نبيه البرجي: الشبح…الدجّال…النبي

رئيس التحرير
2019.06.24 05:29

انه الوالي العثماني على دمشق…
الذي اقسم في اسطنبول، وكان يتباهى بين رجاله، بأنه سيجر حصان رجب طيب اردوغان بيده وهو يطوف في ارجاء المدينة. لاحقا يعيد المشانق الى ساحة المرجة للاقتصاص ممن مضى في طريق الضلالة…
اذاً، مات زاهر علوش، الشرس، والنزق، وعاشق الجثث الذي كان يجمع في شخصه بين الهرطقة السياسية و الهرطقة الدينية. دون اي مغالاة هو رجل الحثالة، وقائد الحثالة، الذي لا يفقه من الاسلام، وجيش الاسلام، سوى صناعة الدم. حين كان يتفقه كان يوحي لمقاتليه بأنه…صنيعة الله.
ابو همام ( البقال) بعده بكثير. ولطالما كان مفتونا بخطبه الساذجة، وبنبرته العصبية، وحيث الكلمات زخات من الرصاص العشوائي الذي يصيب من يصيب ويقتل من يقتل…
لا ندري ما اذا كان الرصد الالكتروني، او الاختراق الاستخباراتي، هو الذي حدد مكان تواجده مع هيئة اركانه. لكن ما حصل كان ضربة هائلة للذين دفعوا اليه الاموال الطائلة، وكانوا يمدونه بالمرتزقة، للدخول الى قلب دمشق.
وجه آخر… ابو محمد الجولاني الذي اذ يفتقد الكاريزما، يتضاحك قادة الفصائل حول شخصيته الباهتة و المتراقصة. يغفو وهو عميل للاستخبارات التركية ويستفيق وهو عميل للاستخبارات الاسرائيلية، دون ان يتمكن من ان يضطلع بدور القائد الذي يحدد اهدافه بدقة. قيل ان العرابين العرب والاقليميين هم الذين جعلوا الجولاني رجل المواقف الضائعة والخطى الضائعة…
ايديولوجيا، لا يعرف ما اذا كان اقرب الى عقل ابي بكر البغدادي ام الى عقل ايمن الظواهري. تائه في الصحراء، و يجري تركيبه كبديل عاقل وعقلاني لتنظيم الدولة الاسلامية. حتى في لبنان، ولاسباب معلومة، يتذرع بعض الساسة بأن كل عناصر «جبهة النصرة» من السوريين. هي التي تضم لبنانيين و فلسطينيين واردنيين وصوماليين و ليبيين وتوانسة…

 

في كل الاحوال، ماذا يعني ان يكون مقاتلوها سوريين،وهي تنتقل بين يد واخرى، بين جهاز وآخر، وبأفكار هجينة وهمجية تتقاطع كليا مع ثقافة تورابورا واهل تورا بورا.
ايضا حركة «طالبان» كل افرادها من الافغان. يفقأون عيون اعدائهم، من بني قومهم طبعا، ويقطعون ايديهم، ومن كان من الاعيان يضعونه على كومة من الحطب. يتضاحكون «هذا رأفة بك حتى لا تتفاجأ بنار جهنم». هل يعني ذلك ان الحركة التي كما نعلم، استحدثت لحراسة انبوب الغاز الممتد من تركمانستان الى بلوشستان فالمحيط الهندي، في شمال افغانستان هي البديل المثالي للحكم؟ بوكوحرام نيجيرية ايضا. هذا غير كاف البتة للدفاع عن وجودها او عن صدقيتها.
الساحر يبقى ابو بكر البغدادي. الدمية، الشبح، العبقري، الدجال، النبي؟
كان المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية ريتشارد هيلمز يقول «قد تجدنا في الملعقة التي يتناول بها ليونيد بريجنيف الطعام». ذات يوم سأله لورنس سالزبرغر « ما اذا كنتم قد تمكنتم من تهريب عملائكم الى العالم الآخر؟». بالرغم من كل الامكانات الهائلة للاجهزة الاميركية لا معلومات عن مولانا الخليفة الذي لا يختبىء في الكهوف الافغانية، وحيث الاودية التي تبدو كما لو انها ماوراء العالم. انه في العراق، والارجح في الموصل، للاميركيين حساباتهم السريالية احيانا…
كيف تمكن ابراهيم عواد البدري من ان يستقطب اتباعا في اصقاع الارض، وهم جاهزون للقتل، وللانتحار، اخذا ببدع هي انعكاس للتأويل البربري للنص…
هنا الظاهرة. المسألة لا تتعلق بالتأثير الايديولوجي الذي قد يمتطي، احيانا، ظهر الرياح. هناك شبكات منظمة وتعمل بادارة مركزية وبجداول زمنية محددة، وفي ظروف معقدة للغاية. لا نعتقد ان ضباط الاستخبارات العراقية الذين التحقوا بالبغدادي هم من الفطنة وسعة الافق بحيث يضعون تلك الخطط الخارقة و ينفذونها في فرنسا، كما في اميركا، كما في روسيا.
اجهزة استخبارات عدة تعاملت مع تنظيم الدولة الاسلامية، ولاغراض تكتيكية، شقت امامه السبل، ودربت الخبراء، والقيادات الاستخباراتية. ما يبدو من شبكات التعبئة ان في اوروبا او في شمال افريقيا، وصولا الى شبه جزيرة سيناء، ان ثمة ادمغة تخطط بدقة، وان ثمة مقاتلين لا يحاربون مثلما يحارب الاخرون.
سؤال ساذج ان نقول «لماذا لم يتم توظيف التنظيم في القتال ضد اسرائيل؟». من صنعوه او من مدوا له يد العون، وزودوه بالمال والمتفجرات، لينفذ سنويا نحو 3000 عملية انتحارية في انحاء العراق، لا تعنيهم اسرائيل. الغاية هي الفوضى المبرمجة لكي تتفكك انظمة وتبقى انظمة..
الخليفة تجاوز الجميع. اين هو؟ اذا كان يخشى من الاغتيال، على الاقل يظهر ولو مرة ثانية، لكنه « النبي»، هذا ما يقوله جيل كيبل، والذي يفترض ان يبقى في غياهب الغيب ريثما يذهب الى…غياهب الغيب!

   مقالات متعلقه

زمن القطاف؟ مقتل علوش يخلخل أبواب الغوطة… و«الرياض»


لسنوات، راقبت الأجهزة السوريّة غريمها زهران علّوش وهو يُنمّي قوّته على مشارف العاصمة. تواصل الطرفين عبر الوسطاء لم ينقطع برغم الحرب بينهما. أحدث الأمثلة في هذا السياق كان اتفاق «الحجر الأسود» الأخير. اليوم يوحي توقيت التنفيذ بأهميّة قد تكون أكبر من العملية في حدّ ذاتها، لما لها من دلالات ميدانية وسياسية
صهيب عنجريني
قُتل زهران علّوش. يُمكن القول إنّ هذه النهايةُ كانت الأكثر ترجيحاً لمسيرة الرجل المثير للجدل، فالمواصفاتُ التي توافرت في قائد «جيش الاسلام» حافظَت على السيناريو خالياً من المفاجآت منذ إطلاقه من سجن صيدنايا (حزيران 2011) حتّى مقتله قبل أيّام. ومن بين المظاهر اللافتة التي تلت عمليّة استهداف علّوش، يبرز حرص دمشق على خروج المتحدّث العسكري ليعلن رسميّاً العمليّة.
وهي خطوة تحملُ في طيّاتها رسائل سياسيّة لا تنبعُ من أهميّة المقتول كشخصٍ، بقدر ما تنبعُ من أهميّة ولائه المُطلق للرياض. وجاء التبنّي السوري الرسمي للعمليّة بعد ساعاتٍ من سريان أنباء تؤكد أن الغارة كانت روسيّة، وهو الأمر الذي تصرّ وسائل الإعلام المحسوبة على السعوديين ومحورهم على تبنّيها حتى الآن. ولا تنفصل الرّسائل التي حملها البيان العسكري السوري عن جملة المعطيات المتوافرة عن استهداف علّوش، وهي معطيات تُضفي على الحادثة طابعاً «سياسيّاً» أكثر منهُ عسكريّاً. وفي هذا السياق، ثمّة تفصيلٌ يستدعي الوقوف عنده باهتمامٍ، ويعود إلى ما قبل مقتله بثلاثة أسابيع. ففي السابع من الشهر الجاري، أعلن إسلام علوش المتحدث باسم «جيش الإسلام» أنّ «قائد جيش الإسلام (زهران علوش) يعتذر عن عدم حضور مؤتمر الرياض»، مبرّراً الأمر بـ«خروج الطريق الذي كان يسلكه سابقاً عن السيطرة» . ورغمَ أنّ هذا الإعلان لم ينَل حقّه من الضوء حينها، غير أنّ الجملة الأخيرة تبدو في ضوء التطوّرات الوثيقةَ الصلة بنجاح استهداف علّوش. قبلها، كانَ الرّجل قد دأب على الانتقال بهدوء وسلاسةٍ إلى خارج البلاد، بطريقة رسمت كثيراً من إشارات الاستفهام حولَه، وساهمت في الوقت ذاته بتعزيز «هالته». يعود «الخروجُ الأخير» المُعلن لعلّوش إلى نيسان الماضي، حيث ظهر على نحو مفاجئ في تركيّا في تمّوز عاد إلى الغوطة محفوفاً باتهاماتٍ كثيرة تمحورت حولَ «حقيقة المهمّة التي أوكلت إليه» وخاصة في ظل تصاعد التوتر بين جماعته و«جبهة النصرة» ورغمَ أنّ التطوّرات الميدانيّة في الفترة الممتدة بين عودته «آمناً» وامتناعه عن الخروج لدواعٍ «أمنية» كانت قد شهدت انحساراً لسيطرة «جيش الإسلام» عن بعض المناطق لمصلحة الجيش السوري، غيرَ أنّ ما كشفه تعليق تنفيذ اتفاق الحجر الأسود بسبب مقتل علوش يُدلل على أنّ المناطق التي يسيطر عليها «جيش الإسلام» ما زالت صالحةً للنفاذ من محيط دمشق إلى خارجها. وتؤكّد معلومات «الأخبار» أنّ مربط الفرس في كلّ ما تقدّم هوَ أنّ «تعذّر خروج زهران إلى الرياض لم يكن ناجماً عن خللٍ في مناطق السيطرة، بل عن إغلاق أبواب عمّان في وجهه». ثمّة روايتان في هذا السياق: الأولى يوردُها مصدرٌ من داخل «جيش الإسلام» أنّ الأمنيين المحيطين بعلّوش «تلقّوا تحذيراتٍ من أجهزة صديقة مفادُها وجودُ قرار سوري روسيّ، باستهداف الشيخ»، الأمر الذي دفعَ إلى اتّخاذ قرار بعدم المغادرة. والواقعُ أنّ هذه الرواية تتناقضُ معَ استمرار علوش في ممارسة مهماته «القياديّة» على النحو المعتاد: جولاتٌ واجتماعات وزياراتٌ تفقديّة. الرواية الثانية يوردُها «ناشطٌ إعلامي» موجود داخل الغوطة، ومحسوبٌ على مجموعةٍ مسلّحة أخرى. ويقول المصدر لـ«الأخبار» إنّ «الأردنيين أعلموا جماعة زهران صراحةً بعدم استعدادهم لتسهيل سفره هذه المرّة بسبب المستجدّات الدوليّة (خلافاً لكل المرات السابقة التي كانت فيها المملكة ممرّاً آمناً بحفاوة)». المصدر أكّد أنّ «المعلومات المتداولة على نطاق ضيّق تؤكد وجود دور استخباري أردني وراء استهداف علّوش. فالأردنيون سرّبوا المعلومات اللازمة إلى المحور السوري الروسي، ومهّدوا لقطف رأسه». ومن شأن هذه الرواية أن تطرح أسئلة كثيرة عن الدور الأردني وما يمكن أن يُفرزه في المرحلة التالية على مختلف الصّعد. وتبرز في هذا السياق المعلومات التي رشحت قبل فترة عن انتقال عدد من مقاتلي «جبهة النصرة» من الجنوب السوري إلى الشمال، وخاصّة أنّ اللائحة المتداولة تورد عدداً من «القياديين» الذين يحظون بعلاقات طيبة مع الاستخبارات الأردنيّة، مثل أبو ماريّا القحطاني، وسامي العريدي. ومن المعروف أن عمّان قد أوليت بقرار دولي مهمّة إعداد «لائحة التنظيمات الإرهابيّة» وهو دور لم يكن لها أن تؤديه لولا رضى روسي أميركي. ورغم أنّ السلطات الأردنيّة تبدو حريصةً على علاقاتها بالرياض، غيرَ أن هذا الحرصَ لا يرقى إلى درجة «التبعيّة المُطلقة»، في ظل «المهارة» الأردنيّة المعهودة في التكيف مع المتغيرات والتجاذبات الإقليمية والدولية.

يراهنُ موالو «جيش الإسلام» على تكراره لسيناريو «أحرار الشام»

وبدا لافتاً أنّ مصادر «جيش الإسلام» لم تورد أي تعليق على موضوع «الاختراق الأمني». وعلاوة على عدم اشتمال كلّ ما صدر عن «الجيش» على أي إشارة في هذا السياق، امتنع الناطق باسمه إسلام علوش عن الخوض في هذا الحديث. وردّاً على أسئلة «الأخبار» اكتفى علّوش بالقول: «لا أستطيع». كذلك، قال مصدر من «جيش الإسلام» إنّ «من المتعذّر إدلاء الأخ حمزة بيرقدار (وهو أيضاً متحدث رسمي باسم جيش الإسلام، وأصيبَ في الغارة ذاتها) بأي تصريح نظراً لوضعه الصحّي». كذلك؛ خلت أوّل كلمة لعصام بويضاني الذي خلف زهران من أي تناول للحادثة. واكتفى الأخير بنعي علوش، والتعهّد بـ«مواصلة مسيرة الثورة»، كما أكّد ما مفادُه أنّ قوّة فصيله لن تتأثّر، وأهدافه لن تتغيّر. ويراهنُ موالو «جيش الإسلام» على تكراره لسيناريو «حركة أحرار الشام الإسلاميّة» التي تجاوزت محنة مقتل معظم قادة الصف الأوّل فيها، بفضل دعم تركي مُطلق، يقابله دعمٌ سعودي مماثل لتركة علوش. وبرغم حرص كثير من المصادر على الإيحاء بأنّ خليفة علّوش يمتلك المؤهلات اللازمة للحفاظ على وحدة «جيش الإسلام» وقوّته، غيرَ أنّ فُرص تكرار سيناريو «لواء التوحيد» تحظى بنصيب وافر في حالة «جيش الإسلام»، فكما عُرف عن «التوحيد» البائد ارتباطه الكلّي بقائده عبد القادر الصالح، كان زهران علوش قادراً على اختصار «الجيش» بشخصه. وتؤكّد مصادر عدّة في الغوطة أنّ «مجموعاتٍ عدّة كانت تتحيّن الفرصةَ للانتقام من احتكار جيش الإسلام للمشهد في الغوطة وابتلاعه لعدد من الألوية والكتائب». وعلاوةً على عامل «الثأر» الذي يُرجح نزوع عدد من «الكتائب والألوية» إلى استعادة دورٍ سلبته هيمنة علّوش، ثمة عوامل أخرى تضع الغوطة أمام مفترق طرق مفصلي. ويأتي على رأسها نفاد صبر سكّان الغوطة الذين وجدوا أنفسهم يدفعون أثماناً مضاعفةً تُخالف ما وُعدوا به. ولا يتعلّق الأمر بالحصار المفروض على الغوطة فحسب، بل يتعدّاه إلى سياسة «القبضة الحديدية» التي انتهجها علّوش وفصيله على مدار السنوات الماضية. يُضاف إلى ذلك أن عملية استهداف علوش في حد ذاتها تبدو كفيلةً بترك أثرٍ نفسي سلبي داخل معظم المجموعات، بما فيها «جيش الإسلام». فالعملية أثبتت أن «لا خطوط حمراء»، وأن نموذج «الفصيل الذي لا يُقهر» يبدو ضرباً من المبالغة في تقدير القوّة، وخاصة في ظل التقدم المتتالي للجيش السوري على جبهات عدّة. يعزز هذه الفكرة أنّ نماذج التسويات التي أبرمتها الدولة السورية مع كثير من المجموعات في مناطق مجاورة مؤهلة لتشكيل عنصر «جذب» للمجموعات المسلّحة الصغيرة في الغوطة، ولا سيّما أنّ اثنتين من كبرى المجموعات في الجوار («داعش» و«جبهة النصرة») قد انتهجتا هذا الطريق، ولو أنّ الاتفاق قد جرى تعليقه.


«الرياض» إلى انهيار؟
وفي إكمالٍ للصبغة السياسيّة لحادثة استهداف علّوش، بدَت مُخرّجات «مؤتمر الرياض» عُرضةً للانهيار من جرّاء ردود الفعل المُعارِضة. أبرز الأحداث في هذا السياق تجّلت في شن «تيار بناء الدولة» (يرأسه لؤي حسين) هجوماً لاذعاً على «المُنسق العام للهيئة العليا للتفاوض» رياض حجاب. الأخير كانَ قد نعى علّوش، ورأى مقتله «تهديداً للتفاوض»، الأمر الذي وصفه «بناء الدولة» بـ«التصريحات المنفلتة لمنسق الهيئة العليا للمفاوضات الذي أوليناه مهمة التنسيق التي لا تخوله البتة إطلاق تصريحات صحافية تحمل مواقف سياسية لم يتوافق عليها أعضاء الهيئة». كذلك، حمل بيان «الائتلاف السوري المعارض» لهجةً تصعيديّة تلوّح بنسف المسار التفاوضي، وتطالب مجلس الأمن بـ«إدانة الاغتيال». وحرص «الائتلاف» على اتهام «الغزو الروسي» بـ«اغتيال قائد جيش الإسلام خدمةً لتنظيم الدولة، ومحاولةً لإجهاض العملية السياسية للأمم المتحدة في سوريا». وفي سياق متصل، نفى «المكتب السياسي لجيش الإسلام» أمس ما جرى تداوله عن «انسحاب الجيش من الهيئة السورية للمفاوضات». وقال د. محمد بيرقدار عضو «المكتب» وأحد المشاركين في مؤتمر الرياض إنّ «جيش الإسلام لم يتخذ قراراً بالانسحاب»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ هذا الأمر ما زال موضع دراسة و«تشاور مع قوى الثورة».


«النصرة» في خندق «الائتلاف»
باستثناء تنظيم «الدولة الإسلاميّة» تبنّت معظم المجموعات المسلّحة مواقف مشابهةً لموقف «الائتلاف» من مقتل زهران علّوش. «جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)» أصدرت بياناً تنعى فيه علوش، الأمر الذي حرص عليه أيضاً كلّ من «الجبهة الشاميّة، جيش المجاهدين، حركة أحرار الشام، حركة نور الدين الزنكي، فيلق الشام، جبهة الأصالة والتنمية، الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام».
الأخبار


إجلاء مئات المسلحين والمدنيين وقادة المجموعات يتنكرون كجرحى – الزبداني خارج الحرب.. والفوعة وكفريا الامتحان الأصعب


محمد بلوط

الزبداني تتقاعد من الحرب في سوريا، على يد المقاومة والجيش السوري والأمم المتحدة. واتفاق اسطنبول الإيراني ـ التركي، ينهي بؤرة الزبداني في خاصرة دمشق ولبنان.
ومقابل تقاعد الزبداني، تبقى الفوعة وكفريا، بيد المقاومة وأربعة آلاف مقاتل من اللجان الشعبية فيها في قلب إدلب، كرأس جسر للعمليات الروسية ـ السورية الجارية لاستعادة المنطقة، وضم الآلاف من المقاتلين المجربين إلى الوحدات السورية التي تتقدم في المنطقة، وسد ثغرة نقص العديد.
الحافلات الأربع وسيارات الهلال الأحمر السوري الثماني أخرجت أمس من المدينة، شبه المدمرة بعد خمسة أشهر من القتال، 70 مقاتلاً جريحاً، و18 من الزوجات، و35 هم آخر المدنيين في المدينة من المسنين، لكنها أخرجت الزبداني نهائياً من الخريطة العسكرية السورية، وبيانات المجموعات المسلحة، وأغلقت البوابة المشرعة على البقاع اللبناني الأوسط، ودروب الإمداد سلاحاً واستشفاءً وتمويناً، لتهديد دمشق من ريفها الغربي.
ويقول مسؤول من المعارضة في الزبداني إن من بقي من المسلحين لن ينتظر المرحلة المقبلة من العملية، ويبحث عن تسليم نفسه الى حواجز الجيش السوري. ويوضح أن المسلحين باتوا من دون قيادة، خصوصاً أن تسعة من قادتهم غادروا الزبداني في حافلات الإخلاء أمس إلى لبنان، بعد أن دسوا أسماءهم في لائحة الجرحى، بقرار من «أحرار الشام». وكان بارزاً أن يفر من المدينة الشيخ محمد علي الدرساني (أبو مأمون) رئيس «المجلس المحلي في الزبداني»، الذي ينتمي الى جماعة «الإخوان المسلمين»، وأحد الوجوه الأكثر تطرفاً ومعارضة للاتفاق. كما أخرج ابو عدنان زيتون شقيقين له في العملية، و«الصيدلاني» أحد المسؤولين العسكريين والقيادي حسن التيناوي. وكان محمد حسن خريطة، مساعد زيتون، قد فر إلى مضايا، ومنها إلى لبنان فتركيا قبل شهر من الآن. وخرج نائبه أبو مصعب حمدان إلى الجبل الشرقي. وفقد «لواء الفرسان»، القوة الثانية في الزبداني، رأسه أبو علي عبد الرحمن العامر، الذي انسحب جريحاً، قبل شهر الى لبنان، عبر دير العشاير. وباستثناء أبو عدنان زيتون، لم يبقَ أحد من قادة المجموعات المسلحة في الزبداني.
والأرجح أن ستة إيرانيين من ضباط الاستخبارات وزملاءهم الأتراك كانوا يراقبون شاشات التلفزة، وهي تعرض أمس، قوافل الصفقة التي عقدوها في الأسبوع الأول من آب الماضي، وهي تعبر معبر باب الهوى السوري ـ التركي نحو مطار أنطاليا فبيروت، ناقلة 107 جرحى من مقاتلي اللجان الشعبية في كفريا والفوعة، برفقة 130 من أفراد عائلاتهم.


ويقول مصدر سوري معارض إن أكثر ما أثار استغراب ممثلي «أحرار الشام» في اسطنبول في الجلسة الأولى للتفاوض مع الجانب الإيراني، تحت أنظار الاستخبارات التركية ليس اعتدادهم بأنفسهم، ولا تصرفهم كمنتصرين طيلة الوقت، ولكن الأغرب بنظرهم هو أن عقيد الاستخبارات الإيرانية والمفاوض الرئيسي قد تكنى بأبي عثمان، وهو ما لا يشبه تصورات «الأحرار» المضللة عن الشيعي الإيراني، ونبذه المفترض لثالث خليفة الإسلام وقطب السلف الصالح.
لكن دهشتهم لم تمنع أن تنعقد 20 جلسة من المفاوضات خلال أكثر من شهرين، بدءاً من حزيران الماضي، حتى منتصف آب الذي شهد المحاولة الأولى لوقف إطلاق النار المجهض. كما لم تحل أيضاً دون أن يجلس لبيب النحاس (أبو عز الدين)، وجه «السياسة» الأبرز في «أحرار الشام»، أكبر الفصائل المسلحة في الزبداني، والمتحدث باسم مجلسها السياسي، ليحاور العقيد الإيراني أبي عثمان، ومعه ثلة من المسؤولين العسكريين، على رأسهم «أبو مصطفى».
وكان الأتراك قد دعوا إلى اختبار التفاوض أيضاً، مع الاستخبارات الإيرانية في اسطنبول، مسؤولين في قيادات «فيلق الشام» الإخواني، بعد أن كان قد مضى على فراقهم لطهران أكثر من أربعة أعوام، مبتعدين عن آخر لقاء جمع «الإخوان» السوريين في ميونيخ، بممثلين عنها في صيف العام الأول من الحرب السورية، إلى خيار السلاح. ولاقت الدعوة تشجيعاً من «أحرار الشام»، برغم أن «فيلق الشام» لا يملك مقاتلين يهادنون في الزبداني، ولكن حرصاً على عدم الانفراد بالتفاوض مع الإيرانيين في اسطنبول، أو عقد صفقة معهم لا تلقى تأييداً من جانب «إخوة الجهاد» بل تعريضاً وهجاءً. كما أن الأتراك جعلوا من «فيلق الشام» ضامن سلامة قافلة الخارجين من حصار كفريا والفوعة نحو باب الهوى، بسبب انتشار مقاتليهم على جنبات الطريق إلى باب الهوى، وفي القرى والبلدات التي عبرتها أمس.
وكانت المفاوضات أوسع مما خلص إليه الاتفاق في اسطنبول، إذ كان «أحرار الشام»، مع الأتراك، يحاولون ضم الغوطة الشرقية بأكملها إلى الهدنة المنشودة، لكن الإيرانيين لم يجدوا الصفقة المعروضة عليهم مغرية، ولا مجزية سياسياً لحليفهم السوري، الذي كان يخوض معارك كبيرة في الغوطة الشرقية، ويفاوض على هدنة بشروط أفضل. كما أن «أحرار الشام» لا تحوز تفويضاً من القوى الفعلية المؤثرة في الغوطة، لا سيما «جيش الإسلام»، لكنها حاولت وفشلت في تحقيق إنجاز سياسي، يمنح الأتراك أفضلية سياسية وعسكرية، في قلب منطقة «النفوذ» السعودي.
لم يملك الإيرانيون تفويضاً آنذاك، يتجاوز إجراء صفقة تتضمن ثلاث مراحل. المرحلة الأولى وقف العمليات العسكرية للمقاومة والجيش السوري في الزبداني، وإدلب، وبنش، ومعرتمصرين، ورام حمدان، وتفتناز، وطعوم، وزردانة وشلخ، بوقف مماثل للمجموعات المسلحة في كفريا والفوعة، وإمداد المحاصرين فيهما، على أن يليها في المرحلة الثانية إخلاء الجرحى من بين المقاتلين الستمئة من حصارهم في الكيلومتر المربع الأخير في الزبداني، وتسوية أوضاع من يبقى منهم مع السلطات السورية، ومن 120 مقاتلاً في مضايا، ومثلهم في سرغايا، وإمداد 40 ألف مدني في الأولى وثلاثة آلاف مدني في الثانية، مقابل إخراج عشرة آلاف مدني من كفريا والفوعة، من أصل 20 ألفاً على الأقل، وإخلاء الجرحى عبر تركيا إلى بيروت، وهي المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تم إنجازها أمس.
وشهدت بيروت المفاوضات الأخيرة مع الجانب الأممي، للتفاهم على التفاصيل النهائية، لعمليات إخلاء الجرحى، بعد استنفاد الجانب العسكري والسياسي في اسطنبول إيرانياً وتركياً. لكن الاتفاق واجه أكثر من رهان إقليمي، لمنع تنفيذه، فما إن انفض الاجتماع في اسطنبول حتى سقطت هدنة الخامس عشر من آب، من دون أي عملية إخلاء من الجانبين. ولم يسعف الحظ الهدنة الثانية في 27 آب، برغم تمديدها ثلاثة أيام أشاعت أملاً كاذباً، بقرب وقف حرب الزبداني، التي كانت أوراقها تنزلق تدريجياً من يد المفاوض التركي. وكانت العملية التي أطلقتها المقاومة ومجموعات «الغالبون» والفرقة الرابعة المدرعة السورية قد ألحقت هزيمة بـ «لواء حمزة بن عبد المطلب»، الذي يقوده أبو عدنان زيتون، بعد انتقال المعركة تدريجياً من التلال إلى قلب المدينة.
وفي 18 آب اختبر الأتراك، للمرة الأخيرة، الخيار العسكري لإسقاط كفريا والفوعة، والاستغناء عن التفاهم مع الإيرانيين. وخلال أسوأ أيام الهجوم على الفوعة وكفريا استدعى الأتراك المقاتلين «الاويغور» الصينيين بعد أن فشل «جيش الفتح» باقتحام خطوط الدفاع عن المدينتين خلال سبعة أشهر. وتقدم سبعة انتحاريين في عربات تحمل أطناناً من المتفجرات لفتح ثغرة نحو مذبحة منتظرة تُعدّ للمحاصرين، الذين قاتلوا بشجاعة وبأس شديدين عن أهلهم. وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فقد بلغ عدد الانتحاريين 26، من بينهم 11 صينياً تركستانياً، ولبناني، وسعوديان، و11 سورياً، لكن المعركة انجلت عن ضرورة العودة إلى الاتفاق.


وجليّ أن الورقة الفعلية في يد المقاومة والجيش السوري لم تكن الزبداني، إذ لم يشكل المربع الأخير في المدينة ورقة التفاوض والضغط الحقيقية، للتوصل إلى تفاهم يحمي كفريا والفوعة، وينهي الاختراق التركي و «الجهادي» على تخوم دمشق والبقاع اللبناني الأوسط، ويحمي نهائياً طريق بيروت – دمشق من أي تهديد من بؤرة الزبداني، التي لا تبعد عنه أكثر من كيلومترين. وكان قرار الاحتفاظ بها وعدم اقتحامها بالكامل، ورقة احتياطية، إذ لم يكن بوسع من بقوا فيها مواصلة القتال، بعد أن دمرت المقاومة كل أنفاقهم نحو بقين بشكل خاص.
أما الورقة الأولى للضغط بيد المقاومة والجيش السوري فهي مضايا، التي يحاصران فيها 120 مسلحاً وآلاف المدنيين، حيث تمهلا في اقتحامها، وفضلا أن يفرضا عليها معاملة مشابهة لما يلقاه المدنيون في كفريا والفوعة من حصار. ويمثل تقدم المقاومة والجيش الواسع في ريف حلب الجنوبي الورقة الأساسية التي قلبت المعادلة والرهانات على خيارات تركية غير خيار الرضوخ للعرض الإيراني. وشاركت في الهجوم الذي بدأ قبل شهرين، إلى جانب الجيش السوري، قوات من المقاومة ووحدات من «النجباء» العراقيين والحرس الثوري الإيراني. ومع اقتراب القوات المهاجمة من 17 كيلومتراً من كفريا والفوعة ، بدا أن المقاومة تملك خيارات جديدة، عبر اختراق السهل نحو تفتناز، ومنها إلى كفريا والفوعة، ووضع كل البلدات المحيطة بهما مجدداً في مرمى المدفعية السورية، فضلاً عن دخول الغطاء الجوي الروسي بقوة إلى المشهد.
ولن يكون سهلاً مقاربة المرحلة الأخيرة من الاتفاق، لأن كل بند فيه يحتاج إلى المزيد من المفاوضات. وكان إنجاز الأمس، قد احتاج إلى مفاوضات مطولة في المرحلة الأخيرة، شارك فيها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لوضع الآليات التنفيذية للاتفاق، وحل العقد اللوجستية، وتثبيت تزامن محطات انتقال قوافل من بضع مئات من الجرحى من الطرفين، فيما تشمل المرحلة المقبلة، التي لم تعلن لها أي رزنامة أو مواعيد، عشرة آلاف مدني على الأقل في كفريا والفوعة.

السفير

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا