نبيه البرجي: لا نفهم أميركا ولا تفهمنا أميركا

رئيس التحرير
2019.06.14 18:00




«ذات يوم، قد تبعث اميركا بمركبة الى السماء، وتعود هذه بنماذج من الملائكة او من اي شيء اخر، لكنها لن تفقه، في اي يوم، ما يجري على الارض».
هكذا كتب اندريه فونتين منذ نحو عقدين. سفير عربي قال لنا «لا نفهم اميركا ولا تفهمنا اميركا. لعل علاقة الغرام الملتبسة هي العلاقة الخلاقة». هنري كيسنجر هو من ابتدع مصطلح «الالتباس الخلاق» لا في الغرام بل في الاستراتيجيا. في الحالة الراهنة…الالتباس القاتل.
وحين راح العرب يتحدثون عن «لعنة سايكس-بيكو»، ذكرّهم الانكليزي ديفيد هيرست بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي سازانوف شارك في كل تفاصيل الاتفاقية، ليسأل «هل تتصورون انه لو كان وزير الخارجية الاميركية هناك لاخذت الخرائط شكلا افضل»؟ لا فارق بين جمهوريات الموز وممالك الموز. هل ثمة من يعتقد ان ديكتاتورية شيوخ القبائل اقل وطأة من ديكتاتورية قادة الدبابات؟
السفير العربي الذي لا يخفي صدمته من التراخي وحتى من الانتهازية الاميركية حيال العبث (الايراني) الجيوبوليتيكي في المنطقة، يرى ان ثمة جانبا مضيئا لما يجري، وهو «اننا بتنا نفكر بكوننا قادرين»، قبل ان يستدرك بأن المال «جعلنا نظن اننا نمتطي ظهور غيرنا، وهذا ما دفعنا الى الخمول الذي هو آفة سوسيولوجية وبما تعنيه الكلمة، قبل ان نكتشف ان الآخرين هم الذين يمتطون ظهورنا».
لا يلبث ان يتساءل «هل باستطاعتنا ان ننزل الاميركيين عن ظهورنا؟». يستطرد ضاحكا، ومحبطا» لا، لا لو نزلوا فعلا لتهنا في هذه الصحراء التي كانت تحبنا حين كنا في شظف العيش. الآن لا. نحن، بالنسبة الى الصحراء، كائنات اخرى».
يعود الى الالتباس، «لدينا قناعة بأن الاميركيين هم من ورطوا السعوديين في حرب اليمن، قلنا لاخواننا دعوا الحوثيين يتمددون. لن يستطيعوا الامساك باليمن في حال من الاحوال، و سيتشتتون ويضيعون داخل ذلك الموزاييك القبلي، وسيغرق الايرانيون هناك و سيغرقون في كل مكان آخر».
ويسأل «ولكن اين الايرانيون في اليمن؟ هم يحاربون بغيرهم. ماذا فعلوا في سوريا سوى انهم بعثوا الى النظام بذلك الطراز البدائي من المقاتلين الحفاة من افغانستان وباكستان، الى ان ظهر انهم اقل قدرة بكثير من ان يقاتلوا تركيا والسعودية وقطر والاردن بل وفرنسا واسرائيل وغيرها من الدول ومن التنظيمات، فاطلقوا صيحة الاستغاثة باتجاه الكرملين».
الروس استجابوا. سبق لسيرغي لافروف وقال لجون كيري، إبان الازمة الاوكرانية «هذه ليست كوبا»، باعتبار ان البحر الكاريبي هو المجال الجيوبوليتيكي الشديد الحساسية للولايات المتحدة، كما هو البحر الاسود للاتحاد الروسي. وحين قرر الروس التدخل قال كيري «هذه ليست اوكرانيا»، فكان الرد «هذه ليست كوبا ايضا». اذاً، انه التعايش المثير بين القاذفات الاميركية والقاذفات الروسية في السماء السورية…
الى اين يفضي ضجيج الطائرات؟ تقول موسكو «المدى الاستراتيجي هو اعادة الدولة في سوريا، حتى اذا ما حاولت اي من الدول افغنة الارض فسيكون الرد عاصفا، وهذا ما بات واضحا للجميع».
وموسكو التي تحدثت عن الكرنفال الجوي لدول التحالف، تتحدث الآن عن الكرنفال البحري للحلف الاطلسي في البحر الابيض المتوسط. هل سيحارب فرنسوا هولاند وديفيد كاميرون، وهل ستحارب انغيلا ميركل من اجل رجب طيب اردوغان الذي هو عرّاب تنظيم الدولة الاسلامية او الداعشية على انها النيو انكشارية التي ستكون الذراع الايديولوجية للنيو عثمانية بعدما ظهرت البنية الفولكلورية لـ«الاخوان المسلمين» في مصر، وقبلها في سوريا وفي الاردن وصولا الى ليبيا؟
المعلومات تقول ان بوتين اعدّ الف طائرة، او اقل بقليل، للحرب في سوريا. وفي القمة الاخيرة لرابطة الدول المستقلة في قازاخستان كانت هناك محادثات استراتيجية بالغة الحساسية، اي ان القاذفات الروسية لن تكون محصورة عند الضرورة في القواعد السورية. ثمة قواعد اخرى في اسيا الوسطى وفي القوقاز.
الاميركيون يدركون ذلك، وبالتفصيل. فلاديمير بوتين سيذهب بالحرب الى نهايتها. ليس مستعدا للتراجع قيد انملة، ولن يترك سوريا لمن يريدونها قطعة قطعة، ودون ان تكون بأي حال الحرب المستحيلة، فالتضاريس السورية ليست معقدة ابدا، وخلال اسابيع قليلة، بدا ان معظم طرق الامداد للتنظيمات المعارضة قد قطعت، فهل يمكن لصواريخ «تاو» ان تؤثر في مسار الصراع؟
لا احد يغفل شراسة المقاتلين وتمرّسهم الميداني، لكن من يتابع التطورات على الارض يتحدث عن تراجع دراماتيكي في المعنويات، ودون ان يكون هناك اي تأثير للكلام عن الافغنة.
ما يقوله الروس وراء الضوء لا يقولونه جزافاُ. ينصحون « الاخوان» او«الرفاق» في المنطقة بالتأمل ولو للحظة. غريب ان العرب حتى الان لايقرون بأن الرهان على توزيع سوريا (وأسوأ بكثير من توزيعات سايكس-بيكو) هو رهان على حرب الالف عام تسقط عروش كثيرة واحصنة كثيرة!!
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل السعودية ستُعدم ثلاثة من ابرز رجال الدين بعد رمضان