هل “تكسر” زيارة الامير محمد بن سلمان للقاهرة حالة “الفتور” في العلاقات السعودية المصرية؟

رئيس التحرير
2019.06.19 02:33

كثرة زيارة المسؤولين السعوديين الى القاهرة هذه الايام لا توحي بأن العلاقات السعودية المصرية جيدة، وانما محاولة لتحسينها، وازالة ما علق بها من ادران، بسبب الخلافات الاستراتيجية المتنامية بين البلدين في ملفات اقليمية عديدة ابرزها الملفان السوري واليمني، ويمكن اضافة الملف الايراني اليهما ايضا.
الزيارة المفاجئة التي قام بها الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي الى القاهرة يمكن النظر اليها من هذه الزاوية، فالامير محمد بن سلمان هو نجل الملك، وهو الرجل الاقوى بعد والده في المملكة، وبات صاحب الكلمة العليا في الامور العسكرية والاقتصادية معا، بحكم كونه وزيرا للدفاع ورئيسا للمجلس الاقتصادي الاعلى الذي يدير شؤون النفط والتجارة والاستثمارات.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تتسم علاقاته مع السعودية بالفتور منذ وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز حليفه وداعمه الابرز في كانون الثاني (يناير) الماضي وتولي شقيقه الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، يحاول بقدر الامكان اصلاح هذه العلاقة، ولكن دون التخلي عن المعايير والشروط المصرية، وابرزها استمرار السعودية لدعمه في مواجهة حركة “الاخوان المسلمين” وضخ المزيد من المساعدات المالية في شرايين الاقتصاد المصري المتصلبة.
المصريون، شعبا كانوا او مسؤولين، يميلون دائما الى المجاملة لضيوفهم، ويبذلون جهدا كبيرا لاخفاء خلافاتهم مع ضيوفهم، خاصة اذا كانوا من الخليجيين، ولهذا لم يكن مفاجئا ان يحرص الرئيس السيسي على حضور الامير محمد بن سلمان حفل تخريج دفعات الكليات الحربية الخميس، وان يؤكد في كلمته التي القاها في المناسبة “ان مصر والسعودية هما جناحا الامن القومي العربي ومعا نستطيع ان نجابه التحديات التي تواجهها المنطقة”.
الرئيس السيسي استاء من انضمام السعودية في عهد الملك سلمان الى الحلف القطري التركي الذي يرعى حركة “الاخوان المسلمين” ويقدم لها الدعم المالي والسياسي والاعلامي، وعبر عن هذا الاستياء بمظاهر عدة، ابرزها النأي بمصر عن المغامرة العسكرية السعودية في اليمن، واستقبال وفود يمنية تمثل التحالف “الحوثي الصالحي” المناويء للسعودية.
السلطات السعودية ردت باستضافة وفد رفيع المستوى من حركة “حماس″ بزعامة السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي القادم اليها من الدوحة، وحظي الوفد بلقاء مع العاهل السعودي وولي عهده وولي ولي العهد، وزادت باستقبال الشيخ عبد المجيد الزنداني احد ابرز قادة حزب الاصلاح اليمني الاخواني.
هذا “التلاكم” تحت الحزام بالزيارات والوفود تطور الى لجوء الرئيس السيسي الى المدفعية الاعلامية الاضخم في ترسانته، اي الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل لتوجيه قذائف من العيار الثقيل الى الممكلة العربية السعودية واسرتها الحاكمة مثل القول في مقابلة مع صحيفة “السفير” اللبنانية “ان النظام السعودي غير قابل للبقاء” واسهب في الحديث عن “المأزق السعودي في اليمن موحيا بأن الخروج منه سيكون غير سهل على الاطلاق وباهظ التكاليف ماديا وبشريا، والمح الى ضرورة تقارب مصر مع ايران بعد توقيع الاتفاق النووي، ويبدو ان هذا “التقارب” كان كلمة السر.
من الواضح ان المملكة العربية السعودية استوعبت الرسالة المصرية “السيسية” بكل مفرداتها، وباتت تعمل على تطويق الخلاف، وما زيارة الامير محمد بن سلمان الا ابرز المؤشرات في هذا الصدد، خاصة ان زيارة سابقة (قبل شهرين) للسيد عادل الجبير وزير الخارجية الى مصر لم تحقق اي تقدم في هذا المضمار.
ربما يكون من المبكر اصدار احكام على نتائج زيارة الضيف السعودي ولقاءاته في القاهرة، ولكن من الواضح ان نجاح هذه الزيارات يمكن ان يرتبط بموقف السعودية من حركة “الاخوان المسلمين” سلبا او ايجابا، فاستمرار الانفتاح على هذه الحركة قد يقابل بانتقال العلاقة مع مصر من “الفتور” الى “التوتر”، والعودة الى مرحلة الملك عبد الله، اي وضع الحركة على قائمة “الارهاب” مجددا قد ينقلها، اي العلاقة السعودية المصرية، الى خانة التحالف مجددا.
هناك كلمتان تصيبان السلطات المصرية بحالة من الهيستيريا في الوقت الراهن، وهما “قطر” و”تركيا” بسبب دعم الدوليتن لحركة “الاخوان”.. وطالما بقيت السعودية في محور يضمها الى جانب هاتين الدولتين فان العلاقات ستنتقل من سيء الى اسوأ.
بعض المؤشرات تفيد بان القيادة السعودية مستعدة لبعض المرونة في هذا الصدد، فقد امتنعت كليا عن نشر اي خبر، او صورة، عن لقاء العاهل السعودي مع السيد خالد مشعل والوفد المرافق له، وحرصت على التأكيد بان الزيارة كانت من اجل اداء “العمرة” وليس لها اي طابع سياسي، ولكن هذه التوضيحات لم تهبط بردا وسلاما على قلب الرئيس المصري في حينها.
العلاقة السعودية مع “الاخوان المسلمين” هي “مربط الفرس″ والقيادة السعودية تدرك هذه الحقيقة، واي جديد يحمله الامير محمد بن سلمان بشأنها قد يغير من الكثير سلبا او ايجابا، ونرجح الاخيرة، لان المملكة العربية السعودية التي تخوض حروبا على عدة جبهات هذه الايام ضد ايران في اليمن وسورية ولبنان والبحرين قد تكون بحاجة اكبر الى مصر، ووقوفها في خندقها، خاصة ان حليفها التركي الجديد يعيش مأزقا متفاقما داخليا وفي سورية، وبدأ يغرق في حربين شرستين ومكلفتين ضد الاكراد و”الدولة الاسلامية” معا.
وصف الرئيس السيسي مصر والسعودية بانهما جناحا الامن القومي العربي قد يوحي بحدوث استعداد سعودي للتغيير، ربما يكون قد سمعه من ضيفه الامير الشاب، والايام القليلة القادمة قد تكشف عن الكثير في هذا الصدد
 

الرياض توسِّط القاهرة للحل: نقبل بقاء الأسد… ولكن  – واشنطن استبقت «الحوار الاستراتيجي» مع القاهرة بتسليم «إف 16»


القاهرة | زيارة لافتة لولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان للقاهرة أمس، لم يعلن موعدها إلا قبل يوم واحد. الهدف الواضح هو إنهاء الخلافات المكتومة بين البلدين، التي تسببت في توتر العلاقات الثنائية خلال الشهور الماضية، وذلك مع حضور وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في الوفد الذي وصل القاهرة.

يؤكد مصدر دبلوماسي مصري أن الزيارة شملت مناقشة عدة ملفات، موضحاً أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ناقش مع ابن سلمان تطورات الوضع في اليمن وسوريا، في حين أبدى الأخير «تفهماً لمقترح القاهرة لحل سياسي للأزمة السورية لا يضمن بقاء بشار الأسد على هرم السلطة مستقبلاً مع بقائه لمدة قصيرة تنتهي بنهاية مرحلة انتقالية تضمن انتقالاً سلمياً للسلطة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لا يكون الأسد مرشحاً فيها»، وهو المقترح الذي ستتوسط فيه القاهرة قريباً بين أطراف «المعارضة» ودمشق. ووفق المصدر نفسه، فإنها المرة الأولى التي تبدي فيها الرياض موافقة ضمنية على بقاء الأسد في السلطة عبر «حل سياسي لا يشمل رحيله فوراً»، لافتاً إلى أن ابن سلمان عبّر عن تفهمه للمتغيرات التي طرأت على النزاع السوري وتحركات تنظيم «داعش» على الأرض. تحرك سعودي قابلته خطوة أميركية لا تقل أهمية؛ فقبل 72 ساعة من عودة «الحوار الاستراتيجي» بين القاهرة وواشنطن بعد توقف دام 16 عاماً، استبقت الولايات المتحدة الحوار الذي تحتضنه العاصمة المصرية بتسليم ثماني طائرات «إف 16» لمصر من ضمن صفقة العشرين طائرة المعلقة منذ إطاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي. وهذه الطائرات تأتي ضمن المعونة العسكرية المخصصة لمصر بناءً على اتفاقية «كامب ديفيد»، وكان يفترض أصلاً تسليم 20 طائرة من هذا النوع خلال عام 2013. جاء إعلان تسليم الطائرات في قاعدة جوية غرب القاهرة على مدار أمس واليوم (الخميس والجمعة)، مصحوباً بالتصريح بتسليم دفعة أخرى تشمل أربع طائرات خلال الخريف المقبل.

 

هكذا يكون قد طُبّق ما أبلغه الرئيس الأميركي باراك أوباما لنظيره المصري، قبل ثلاثة شهور، في ما يخص «رفع الحظر عن صادرات السلاح إلى القاهرة»، علماً بأن القاهرة تسلمت نهاية حزيران الماضي زورقين سريعين للصواريخ تجاوزت قيمتهما 1.1 مليار دولار. وتحصل مصر على معونات عسكرية مجمّدة بأكثر من ملياري دولار خلال المدة الحالية، وهي استكمال للمعونة التي لم تحصل عليها في مواعيدها، فيما يتوقع أن يؤدي ذلك كله إلى تحسن العلاقات بين البلدين، بل توقيع اتفاقات جديدة لشراء أسلحة قريباً، في ظل اعتماد الجيش المصري على مصادر بديلة للسلاح في الشهور الماضية، وفي مقدمتها موسكو وباريس، اللتين وقعت معهما اتفاقات لتوريد طائرات وأسلحة متطورة بتكلفة تجاوزت سبعة مليارات دولار، لم تعلن تفاصيلها بدقة، باستثناء صفقة طائرات «رافال» الفرنسية، التي كلفت 5.6 مليارات دولار. وتعقد جلسات «الحوار الاستراتيجي»، التي جرت أول مرة خلال ولاية الرئيس الأسبق بيل كلينتون، برئاسة وزيري خارجية البلدين في القاهرة، بعد غد الأحد: سامح شكري وجون كيري، وتتناول تعميق وتوسيع الشراكة الاقتصادية، إضافة إلى المواقف السياسية تجاه الأزمات العربية، وهي الجلسة الأولى التي تعقد منذ توقف هذا الحوار في شباط 1999. ويبدو أن القاهرة تسعى إلى تأكيد ضرورة مساندة واشنطن لها في «مكافحة الإرهاب»، خاصة في سيناء، كذلك ترغب القاهرة في التعرف إلى نوعيات السلاح التي ستوافق واشنطن على بيعها لها، فضلاً عن النقاش في ملفات سياسية عالقة، كالقضية الفلسطينية والأزمتين اليمنية والسورية. ورغم تكرار اللقاءات بين كيري وشكري في المدة الأخيرة، فإن لجلسة «الحوار الاستراتيجي» أهمية كبرى، خاصة أن طلب إعادتها جاء من الولايات المتحدة وليس من مصر، إضافة إلى توقيتها ومستوى التمثيل الدبلوماسي الرفيع فيها، وهو ما تعتبره القاهرة «انتصاراً» لدبلوماسيتها التي خاضت «معارك كبرى» منذ عزل مرسي. في الوقت نفسه، ترى مصر أن فرص الولايات المتحدة في ممارسة أي ضغوط عليها تكاد تكون معدومة، بل إن شكري سيطلب من نظيره وضع «الإخوان المسلمين» على قوائم «الجماعات الإرهابية» في الولايات المتحدة. كذلك تفيد مصادر دبلوماسية بأنه ستوجه دعوة إلى السيسي من أجل لقاء باراك أوباما في واشنطن، قبل مغادرة الأخير البيت الأبيض. مع هذا، يؤمن الساسة المصريون بأن التقارب المصري ــ الروسي لعب دوراً كبيراً في التحرك الإيجابي لواشنطن بعد مدة من الفتور في العلاقات، إلى جانب أن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات بشأن الانتخابات البرلمانية أكدت جدية النظام في التزام «خارطة الطريق»، حتى وإن تعثرت بعض الوقت، لكن نتائج الحوار تبقى رهن تطور نتائج اللقاء. ورغم أنه لم تعلن تفاصيل الحوار، لكن المؤكد أنه سيتطرق إلى العلاقات مع طهران خلال المدة المقبلة وما يحكى عن أمن الخليج، في ظل التحفظات السعودية على الاتفاق النووي، وهي النقطة التي ستكون مثار جدل كبير، كذلك يتوقع الكشف عن نقاط الاتفاق والاختلاف في المؤتمر المشترك للوزيرين في نهاية اللقاء.

بحث «القوة المشتركة» ومنصب أمين الجامعة… والجبير يؤكد تضامن البلدين

في زيارة وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة، كان الملف الثالث للنقاش بعد اليمن وسوريا، هو البحث في مصير «القوة العربية المشتركة»، وخاصة بعد تأجيل اجتماع إقرارها في الجامعة العربية من الشهر الجاري إلى الشهر المقبل نتيجة اعتراضات بعض الدول. وجرى الاتفاق على أن ابن سلمان سيعمل على تكثيف تحركات بلاده للانتهاء من المشروع في أقرب وقت، وبضمان ألا تخرج اعتراضات عربية خاصة من دول المغرب العربي وقطر. وتطرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فضلاً عن البحث الذي لم يظهر تفصيله بشأن الأزمات الداخلية المصرية والصراع مع «جماعة الإخوان المسلمين»، إلى الحديث عن انتخاب الأمين العام للجامعة العربية والشخص المصري المناسب الذي ترى فيه السعودية القدرة على قيادة الجامعة للسنوات الأربع المقبلة، في ظل رغبة الأمين العام الحالي نبيل العربي في التقاعد. في هذا السياق، أبدى ابن سلمان ترحيبه بمن ترشحه القيادة المصرية للمنصب، فيما طلب السيسي أن يكون الدعم خليجياً أيضاً، في إشارة إلى طلبه التدخل لدى قطر حتى لا يعود الحديث عن التدوير في منصب الأمين العام، وهو المطلب المتوقع أن تطرحه الجزائر، أيضاً، بقوة. وبالتزامن مع إعلان السيسي خلال حضوره حفل تخريج دفعة عسكرية من الكلية الحربية، أن «مصر والسعودية هما جناحا الأمن القومي العربي»، قائلاً إن «الشعوب العربية لن ترانا إلا معاً»، صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مؤتمر مشترك مع نظيره سامح شكري في القاهرة، بأن ثمة توجيهات من «خادم الحرمين والرئيس المصري بتطوير العلاقات المشتركة» مضيفاً: «سنبذل كل ما في وسعنا لتوثيق العلاقات». وفي الوقت نفسه، تلقت وسائل إعلام محلية أن السيسي وجه دعوة إلى الملك سلمان لزيارة مصر، قائلاً إنه سيكون في حال قدومه «في بلده وبين شعبه». (الأخبار)

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل