هل يقبل عون ونصرالله ومهام فرنجية المقبلة تفرضه رئيساً

رئيس التحرير
2019.08.22 22:29

 

عندما اطل رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية في مقابلته التلفزيونية، ثبّت قناعة العارفين بما يجري في كواليس السياسات المحلية والإقليمية أنه سيصل الى قصر بعبدا. لم يكن فرنجية في حياته السياسية واثقاً بكلماته ومواقفه وما يتعلق بترشيحه كما أبدى في تلك المقابلة. بالطبع هو لم يمارس حرباً نفسية بحق حليفه وخصمه، ولا يستند الى توقعات العرّافين والعرّافات، أو يبني ثقته المطلقة على الكيمياء التي استجدت في علاقته مع رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري، ولا صدق تبني ترشيحه من قبل خصوم سياسيين.
اهمية كلام فرنجية انه جاء بعد لقائه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على مأدبة عشاء دسمة في الضاحية الجنوبية بعد نشر الشائعات عن سوء علاقته بالحزب، والتنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد بعد إيحاء إعلامي بعدم رضاه عن تواصله مع الحريري، واتصال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند به، وتسابق السفراء الى بنشعي.
لا يبني زعيم "المردة" ثقته الرئاسية فقط على المعطيات الداخلية، ولا حول اعداد النواب الذين سيصوتون له في المجلس، ولا يحسب في أجندته اي حساب لرد فعل "القوات" بعدم جرأة رئيسها سمير جعجع على تسمية وانتخاب العماد ميشال عون رئيساً. لن يتوقف كثيراً عند المعارضة الشرسة للحزبين المسيحيين الاقوى "القوات" و"التيار" لمنع وصوله الى بعبدا.
من هنا بدا عدم صرفه كلام نواب او وزراء سابقين من "التيار الوطني الحر" او سوء تصرف رئيس "التيار" الوزير جبران باسيل معه  في خانة حساباته الرئاسية.
ان مهام فرنجية المقبلة لا تتعلق بتفاصيل داخلية. رئيس "المردة" سيترأس مرحلة يكون فيها لبنان وسيطاً بكل الاتجاهات.
وفق المعطيات التي يجري تداولها، فإن الحوار الإقليمي يتطلب من لبنان ان يقود التواصل بين السعودية وإيران وسوريا ودول غربية. سيكون لبنان في الواجهة سياسياً ومالياً في مشروع المصالحات ومواجهة الارهاب. من هنا أتى اختيار فرنجية مرشحا ناشطاً في عز عطائه السياسي يحوز على ثقة العواصم وقادر على الأخذ والرد بليونة وتفاعل سياسي.
وافقت واشنطن وباريس وطهران والرياض ودمشق، وبطبيعة الحال موسكو والقاهرة، استعدادًا لمرحلة يؤكدها صدور القرار الدولي حول سوريا بعد تسوية جرت بين العواصم أمّنت الإجماع في نيويورك.
رغم تصعيد الساحات الميدانية لكن التواصل بدأ. وقائع اللقاءات التي تجري في مسقط او التي يرعاها العمانيون تؤشر الى المرحلة المقبلة. هذا لا يعني ان التفاهم محسوم غداً في مرحلة وئام وسلام، لكن مهمة لبنان هي الوصل بين العواصم. من هنا تأتي التسوية الدولية حول لبنان كي يكون رئيس الجمهورية فرنجية، ورئيس الحكومة الحريري، وبطبيعة الحال رئيس مجلس النواب نبيه بري. جميعهم يلعبون دور الجمع والحوار والرسائل الإيجابية. لذلك كانت الاشادات تتسابق من العواصم العربية والإقليمية والدولية بحوار عين التينة الذي صمد رغم كل العواصف الخارجية.
يجزم دبلوماسيون عارفون أن فرنجية سيكون رئيساً، لكنهم لا يحسمون الموعد بدقة، غير ان الانتخاب لن يطول.
اسباب التأخير الحقيقية لا تتعلق فقط بالحسابات السياسية المسيحية، ولا بقانون الانتخابات والمكاسب، رغم اهمية تلك التفاصيل، بل بأوان لم يحن بعد بشأن العلاقة بين طهران والرياض بصورة أساسية. يعتقد الإيرانيون ان وصول الحريري الى سدة رئاسة الحكومة اللبنانية لا يجب ان يكون ثمنه فقط لبنانياً صرفاً بوصول فرنجية الى الرئاسة لا غير، بل بالحصول على ثمن إضافي من المملكة السعودية في ساحة اخرى في اليمن او البحرين مثلاً. هذا يفسر استمهال حلفاء طهران وليس نسف التسوية التي صارت حاجة لجميع العواصم.
بالمقابل يجري تحسين الشروط السياسية الداخلية بشأن المرحلة المقبلة، سواء في قانون الانتخابات او الحقائب والتعيينات لاحقاً، وإرضاء عون كما يشدد "حزب الله" ودمشق. في علم السياسة وممارساتها، لا يوجد ابواب مغلقة، والا يفوت القطار على الركاب، وخصوصا اذا كانت عوامل التأثير وسبل الإقناع متوافرة لترجمتها عندما يحين وقتها.
ما يهم دولياً ان وصول فرنجية الى الرئاسة يولّد الى جانب الحريري توازناً سياسيا لبنانياً-اقليمياً-دولياً مطلوباً، في مرحلة مقبلة لا استفزاز فيها للمقاومة، ولا لجعل لبنان ساحة تصفية حسابات او تخطيط ضد مشروع إستقرار يضع ركائزه تدريجياً  في سوريا. ولا لإبقاء لبنان في دائرة النزاعات السياسية وعدم الاستقرار والإنتاج،  في زمن الغاز والنفط الشرق أوسطي على طول الساحل. الأهم ان لبنان سيكون باب الإعمار لسوريا، عبره تدخل الشركات، وفي مصارفه توضع الاموال، وفي بيروته يستقر المصرفيون والسياسيون والدبلوماسيون استعدادا للمرحلة السورية المقبلة. والاهم ان انجازات "محور المقاومة" هي التي فرضت هذا التوازن، بعدما كان الهدف منذ اكثر من خمس سنوات اقتلاع هذا المشروع، فصمد وبقي قوياً لا يستطيع وحده ان يحكم من دون شراكة. هذه توازنات المنطقة وطبيعتها الديموغرافية والاجتماعية والسياسية. 
من هنا يجزم دبلوماسي مطّلع بالقول: لا تعذبوا أنفسكم... فرنجية رئيساً قادماً الى بعبدا قريباً.

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل