نبيه البرجي: الذين يقاتلون بأقدام عارية لا يقّبلون اقدام احد

رئيس التحرير
2019.08.13 17:10

 

 

لافت ذاك السؤال الذي طرحه مثقف يمني على صفحته للتواصل الاجتماعي: ماذا يقول فينا ابو العلاء المعري؟..
في رأيه ان الذي اوحى لدانتي بـ «الكوميديا الالهية» سيقول ما هو اشد هولا مما قاله الاعمى الآخر هوميروس، كما لو ان الروح ليست هي التي ترى، في حرب طروادة. اجل ماذا تقول الياذة العرب؟ لا خيول هناك تراقصها الآلهة، بل قاذفات كما لو انها اختزال تكنولوجي لتلك الآلهة التي كانت تنفث النار في الميتولوجيا الاغريقية…
لافت ايضا ذلك المثقف اليمني الآخر الذي اذ يسأل ما اذا كان سيف بن ذي يزن في قبره ام غادر جزعاً على وقع ما يجري، وقد لامس عظامه انين الضحايا. لم يتوقف هنا بل تساءل ما اذا كان ت.س. اليوت كتب قصيدته الشهيرة» الارض اليباب»، او «الارض الخراب»، بلغة بديع الزمان الهمذاني لا بلغة وليم شكسبير. لا يدري اليمنيون الآن، وكما قال اليوت، ما اذا كانوا يغتسلون بالجمر ام هم يغتسلون بالرماد. بالاثنين معاً…
اذا كانت الغاية اعادة اليمن، السعيد كما تعلمون، مائة عام اخرى الى الوراء، فقد تحققت الغاية، اما اذا كان الهدف اعادته الف عام، وربما الى العصر الحجري، فهذا يحتاج الى اسابيع اخرى من القنابل التي سبق لهنريتش بول وقال» انك لا تجرؤ على القائها حتى على قاطني جهنم». هنا الجرأة الاخلاقية، والانسانية، بطبيعة الحال…
لا احد يكترث بالصرخات التي تطلقها المنظمات الدولية حول الكوارث التي حلت بأهل اليمن، ودون تبرئة اي طرف، فالايرانيون الذين ارغوا وازبدوا حين بعثوا بباخرة المساعدات، وقالوا ان بوارجهم الحربية ستؤمن حمايتها حتى وصولها الى ميناء الحديدة، عادوا وحولوا مسارها الى جيبوتي لتخضع هناك للتفتيش. قيل انها البراغماتية الايرانية في مقابل الرومانسية ( ام الهيستيريا؟) العربية. اي براغماتية هنا؟!
حتماً، لن تجد القوى الاقليمية افضل من جثثنا للعبث بها داخل ذلك الصراع الجيوسياسي الذي لا يرى فيه الصحافي الاميركي بيتر بانيارت سوى صراع «آخر الزمان». يقول ساخرا « كل ذاك الدم يصب اخيرا في…المطحنة الاميركية».
هذا بعدما لاحظ جورج شولتز الذي طالما ازدرى دم العرب، ولكن دون ان يصل الى قول وليم سافاير» لعله دم الارانب»، الا وجود لتصور اميركي لكيفية ادارة النزاعات في الشرق الاوسط. ايضا لا وجود لتصور مشترك لدى القوى الكبرى حول التسويات وما اذا كانت ستأخذ شكل البلقنة على المستوى الاستراتيجي، اي اقتسام الدول، ام على المستوى الداخلي. اي تقسيم الدول…
في هذه الحال، لا بد ان يتواصل مهرجان الدم، ولطالما قلنا انه مهرجان العدم، بعدما مضى العرب في تلك العدمية المريعة، وحيث التقاطع البعيد المدى بين التهتك الايديولوجي والتهتك الاستراتيجي..
لن تتوقف الازمة في سوريا حتى يقول يوشع بن نون كفى. اقرأوا التوراة لتكتشفوا انه لن يقول كفى ابداً. النصوص حفلت بالدعوات على المدن السورية بالخراب، اما دمشق فتصبح ركاماً وتزول بين المدن. أليــس هذا ما يفعله العرب خدمة … ام خدمة ليوسف العظمة؟
ولن تتوقف الازمة في العراق، وحيث لم يجد قادة الحشد الشعبي من تسمية لحملة تحرير الرمادي سوى» لبيك يا حسين»، كما لو ان المذهبية في العراق لم تزعزع حتى عظام حمورابي، وكما لو ان الذين ينفخون في الابواق، وفي النيران، لا ينتظرون مثل هذه التسمية لكي ينفخوا اكثر في الابواق وفي النيران. نسأل: هل كان الحسين ليرضى بالتسمية حين يرى الى اين انتهت بنا تلك الغرنيكا المذهبية، وحيث بلدان المنطقة بأسرها، تلاعب الحطام…
بطبيعة الحال لن تتوقف الازمة في اليمن، وقد قال مسؤول عربي كبير، في لقاء مع صحافي انكليزي صديق له، « ان عاصفة الحزم لن تتوقف حتى يقّبل الحوثيون اقدامنا»، ودون ان يصغي المسؤول الى نصيحة الصحافي بالبحث عن التسوية، ولو داخل كومة من القش، لان الذين يقاتلون بأقدام عارية لا يقّبلون اقدام احد، ولو كانت الاقدام المرصعة بالماس…
ارض يباب. اي خيول ( أي قاذفات) يمتطيها …. العرب؟!

الديار

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل