سر تراجع الرئيس اردوغان على رحيل الرئيس الاسد؟

رئيس التحرير
2017.11.20 21:15


عندما سمعتُ رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، يدلي بتصريحاته للصحافيين عقب صلاة العيد، أصغيت بكل جوارحي، علني أحظى بمادة تتعلق بما جرى أثناء زيارته لموسكو حول سوريا، بعد دخول روسيا الصراع بشكل مباشر. ولكن خاب ظني، ولم أجد ما يستحق التوقف عنده. ولكن المفاجأة عندما بدأت الصحف تتناقل نصف جملة من رد رئيس الجمهورية التركية على سؤال صحافي حول نتيجة المباحثات في موسكو، فأجاب وفق ما نقتله وكالة "الأناضول" بالصوت والصورة، هو الآتي: "في الحقيقة أنني لم أستطع رؤيةَ وضوحٍ بعد في الرؤية الروسية تجاه سوريا. ولكننا على الأقل، بدأنا مرحلة عمل هناك عن طريق وزير خارجيتنا. أمامنا اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة. وتوصلنا إلى قرار يقضي بعمل وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وتركيا. وبحسب النتيجة التي يتم التوصل إليها هناك، وفي حال الموافقة، سنستمر بالتفاوض بمشاركة من العربية السعودية وإيران، ولنستمر بالعمل الخماسي. وبعد ذلك، لننقل التطورات في هذه المنطقة إلى نقطة معينة بمشاركة الاتحاد الأوربي وقطر والأردن. يمكن أن تكون هناك مرحلة انتقالية دون الأسد أو مع الأسد، ولكن ما يجب أن يكون هو أن أحداً لا يرى مستقبلاً لسوريا مع الأسد، لا يمكن أن يُقبل بشخص، بديكتاتور تسبب بقتل 300-350 ألف شخص".

اعتقدنا ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يختلف عن نظرائه في الولايات المتحدة الامريكية واوروبا في تقييمه لتطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، وسورية على وجه الخصوص، لانه ابن المنطقة اولا، ووريث امبراطورية عثمانية حكمتها لاكثر من 500 عام ثانيا، وسياسي محنك حقق معجزة التزاوج بين الاسلام والديمقراطية على ارضية التنمية الاقتصادية ثالثا، ولكن اعتقادنا هذا لم يكن في محله بعد ان جاءت تطورات الاوضاع في سورية، وبعد اربع سنوات من تبني الرئيس التركي سياسة “متشددة”، وصلت الى درجة الخروج عن المألوف في العلاقات الدولية في الهجوم على الرئيس السوري، والاصرار على رحيله في اي تسوية سياسية، وترجيح الحل العسكري لاسقاط النظام.
لا نختلف مطلقا في طبيعة الانتقادات الموجهة الى النظام السوري على صعيد انتهاكات لحقوق الانسان، واستفحال الفساد في الاوساط المقربة من الحكومة، او حتى داخل الحكومة نفسها، ولكننا في هذه الصحيفة “امواج” حرصنا دائما على التأكيد بان سورية ليست مثل لبيبا او تونس او العراق او اليمن، وانما لها نسيج سياسي واجتماعي وطائفي خاص بها، كما ان هناك دولا تدعمها مثل روسيا والصين وايران لن تسمح بتغيير النظام فيها، وقلنا من اليوم الاول ان الحلول العسكرية سواء تبناها النظام او المعارضة لن تنجح في الحسم لهذا الطرف او ذاك، ولا بديل عن الحل السياسي.
في الواقع لم يفاجئنا الرئيس التركي اردوغان الذي احتضن المعارضة السورية المسلحة، وسهل مرور الاموال والاسلحة والمقاتلين اليها، بالتراجع عن موقفه في سورية،(كما سنقرا لاحقا ) وتأكيده هذا التراجع بشكل واضح، عندما قال “بشار الاسد يمكن ان يشكل جزءا من مرحلة انتقالية في اطار حل سياسي للازمة في بلاده”، وهو الذي قال انه رئيس غير شرعي وايامه معدودة، ولا مكان له في حاضر سورية او مستقبلها.
نقول لم يفاجئنا لاننا كنا نتوقع هذا التراجع بعد الانقلاب الذي وقع في موقف الولايات المتحدة ودول اوروبية اخرى، وبات يسقط “الفيتو” عن اي تفاوض مع الرئيس السوري، او الاعتراف بدور له في عملية انتقالية، وهو اعتراف يعكس تراجع تدريجي ومبطن.
السيدة انجيلا ميركل كانت الاكثر صراحة في اعلانها اليوم الذي دعت فيه الى اشراك الرئيس الاسد في الحوار لحل الازمة السورية، بعد يوم واحد فقط من تصريح مماثل لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
الرئيس اردوغان يختلف عن حلفائه العرب في المملكة العربية السعودية ودولة قطر في كونه يتمتع بدرجة عالية من “البراغماتية”، حيث يقدم مصلحة بلاده فوق اي اعتبارات “ثارية”، او “شخصية” اخرى، ولا يرى اي ضير في التراجع عن مواقفه السابقة في سورية، او غيرها، اذا كان هذا التراجع يصب في مصلحة تركيا، وهذا ما يفسر قبوله بدور للرئيس السوري في عملية انتقالية ترتكز على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم شخصيات من السلطة والمعارضة.
الامر المؤكد ان تراجع الرئيس اردوغان هذا سيشكل صدمة لحلفائه العرب، سواء في قمة السلطة، او في اوساط المعارضة السورية، التي تتخذ من انقرة قاعدة لانطلاقها وتراهن بقوة على دعم النظام لها، ولكن هذه هي السياسة، وسياسة الشرق الاوسط ورمالها المتحركة، وخرائطها وتحالفاتها المتغيرة.
الخطوة التالية المتوقعة، ان يتوجه الرئيس اردوغان الى دمشق، او يوفد رئيس وزرائه احمد داوود اوغلو، هذا اذا بقي الاخير في منصبه بعد شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، حيث الانتخابات البرلمانية الثانية في اقل من عام، وتشير استطلاعات الرأي ان حظوظ حزب العدالة والتنمية الحاكم للفوز فيها باغلبية مطلقة محدودة.
لا شيء مستبعد على الاطلاق، ومن تابع تصريحات الرئيس اردوغان في بداية الازمة السورية حول الرئيس الاسد وحكومته، لا يمكن ان يتوقع تراجعه الذي عبر عنه اليوم (الخميس) وبعد عودته من موسكو مباشرة

 

فما هو سر تراجع الرئيس اردوغان عن اصراره على رحيل الرئيس الاسد؟ وما هو رد فعل حلفائه العرب على هذا التراجع؟ وهل ستكون خطوته المقبلة زيارة دمشق؟



بحسب القاعدة، يمكن أن يحمل الخبر كذباً أو تحريفاً، وهذا طبيعي، ولكن لابد من البحث في ما وراء عملية اجتزاء الخبر، الذي أوردته بعض الوكالات ومنهم وكالة الصحافة الفرنسية. أي بمعنى آخر، ما الغاية من أخذ نصف العبارة: "يمكن أن تكون هناك مرحلة انتقالية دون الأسد أو مع الأسد" على طريقة "لا تقربوا الصلاة"؟

المثير أنه من غير الصحف العربية، لم تنقل الخبر مجتزأ، في تركيا، حتى وسائل إعلام المعارضة التركية. فقط بعض صحف ومواقع "مناهضة الإمبريالية"، وهذه عموماً تتبنى خطاب إعلام الإمام الفقيه. علماً أن الصحافة التركية المعارضة "تنصح" حكومتها، مرة في الأسبوع على الأقل، بأن تغير موقفها من النظام السوري. وفي الإعلام العربي نقل الخبر كثير من وسائل الإعلام، وبغالبيها –حتى التي تدعي المهنية- نشرت الخبر منسوباً إليها إفراطاً في الثقة.

من تلفيقٍ باسم غول، إلى اجتزاء باسم رجب طيب أردوغان، مروراً بإثارة قضية اللاجئين السوريين، وقوارب الموت، وتجار البشر، نجد أن هناك رغبة جامحة بأن تغير تركيا موقفها من النظام السوري والمعارضة السورية. على رأس هذه القوى التي ترغب بهذا التغيير تأتي الولايات المتحدة التي فاوضت تركيا على مدى أكثر من سنتين كي تغير مواقفها من النظام السوري، وتضع أولويتها "داعش" وليس النظام. ولا يمكن قراءة الصراع بين السلطات التركية وحزب "العمال الكردستاني" بعيداً عن هذه المحاولات بعد فشلها. من جهة أخرى ها هي "داعش" تزيد من تهديدها للسلطات التركية، وتعدُ "بفتح اسطنبول" من جديد بالتوازي مع هذه الحملات الإعلامية.

ليس ثمة مواقف ثابتة في السياسة، والدول تعمل من أجل مصالحها، ولن يكون مفاجئاً التغيير في مواقف الدول عندما تتطلب مصالحها ذلك. ولعل المواقف من النظام السوري هو أكثر المواقف تغييراً وسرعة بالتغيير، إذ نكاد ندوخ من تناقض التصريحات الأميركية حول سوريا، حتى إننا بتنا نسمع في اليوم الواحد متناقضات متعددة من مؤسسات الولايات المتحدة الأميركية المختلفة.

ويجب ألا يتفاجأ المراقب والمحلل السياسي، إذا ما غيرت تركيا موقفها من قضية ما، لأنها تعاني من وضع صعب جداً الآن؛ فعلى الصعيد السياسي هناك انسداد في الأفق، ويصعب تشكيل حكومة ائتلافية من الأحزاب الموجودة، ومن المحتمل ألا تأتي الانتخابات المبكرة بجديد. وعلى الصعيد العسكري، هي أيضاً في وضع صعب بعد عودة الحرب مع حزب "العمال الكردستاني". وفي السياسة الخارجية مازالت موسكو لا تمارس ضغوطاً جدية على تركيا، ولو مارست، فقد يمكن أن تحظى بنتائج.

حتى الآن تغيير الموقف التركي من النظام السوري أمنية لأطراف عديدة، ولعل تركيا والسعودية وقطر، هي الدول الثلاث الأخيرة التي مازالت متمسكة بموقفها من النظام السوري. لكن السعودية مشغولة باليمن، وتركيا بحزب "العمال الكردستاني". بمعنى آخر التغيير محتمل، ولكن ماذا سيُقدم للأمن القومي التركي مقابل هذا التغيير
 

 

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..