محمد الزعيم:سورية والفاتورة البشريّة الباهظة

رئيس التحرير
2017.11.22 21:05

لا يختلف إثنان على  مصدرللتفاؤل من مجريات المفاوضات لحل أزمة الزبداني وكفريا والفوعة، مؤكدة أنّ "حزب الله" لن يقبل بـ"أقل من اعلان المدينة محرّرة خاصة بعدما بات عناصر الحزب والجيش السوري في وسطها".
 ولا يختلف إثنان ثانية على أنّ مدينة الزبداني هي بحكم الساقطة عسكرياً، باعتبار أنّها مُحاصرة من مختلف الجهات، والهجمات العنيفة التي تُشنّ عليها منذ قرابة الشهر ونصف الشهر من قبل الجيش السوري و"حزب الله" أسفرت عن تدميرها بشكل كامل، لتفقد أيّ مُقوّمات للحياة أو للعيش. وبالتالي إنّ سقوطها هو مسألة وقت لا أكثر، بغضّ النظر عن الكلفة البشريّة الباهظة جداً التي دُفعت وتُدفع لإعادة بسط سيطرة النظام السوري عليها. ولأنّ الأمر كذلك، حاول ما يُسمّى "جيش الفتح" فرض مُعادلة جديدة مفادها أنّ إسقاط مدينة الزبداني يعني تلقائياً إسقاط بلدتي كفريا والفوعة المُحاصرتين في ريف إدلب، علماً أنّ هاتين البلدتين ذات الأغلبيّة الشيعيّة نجحتا في إفشال محاولات المُعارضة السورية المُتكرّرة لفرض السيطرة على كامل محافظة إدلب.
وبحسب المعلومات إنّ وقف النار الذي جرى التوصّل إليه لمدّة 48 ساعة ثم مُدّد إضافياً، تمّ بجهود إيرانيّة-تركيّة، وهو ترافق مع تهديدات عالية النبرة من قبل الجيش السوري بإستخدام صواريخ أرض-أرض بكثافة، في حال إستمرار هجوم "جيش الفتح" على بلدتي الفوعة وكفريا حيث كان سُجّل في الأيّام القليلة الماضية تضييق الخناق العسكري أكثر فأكثر على البلدتين المذكورتين، عبر تقدّم الجماعات المُسلّحة المُعارضة إلى مسافات قريبة جداً منهما، إضافة إلى التسبّب بسقوط عشرات القتلى والجرحى نتيجة القصف العنيف على البلدتين المحاصرتين كلياً. ومحاولات تجنيب مدينة الزبداني مصير السقوط المحتّم، لم يقتصر على مُحاولات فرض إسقاط بلدتي الفوعة وكفريا كثمن مقابل، حيث طال الضغط الميداني والمعنوي بلدتي نبل والزهراء المُحاصرتين أيضاً واللتين تسكنهما أغلبيّة من الطائفة الشيعيّة كذلك الأمر. كما جرى قصف العاصمة السورية دمشق وبعض المناطق الساحليّة، وفي طليعتها اللاذقيّة، أكثر من مرّة وذلك كأوراق ضغط أيضاً، في محاولة لوقف الهجوم على الزبداني، علماً أنّ القرار بإسقاط هذه المدينة من قبل النظام السوري والقوى الحليفة محسوم وغير قابل للمُساومة، مهما كانت الضغوط على المدنيّين كبيرة، ومهما بلغت الكلفة البشريّة في صفوف المُقاتلين المُهاجمين. وبالتالي، ما لم يتمّ إنسحاب المُسلّحين من الزبداني بفعل إتفاق ما(1)، فإنّ الهجمات ستتواصل حتى النهاية.  
إشارة إلى أنّ قصف دمشق أو اللاذقيّة أو غيرهما مؤذ معنوياً لكنّه لا يُغيّر بالمُعادلة القائمة، وحتى لوّ سلّمنا جدلاً إمكان إسقاط الفوعة وكفريا عسكرياً، فهذا الأمر سيُشكّل بالطبع ضربة قويّة للنظام ولحلفائه، لكنّه لن يُمثّل – في حال تحقيقه، تقدّماً إستراتيجياً، كما هي الحال بالنسبة إلى إسقاط مدينة الزبداني. فسيطرة الجيش السوري و"حزب الله" على هذه الأخيرة يعني إستكمال إنجاز الفصل ما قبل الأخير من الخطة القاضية بفرض النظام مساحة مُترابطة جغرافيّاً، تمتد من الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط، مروراً بكامل المنطقة الحدوديّة مع لبنان، وصولاً إلى درعا في الجنوب السوري. ولا شك أنّ إسقاط الزبداني والذي يُفترض أن يليه – نظريّاً على الأقلّ، إسقاط ما تبقّى من جرود القلمون السوريّة، ومن جرود عرسال اللبنانيّة، كما هي الخطّة المرسومة، يعني تحقيق خطوة إضافيّة نحو تحصين الخط الدفاعي عن مناطق سيطرة النظام السوري، باعتبار أنّ سوريا تحوّلت إلى مناطق نفوذ عدّة، موزّعة بين النظام وحلفائه من جهة، وكل من الأكراد وتنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" الإرهابيّين وتشكيلة من التنظيمات السوريّة المُعارضة تحت أسماء وعناوين مختلفة من جهة أخرى. ومن شأن إسقاط الزبداني وإستكمال معركة القلمون تعزيز قدرة النظام على المواجهة في حمص، وزيادة تحصين مواقع النظام في العاصمة السورية، وتأمين طريق دمشق-بيروت، وخصوصاً تأمين الحدود اللبنانيّة-السوريّة بشكل كامل، باعتبار أنّ أغلبيّة الحدود السورية مع كل من تركيا والأردن والعراق والجولان المُحتل هي خارج سيطرة النظام.       
في الختام، المعارك في سوريا ستبقى مفتوحة في المُستقبل القريب، وعمليّات تعزيز أوراق التفاوض عبر تحصين المواقع ومحاولة توسيع السيطرة الجغرافية ستستمرّ بدورها. وبالنسبة إلى الزبداني فهي-وبحسب التوقّعات، ستعود إلى سلطة النظام السوري، إنّ بالقوّة عبر مُواصلة دفع فاتورة بشريّة عاليّة جداً لإسقاط المدينة، وهو ما سيُواجه حتماً بمحاولات جدّية لتدفيع بلدتي كفريا والفوعة الثمن المُقابل، أو عبر تسوية تبادل للسيطرة بين هاتين البلدتين والزبداني بين النظام السوري وخصومه.

(1)  سُجّل خروج عشرات المُسلّحين أكثر من مرّة وعلى مراحل من الزبداني، كان آخرها بالأمس القريب، لكنّ من دون أن يتم بعد الإتفاق على إنسحاب كامل المُسلّحين ضمن تسوية شاملة.         

mohamedzayem@gmai

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..