بين الحانا والمانا ضيّعنا سوريانا

رئيس التحرير
2019.06.23 08:44

 

مسؤول عسكري أمريكي رفيع: الناتو جاهز للتدخل في سورية على غرار ليبيا

بان كي مون ردا على قصف حلب: استخدام أي طرف للأسلحة الكيميائية جريمة شنيعة

واشنطن تشكك في تقارير دمشق عن استخدام المعارضة السلاح الكيميائي

الخارجية الروسية: انتخاب المعارضة السورية "رئيسا للوزراء تابعا لها" سيزيد من عدم الاستقرار في سورية

مع بداية عامها الثالث دخلت الأزمة السورية أكثر المراحل خطرا بخروج الجن الكيمياوي من القمقم، فقتل وأصيب العشرات في خان العسل في ريف حلب، ما اثار مخاوف كبيرة ليس في سورية فحسب، بل وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي. سقوط الضحايا في "حلبجة" السورية جاء متزامنا مع الذكرى العاشرة لسقوط صدام حسين، وبعد ساعات على انتخاب رئيس وزراء قادم من الولايات المتحدة، لحكومة معارضة مؤقتة، لديه كل الأسس ليصبح "أحمد جلبي" آخر، ووسيلة لتمرير سياسات "بريمر" آخر، فهو الكردي الأمريكي المدعوم إخوانيا، كرّس برؤيته لإدارة المناطق التي لاتسيطر عليها دمشق هاجس التقسيم المسيطر على الخارطة السورية، برفضه الحوار وإصراره على إسقاط النظام بكل اركانه. إن وجود منطقة بمحاذاة الحدود التركية تديرها هيئة تعترف تركيا بشرعيتها يعني بدء تنفيذ السيناريو الليبي. وقد كشف القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في اوروبا الأدميرال جيمس ستافريديس، للجنة في الكونغرس الأمريكي، عن خطط للتدخل العسكري في سورية، وأشار إلى محادثات بين دول "الأطلسي" حول فرض حظر طيران واستهداف الدفاعات الجوية وتقديم أسلحة فتاكة للمعارضة، منوها بأن "الباتريوت" يمكن توجيهها لإسقاط الطائرات السورية. رغم تأكيده على ضرورة قرار مجلس الامن للتحرك. الخارجية الروسية عبرت عن الأسف، وقال المتحدث باسـمها الكسندر لوكاشيفيتش "لن يؤدي القرار إلا إلى تعميق عدم الاستقرار في سورية، وزيادة احتمالات التقسيم، ولا يؤثر على الموالين للحكومة الشرعية الحالية فحسب، بل أيضاً على هياكل المعارضة التي ليست جزءاً من الائتلاف". بينما اعتبرت خارجية قطر القرار خطوة تمهيدية للمرحلة الانتقالية، ورحّبت بمشاركة رئيس الحكومة المؤقتة في قمة الدول العربية بالدوحة". لاتوجد أية شكوك في أن قطر تقف خلف ترشيح هيتو للإمارة، بالتنسيق مع الأتراك وإخوان الائتلاف. لقد فشلت كل المحاولات السابقة لإسقاط نظام الأسد بالقوة، لكن الدول الإقليمية المعارضة للأسد لا تريد الإقرار بالفشل، وتتابع تجميع القوى لمعركة جديدة، يدفع الشعب السوري ثمنها. وقد أكّد الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض أن "هناك معركة كسر عظم إقليمية ودولية في بلادنا. اخرجوا من بلادنا جميعا". ودعا الدول التي تدعم الارهابيين بمئات الملايين من الدولارات الى سحب مجموعاتها، لأنها "ترسل شبابها للتخلص منهم لا حبا بسورية وشعبها". الحكومة المؤقتة ستشغل كرسي سورية في الجامعة العربية، وسوف تطالب بالسفارات في الدول العربية أولا، لتصدر هذه السفارات جوازات سفر تتسبب بإشكالات جديدة، فالسوريون سينقسمون إلى فئتين مختلفتين حسب جوازات السفر، تستطيع كل فئة الذهاب إلى بلدان لايدخلها ممثلو الفئة الثانية، وسيشكل هذا عائقا أمام المباحثات اللاحقة بين الائتلاف وقادة الدول الأجنبية التي لاتعترف بجوازات سفر سورية تصدر في الدوحة. وإذا قرر غسان هيتو زيارة موسكو فهل سيتخلى عن جواز الدوحة، ويدخل بجواز النظام أم سيستخدم الجواز الأمريكي؟ وهل ستجتمع حكومته في الدوحة؟ أم سيتحدى النظام ويسير في موكب رئيس الحكومة المؤقتة في شوارع حلب؟ جرى تقديم "غسان هيتو" على أنه "توافقي"، يرضي الإسلاميين والليبراليين، لكن نتائج تصويت اسطنبول تدلّ على أنه لم يحصل حتى على أغلبية بسيطة، فهناك 14 صوتا ضده، ولم يحضر الجلسة عدد من الأعضاء، احتجاجا على إصرار الإخوان المسلمين ومن خلفهم دولة إقليمية على تعيين غسان هيتو، وأعلن البعض أن سبب رفضهم لهيتو هو انه "مفروض من جماعة الإخوان المسلمين". وقال عضو الائتلاف كمال اللبواني "لا نريد أن يتكرر في سورية ما حصل في مصر. لقد حوّلوا الثورة عن مسارها". معتبرا أن أغلبية الإخوان ليست أغلبية منتخبة، بل فرضت عند تشكيل الائتلاف الوطني في الدوحة. وأكد أن الكتلة المصوّتة حضرت إلى جلسة التصويت خارج الوقت النظامي، وكان من المفترض استكمال النقاش في اليوم التالي، إلا أنهم عقدوا جلسة في الـ11 ليلاً بمَن حضر. إن استمرار الائتلاف في اتباع سياسة الإصرار على كل شيء أو لا شيء، رضوخا للضغوط الإقليمية، سيؤدي في نهاية المطاف إلى انقسامه على نفسه، أو حتى تفككه، وقد ظهرت بوادر الانقسام منذ صدور مبادرة الخطيب، لا بالمبادرة بحد ذاتها، إنما بخروج الائتلاف على رئيسه، وتبيّن الأحداث أن هذا الشرخ يتعمقّ يوميا. وبين الحانا والمانا ضيّعنا لحانا. المعارض السياسي المستقل فواز تللو اعتبر أن دور الحكومة المؤقتة وصلاحياتها متوقفة بالكامل على اعتراف المجتمع الدولي بها، ويمكن أن تبقى بلا دور كما جرى مع المجلس الوطني والائتلاف. وأشار إلى أن المجلس الوطني ثم الائتلاف وهذه المرة الحكومة ليست سوى واجهة للإخوان المسلمين، بدعم من أطراف إقليمية ودولية للاستئثار بالسلطة. ونوّه تللو، بأن المعارضة، ومنذ تشكيل المجلس الوطني، تضلل الثوار والمجتمع الدولي، فقد أوهمت العالم بأنها تسيطر على الشارع، وهذا لم يحصل مطلقا، ووعدت الثوار والجيش الحر بتأمين الدعم العسكري، ولم تقدم لهم شيئا. ملامح الانشقاق في الائتلاف المعارض بدأت بالظهور، وهي تعكس شرخا على مستوى الوطن، يشي بتعمّق التشرذم السوري، ويقود إلى التقسيم، ممزوجا بسمات الأزمة الليبية والسيناريو الليبي، وكذلك السيناريو العراقي. فبعض بلدان الخليج تورطت في العدوان الامريكي على العراق الذي خرج لتوه من حرب مدمرة مع ايران، خاضها بالوكالة عن هذه البلدان، وكان صدام يريد بضعة مليارات من الدولارات لانقاذ اقتصاده، لكن هذه الدول حاصرته ودفعت تكاليف الحرب عليه. واليوم تتورط بلدان خليجية في حرب أخرى لاتخدم كغيرها من حروب المنطقة إلا إسرائيل ومستهلكي النفط في الغرب. رائد كشكية (المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)

http://arabic.rt.com/analytics/69330/ :روسيا اليوم

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا