نبيه البرجي: صدمة السلطان

رئيس التحرير
2019.12.09 11:25

 

كما لو انك تخلع السلطان عن عرشه!
هذا تعليق جنكيز تشاندار. رجب طيب اردوغان اعد حصانه للدخول الى دمشق، والصلاة في الجامع الاموي، ثم الاقامة في «التكية السليمانية». اللحظة الذهبية دقت لكي تسقط كل المنطقة العربية في قبضة السلطان. تعليق المشانق في ساحة المرجة او في ساحة البرج يأتي في وقت لاحق…
كبا الحصان، وكبا السلطان. الرئيس التركي لم يكن يتصور ابدا ان القيصر سيظهر، هكذا، فجأة في سوريا. يحق له ان يغضب وان يأمر قواته المسلحة بأن تدمر القاذفة الروسية. حينئذ لا بد للرئيس فلاديمير بوتين ان يعيد النظر في استراتيجيته لان الولايات المتحدة ستبعث بالاسطول السادس (حقا اين هو الآن؟) وبالغواصات النووية الى المتوسط، ولان بلدان الاطلسي ستعلن التعبئة العامة لطرد القيصر من الشرق الاوسط…
على ماذا كان يراهن اردوغان حين اسقط السوخوي؟ هل كان يعلم، او لا يعلم، ان بحوزة الاوروبيين، والكثيرون منهم لعبوا استخباراتيا الى جانبه على الارض السورية، كل تفاصيل الدور الذي اضطلعت به انقرة في فتح الحدود السورية امام كل شذاذ الآفاق، الاتين من اصقاع الدنيا، ليكونوا النيو انكشارية في يدها…
وهل كان يعلم، او لا يعلم، ان الاميركيين الذين يعبثون، بهلوانيا، في المنطقة، ضاقوا ذرعا بذلك السلطان العثماني الذي راح يتلاعب بحلفائهم العرب، ويحثهم على التمرد ضد التراخي الاميركي. هكذا تغدو اسطنبول هي البديل عن واشنطن في ادارة اللعبة، وفي اعادة هيكلة الخريطة الجيوبولتيكية للمنطقة، دون المس باسرائيل التي مد الاتراك والعرب ايديهم اليها، في الضوء او وراء الضوء…
شيء ما يشبه الكوندومينيوم التركي – الاسرائيلي لادارة الدول العربية، ومن سوريا الى اليمن، بعدما حطم الجيش المصري الحلم العثماني اياه بوضع اليد على مصر، ومن هناك يمضي الى حيث مضى ذات يوم ابو زيد الهلالي…
الاميركيون، العرب، الاسرائيليون، الاوروبيون، تواطأوا مع اردوغان لتقويض الدولة في سوريا، دائما بذلك المال العربي الهائل الذي قال محمد حسنين هيكل لمن قال انه «يستعمل شعيرا لحصان السلطان».
الاميركيون يعلمون، الاوروبيون يعلمون، ان من اصل 100 الف مقاتل في سوريا، تمسك الاستخبارات التركية، وبتمويل عربي لا حدود لسخائه، ولا حدود لغبائه، بـ99 الفاً منهم، اي انها كانت تمسك بالحرب السورية من كل جوانبها. وفي آب الماضي، عرض احمد خوجة، وهو الذي يحمل الجنسية التركية، ان يصطحب معه مؤذن الجامع الازرق في اسطنبول ليرفع الاذان في الجامع الاموي في دمشق..
مضحك جدا حديث رجب طيب اردوغان عن الثواني التي خرقت فيها السيادة التركية، كما لو ان طائراته لا تنتهك كل يوم الاجواء السورية، وكما لو ان مدفعيته لا تشق الطريق امام المرتزقة لتصل الى كسب، ربما لتقديم الاعتذار للارمن الذين هناك على الابادة الارمنية، وكما لو انه لم يشكل الالوية التركمانية، دون ان يعبأ بأن التركمان مواطنون سوريون ولم يشعروا في اي يوم انهم احصنة طروادة لا لتركيا ولا لتركمانستان، بل سوريون، سوريون حتى العظم، ويتولون اعلى المراتب..حقا لا ندري كيف يفكر ذلك الرجل الذي تحول الى ظاهرة فرويدية، وهو الذي يدفع بدباباته وطائراته الى العراق بحجة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، ثم يعقد الاتفاقات والصفقات مع مسعود البرزاني باعتبار ان اربيل هي العاصمة وليس بغداد..
تلك الثواني التي انتهكت فيها السوخوي الروسية الاجواء التركية. على علمنا ان العلاقات مثالية بين موسكو وانقرة، وان التبادل التجاري يتعدى الـ40 مليار دولار، مع الاعداد لرفعه الى نحو 100 مليار دولار في منتصف العقد المقبل. غريب ان يتهاوى كل هذا من اجل ثوان تهاوت فيها السيادة. عملياً تهاوى فيها شاربا السلطان..
الاساطيل الاميركية ظلت بعيدة. لا حاملات طائرات ولا غواصات نووية. الاوروبيون منهمكون في تبادل التهم حول التقصير في مؤازرة بعضهم البعض في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، حتى ان ارنو لوبارمانتييه يكتب في «اللوموند» عن ثلاثة فرسان يقودون القارة العجوز كل في اتجاه…
الاطرف من ذلك ان ثمة دولا اوروبية كبرى تخشى التخلخل الاقتصادي اذا ما رفعت موازنة قطاع الشرطة لديها فكيف لها ان تحرك قاذفاتها، وبوارجها، ودون ان يكون المال العربي الذي يتلاشى ان في الرهانات (والاستراتيجيات) العبثية او على ارصفة روتردام حيث التراجع الدراماتيكي في الاسعار، جاهزا لتغطية اي حرب اخرى…
اي حرب؟ لاحظتم كيف تغيرت الوجوه حين وصلت صواريخ «إاس-400» الى حميميم. منذ البداية كان يفترض ان يدركوا ان سوريا، سوريا كلها، خط احمر. لن يكون باستطاعة اردوغان ان يقيم ولايته العثمانية من طرابلس الى المتوسط. اليوم يوم اخر. صدمة السلطان…!!

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  بيع لوحة نادرة لموتسارت بـ4 ملايين يورو في مزاد بباريس  سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين