نتائج انتخابات محلية واقليمية مزلزلة في إسبانيا..

رئيس التحرير
2019.06.19 22:19

خريطة سياسية جديدة يرسم ملامحها يسار جديد محركه الأبرز بوديموس.. والإسبان ارداو التغيير ولم يعفوعن الفساد.. ومدريد وبرشلونة أول مختبر للسياسة الجديدة بعد ظفر مرتقب للعمودية فيها من قبل قاضية سابقة من حركة الغاضبين وثانية مدافعة شرسة عن المطرودين من بيوتهم

“إلكامبيو سي سيبويدي “( التغيير ممكن) الذي صاحت به حناجر الغاضبين  في حركة 15 مايو الإسبانية  في “ميدان تحرير”  العاصمة مدريد”بلاثا دي صول”، لم يكن مجرد هوى شبان حالمين أخذتهم، في لحظة، العزة بتضحيات نظرائهم الغاضبين ممن بعثوا روح الربيع العربي المجهض، يُلمس اليوم واقعا في النتائج المزلزلة، التي أفرزتها الانتخابات البلدية والإقليمية بإسبانيا ، وفي التحول السياسي غير المسبوق على مدى العهد الديمقراطي  الذي يسود البلاد منذ أزيد من 36 عاما، فيضعها أمام “انتقال ديمقراطي ثان” على حد تعبير صحيفة إسبانية، محركه البارز يسار جديد منبعث من رحم الكفاح الاجتماعي والشعبي.
نتائج الانتخابات البلدية والإقليمية التي عاشتها إسبانيا يوم الاحد 24 مايو /أيار  الجاري، وضعت حدا للثنائية الحزبية التي تناوب على طرفيها، السلطة والمعارضة، الحزبان التقليديان الشعبي اليميني، و الاشتراكي العمالي الإسباني.
عمق التغيير تجلى واضحا في اقتلاع حزب رئيسي وراسخ، مثل الحزب الشعبي  المحافظ، وهو الذي تصدر قائمة الأحزاب الفائزة لكن بطعم الهزيمة، من مدن وأقاليم كبرى إسبانية،  حكمها لأزيد من عقدين وبأغلبية مطلقة.  معظم رموز هذا الحزب المحافظ المكبل بسلاسل الفساد، سقطوا من على صهوة السلطة في عدد من الأقاليم الإسبانية، وهم الآن عالقين بأذنابها في انتظار أبسط تحالف بين مكونات خصومهم السياسيين ليلقى بهم  خارجا.
وبناء على ذات النتائج حل الحزب التقليدي الآخر، الاشتراكي العمالي ثانيا، وحقق هدفه متوسط  المدى وهو الاقتراب من غريمه الذي اسطقه في الاستحقاقات العامة 2011 بأغلبية مطلقة، كما انه استعاد حكم بعض البلديات والاقاليم، والمثير أن تلك الاستعادة ستكون بعضها مشروطا بدعم  من الأحزاب الصاعدة، خصوصا بوديموس.
وبات مصير حزب اليسارالموحد هو  الانصهار في أحزاب جديدة، خصوصا في  بوديموس بعد  تقهقره الانتخابي ، فيما سيغادر المشهد السياسي الإسباني  كليا حزب الاتحاد  التقدمي والديمقراطية بعد انهيار شامل.
بتواز مع عملية الانهيار والسقوط أو التململ التي أصابت هذه الاحزاب التقليدية، التي كانت تدبر العمل السياسي الإسباني، هناك حركة صعود مقابلة لأحزاب وفاعلين جدد، أحدث اقتحامها للحلبة  تغييرا في الخريطة السياسية في البلاد، و بعث مزاجا إديولوجيا طارئا. خصوصا حزب الغاضبين بوديموس(أٌقصى اليسار) الذي دخل هذه الاستحققات إما عبر تشكيلته الحزبية “حزب بوديموس″ في التنافس الانتخابي الإٌقليمي، أو عبر قوى ناشئة في التنافس المحلي/ البلديات موالية له. واستطاع أن يحقق مكاسب بمقياس ما يحقق التغيير السياسي المنتظر، والذي بدأه هذا الحزب نفسه حينما حصد في أول استحقاق انتخابي يخوضه في العام 2014 ، بعد شهرين من تأسيسه، خمس مقاعد في  البرلمان الأوروبي.
الحزب  الصاعد الآخر  سيودادانوس وهو ليبرالي ، اتسعت دائرة ناخبيه بعد تعزيزه بمن كانوا أنصار الحزب الشعبي الحاكم الذين لجأوا إليه  طلبا للتغييروتعبيرا عن الغضب ، نتائجه التي حققها،  جعله مطلوبا في كثير من المواقع لتحقيق الأغلبية، ويشترط على الحزب الشعبي لبلوغ أي اتفاق معه، أن يُخضع قائمته لاقتراع أولي لاختيار القائمة  التمثيلية ديمقراطيا.
لكن الوجه الأبرز للتحول السياسي الذي تعيشه إسبانيا ، وينطق برمزية هذا التغيير، هو ظاهرة الفاعلات السياسيات الجدد اللواتي سيحكمن كبريات المدن والعواصم الإسبانية مثل مدريد وبرشلونة.
فالقاضية الإسبانية  المتقاعدة  منويلا كارمينا و وادا كلاو  وهي مدافعة شرسة عن حقوق المطرودين من بيوتهم، بعد عجزهم عن سداد الديون بسبب الأزمة الاقتصادية، هن  خريجات حركات ماي الغاضبة  والحركات الاجتماعية الرافضة للسياسية  التقليدية ، وكلاهما نشأ مع  سياق طلائع فجر الربيع العربي، وكانتا توصفان من قبل خصومهم السياسيين والإعلام الموالي لهم، ” بأنهم مناهضون للنظام “، هما من ستحكمان اليوم اكبر مدن إسبانيا. وستصير مدريد وبرشلونة مختبرا اوليا لهذه الصناعة السياسية الجديدة.
ويظهر من ذلك أن المزاج السياسي العام الذي صاغته نتائج الانتخابات المحلية والإقليمية، أن الإسبان أرادو التغيير. وأنهم قرروا معاقبة حكومة محافظة مكبلة بسلاسل الفساد، فرضت عليه سياسة تقشف حادة ، ولم تزد سياستها قوائم العاطلين إلا طولا. المزاج السياسي الإسباني  الجديد أيضا أظهر تهافت أطروحة أن الفساد يمكن تمريره والعفو عنه.
رئيس الحكومة الإسبانية  ماريانو راخوي،  الذي استبعد اليوم أي تغيير في حكومته وفي فريقه القيادي، في انتظار الاستحقاقات العامة في نونبرالمقبل، كان  يأمل أن تخطئ استطلاعات الرأي في إسبانيا التي كانت  تنذر بهذا التحول المزلزل، كما أخطات مزاكز الاستطلاع في بريطانيا في توقع الملامح السياسية  للسلطة القادمة لكن يبدو ان مراكز التوقع الإسبانية  اوثق  من نظيرتها البريطانية ، وأخلت بأمال راخوي الذي عليه منذ الآن أن يتهيأ لمصير سياسي، قد يجلعه رئيس الحكومة الإسبانية الوحيد الذي لم يصل إلى ولايتين

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل