ما وراء التدخل الروسي ومقاتلاته تنفذ "أعنف هجماتها" على مدينة تدمر السورية

رئيس التحرير
2019.09.14 18:27

المقاتلات الروسية تنفذ "أعنف هجماتها" على مدينة تدمر السورية

 دمر تنظيم "الدولة الاسلامية" الكثير من المواقع الأثرية في تدمر التي يسيطر عليها

قصفت المقاتلات الجوية الروسية أهدافا لتنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة تدمر السورية ومحافظة حلب الشمالية.

ونقل التليفزيون السوري الرسمي يوم الثلاثاء إن القصف الروسي تم بالتعاون مع القوات الجوية السورية واستهدف عددا من مواقع تنظيم "الدولة الاسلامية" في مدينة تدمر السورية.

وأضاف التلفزيون أن الهجمات دمرت 20 مركبة مدرعة وثلاثة مستودعات للأسلحة ومنصة لإطلاق الصواريخ في تدمر الواقعة تحت سيطرة التنظيم.

وتابع أنه في حلب استهدفت الضربات بلدتي الباب ودير حافر على بعد نحو 20 كيلومترا شرقي مطار عسكري يحاصره حاليا مقاتلو التنظيم.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن الضربات في تدمر اسفرت عن مقتل 15 مقاتلا من أفراد التنظيم.

وقال المرصد إن ذلك الهجوم هو الأعنف الذي تقوم به المقاتلات الروسية على مدينة تدمر، وإن الطائرات الروسية قامت بـ 34 غارة جوية خلال الساعات الـ 24 الأخيرة.

كما قتل 4 مسلحين آخرين في مدينة الرقة شرقي سوريا التي تعد المعقل القوي للتنظيم.

النزاع السوري: ما وراء التدخل الروسي
قتقول مصادر غربية إن روسيا قصفت أهدافا لعلاقة لها بتنظيم الدولة

بينما أثار التدخل الروسي في سوريا اهتمام العالم، تستمر الحياة اليومية في العاصمة السورية دمشق الواقعة تحت سيطرة الحكومة على نفس المنوال.

السكان ما زالوا قلقين من انقطاع الكهرباء والمياه، واصوات القذائف.

أصوات الطائرات التي تغير على أهداف في ريف دمشق أصبحت شيئا مألوفا.

أي تطور جديد يضيف هما آخر من مجمل الهموم الموجودة أصلا في حياة المواطنين.

تقول سمر التي تعيش في العاصمة في مكالمة تلفونية "لا يعنينا كثيرا بروز جهة جديدة تقصف، العالم كله تقريبا يشارك في ذبح سوريا".

بعد مضي خمس سنوات على الاحتجاجات التي خرجت تطالب بالحرية والديمقراطية ما زال المواطنون الذين يقيمون في مناطق يسيطر عليها النظام خائفين من التعبير عن آراء معارضة، خوفا من أن تقوم أجهزة الأمن باعتقالهم.

يرقى التدخل الروسي في سوريا في نظر سمر إلى مستوى "الاحتلال" ، لكن آخرين يرون فيه تطورا طبيعيا منسجما مع العلاقات الوثيقة بين البلدين والقائمة منذ عقود.

وقد تعمقت العلاقات بين دمشق وموسكو بعد أن دخل الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد في حلف استراتيجي عسكري مع "الاتحاد السوفياتي" السابق.

"منذ زمن الاتحاد السوفياتي عزز الروس وجودهم وروابطهم بسورية بشكل تدريجي"، كما قال أحد سكان دمشق ، وهو موسيقي تتلمذ على أساتذة روس.

وأضاف قائلا "التطورات الإقليمية على مدى عقود قربت سوريا من الروس، وجعلت وجودهم في البلاد أقوى من الوجود الغربي".

التعليم الروسي

اتخذ التعاون مع روسيا أشكالا عدة، أهمها الشكل العسكري، لكن لا يمكن إهمال الجانب التجاري، فقد حصلت شركات روسية على عقود مغرية في قطاع النفط والغاز وقطاعات صناعية اخرى.

ويبدو التأثير الروسي واضحا حتى في معمار العاصمة دمشق. على الطريق السريع المؤدي إلى حمص بنيت ضاحية سكنية لخبراء روس وعائلاتهم، ثم نسخ تصميم الضاحية في أجزاء أخرى من المدينة.

أما المركز الثقافي الروسي في دمشق فهو مكان يتعلم فيه السوريون اللغة والثقافة الروسية والرقص ويشربون فودكا عالية الجودة.

كذلك حصل الطلبة السوريون، خاصة القريبون من النظام وحزب البعث الحاكم، على منح دراسية في روسيا، عاد الكثيرون منهم بشهادات مزيفة ليتبوأوا مراكز مهمة في الجهاز الحكومي وسلك التعليم.

"لا سيادة"

د.سلوى عبدالله، التي درست في روسيا، ترى الأمور بشكل مختلف.

"كانت هناك حالات لطلاب أرسلتهم النقابات أو أحزاب سياسية للدراسة ورجعوا خالي الوفاض، لكن الطلاب الذين أرسلتهم الحكومة عادوا مؤهلين"، كما تقول د. سلوى، التي ترى أن التدخل الروسي الأخير "مرحب به".

وأضافت "لا نحبذ رؤية جيش أجنبي على ترابنا، لكن إذا كان الخيار بين تنظيم "الدولة الإسلامية" والروس، فنحن نحب بالروس بالتأكيد. نعتبرهم أصدقاءنا وحلفاءنا، ونرى أنهم جاؤوا لإنقاذنا".

وختمت د. سلوى حديثها بالقول "لا سيادة في سوريا. إذا كانت القوى الأجنبية تمارس نشاطاتها على أرضك ولا تملك في ذلك قولا، فلا تستطيع أن تدعي أنك تمارس سيادة على أرضك".

وتقول روسيا انها تلقت طلبا من دمشق لمحاربة الإرهابيين، لكنها، كما النظام، لا تفرق بين مسلحي "تنظيم الدولة" ومسلحي المعارضة الآخرين..

وتقول مصادر غربية إن الغارات الروسية حتى الآن ضربت أهدافا لا تتصل "بتنظيم الدولة".

.

موسكو: عمليتنا في سوريا تجري بالتعاون مع الجيش السوري بخلاف نشاط التحالف
 
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا


الى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن العملية الجوية الروسية في سوريا تجري بالتعاون مع الجيش السوري على الأرض وبذلك تختلف عن عملية التحالف الدولي الذي رفض التنسيق مع دمشق.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا يوم الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول، إن موسكو لن ترسل قوات برية إلى سوريا، مؤكدة أن "السيناريو الأفغاني" لن يتكرر أبدا.

كما أكدت زاخاروفا أنه لا توجد هناك أي حملة تجنيد رسمية لإرسال "متطوعين" إلى سوريا للمشاركة في القتال إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إن روسيا لا تنوي الانضمام إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لأنها تعتبر نشاطه دون تفويض أممي وطلب من الحكومة السورية غير شرعي.

وأضافت: "نحن حتى قدمنا مثالا وقلنا إن الخطوات التي يقوم بها التحالف في أراضي العراق شرعية تماما لأنها تجري بموافقة بغداد. وإذا قام التحالف بمثل هذه الخطوات في سوريا ستكون هي الأخرى شرعية تماما".

وأكدت زاخاروفا أن موسكو تبنت موقفا مشابها بشأن التدخل في العراق قبل عشر سنوات وكان ذلك موقفا صحيحا.

وأضافت: "قبل شهرين طرحنا مبادرة خاصة بحل الأزمة السورية على مسارين – من خلال توحيد جهود جميع من يحارب "داعش" على الأرض وكذلك من الجو وتنسيق جهود الجميع وتبادل المعلومات والمعطيات الاستخباراتية، والمسار الأخر – تحريك التسوية السياسية على أساس "بيان جنيف"، مؤكدة أن موسكو فعلت ذلك بشكل علني.

وقالت زاخاروفا إن مشكلة التنظيمات الإرهابية في سوريا تتمثل في وجود عدد كبير من الجماعات الإرهابية إلى جانب "داعش" و"جبهة النصرة"، مشيرة إلى أن هذه الجماعات الإرهابية تتغير وتتحول بسرعة وتعقد تحالفات وتتعاون فيما بينها.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إن من يتصرف كإرهابي فإنه إرهابي ويجب التعامل معه كإرهابي.

RIA NOVOSTI المقاتلات الروسية في سوريا

وأعادت إلى الأذهان أن المجتمع الدولي لم يتبن حتى الآن تعريفا موحدا للإرهاب، متسائلة "هل يجب أن يعيق ذلك مكافحتنا للإرهاب؟ وهل أعاق ذلك تقديم دعمنا لدول أخرى في مكافحتها للإرهاب؟"

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إن موسكو لم تتلق بعد أي رد من واشنطن بخصوص الجيش السوري الحر.

ودعت زاخاروفا إلى القضاء على تنظيم "داعش" أولا وإطلاق عملية سياسية بالتوازي مع ذلك، مؤكدة أن موسكو لن تشارك في تنفيذ "السيناريو الليبي" في سوريا لأن سوريا "ستنفجر بشكل أقوى بكثير من ليبيا".

كما دعت وسائل الإعلام العالمية إلى التوقف من "الدعاية" المضادة لروسيا لأن إدراك القراء والمستمعين يؤثر في الواقع على الأرض، مؤكدة أن موسكو منفتحة تماما ومستعدة لتقديم كامل المعلومات والرد على أي أسئلة بشأن عملياتها في سوريا.

وأضافت: "تمكنا من استئناف قناة الاتصال مع واشنطن على مستوى وزارتي الدفاع للبلدين.. ودائما يمكن الاتصال بنا والتأكد وإزالة الشكوك وتقديم تقييمات واضحة ودقيقة للجمهور".

من جهة أخرى أكدت أن موسكو تقيم ما يحدث في سوريا بشكل موضوعي وواقعي وترى أخطاء ارتكبها النظام السوري، إلا أنها تحذّر من عواقب إسقاط النظام بالقوة، مشيرة إلى أن بيان جنيف لعام 2012 أكد صراحة أن أية تغييرات سياسية في سوريا يجب أن تجري عن طريق الوفاق الوطني.

المصدر: وكالات

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً