التونسية أمينة السبوعي: عودة المتمردة العارية والإيرانية تحارب من اجل نشر صور بدون غطاء رأس

رئيس التحرير
2017.11.18 19:49

فى الوقت الذى كان ينصب فيه نظر العالم في الثامن من مارس/ آذار عام 2013، من داخل منزل عائلتها في تونس العاصمة، وضعت ناشطة تبلغ من العمر 18 عاما، تدعى أمينة السبوعي، صورة لها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأخذت نفسا عميقا ثم ضغطت على مفتاح مشاركة المنشور. وقد شجعت حملة "حريتي المسروقة" الإيرانيات على نشر صور بدون غطاء رأس تحديا لقانون تعميم الحجاب
وأظهرت الصورة أمينة وهي متكئة على أريكة جلدية، تقرأ كتابا، وتدخن سيجارة. وفي اطار موسم مائة_امرأة، للتركيز على تجارب النساء والتحديات التي يواجهنها في سعيهن لأثبات الذات، وتحقيق الطموح و


في عام 2013، غادرت الناشطة النسوية التونسية، أمينة السبوعي، البلاد بعدما نشرت صورة عارية لها تسببت في صدمة في جميع أنحاء العالم العربي.

وبعد عامين قضتهما في فرنسا، تعود أمينة إلى تونس، بخطة جديدة لإثار القضية.

في الثامن من مارس/ آذار عام 2013، من داخل منزل عائلتها في تونس العاصمة، وضعت ناشطة تبلغ من العمر 18 عاما، تدعى أمينة السبوعي، صورة لها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأخذت نفسا عميقا ثم ضغطت على مفتاح مشاركة المنشور.

وأظهرت الصورة أمينة وهي متكئة على أريكة جلدية، تقرأ كتابا، وتدخن سيجارة.

ووضعت أمينة أحمر الشفاه وكحلا أسود، وكانت عارية الصدر، وظهرت رسالة على نصفها العلوي باللغة العربية: "جسدي ملكي، وليس شرف أحد."

وعندما شاهدت التعليقات أسفل الصورة – والتي بلغت نحو ألف تعليق في الساعة الأولى- بدأت أمينة تشعر بالذعر.

وتوقعت أن تتعرض للإهانة، والكراهية، وكذلك أن تتلقى رسائل تهديد بالقتل.

ما لم تضعه أمينة في حسبانها أصبح الآن واقعا: أن اكتشفت والدتها الأمر، فأغلقت الكمبيوتر المحمول وغادرت المنزل.

وبعد ستة أيام، وجدتها والدتها مختبئة في منزل صديقة لها وسط تونس.

ودفعت ابنتها في سيارة وتوجهت جنوبا إلى مدينة القيروان، حيث تسكن شقيقتها، وقضت أمينة هناك الثلاثة أسابيع التالية حبيسة داخل منزل الأسرة.

مظاهرة لحركة أنصار الشريعة للمطالبة بجلد ورجم أمينة، بعد أن تظاهرت عارية الصدر ضدهم في مدينة القيروان والقي القبض عليها

لا يمكن تخيل أي تفسير منطقي لسلوك الفتاة، لذلك خلُصت الوالدة إلى أن ابنتها أصيبت بمس من الجن.

وتعد القيروان من بين أعرق الحواضر الإسلامية في أفريقيا، ولم يكن من الصعب العثور من بين رجال الدين هناك على رجل خبير في طرد الجن.

وتقول أمينة، أتي الرجل إلى المنزل أياما، وكان يضع يده فوق رأسها ويتلو آيات من القرآن، ويسأل إذا ماذا كانت تقيأت عصارة خضراء.

وعندما رن هاتف الرجل النقال وهو يهم ببدء طقوسه المعتادة، اعتبر هذا دليلا على وجود شيطان في الغرفة، لكن أمينة قالت له "عندما يرن هاتفك فهذا دليل على أن هناك شخصا ما يطلبك."

بحلول مطلع أبريل/ نيسان كان هناك أمل بشفاء أمينة من جنونها وتجاوزت الخطر على حياتها، وتركتها العائلة تعود إلى تونس.

لكن إذا كانوا توقعوا أن الأسوأ قد انتهى فإنهم اكتشفوا سريعا خطأهم.

فبعد شهر عادت أمينة إلى القيروان مرة أخرى، ليس لزيارة خالتها، ولكن للاحتجاج على اجتماع مزمع من جماعة أنصار الشريعة، وهي جماعة إسلامية متشددة برزت خلال الثورة التونسية في عام 2011.

 أمينة مكثت في فرنسا عامين نشرت خلالهما كتاب عن سيرتها الذاتية وعادت إلى تونس وجسدها مغطى برسوم الوشم

وعلى جدار مقبرة ليست بعيدة عن مسجد القيروان الكبير، نقشت أمينة كلمة فيمن Femen- اسم جمعية نسوية أوروبية، مقرها الآن في باريس، والتي كان احتجاج عضواتها نصف عاريات مصدر إلهام لها للتصرف بتحد.

وألقت السلطات القبض على أمينة سريعا ووجهت لها اتهامات- أولا حمل رذاذ الفلفل، ثم في وقت لاحق الفحشاء وتدنيس مقبرة.

كشفت محاكمة أمينة الصدع الذي قسّم المجتمع التونسي على مدى عقود.

وتعد تونس من أكثر بلدان العالم العربي انفتاحا اجتماعيا، وكان الكثير من التونسيين – ناشطات نسويات وعلمانيين ونشطاء حقوق إنسان - على استعداد للدفاع عن حقها في الاحتجاج حتى لو لم يوافقوا على طريقتها.

الأصوات الليبرالية الأخرى، بما في ذلك أصوات نسائية معروفة، أدانت أمينة، بحجة أن تصرفاتها تمثل انتكاسة لحقوق المرأة، لأنها تحول ما يجب أن يكون نضالا اجتماعيا وسياسيا إلى انقسام وحرب لا يمكن الفوز بها خاصة فيما يتعلق بالإيمان والثقافة.

وكان صوت الإسلاميين أعلى من البقية وتجمعوا خارج قاعة المحكمة في القيروان، وطالب بعضهم بجلد أمينة أو حتى رجمها بالحجارة حتى الموت.

I غلاف النسخة الإيطالية من كتاب أمينة سبوعي الذي ألفته ونشرته في فرنسا

وفي مايو/ آيار تفاقم الوضع المتوتر عندما تظاهرت ثلاث ناشطات من منظمة فيمن الأوروبية عاريات خارج مبنى وزارة العدل التونسية، وتعرضن أيضا للإيقاف والسجن.

ومن جانبها شجبت مايا الجريبي، وهي سياسية تونسية ومدافعة عن حقوق المرأة التونسية منذ فترة طويلة، استخدام تكتيكات على غرار منظمة فيمن في بلد مثل تونس.

وقالت "الرجاء تركنا بمفردنا"، "أنتم تخاطرون بتدمير كل شيء ناضلنا من أجله."

وأطلقت السلطات التونسية سراح النساء الأوروبيات في غضون شهر، ليعدن إلى باريس.

وفي بداية أغسطس/ آب، خرجت أمينة أيضا من السجن، بعد أكثر من شهرين من إدانتها بحيازة رذاذ الفلفل وسجنها.

ولأنها لا تزال تواجه تهديدات بالقتل وحريصة كذلك على إنهاء تعليمها، فقد غادرت أيضا إلى فرنسا.

وكان هناك العديد من التونسيين سعداء لرؤيتها تغادر البلاد.

الآن، عادت أمينة، بعد عامين قضتهما في باريس، وعلى وشك إصدار مجلة نسائية جديدة.

وأنهت دراستها الثانوية في فرنسا، وغطت جسدها برسومات الوشم وشاركت في كتابة سيرة ذاتية نشرتها في باريس بعنوان، جسدي ملكي.


 أمينة سبوعي تظاهرت في فرنسا عارية الصدر تضامنا مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ورفضا لأحكام الإعدام ضدهم

وأكدت أمينة في العنوان وفي الكتاب نفسه، على نقطة هي أنها تحاول تخطي الصورة الأصلية، وهي أنه عندما يكون جسد الفتاة مصدر لفخر عائلتها أو شعورها بالعار، يصبح على الفور ملكية يجب أن يمتلكها ويحميها الرجال.

وأشارت إلى أن طلب الذكور باحتشام الإناث، يتضمن التهديد بالعنف، كما أن ما يسمى بـ "جرائم الشرف"، والتي لا تزال منتشرة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ليست سوى المظهر الأكثر تطرفا من هذا التهديد.

وتقول أمينة "إنهم يتحدثون عن الأشخاص الذين يموتون بسبب الكحول، والسجائر، وبسبب المخدرات، ولكن أيضا بسبب الشرف، ليس لدينا إحصاءات، ولكن أنا واثقة من أنها ضخمة."

وقضت أمينة الكثير من وقتها في باريس، في منزل عائلة الكاتب والناشر الفرنسي ميشيل سيتبون، والذي بدعمه المالي كانت أمينة قادرة على بدء العمل في مشروعها الجديد.

وتصف أمينة المجلة، التي ستبدأ طباعاتها في يناير/ كانون الثاني من العام المقبل 2016، بأنها "مجلة نسائية مناصرة للمرأة".

وتقول إنها ستحمل موضوعات تتطابق تماما مع تلك الموجودة في أي مجلة نسائية، مثل "التجميل، والموضة، والطبخ، لكننا سنتحدث أيضا عن الكتب، سنتحدث عن الإجهاض، المثلية الجنسية، اللاجئين، والعلمانية. سنحاول أن نجعلها مثيرة لاهتمام كل إمرأة."

وستسمى المجلة "فريدة"، وهو اسم عربي لفتاة، لكنه يحمل عند أمينة صدى كلمة الحرية Freedom بالإنجليزية.

 فائزة أول مجلة نسائية باللغة العربية في تونس أصدرتها الرائدة، درة بوزيد، عام 1958، واستلهمت منها أمينة فكرة مجلتها فريدة.

وستطبع المجلة بالعربية فقط، وتستهدف النساء في سن ما بين 15 إلى 25 عاما.

وتستلهم مجلة فريدة مواضيعها من مجلة سابقة اسمها "فائزة"، والتي صدرت في تونس لأول مرة عام 1958، على أيدي صحفية رائدة اسمها، درة بوزيد.

وتبلغ بوزيد الآن من العمر أكثر من 80 عاما، ولا تزال ناشطة في تونس، وكانت تخطط للتعاون مع أمينة، لكنهما افترقتا بعد شجار.

ومهما كانت خلافاتهما، فإن أمينة تعترف بأنها تدين بالفضل للناشطة النسائية الأقدم، وترى أن هناك توازيا بين احتياجات المرأة التونسية في الوقت الراهن، وبين كفاح الجيل السابق.

وحينما نشرت بوزيد مجلة "فائزة"، كانت تونس بلدا حديث الاستقلال، وأصدر الحبيب بورقيبة، أول رئيس للبلاد، سلسلة من القوانين، أعطت حقوقا غير مسبوقة للمرأة التونسية.

وحظر تعدد الزوجات، وتم تقنين الطلاق، ولم يعد الزواج ممكنا دون رضا المرأة.

وترى أمينة أنه كانت هناك حاجة ملحة، لانعكاس الأفكارالعلمانية لحكام تونس على الصحافة الشعبية، وترجمتها إلى ثقافة الحياة اليومية.

فائزة، وهي أول مجلة للمرأة تنشر باللغة العربية، كانت جزء من هذه الحركة.

وتأمل أمينة في أن تعزز "فريدة" نفس القيم العلمانية التقدمية، في جيل النساء الشابات، اللائي كبرن في مناخ محافظ وأكثر تدينا في تونس، في القرن الواحد والعشرين.
 

 لا تشعر أمينة بالندم إزاء الاستفزاز الشديد للصور عارية الصدر، لكنها لا ترغب في تحويل انتباهها إلى "شيئ سيستطيع كل شخص فهمه".

والعداء للصيغ الأصولية من الإسلام هو الخيط، الذي يربط بين مظاهرات أمينة عارية الصدر وعملها كمحررة صحفية.

ولا تشعر أمينة بالندم إزاء الاستفزاز الشديد لصور الصدور العارية، لكنها لا ترغب في تحويل انتباهها إلى "شيء يستطيع كل شخص فهمه".

وتقول أمينة إن فريدة "ستكون ناضجة أكثر من كونها استفزازية. إنها لا تشبه الناشطة أمينة، إنها الصحفية أمينة. إنها شخصية أخرى".

ولا يزال الجدل الهائل، الذي أثارته أمينة عام 2013، مشتعلا.

وفي شوارع تونس وحتى في قرية سيدي بوسعيد الفاتنة، التي تعيش فيها أمينة حاليا، فإن ظهور أمينة في الشارع لا يزال يجلب الشتائم والانتهاكات، والتحديق فيما يعتبره الآخرون كفرا بواحا.

وربما تكون تونس واحدة من أكثر الدول ليبرالية في شمال أفريقيا، لكنها تظل بلدا تقليديا غالبية سكانه مسلمون، وهي مكان يثير فيه شعر أمينة الأزرق ووجها المتزين والوشوم الواضحة على جسدها الصدمة عند الآخرين.

كما أن التهديدات بالقتل أيضا لم تهدأ تماما. لكن أمينة حتى وإن كانت خائفة فإنها لا تبدي أي علامة على ذلك، وتقول إن الكارهين هم الخائفون حقا.

وتضيف: "أرى أن الناس هم الخائفون من المرأة، إنهم يحاولون فعل أي شيئ حتى لا نفتح أفواهنا، لأنهم يشعرون بخطر المرأة".
 

والمرأة الإيرانية تحارب من أجل انتزاع حريتها

شجعت حملة "حريتي المسروقة" الإيرانيات على نشر صور بدون غطاء رأس تحديا لقانون تعميم الحجاب

تُعرف إيران بنزعتها الدينية المحافظة أكثر من دفاعها عن حقوق المرأة. وتتمتع النساء الإيرانيات بحريات أكبر من نظيراتهن في منطقة الشرق الأوسط لكن قد لا يدرك هذه الحقيقة من يعيشون خارج البلد.

وتحظى المرأة الإيرانية بحق التصويت، والكثيرات منهن عضوات في البرلمان. وبخلاف المرأة السعودية، يسمح لهن بقيادة السيارات، وحرية العمل، والمشاركة في الحياة الاقتصادية.

والأهم من ذلك، تشكل المرأة الإيرانية أكثر من 70 في المئة من عدد الإجمالي للطلبة في البلد.

لكن تلك الحريات التي حصلت عليها المرأة في إيران لم تأت دون صراع وتضحيات بذلتها نساء إيرانيات رائعات.

وعادة ما يُقال إن التعليم هو العامل الرئيسي المتحكم في الحرية، وهي الحقيقة التي وعتها تماما الناشطة النسوية بيبي فاطمة إستارابادي.

وإدراكا منها لهذه الحقيقة، أنشأت أول مدرسة ابتدائية للفتيات في إيران أثناء الثورة الدستورية عام 1905، والتي درست للفتيات كل شيء بدءا من الرياضيات وحتى الأدب، والخط، والتاريخ.

بداية الرحلة

واجهت بيبي معارضة شديدة من رجال الدين المحافظين الذين اتهموا مدرستها بأنها مأوى للفساد والبذاءة، لكنها أبدت مقاومة شديدة لتهب العديد من الشابات صوتا يُسمع ومستقبلا يُعاش.

واستخدمت نساء قليلات أصواتهن لإحداث أثر كبير في المجتمع الإيراني، من بينهن غمار أولملوك فازيري، التي ولدت قبل عام من الثورة الدستورية وبدأت الغناء وهي طفلة، وتعلمت غناء المرثيات (أغاني لرثاء الموتى) من جدتها.

بوصولها إلى سن العشرين، خاضت تحديا غيرت من خلاله هيمنة الرجال على عالم الغناء والموسيقى في إيران.

وصعدت غمار إلى المسرح دون حجاب في وقت كان السجن هو عقوبة النساء اللاتي تخلعن الحجاب.

وفي عام 1924، قررت الشابة الإيرانية الغناء على خشبة مسرح فندق غراند هوتيل في طهران، وهو ما فتح الباب أمام العديد من المطربات لأن يسرن على خطاها.

وبعد حوالي ستة عشر عاما، انطلقت أولى إشارات البث الإذاعي الإيراني وكانت المرة الأولى التي يسمع فيها الجمهور غمار عبر الأثير. وظلت أيقونة للتمرد والاستقلالية حتى يومنا هذا.

ولكن لم تكن الأغنية هي المنفذ الوحيد الذي تسللت من خلاله المرأة الإيرانية إلى الحرية وإلى أن لها صوتا مسموعا، إذ كان الأدب حاضرا أيضا ليمكن المرأة من المزيد من الحقوق عبر كتابة قصصها والتعبير عن همومها وتحدي الواقع.

وأحدثت فروح فاروقزادة ثورة غير مسبوقة في عالم الشعر الفارسي من خلال قصائدها الجريئة، والصادقة، والصريحة.

Image caption أولملوك فازيري فرضت واقعا جديدا على عالم الغناء والموسيقى الإيرانية بعد صعودها إلى المسرح بدون حجاب

تزوجت فروح من الكاتب الساخر الإيراني المعروف بارفيز شابور في سن السادسة عشرة وأنجبت منه طفلا، إلا أن زواجها وصل إلى نهاية بعد عامين فقط.

وكانت شخصية مثيرة للجدل في المجتمع الإيراني الديني المحافظ، إذ كانت تلك المطلقة التي تكتب الشعر وتعلن غضبها من القيود التي يفرضها المجتمع على المرأة.

ودعت أيضا إلى التحرر والحرية لتهب المرأة في ذلك المجتمع المحافظ طاقة من نور انفتحت من خلالها على عالم من الممكن فيه تحقق تلك المفاهيم.

وكانت قصة وفاتها مأساوية، إذ لقيت مصرعها عن عمر يناهز 32 سنة في حادث سير.

الثورة الإسلامية والمرأة

عندما جاءت الثورة الإسلامية عام 1979، أطاحت بالكثير من الحقوق التي نجحت المرأة في انتزاعها بالجهد والصبر والألم على مدار عشرات السنوات.

وظهر اتجاه محافظ أكثر قوة مما قاومته المرأة الإيرانية قبل الثورة، والذي أعاد لرجال الدين السلطة التي فقدوها على مدار عقود.

ومن المثير للسخرية أن المرأة الإيرانية كان لها دور بارز في قيام الثورة الإسلامية. فنزلت المرأة الإيرانية، على اختلاف انتماءاتها، إلى الشارع جنبا إلى جنب مع الرجل لتطالب برحيل الشاه الإيراني.

ولم يكن هناك فرق في ذلك الوقت بين المتدينات، واليساريات، وربات المنازل، والطالبات.

وكانت إمرأة هي من قادت حصار السفارة الأمريكية في طهران عندما احتجز عدد من الرهائن داخل السفارة.

كانت ماسومح ابتكار التي تلقت تعليمها في الولايات المتحدة هي من قادت ذلك الحصار، والآن تتولى رئاسة منظمة الحماية البيئية في إيران.

ودعمت النساء الثورة الإيرانية على أمل الحصول على المزيد من الحرية والاستقلالية، لكن سرعان ما أدركن أن العكس هو ما يحدث على الأرض.

وأصدرت السلطات في طهران قانونا يلزم جميع النساء اللاتي تعملن بوظائف في مؤسسات الدولة بارتداء الحجاب علاوة على إلزام النساء بصفة عامة بارتدائه في الأماكن العامة، وهو القانون الذي يواجه معارضة شديدة منذ إصداره وحتى الآن.

ولكن بعض الأحداث والاحتجاجات التي ينظمها الإيرانيون تمكنت من استعادة بعض التأييد الشعبي الذي فقدته على مدار السنوات الماضية.

كما أسهمت تلك الاحتجاجات في إزالة بعض القيود التي فرضها القانون بخصوص الحجاب، فظهرت الألوان المبهجة في أغطية الرأس علاوة على ظهور طرق جديدة لارتداء حجاب أكثر تحررا.

بذلك تحول ما كان يُفترض أن يكون زيا موحدا صارما ومتواضعا إلى ثورة في عالم الأزياء.

معركة مستمرة

استخدمت الصحفية والمدونة الإيرانية ماسيه ألينجاد أدواتها الصحفية في الاحتجاج على الحجاب الإجباري.

 
لا زالت المرأة الإيرانية تحارب من أجل حقوقها وحريتها

فأطلقت ماسيه حملة بعنوان "حريتي المسروقة"، مشجعة النساء على نشر صور بدون حجاب على صفحات التواصل الاجتماعي.

لكن هناك من أيقونات الدفاع عن حقوق المرأة الإيرانية من لم تختر هذا المصير بمحض إرادتها، بل ساقها القدر إلى هذا الدور.

فقد تحولت نيلوفار أردالان، قائد فريق المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم النسائية، إلى أيقونة نسائية عندما رفض زوجها السماح لها بالسفر للخارج، كما لم يسمح لها بالتقدم لاستصدار جواز سفر.

ودون تدخل منها، سلطت قصتها الضوء على الظلم الواقع على كاهل المرأة في إيران لتلقى ردود فعل تفوق ما أثارته أي ناشطة نسوية في البلاد من قضايا.

وفي سبتمبر/ أيلول 2010، تعرضت ماسوميح عطية لهجوم بمادة حارقة على يد زوج أمها لتُصاب بالعمى وتشوهات مرعبة في وجهها، إلا أن ذلك أعطاها المزيد من القوة اللازمة للمطالبة بحضانة ابنها.

وأصبحت بعد ذلك أهم قادة الحملات المطالبة بحقوق ضحايا الهجوم بالمواد الحارقة، ليزيد الاهتمام بهؤلاء الضحايا ويتمكنوا من توصيل أصواتهم إلى حيث يشاؤون في مواجهة من ينكرون عليهم الحق في ذلك.

وعلى مدار القرن الماضي، لم يكن الطريق مفروشا بالورود أمام المرأة لتحصل على المساواة والاعتراف بحقوقها.

وخاضت المرأة الإيرانية تحديات كبيرة للواقع المعيش، لكن ما حققنه من إنجازات تحطم على صخرة العنف والقسوة.

وعلى مدار تاريخ إيران، لم يثبت ولو لمرة واحدة أن المرأة الإيرانية استسلمت. فالنساء في إيران لا زلن يمثلن مصدر إلهام لجميع نساء العالم ليثبتن بذلك أنهن سوف يبقون قوة رئيسية تدفع إلى التغيير

 

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..