الصراع السعودي الايراني يتأجج فهل نجح الرئيس اوباما في طمأنة ضيوفه الخليجيين في كامب ديفيد؟ وماذا تعني شراكته الاستراتيجية معهم؟

رئيس التحرير
2019.12.13 14:52


الصراع السعودي الايراني يتأجج ويدخل دائرة الانفجار الشامل.. واتهامات رجل ايران القوي بروغردي للعاهل السعودي بالخيانة تجاوز لكل الخطوط الحمراء.. هل تغير الموزاين العسكرية في سورية لصالح المعارضة هو السبب؟ ام “عاصفة الحزم” في اليمن؟   التصريحات القوية وغير المسبوقة التي ادلى بها يوم امس السيد علاء الدين بروغردي رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني اثناء مؤتمر صحافي عقده في دمشق، وتهجم فيه على العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بعبارات خارجة عن المألوف في الاعراف السياسية والدبلوماسية، تعكس حجم التدهور في العلاقات السعودية الايرانية، واقترابها من حافة المواجهة باشكالها كافة. تبادل الاتهامات بين الجانبين السعودي والايراني ليس جديدا، ولكن ان تصدر مثل هذه الاتهامات بـ “التخوين” من رجل مثل السيد بروغردي، الذي يعتبر واحدا من اهم خمسة قادة في طهران، فهذا امر يعكس مدى “الغضب” الايراني من التحالف السعودي التركي الجديد الذي احدث انقلابا في موازين القوى في جبهات القتال على الارض السورية لصالح المعارضة السورية المسلحة، التي كثف هذا التحالف دعمه لها ماليا وتسليحيا في الفترة الاخيرة. السيد بروغردي يزور سورية، ويلتقي رئيسها بشار الاسد في توقيت مدروس بعناية فائقة ولتحقيق عدة اهداف: الاول: تأكيد الدعم الايراني المطلق للرئيس السوري، وتبديد كل الشائعات والتقارير التي افادت بأن الاتفاق النووي الايراني مع الدول الست العظمى برئاسة الولايات المتحدة ينص في بعض بنوده على تخلي ايران عن الرئيس السوري ونظامه، ولذلك حرس السيد بروغردي على التأكيد على نفي هذه الشائعات عندما قال “اتينا الى سورية لنعلن مجددا بأن دعمنا لها حكومة وشعبا هو دعم ثابت ودائم ونحن نفتخر بهذا الدعم”. الثاني: التنسيق مع القيادة السورية حول كيفية تغيير المعادلة في ميادين القتال لصالح الجيش العربي السوري، بعد تحقيق المعارضة المسلحة المدعومة سعوديا وتركيا عدة مكاسب، ابرزها الاستيلاء على مدينتي ادلب وجسر الشغور في الشمال الغربي، وبصرى الشام في الجنوب، قرب درعا، وما زال من غير المعروف ما اذا كانت ايران سترسل قوات خاصة للمشاركة في القتال الى جانب الجيش السوري، اسوة بحزب الله حليفها اللبناني، ام انها ستكتفي بارسال مستشارين عسكريين واسلحة وذخائر متقدمة. هناك عبارة لافتة وردت في المؤتمر الصحافي الذي عقده في دمشق وهي التي قال فيها “ايران تعمل جاهدة من اجل تغيير السياسة التركية تجاه سورية”، دون ان يحدد كيف، وما هي الادوات التي ستستخدمها ايران في هذا الصدد.. فهل هي ادوات اقتصادية ام سياسية، ام دبلوماسية ام حتى عسكرية؟ هناك اوراق ضغط عديدة يمكن ان تستخدمها ايران اذا ما ارادت تغيير السياسة التركية في سورية في رأينا، ابرزها ورقة التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي 30 مليار دولار سنويا، وربما يقل اعتماد ايران على تركيا في حال رفع الحصار الاقتصادي عنها بمقتضى الاتفاق مع الدول العظمى، اما النقطة الاخرى فهي امنية بامتياز، فهناك حدود مشتركة بين البلدين، ويمكن دعم بعض الجماعات المسلحة، وتثوير بعض الاقليات العرقية والطائفية في تركيا (الاكراد والعلويين)، ولكن استخدام هذه الورقة سلاح ذو حدين، ومحفوف بالمخاطر. الصراع السعودي الايراني يتصاعد ويزداد سخونة يوما بعد يوم، ويقترب بصورة متسارعة من الانتقال من مرحلة المواجهات السياسية والحروب بالوكالة الى المواجهات العسكرية المباشرة اذا لم يتم تطويقه من خلال حوار جدي لتسوية الملفات الاقليمية الملتهبة التي تتورط فيها الدولتان. الاحتقان كبير، والحروب الكلامية قد تقود الى مواجهات عسكرية، ولا نفهم لماذا لا يجلس الطرفان الى مائدة الحوار للتفاهم، وايجاد حلول للقضايا الخلافية بينهما؟ فايران التي تفاوضت مع الشيطان الاكبر (امريكا) لماذا لا تتفاوض مع السعودية الدولة الاسلامية، والسعودية لماذا لا تحذوا حذو امريكا الدولة العظمى وتتفاوض مع ايران؟ نطرح هذه الاسئلة وان كنا نعرف الاجابات مسبقا، وتتلخص معظمها في كلمة واحدة ” العناد” و”الغطرسة”، والتنازل للغرب، وليس للشقيق العربي المسلم. “راي اليوم”

 

 

هل نجح الرئيس اوباما في طمأنة ضيوفه الخليجيين في كامب ديفيد؟ وماذا تعني شراكته الاستراتيجية معهم؟ واين ستنصب قبة “الدرع الصاروخي”؟ وهل ايران هي الخطر الحقيقي؟ عبد الباري عطوان هل نجح الرئيس الامريكي باراك اوباما في طمأنة ضيوفه الخليجيين الذين استضافهم، واكرم وفادتهم، في منتجع كامب ديفيد؟ البيان الختامي الذي صدر عن “القمة” هذه يقول للوهلة الاولى ان الاجابة “نعم كبيرة”، ولكن القراءة المتعمقة لكل التفاصيل، وما بين السطور، واخذها في اطارها الاقليمي على الارض، تقول بأن الاوضاع ما زالت على حالها، وما حدث هو مجرد “اعادة صياغة” لما هو قائم على الارض فعلا، مع بعض الروتوش والتحسينات اللفظية الطفيفة. الامراء واولياء العهود الذين شاركوا في القمة الخليجية الامريكية (غاب عنها الملك السعودي حردا والبحريني لاسباب غامضة، وسلطان عمان والرئيس الاماراتي مرضا)، كانوا يسعون الى تعهدات دفاعية امريكية قبل توقيع الاتفاق النووي الامريكي الايراني، وقد حصلوا عليها من خلال “شراكة استراتيجية جديدة”، وصفقات من الاسلحة الحديثة المتطورة لتعزيز دفاعاتهم في مواجهة اي خطر ايراني، وتلقوا وعودا بالتجاوب السريع معها، ولكن دون تحديد واضح في هذا الصدد حول نوعية الصواريخ والطائرات المقاتلة، وما اذا كانت، اي الطائرات، من الجيل الخامس (اف 35) ام من الاجيال الثانية او الثالثة، مثلما كان عليه الحال في السابق. الشراكة الاستراتيجية الجديدة تتمثل، مثلما جاء في البيان، في اقامة درع صاروخي امريكي مرتبط بجهاز انذار مبكر في منطقة الخليج (لم يتحدد مكان نصبه بعد)، مما يعني ان الوضعيه الدفاعية للدول الخليجية ستكون مشابهة لنظيراتها في دول اوروبا الشرقية، مثل رومانيا وبولندا، اي ربطها بالكامل بالمظلة الامريكية، مع فارق اساسي وهو ان دول اوروبا الشرقية تتمتع بعضوية حلف الناتو ما يترتب على ذلك من حماية، بينما لم يتم عرض هذه العضوية على دول الخليج. *** ثلاث شركات امريكية ضخمة تتنافس حاليا على هذه الكعكة الصاروخية المثيرة للعاب الاثراء السريع، هي لوكهيد مارتن، وريثيون، ونورثروب، ولا نستبعد توزيع الغنائم على الشركات الثلاث، وتقاسم مسؤوليات تركيب هذه القبة الصاروخية، واجهزة الانذار المرتبطة بها، وباقي التجهيزات التقنية والعسكرية الاخرى. اللافت ان السلطات الاسرائيلية واللوبيات اليهودية المرتبطة بها، وصاحبة النفوذ الكبير في الكونغرس والبيت الابيض، لم تحتج مطلقا على هذه الشراكة الاستراتيجية كعادتها دائما في كل مرة تتقدم فيها دولة عربية الى واشنطن لشراء اسلحة ومعدات عسكرية امريكية متطورة، وربما يعود ذلك الى “اطمئنانها” هي الاخرى بأن هذه الشراكة الاستراتيجية الخليجية الامريكية تستهدف ايران بالدرجة الاولى، ولا بد انها حصلت على ضمانات وتطمينات امريكية تبدد اي مخاوف تجاهها، وهذا ما يفسر ربما تجاهل القضية الفلسطينية، والمرور عليها مرور الكرام في البيان الختامي، بحديث عمومي عن حل الدولتين الذي بشرنا الرئيس اوباما بأنه ما زال بعديا. البيان الختامي تحدث ايضا عن توجه لجان من الخبراء وربما سماسرة السلاح، الى المنطقة الخليجية لبحث الاحتياجات والمطالب الدفاعية، وهذا يعني عمليا تجهيز دفاتر الشيكات لتوقيع عقود اسلحة بمئات المليارات من الدولارات على مدى السنوات العشر المقبلة. هناك اكثر من ترليوني دولار (الفا مليار دولار) ترقد حاليا في الصناديق المالية الخليجية (السعودية والامارات والكويت وقطر) وهذه المليارات ستشهد في السنوات المقبلة عمليات “اعادة تدوير”، تؤدي الى انفاق نسبة كبيرة منها لشراء الاسلحة والصواريخ وتغطية نفقات الدرع الصاروخية الامريكية جزئيا او كليا، وهذا “التدوير” ليس جديدا على اي حال، لكن خطورته تأتي هذه المرة في وقت يتواصل فيه هبوط اسعار النفط. الادارة الامريكية كانت تتحدث عن معارضتها، بل مخاوفها، لحدوث “سباق تسلح” في منطقة الشرق الاوسط لتبرير معارضتها للبرنامج النووي الايراني، ولكن يبدو انها تقول ما لا تفعل كعادتها دائما، فقد تبين لنا، انها بهذه الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج اطلقت سباق التسلح هذا وبصورة اكبر قوة واتساعا، بينما كان من المفروض ان يحدث العكس تماما. لا نجادل مطلقا في حق حكومات دول الخليج في توفير كل الوسائل اللازمة للدفاع عن بلدانها ومواطنيها في مواجهة اي خطر خارجي، بما في ذلك الخطر الايراني، ولكن الخطر الحقيقي الذي تواجهه هذه الدول هو خطر داخلي لا يمكن ان تتصدى له الدرع الصاروخية الامريكية، او الطائرات المقاتلة الحديثة، فالمظاهرات السلمية هي التي اسقطت حكم الرئيس حسني مبارك، ومن قبله التونسي زين العابدين بن علي، وبعد الاثنين الرئيس علي عبد الله صالح. وكالات الانباء العالمية اخبرتنا اليوم ان تنظيم “الدولة الاسلامية” استولى على مدينة الرمادي عاصمة اقليم الانبار في العراق، ومعظم مدينة الفلوجة، واستحوذ على اطنان من الاسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة، ورفع علمه فوق مجمع الدوائر الحكومية في الرمادي، وبات على بعد مرمى حجر من العاصمة العراقية بغداد، فالطائرات الامريكية التي شنت 3700 غارة على قواعد هذا التنظيم وتجمعاته لم تفلح في اضعافه او القضاء عليه طوال ما يقرب من عام من القصف، وانفاق 27 مليار دولار على تدريب وتحديث الجيش العراقي، لم تمنع توسعه جغرافيا. *** الرئيس اوباما حصل على كل ما يريد من هذه القمة، اي بيع اسلحة امريكية وانعاش الصناعة العسكرية الكاسدة في بلاده، ودون ان يخسر ايران الحليف الاقليمي الآخر في المنطقة، بل استخدم الاخيرة فزاعة، سلميا وعسكريا، للوصول الى هذا الهدف، فهنيئا له. صحيح ان الرئيس الامريكي قدم بعض التنازلات لضيوفه الخليجيين، والسعوديين منهم خاصة، عندما تبنى مطالبهم بعدم وجود اي دور للرئيس السوري بشار الاسد في مستقبل سورية لانه فقد شرعيته كليا، واكد على الحل السياسي في اليمن من خلال مؤتمر الحوار في الرياض يوم 17 من الشهر الجاري، ولكن الرئيس الامريكي كرر الكلام نفسه في بداية الازمة السورية قبل اربع سنوات، قبل ان يتراجع عنه، ويغير سلم اولوياته من اسقاط النظام السوري الى القضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية”. الرئيس اوباما وقع، او على وشك توقيع، اتفاق سلام مع ايران حول برنامجها النووي، واليوم يوقع اتفاقا استراتيجيا يحول منطقة الخليج الى ساحة حرب محتملة، ومستودع ضخم للاسلحة من كل الاصناف والانواع، ينتظر عود الثقاب لكي ينفجر دمارا. فاذا كان هناك من يعتقد ان هذه الوضعية تبعث على الاطمئنان، فهنيئا له، اما نحن فنعتبرها مبعثا للقلق وبصورة اكبر من اي وقت مضى، واسمحوا لنا وبعد قراءة معمقة، ان نختلف معكم.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
بدون تعليق؟   بيع لوحة نادرة لموتسارت بـ4 ملايين يورو في مزاد بباريس  سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية