السعودية واسرائيل الاكثر قلقا من الاتفاق النووي الايراني الامريكي وما هي الانعكاسات على سورية والعراق واليمن؟

رئيس التحرير
2019.06.25 15:11


 
بعد عشر سنوات من المفاوضات جرى التوصل الى “اتفاق اطار” بين الدول الست العظمى بزعامة الولايات المتحدة الامريكية من ناحية وايران من ناحية اخرى تعهدت فيه ايران باجراء خفض كبير في برنامجها النووي مقابل رفع الحصار الاقتصادي المفروض عليها مما ينهي 13 عاما من المواجهة ويؤرخ لمرحلة جديدة في العلاقات بين الطرفين.
اتفاق الاطار الذي سيوقع في شهر حزيران (يونيو) ليس ملزما للطرفين، ويمكن الغاؤه، او التخلي عنه، كما انه لا يلغي البرنامج النووي الايراني، وانما يبطئه، ويفرض قيودا عليه، كما انه لا يمنع ايران من انتاج رؤوس نووية، وحسب بنوده التي جرى التوصل اليها، فان ايران تستطيع انتاج قنبلة نووية في غضون عام في اي وقت تشاء، ولكن وبسبب الرقابة المشددة فان العالم بأسره سيعرف بهذا التوجه، ويقرر على اساسه اعادة فرض العقوبات مجددا او حتى اللجوء الى اجراءات اخرى من بينها استخدام القوة.
النواب الجمهوريين في الكونغرس يعلمون هذه الحقيقة جيدا، ولذا هددوا في رسالة “وقحة” ارسلوها الى السيد علي خامنئي المرشد الاعلى للثورة الايرانية بالغاء هذا الاتفاق اذا ما عادوا الى الحكم.
دولتان الاكثر قلقا من هذا الاتفاق والتوصل اليه، هما اسرائيل والمملكة العربية السعودية، ومصدر القلق واحد ومشترك يتلخص في ان رفع الحصار الاقتصادي عن ايران سيعطيها حرية اكبر للحركة، ودعم الدول والحركات الموالية لها في سورية والعراق ولبنان واليمن ماليا وتسليحيا، فاذا كانت ايران اصبحت صاحبة النفوذ الاكبر في هذه الدول الاربع الى جانب البحرين رغم العقوبات الاقتصادية الشرسة، فان هذا النفوذ مرشح للتمدد بصورة اكبر بعد انهائها.
ولا بد من الاعتراف بأن القدرات التفاوضية الايرانية اثبتت فعاليتها طوال جولات الحوار السابقة، وحققت لايران معظم مطالبها وابرزها رفع الحصار والاعتراف بحقها في برنامج نووي سلمي، وهو ما كانت تعارضه الولايات المتحدة منذ اليوم الاول، المفاوض الايراني اثبت قدرة عالية في التفاوض على ادق التفاصيل، والصمود في وجه كل التهديدات بالحرب حتى الدقائق الاخيرة.
ايران تراهن على عامل الوقت، بعد ان نجحت في الحفاظ على جميع اجهزة الطرد المركزي (19 الف وحدة) وكل مفاعلاتها النووية، وانتزاع اعترافا دوليا في حقها في امتلاك 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، والحق في التخصيب لليورانيوم بنسية 3.6 بالمئة، وعندما نقول انها تراهن على عنصر الوقت فاننا نعني ان الظروف الدولية يمكن ان تتغير خلال فترة الاتفاق التي تمتد لخمسة عشرة عاما.
نتنياهو خرج الخاسر الاكبر من هذا الاتفاق لانه بنى استراتيجية طوال السنوات الست الماضية على استخدام الخيار العسكري لتدمير المشروع النووي الايراني وتعبئة العالم الغربي، والولايات المتحدة خصوصا خلف هذه الاستراتيجية، محاولا ان يضرب عصفورين بحجر واحد، اي تدمير المشروع النووي وايران، والقضاء على اذرعتها في لبنان المتمثلة في “حزب الله”.
لا يستطيع نتنياهو شن عدوان عسكري على ايران لوحده، وبعد التوصل الى هذا الاتفاق مع الدول الكبرى، ومهمته باتت صعبة ان لم يكن مستحيلة، فكيف سيهاجم دولة وقعت اتفاق “تاريخيا” يضمن سلمية برامجها النووية؟
المحور السعودي الخليجي خرج خاسرا ايضا، لانه بات يشعر ان الولايات المتحدة الامريكية حليفته الكبرى خدعته وتحالفت مع ايران من وراء ظهره، وتركته يقف “عاريا” في مواجهة ايران قوية سياسيا واقليميا بعد ان كانت محاصرة ومعزولة.
ماذا سيفعل هؤلاء الخاسرون؟
من الصعب اعطاء اجابات قاطعة، فالتقارب بينهم غير مستبعد، ولكنه يصب في مصلحة ايران اذا ما حدث، والسباق النووي جائز، ولكنه يحتاج الى وقت طويل وخبرات علمية، وتحالفات دولية واقليمية، وشراء قنابل نووية من باكستان او غيرها يبدو مجرد تلويح وورقة تهديد، فايران لم تملك الاسلحة النووية بعد.
المنطقة الشرق اوسطية دخلت مرحلة جديدة، ويمن القول ان “العصر الايراني” بدأ، ولكن ترتكب ايران خطأ كبيرا اذا ما تركت غرور القوة والنصر يسيطران عليها ويحكمان خطواتها المقبلة، سياسيا وعسكريا، واول المهام المطلوبة منها طمأنة جوارها العربي وغير العربي، والتوصل الى تفاهمات بل اتفاقات، تراعي مصالح الآخرين، وتنهي حالة الاحتقان الحالية قبل ان تتطور الى حروب مباشرة بعد مرحلة حروب بالوكالة.
لنترك الايرانيين ينعمون باحتفالاتهم بهذا الاتفاق، ونعتقد ان الحكومات العربية يجب ان تبادر بالتهنئة بانجازه، التزاما بالاعراف الدبلوماسية المتبعة، وان تجري مراجعة شاملة لكل سياساتها التي ادت الى غياب المشروع العربي في الوقت نفسه، بدلا من اللطم والعويل.
“راي اليوم”
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا