اليونان صوتت “لا” كبيرة للاستعمار الاقتصادي الجديد وانتفضت لكرامتها

رئيس التحرير
2017.11.24 01:38

الشعب اليوناني قال “لا” كبيرة للاستعمار الاقتصادي الجديد وانتفض لكرامته ورفضا لكل انواع التجويع والاذلال.. واليونان ستبقى سواء داخل منطقة اليورو او خارجها.. وهذه هي رؤيتنا المختلفة للازمة بعيدا عن لغة الارقام والاحصاءات المضللة

 

 

صوت اليونان بـ”لا” كبيرة” على خطة الدائينين في استفتاء الاحد التي تعني المزيد من اجراءات التقشف، وخلطوا الاوراق جميعا بمثل هذا التصويت، وتركوا الاتحاد الاوروبي وقادته امام ازمة حقيقية.

الشعب اليوناني طفح كيله، والتف حول حكومته وقائده اليساري الكسيس تسيبراس، وقرر ان يتمرد على السيدة انجيلا ميركل، مستشارة المانيا، وكل البنوك المركزية، وغير المركزية الاوروبية، انتصارا لكرامته، ورفضا لكل محاولات الاذلال والتركيع.

لن نخوض في الجوانب الاقتصادية، ولن نسرد رأي الخبراء الاقتصاديين حول احتمالات المستقبل، فهذا ليس من واجبنا، كما انه ليس اختصاصنا في هذه الصحيفة “راي اليوم” فنحن ننظر الى المسألة برمتها من زاوية انسانية بالدرجة الاولى، ونؤكد تعاطفنا الكامل مع الشعب اليوناني، واحترامنا لقراره الذي جاء من خلال آليات ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة.

الازمة تتلخص في سوء فهم القادة الاوروبيين، وعلى رأسهم السيدة ميركل لابناء الجنوب، شعوب البحر المتوسط، ومحاولتهم فرض ارادتهم عليهم من بروكسل، وينسون ان اثينا كانت دائما عاصمة امبراطورية حضارية سادت العالم، وقادت البشرية الى نهضة علمية وادبية وفنية راسخة الجذور.

التعاطي مع اليونانيين بعجرفة وغرور، وتحويلهم الى تروس في عجلة آلة رأسمالية جبارة، واغراقهم بالديون تحت عناوين انقاذ البلاد واقتصادها، كلها عوامل ادت، مجتمعة او منفردة، الى هذه الثورة الديمقراطية التي نرى ارهاصاتها حاليا.

لا نجادل مطلقا بأن الحكومات اليونانية السابقة تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية لعجزها وفسادها، وعدم معالجة الازمة في بداياتها بالطرق العلمية الصحيحة، لكن عمليات الاذلال التي تعرضت لها اليونان من الدائينين وصندوق النقد الدولي اغلقت كل الابواب للتوصل الى مخارج مقبولة لجميع الاطراف.

الاتحاد الاوروبي الذي تسيطر عليه كل من المانيا وفرنسا يجب ان يكون عطوفا متفهما لطبيعة الشعب اليوناني المختلفة عن طبيعة اوروبيي الشمال ذوي القيم المختلفة، والدماء الاكثر برودة، وهذا ما لم يحدث مطلقا، مجرد املاءات فوقية، من السيد الى العبيد الذين غير مسموح لهم غير التنفيذ فقط.

لا نملك بلورة سحرية لقراءة المستقبل، لكن ما يمكن استنتاجه هو واحد من خيارين: بقاء اليونان في منطقة اليورو، او الخروج منها، وفي كل الاحوال ستبقى اثينا، وتبقى اليونان قائمة مثلما كان عليه حالها مئات آلاف السنين، وقبل ان يكون هناك اتحاد اوروبي، وبنك مركزي في بروكسل يتحكم بمقدرات الشعوب، وفق قواعد واجراءات ذات طابع استعبادي صرف.

شمال اوروبا الغني يجب ان يتراجع عن عجرفته وفوقيته، ويتفهم كرامة شعوب دول الجنوب، اذا كان يحرص فعلا على صلابة واستمرار اتحاده ومنطقة اليورو.

تسيبراس حصل على تفويض شعبي يوناني مفتوح للتعاطي مع الاتحاد الاوروبي وكل الدائينين من موقع قوة، ونعتقد انه حريص على البقاء في منطقة اليورو، ولكن في اطار معاملة افضل، تتسم بالكرامة والعدالة والتفهم، بعيدا عن كل املاءات الناظرة انجيلا ميركل وعصاها الغليظة.

تصويت اليونانيين بـ”لا” هو عملية “تصحيح” لوضع اعوج لا يجب ان يستمر، انها ارادة الشعوب التي يجب ان تحترم ويتم الاستماع اليها بآذان صاغية، ورغبة اكيدة في التفهم، بعيدا عن اساليب الاذلال والتجويع، واساليب الاستعمار الجديد المقنعة

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..