صفارة المفاوضات على الأرض السورية معطلة؟

رئيس التحرير
2019.08.18 10:58

حتى الآن لم تنطلق صفارة المفاوضات على الأرض السورية، المعطلة فالكل يعمل على تحسين أوراقه العسكرية والأمنية بغية الإستفادة منها سياسياً لاحقاً، وتبقى إحتمالات فتح هذه الجبهة أو تلك قائمة في أي ساعة.
فبعد أيام قليلة على التحولات التي حصلت على الساحة السورية، بفضل الدعم غير المسبوق الذي حظيت فيه قوى المعارضة المسلحة من جانب السعودية وتركيا، والذي أثار حوله قلق الدول الغربية المعنية في محاربة الإرهاب، نتيجة وصول أسلحة نوعية إلى جبهة "النصرة"، جناح تنظيم "القاعدة" السوري، نجح المحور المقابل في احداث تبدلات كبرى على المستوى الإستراتيجي، ستترك من دون أدنى شك تداعياتها السياسية، من إستعادة زمام المبادرة على محور مدينة جسر الشغور إلى الإنتصارات الهامة على جبهة جبال القلمون السورية، مروراً بزيارة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي إلى العاصمة السورية دمشق.
متانة التحالف بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدولة السورية، وأن خسارة بعض المناطق في الحرب ليس أمراً يستحق وضعه في سياق أكبر من حجمه، لا سيما أن المعارك على الأرض مستمرة، وبالتالي الإنتصار هنا أو الخسارة هناك أمر طبيعي جداً، ينبغي التعاطي معه وفق حجمه والبحث عن أسبابه الحقيقية.
وفي ضوء المفاوضات بين طهران والدول الكبرى، حول الملف النووي، جرى العمل على الترويج بشكل مكثف لنظرية مفادها أن النجاحات التي أحرزتها قوى المعارضة السورية، جاءت بغض نظر إيراني عن الدور التركي الواضح، ولم يتوقف الحديث عن تخلي القيادة الإيرانية عن دعمها المطلق للرئيس السوري بشار الأسد، بسبب إنشغالها في ساحات أخرى، أبرزها الصراع في اليمن الذي أخذ بعداً إقليمياً خطيراً بسبب تحوله إلى مواجهة إيرانية سعودية مباشرة، إلا أن زيارة بروجردي السورية على رأس وفد رفيع المستوى أكدت بأن التحالف بين الجانبين أقوى من أي وقت مضى، خصوصاً أنها تزامنت مع تحقيق إنتصارات مهمة في جبال القلمون، كان لـ"حزب الله" الدور الأساس فيها، ومع تقدم نوعي للقوات السورية في مدينة جسر الشغور الإستراتيجية.
وتشير المصادر المطلعة إلى أن ظهور مدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك، خلال لقاء الأسد وبروجردي، لم يكن أمراً عادياً، لا بل كان رسالة بحد ذاته، كون الشائعات لم تتوقف عن ملاحقته في الأيام الأخيرة، متحدثة عن مرضه أو وضعه في الإقامة الجبرية، وملمحة إلى محاولة إنقلاب كان ينوي القيام بها الرجل الأمني بسبب تعاظم النفوذ الإيراني في بلاده.
بالنسبة إلى هذه المصادر، الرسائل الأساس كانت من ساحات القلمون القتالية، التي أثبتت أن لا تراجع عن الحسم العسكري في ظل الإتصالات والمشاورات الدولية، وهي كانت مؤشراً إلى إحتمال إنتقال القوة نفسها إلى المناطق الحدودية الأخرى، خصوصاً في الشمال والجنوب السوري، حيث العمل على تثبيت وقائع التقسيم الذي يتم الحديث عنه في الدوائر الكبرى، والذي يتناغم مع نظرية "الفدرلة" التي باتت طاغية على الأرض العراقية.

  mohamedzayem@gmail.com

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل