فيلم وثائقي يثير ضجة عربية:المتاجرة بالسوريات بمخيمات اللجوء وزواج عرب بقاصرات منهن

رئيس التحرير
2019.06.25 14:38




 تنوعت التعليقات حول وثائقي “كشف المستور- الزواج في زمن الحرب” الذي عرضته قناة “سكاي نيوز عربية” يوم الأربعاء الماضي، وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض كما هو الحال في كافة القضايا الإعلامية المرتبطة بالملف السوري في ظل ما شهدته من تقلبات على كافة الأصعدة نظرا للصراع الدائر هناك. وبين قطبي الرأي والرأي المضاد، ونسعي من خلال هذا التحقيق  على متابعة هذه القضية عبر رصد أبرز المواقف والآراء حول القضية الساخنة التي طرحها الوثائقي، من خلال تسليط الضوء على معاناة اللاجئات السوريات بسبب الحرب، والظروف الصعبة التي دفعت بعض ضعاف النفوس للمتاجرة بمحنة وحاجة بعضهن.اللافت للنظر أن الفيلم قد أثار حفيظة العديد من المتابعين، ومنهم من أقحم أجندته السياسية ليسقطها على فهمه للفيلم، وآخرون اعتبروا نقاش القضية في حد ذاته يشكل إساءة للمرأة السورية أو قد يعطي صورة مغلوطة قد يساء فهمها، بينما أيد البعض الآخر رسالة الفيلم، وعبروا عن تضامنهم مع قضية اللاجئين السوريين بكافة أبعادها، وطالبوا السلطات المختصة بتكثيف الجهود لمعالجة هذه المشكلة.وخصصت “سكاي نيوز عربية” جزءاً من حلقة برنامجها “غرفة الأخبار” لمناقشة الآراء المختلفة التي وردت من المشاهدين بعد عرض الفيلم، واستضافت كل من الكاتبة السورية المعارضة فلورنس غزلان، والسيد وسام طارق رئيس العمليات لمؤسسة “آفاز″ في الشرق الأوسط للحديث بشكل أعمق عن الأبعاد المختلفة لقضية استغلال اللاجئات السوريات.وخلال النقاش، قالت فلورنس غزلان بأن النساء هن دوما الحلقة الأضعف في المجتمع العربي الذكوري الذي لا توجد فيه قوانين تحمي المرأة في حالات السلم، فكيف ستحميها في الحرب. وقالت بأن المرأة السورية هي من يدفع الثمن الأكبر لحرب تغاضى العالم كله عنه، وتحدثت عن  الأسباب التي كانت خلف انتشار ظاهرة استغلال المرأة السورية، والتي تتضمن الفقر وموت معيل الأسرة، حيث تصبح المرأة هي المعيل الأساسي لأسرتها في مجتمع اللاجئين السوريين الذي يتشكل 80% منه من النساء والأطفال. أما السبب الآخر، فهو انعدام المستوى الثقافي والاجتماعي والعلمي بين مجتمع اللاجئين الذين يتعرضون لممارسات الاستغلال. إن انعدام وجود ورقة عمل أو شهادة علمية يصعب على المرأة السورية إيجاد عمل تسد به رمق أطفالها، كما أن منع دول الجوار كالأردن السوريين من العمل نهائيا يضع اللاجئين أمام مصاعب كبيرة قد تؤدي بهم إلى اللجوء لطرق غير أخلاقية من أجل الكسب.كما تطرقت فلورنس إلى الدور السلبي لبعض الذين يدعون أنهم مشايخ دين،  في وقت لا يمتلكون فيه أي مستوى ثقافي أو ديني، ويتستر الكثير منهم بغطاء الجمعيات الخيرية التي هي في واقعها جمعيات إتجار بالبشر. وقالت فلورنس بأن حل هذه القضية هو في يد الدول المستضيفة للاجئين والتي يتوجب عليها فرض سياسات تحميهم وتمكنهم من عيش حياة كريمة، كما أكدت على ضرورة العمل من أجل تغيير نظرة المجتمع العربي للمرأة ، والذي يراها كموضوع جنس فقط.ووافق وسام طريف فلورنس في كلامها، حيث تحدث عن عدم اكتراث الدول المستضيفة للاجئين السوريين بهذه القضية، وخاصة لبنان، حيث تفرض سياسات تضييق رسمية على السوريين  تجعل ظروف السوريين أسوأ ما يكون بهدف التقليل من عددهم. هذا التضييق أدى بطبيعة الحال لتشكل شبكات متخصصة بالدعارة. وألقى طريف باللوم في الدرجة الأولى على الدولة اللبنانية، حيث تتم زيجات مؤقتة  بعقود عن طريق رجال دين لدار الإفتاء في الأراضي اللبنانية، وقال بأنه يجب أن يكون هناك توجيه صارم من الدولة لمنع إبرام هذه العقود والتأكد من تسجيل كافة عقود الزواج في الدوائر الرسمية اللبنانية بحيث تضمن الحقوق الزوجية والمالية للمرأة.وقال طريف أيضا بأن ظاهرة زواج القاصرات من الرجال العرب وخاصة من دول جلس التعاون ليس بالأمر الحديث، فقد كان موجوداً بمعيار أقل وفاقمته الأزمة السورية التي تعتبر وضعاَ غير عادي لشعب كامل اضطر لترك وطنه وحياته بحثا عن الأمان والعيش الكريم. وألقى طريف باللوم على الدول المضيفة وبالدرجة الأولى الأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي غيب دورها منذ 4 سنوات من تفجر الأزمة في سوريا.أما في ردود فعل متفاوتة لبعض السوريين تعقيبا على هذا الجدل، فقد قال أحد الناشطين الإعلاميين السوريين ” إن من السذاجة نفي وجود أجندات سياسية لكل قناة إعلامية في العالم، ولكن من الإجحاف أيضا الاعتقاد بوجود رسائل مبطنة ترافق كل رسالة تبث على الشاشات. هذا الهوس بنظرية المؤامرة والتسيس لكل موضوع يقيد الكثير من الجهود التي قد تسهم في حل القضايا التي تواجهنا اليوم. إن الخطوة الأولى تجاه حل أية مشكلة هو الإقرار بوجودها ومواجهتها والبحث عن أسبابها ومعالجتها، بدل من دس الرأس في الرمال وتجنب الحديث عنها”.وذكر الناشط أحمد معروف وهو أحد السوريين المقيميين في سوريا، أن ظروف الحرب في سوريا دفعت بغالبية الجمهور السوري إلى فقدان الثقة بالعديد من وسائل الإعلام، وإلى انتقاء بعض المعلومات والحكم عليها دون النظر إلى الصورة الشاملة، وفق منظور ضيق وشخصي في كثير من الأحيان، ما جعل البعض حساسا إزاء مناقشة قضية مثل المتاجرة بأعراض اللاجئات السوريات في بعض الأماكن، على الرغم من كونه واقعاً في بعض المناطق. كما استغرب تركيز البعض على موضوع الدعارة، وتركهم للموضوع الجوهري للفيلم، والذي هو الاستغلال الذي تتعرض له النساء السوريات اللاجئات في دول اللجوء. وبدلاً من تقدير وسائل الإعلام على لفت النظر إلى هذه القضية، تجد البعض يقف ضدها ويخونها بدلا من أن يتكامل معها ويفكر بالدفاع عن الضحية بدلا من مهاجمة الوسيلة التي أثارت القضية وسلطت الضوء عليها.وكانت “سكاي نيوز عربية” قد أعلنت في وقت سابق إطلاقها لسلسلة من الأفلام الوثائقية الاستقصائية التي ستبث بصورة شهرية. ويبلغ طول كل من هذه الأفلام ساعة، وتهدف إلى البحث عن الحقيقة الكامنة وراء الأحداث الكبيرة التي تعيشها شعوب المنطقة العربية بمختلف تداعياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولتعمل بدورها على معالجة موضوعات حساسة وآنية تلامس اهتمامات المشاهد العربي، وتخاطب الأسئلة المركبة التي تدور في ذهنه. وذكرت في حينها أنه مع تصاعد وتيرة الأحداث في المنطقة بات المشاهد العربي أمام العديد من الأحداث والمآسي الإنسانية التي تمر مرور العابر وسط زحمة الأخبار، الأمر الذي لا يسمح له بإدراك أبعادها وتداعيتها. ليأتي الجهد الاستقصائي والمغامر أحيانا ليتوقف أمام بعض القضايا الهامة سعيا وراء التحليل وتفكيك المعقد منها وليجيب على بعض التساؤلات.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا