محمد الزعيم:بوتين يحصد اولى ارباحه السياسية بعد تدخله في سوريا

رئيس التحرير
2017.11.23 12:46


يبدو ان روسيا اتت الى الشرق الاوسط لتبقى. هذه هي المعادلة التي على الجميع ان يتقبلها لسنوات طويلة، وهي ستكون مسؤولة بشكل مباشر عن كل ما ستشهده المنطقة
jهداف كثيرة  كثيرة اصابها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ضربة واحدة: التدخل العسكري في سوريا. وفي حين اعتقد الكثيرون ان خسائره السياسية ستفوق بكثير اي انتصار ميداني قد يتحقق لحلفائه بفضل صواريخه، استمر عنصر الـ"كاي. جي. بي" السابق في مخططه، وها هو قد بدأ بكسب اولى اهدافه السياسية بفضل ما قام به.
ولنبدأ بالرسالة التي أراد الرئيس الروسي أن يُظهِرها  للعالم وكان لها وقع الصاعقة لتنفجر كالبركان الهادر بوجه من يعنيهم الامر وخصوصًا الذين يطالبون برحيل الرئيس بشار الاسد، والرسالة تقول أنّ القيصر يجتمع بالقيصر فقط، وأنّ الرئيس بشار الاسد هو الشريك الاستراتيجي والفعلي والشرعي الوحيد الذي تعترف موسكو به، وهي تتعاون معه لأنّ الشعب السوري هو الذي اختاره ليكون رئيسًا له، وبشار الاسد هو الرئيس الذي اعترف به، "وأنا فلاديمير بوتين رئيس روسيا مستعدّ لأمدّ له يد العون من الدعم العسكري والسياسي مهما كانت الاغراءات أو التحديات والتضحيات حتى بلوغ الهدف المشترك وهو وحدة سوريا أرضًا وجيشًا ومؤسسات والوقوف ضد هذا الارهاب المتمادي والمتنامي على أرض سوريا".
وعقب انتهاء اجتماع القمّة، كان الزلزال الحقيقي، حيث بادر الرئيس الروسي للاتصال بكل من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الاردني عبدالله بن الحسين، كما فعل مع الإدارة الأميركية، وذلك بهدف إبلاغهم بنتائج القمة، وبأنّ القرارات الاستراتيجية قد تمّ التفاهم عليها، وأنّ هناك تطابقاً في الرؤى بين سوريا وبين موسكو، وأنّ أوراق اللعبة صارت علنية وعلى المكشوف، "ومن يريد منكم استكمال اللعبة القذرة ضدّ سوريا سيلقى منّا عقابًا أليمًا".
وتشير المعلومات إلى أنّ هذا الأمر أغضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما دفعه للاتصال بالرئيس الروسي مستفسرًا، وكان لافتاً أنّ تركيا أعلنت، عقب الاتصال التركي بالرئيس الروسي، بأنّها توافق على مرحلةٍ انتقاليةٍ لمدّة ستة أشهر يكون للرئيس الاسد الدور البارز فيها، ليأتي الردّ الروسي سريعًا وعلى لسان الرئيس الروسي نفسه، من خلال تأكيده على أنّ دعم الرئيس الأسد في محاربة الارهاب يعتبر الخطوة الأسلم والأصحّ...
اهداف بوتين السياسية
لا شك ان بوتين تعمّد نشر استطلاع للرأي اظهر تمتعه بما يقارب 90 في المئة من آراء المستطلعين حول سياسته التي ينتهجها، ومنها بالطبع تدخله في سوريا(1). هذا الاستطلاع اسكت اي محاولة لمحاربة بوتين في الجبهة الداخلية في روسيا، لان الروس يتوقون لاستعادة دور "الاتحاد السوفياتي" وفرض انفسهم كدولة عظمى تضاهي الولايات المتحدة الاميركية، وهو امر ليس بسرّ لان شعبية الرئيس الروسي غالباً ما تزداد حين يكون هناك تدخل عسكري خارج روسيا وهو ما ظهر بوضوح في اوكرانيا وقضية القرم.
وبعد ان طوى الصفحة الداخلية، بدأ بوتين يقطف ايضاً ثمار السياسة انما على الصعيد الخارجي، حيث كانت البداية باعتراف شبه جامع بأحقيّة جلوس الرئيس السوري بشار الاسد على طاولة المفاوضات النهائية التي ستؤدي الى حل سلمي للازمة السورية، بعد ان كان القرار متخذاً وبالاخص من قبل تركيا والسعودية واوروبا بوجوب اقصاء الاسد عن اي مشاركة في المفاوضات.
صحيح ان الرئيس السوري قد لا يبقى في السلطة لوقت طويل، ويحكى عن فترة انتقالية سيعمد بعدها الى انهاء حياته السياسية، ولكن على الاقل فإن الرهان الروسي-الايراني (والصيني الى حد ما) صمد ولم يذهب الاسد بسبب ضغط اميركي-اوروبي-اقليمي، بل عبر حل شامل يمتد لسنوات.
من الثمار أيضًا، مكسب سياسي آخر وضعه بوتين في جعبته وتمثل بـ"سلب" السعودية حصرية القرارات في ما خص الدول العربية في المنطقة، مع الحرص على عدم تجريدها من "هيبتها" ومكانتها لدى العرب. والاصرار الروسي على المحافظة على "هيبة" السعودية تجسّد من خلال التنسيق الذي اظهرته موسكو مع الرياض عند تدخلها العسكري، وهو هدف ايضاً الى ابعاد شبهة وقوف روسيا الى جانب الشيعة ضد السنّة، بما يؤدي الى حد ما، الى سحب اي ذريعة لتحركات سنّية انتقامية في القوقاز والشيشان.
وعلى الرغم من تعاونها الوثيق مع ايران، لا يهم روسيا ان تظهر وكأنها تريد الغاء الدور السعودي او ان تكون طرفاً في الصراع الدائر بين البلدين. ولكن الحنكة الروسية سمحت بسحب احادية القرار في المنطقة من يد السعودية، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال اصرار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على اشراك دول المنطقة في اي قرار سياسي حول سوريا(2).
ويحب ان لانهمل هنا معارضة التدخل الروسي في سورية والتي لم تقتصر على الأجهزة الامنية والاستخبارية الروسية فحسب بل تعدتها الى بعض كبار جنرالات الجيش، خصوصاً المشرف منهم على سلاحي الجو والصواريخ، الذين يرون ان التدخل الى جانب نظام منهار وعلى شفا السقوط، خطأ فادح من شأنه ان يكلف الاتحاد الروسي معظم مصالحه في الشرق الاوسط وفي المناطق الآسيوية والافريقية المتعاطفة طائفياً (سنياً) مع دول الخليج العربي التي كانت تبحث في شراء مفاعلات نووية من بوتين ثم تراجعت بعد التدخل العسكري الروسي في سورية.
يدرك بوتين ان دخول قوة كبرى على الخط الميداني في سوريا، من شأنه ان يضع في يدها الكثير من الكرات وعليها ان تتعامل معها بدبلوماسية وحنكة عالية، وبدقة لامتناهية كي لا تلقى مصيراً لا ترغب فيه او تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه قد يضطرها الى تغيير جذري في سياستها، وهو ما لا يمكنها ان تتحمله خصوصاً في الشرق الاوسط..
وكشف ديبلوماسي غربي حسب (السياسة الكويتيه) عن أن«الخطوة التي فاجأ بها بوتين مساعديه من سياسيين وعسكريين وأمنيين بالتدخل السريع في سورية، جاءت في أعقاب نضوج سيناريوهات كانت قيادة الاستخبارات الروسية بالتعاون مع الامن القومي توصلت الى وضعها بشأن مصير بشار الاسد والسماح له مع افراد عائلته وقيادات سياسية بطلب اللجوء الى روسيا، ما أخاف بوتين بالفعل من أن تتبلور هذه السيناريوهات بحيث يضطر الى الخروج من سورية حتى مع الاحتفاظ بقاعدته العسكرية في طرطوس مقابل سحب الاسد من المسرح السياسي الدامي في سورية، وهو ما كان سيعتبر هزيمة نكراء لسياساته في الشرق الاوسط والخارج بشكل عام».

mohamedzayem@gmail.com

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..