نبيه البرجي: السلطان و حصانه الخشبي

رئيس التحرير
2019.06.18 06:18



آن الاوان لكي يترجل السلطان عن حصانه الخشبي!
كم رقص رجب طيب اردوغان بين الجثث وبين الرياح. صهيل حصانه، لا يتوقف عند حدود سوريا او العراق بل هو يصل الى مصر التي كيف للهلال العثماني ان يقوم من دونها؟
في طهران عرض لوجهة نظره. بالاحرى لوجهات نظره مادام متعدد الوجوه ومتعدد اللهجات. غسل يديه كليا من الدم السوري، وايضا من الدم العراقي، واشتكى من ان وجود تنظيم الدولة الاسلامية على حدود بلاده يهدد تركيا اكثر من اي بلد آخر. هكذا يتحول لاعب البوكر الى قديس. من يصدق؟
حاول ان يوحي، وهو الذي يمقت العرب ويزدريهم، بنوع من الكوندومينيوم التركي – الايراني لادارة المنطقة باعتبار ان العرب حطمتهم الحروب وستحطمهم اكثر لانهم يفتقدون الرؤية، والرؤية الاستراتيجية بوجه خاص، دون ان يتورع احد اعضاء الوفد المرافق، وكما نقل الينا، عن القول انه مثلما استنزفت حرب صدام حسين ضد ايران الاحتياطي المالي لدى دول الخليج وكادت تدفعها الى الافلاس، فإن «عاصفة العزم» التي تبدو وكأنها حرب ضد الاشباح لا بد ان تأتي، مالياً واستراتيجيا، بما هو اسوأ بكثير…
ويقال انه سمع كلاماً من طهران التي تتفاوض مع واشنطن، فكيف لا تتفاوض مع الرياض، وان كان الايرانيون يستعيدون في احاديثهم الخاصة الى اي مدى لعب بعض العرب ضد الاتفاق النووي ولتكريس العقوبات حتى ولتكثيفها بالصورة التي تدفع ايران الى الانفجار وبالتالي رفع الرايات البيضاء…
اردوغان على بينة تامة بأن الاتفاق النهائي آت لا محالة، وبأن المواقف المتناقضة التي تصدر حاليا انما هي مواقف مبرمجة بدقة والغاية منها ذر الرماد في العيون للحد من صراخ المناوئين له، حتى بدا كما لو ان بنيامين نتنياهو يمتثل الامر الواقع. للمرة الاولى اقرار بأن الواقع الاميركي اكبر بكثير من الواقع الاسرائيلي. لعبة المصالح اكبر بكثير بطبيعة الحال…
الايرانيون ايضا غسلوا ايديهم من حرب اليمن. العرب هللوا لان الامدادات الاميركية بالاسلحة والاعتدة (الباهظة الثمن) بدأت بالوصول الى دول التحالف. واذا كنا ندرك مدى الحساسية الجيوستراتيجية لليمن بالنسبة الى المملكة العربية السعودية، فالثابت ان الخيار الديبلوماسي هو الخيار المثالي في ذلك الوضع السيزيفي، فهل يقتصر الدور العربي، اذا ما اخذنا بالاعتبار تقارير معاهد الدراسات، على تشغيل المصانع الاميركية؟
التشغيل هنا بالدم العربي. لاحظتم ان العرب لا يحاربون غير العرب. هذه ثقافة القبيلة ويبدو انها ستواكبنا الى الابد…
لا ندري الى اي مدى اثر الكلام الايراني في الرئيس التركي. الزيارة وصفت بالناجحة، ورجال الاعمال الاتراك حثوا اردوغان على علاقات استراتيجية مع ايران التي ستشهد فورة اقتصادية هائلة، وليس من المنطقي بأي حال ان تبقى تركيا بعيدة عن تداعيات ذلك، وهي التي فقدت اسواقاً هامة، لا سيما في ليبيا بسبب الفوضى التي تستشري هناك، ناهيك بالدور المتذبذب الذي اضطلعت به…
لا بد للسطان ان يترجل، ولو قليلا، عن حصانه الخشبي. المصريون يعلمون جيدا كيف راح مبعوثوه يطوفون على دول عربية وغير عربية لينقلوا رأيه بأنه اذا ما استولت مصر على ليبيا، بامكاناتها النفطية والمالية الهائلة وبشواطئها التي تطل على الشواطىء الاوروبية، فلا بد ان «تأكلكم». هذا الكلام يردده مسؤولون مصريون علنا، لذلك كان تحفظ القاهرة حول طرح الرياض اعادة العلاقات الى طبيعتها مع انقرة بل والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين…
المصريون خبروا اردوغان جيدا، والى اي مدى تسكنه اللوثة العثمانية التي لا تأخذ بالاعتبار الوجودالعربي، فهل يدرك ذلك اعضاء الائتلاف الوطني السوري الذين (للغرابة) ما زالوا يعتبرون انفسهم على قيد الحياة، وهم الذين استبقوا لسنوات داخل الثلاجة. عراة داخل الثلاجة، حفاة داخل الثلاجة…
اتفاق لوزان، وان تمحور حول المسألة النووية تحديدا، له ابعاده الاميركية والايرانية على السواء. ثمة حقبة جديدة في الشرق الاوسط بعدما كان وليم كريستول قد قال ان التفاوض مع ايران اشبه ما يكون بـ«مراقصة الثعبان»، لماذا الاصرار العربي على اللعب خارج السياق، بل خارج الزمن؟
الآن، الوقت للقاذفات لا للقفازات الحريرية. على الاقل خذوا بنظرية الديبلوماسي المخضرم ريتشارد هولبروك: الدبابة والحقيبة!!

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل