نبيه البرجي: صرخة تزعزع…العرب

رئيس التحرير
2019.08.17 14:39

 

سوريا …اين الصرخة التي تزعزع ذاك ( اجل ذاك) العالم العربي الذي مات فيه الله، ومات فيه التاريخ، ومات فيه العقل، ومات فيه القلب. ايها الديناصور أليس لك عينان…
نقول للعرب، قفوا ضد ايران وارفعوا حرابكم في وجهها، وانبشوا قبر كسرى انو شروان واعبثوا برفاته، ولكن انظروا مرة واحدة الى تركيا التي عينها حينا على حلب، وحينا على اللاذقية، وحينا على دمشق. طيف السلطان لم يبارح خيال رجب طيب اردوغان ولو لبرهة. حصان السلطان، وصهيل حصان السلطان، ودون ان يقرأ ما كتبه جنكيز تشاندار «حين تموت سوريا تموت تركيا».
متى ندرك ان موت سوريا يعني موتنا؟ يا شيوخ القبائل، يا شيوخ الطرق، دعوا ثرواتكم تجثو على ساقي شهرزاد، والى الابد، ولا تقتلوا فيها السوريين، ثم يعلو صوتكم، «نريد رأس النظام»، اي نظام. وهل بقيت هناك دولة ليكون هناك نظام؟
انظروا، مرة واحدة، الى اسرائيل اذا كانت عيونكم، آذانكم، لا تزال صالحة للاستعمال. ألا تتناهى اليكم قهقهات حائط المبكى، وسوريا تتناثر، وجثث ابنائها تتناثر؟ لا احد يضع زهرة على ضريح زرقاء اليمامة..
دراسات تصدر عن مراكز الابحاث الاستراتيجية في الولايات المتحدة وفي اسرائيل، وتضع الخرائط تلو الخرائط حول سوريا. أسوأ بكثير من البلقنة، وأسوأ بكثير من التجزئة، حرب الالف عام وعام حتى لا يبقى حجر على حجر في هذا المشرق العربي…
انه المسار اللاهوتي، والاستراتيجي، للوعد الالهي. يفترض بالماشيح ألا يأتي الا وقد امتلأت الارض بجماجمنا. اي اله ذاك الذي لا يبعث بالمخلص الا بعد ان تزول اسباب الخلاص؟
ذاك الطفل السوري (اللاجىء) الذي جثته على الشاطىء التركي. انه المتوسط الذي طالما مشت فوقه الاساطير يقدم لنا الرمز، الرمز الفذ والتراجيدي، لنزداد اقتناعا بأن ثمة من يحفر حتى في العدم، من اجل ان تضيع الدولة السورية وتستقر، في نهاية المطاف، جثة على الشاطىء التركي…
في هذه اللحظة، قلما تعنينا لعبة الامم. الخارطة العتيدة للكرة الارضية قد تحتاج الى نصف قرن. قلما تعنينا لعبة القبائل ما دمنا في منتصف الطريق (في منتصف الموت) بين الف ليلة وليلة وحرب البسوس.
الصورة ينبغي ان تزلزلنا. ولطالما احتار المستشرقون في وصفنا: كثبان الرمل ام اكوام القش؟
والغون في معادلة قايين وهابيل. ليقولوا لنا اي نظام يريدون في سوريا. هم يرفضون بقاء نظام قتل كل تلك الكمية من الناس. ماذا عن الذين قتلوا كل تلك الكمية من الزمن وزجوا بشعوبهم في اقبية الغيب او في اقبية الغباء. أيكفي ان تكون الاقدام من ذهب والرؤوس من خشب؟ ايها السيد المسيح، اين انت لتقول لهم» ليس بالخبز وحده يحيا الانسان». الانسان الذي قيل لنا انه على صورة الله( او الالهة) لا على صورة القردة…
الذين تحمينا الاساطيل كي لا نأكل بعضنا البعض، والذين ترصد الاساطيل خطواتنا كي لا نفكر حتى بأحذيتنا (ما بالكم برؤوسنا)، والذين تضعنا الاساطيل وراء القضبان (قضبان القرن) كي نبقى حيث نحن. متحف للقبائل. يا جماعة قال هذا جون ماكين، رجلنا، اي رجل يعرب بن قحطان، في واشنطن…
تذكروا ان لنا رجالاتنا على تلة الكابيتول كما لنا اميرالاتنا في عرض البحر. استغربت صحيفة عربية كبرى (كبرى بالمعنى الذي تعلمون) كيف غادرت حاملة الطائرات تيودور روزفلت مياهنا الى الباسيفيك، وسألت ما اذا كانت السيدة اميركا لن تستلقي فوق ظهورنا بعد الآن.
في هذه الحال، من يغطي ظهورنا؟ من يغطي ذاك العراء؟
كيف للعرب ان يتحملوا صورة الجثة على الشاطىء التركي، لماذا لا يصرخون في وجه كل الغرباء، وكل بقايا الممالك الباندة، وكل المغامرين، بالفرمان السلطاني او بالنص التلمودي، هذه سوريا لؤلؤة العرب، وقلب العروبة، وهذه سوريا غابة الياسمين لا غابة النار، فأي هيئة انتقالية، واي معارضة تنتظر داخل السراويل العثمانية، واي نظام بديل اذا كان ديفيد بولوك، بضحكته الصفراء، يوزع سوريا قطعة قطعة على الذئاب؟
الصرخة كمن يدق على باب المستحيل، على ظهر الديناصور، كلنا جثث ولا تجد ملاذا سوى على الشواطىء الاخرى، شواطىء الآخرين. جون كيري يبشرنا بأن دولا سترسل قوات برية الى سوريا. وفي «الوقت المناسب»، ربما عندما يبدأ تنفيذ سيناريو التسوية، الاتراك يصرون على ان يكونوا في الطليعة، فيما نحن نرفض اي جيش آخر غير الجيش المصري يطأ ارض سوريا، لان مصر مسكونة بسوريا وسوريا مسكونة بمصر. اي جيش آخر إما انه يعيد عهد السلاطين او يدار بأصحاب السعادة…الاساطيل.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل