نبيه البرجي: هؤلاء يقولون وأولئك يقولون

رئيس التحرير
2019.12.04 03:09




لقطات من مسرح اللا معقول. لا خطوط حمراء،لا ضوابط للايقاع. الابواب، والحدود، مشرعة على كل الاحتمالات، وان كان هناك في الرياض كما في طهران من لا يريد ان تذهب الامور نحو الحرب. المثير ان العديد من الاكاديميين والمحللين «وحتى من اصحاب القرار» في الغرب يعتقدون ان الوضع في الشرق الاوسط لا يمكن ان يستقر الا بحرب اقليمية كبرى.
يقول السعوديون، بعصبية منقطعة النظير: «أتريدون ان يفعل آيات الله بالمملكة ما يفعلونه بسوريا وبالعراق وباليمن، كما في امكنة اخرى في المنطقة. زرعوا نمر النمر في القطيف ليكون رجلهم هناك ويتولى التعبئة المذهبية، والسياسية، وحتى العسكرية الى ان تدق ساعة التفجير، حيثما وجد الايرانيون تتلاشى الدولة وتستشري الفوضى».
ويقولون «لقد فشلوا في ان يستخدموا الورقة اليمنية للضغط علينا، اعدّوا العدة للضغط علينا من الداخل، وما فعلناه هو اننا قلنا لهم ليس هناك من خاصرة رخوة للمملكة. اذا كانوا يحسبون ان دولتنا قائمة على الرمال فليعيدوا النظر في حساباتهم. انها قائمة على الصخور مثلما هي قائمة على السيوف».
ثم يقولون «لن يكون هناك رَجُل او رِجل لايران في المملكة. يكفي ان يكون النمر رجل ايران لكي يلقى القصاص. لنتصور ماذا كانت فعلت ايران بأحد مواطنيها لو اكتشفت انه يعمل لحسابنا داخل الاقلية السنية هناك، وحيث يعدم الشخص ولو ضبط وهو يكتب شعارا على حائط».
بالعصبية المنقطعة النظير إياها، يؤكدون انهم مثلما لن يسمحوا للايرانيين بأن يكون لهم موطىء قدم في المملكة لن يسمحوا لهم بأن يضعوا يدهم على سوريا او على العراق او على اليمن. «هذا هو قرارنا. كفاهم غطرسة وتلاعبا بمصير العرب. لنا حلفاؤنا الذين يقفون الى جانبنا في السراء والضراء، وسنمضي في مواجهة بل وفي مطاردة الايرانيين اينما حلوا في ديار العرب».
في الخليج، مثلما هناك اصوات تقول ان السعودية ذهبت الى اكثر مما ينبغي، هناك اصوات تستهجن رد الفعل الايراني على اعدام رجل دين كان يدعو الى الثورة في بلاده، وكيف لهم ان يصرخوا الى هذا الحد من اجل رجل فيما يقفون بل ويقاتلون الى جانب انظمة قتلت الآلاف من ابناء شعوبها.

يسألون ايضا «هل يفترض بالشيعة ان يكونوا كلهم تحت عباءة الولي الفقيه الذي، في هذه الحال، بماذا يختلف عن الخليفة الذي يعتبر نفسه اميرا للمؤمنين في كل اصقاع الدنيا، ودون ان يكون سجل الايرانيين في مجال حقوق الانسان ذهبيا بل انه يضج بالمشانق»؟
على الجانب الاخر، يقولون في المنطقة الشرقية من المملكة «لسنا بهائم» و«لسنا اسرى»، و«لسنا سبايا»، بل «نحن مواطنون ويفترض ان يعترفوا بنا كبشر. اكثر من ثلاثة ملايين بشري لا يعترف البلاط بوجودهم. شكلوا مجلس الشورى، على انه خطوة في اتجاه الاعتراف بالرأي الاخر، فكان كل الاعضاء من جماعة تقبيل الايدي. لم يكن هناك عضو شيعي واحد في المجلس، ويبدو ان هناك من تنبه الى ذلك بعد حين، وربما بعد توصية اميركية، فعيّن عضو شيعي لا اكثر».
ويقولون «لسنا موجودين في كل مؤسسات الدولة، لا في القوى العسكرية، ولا في الاجهزة الامنية، ولا حتى في سلك الشرطة، لا بل اننا نسأل ما اذا كان يحق لنا ان نبني مسجدا في الرياض او في جدة. اننا نرفع صوتنا فقط ليعترفوا بوجودنا. لم نطالب يوما بالانفصال او بالدولة المستقلة او بالحكم الذاتي. وهذا الامر لم يتطرق اليه الشيخ النمر في اي من خطبه».
ثم يقولون «لا احد يستطيع ان يتصور مدى معاناتنا. ثمة اطروحات دكتوراه في الجامعات وتنعتنا بالكفر وبالزندقة، وتدعو الى امتشاق السيوف في وجهنا. في بلادنا نشعر اننا مطاردون، آثمون، ولا نستحق سوى العقاب. ولا نتصور ان الزنوج في جنوب افريقيا، او في روديسيا كانوا يعاملون بتلك الطريقة. لقد قتلوا الشيخ لتبقى افواهنا، عقولنا، مقفلة. على العكس من ذلك. ما حدث اشعل في صدورنا النار، ولن نسكت ولن نستكين».
الايرانيون يقولون «ان النظام في السعودية يشعر منذ سنوات بألا مكان له في القرن. لا سبيل امام اهل النظام سوى ان يدفعوا بالصراعات المذهبية الى حدودها القصوى. هم يتهموننا بالوصاية على الشيعة، ونحن نقول اننا نقف الى جانب المظلومين في كل مكان، ودعونا نسأل كم من المليارات انفقت من اجل تسويق الوهابية في ارجاء العالم الاسلامي. ثمة تقارير دولية وتتحدث عن 87 مليار دولار خلال السنوات العشرين المنصرمة».
ويضيفون «لو تسنى لهم، وهم الذين يعينون امراء من العائلة على الرياض، والطائف، وجدة، وغيرها وغيرها، لعيّنوا امراء من العائلة ايضا على صنعاء، والقاهرة، ودمشق، والرباط» ليسألوا «من اين خرج اسامة بن لادن الذي هو الاب الروحي لابي مصعب الزرقاوي وابي بكر البغدادي؟».
ويقول الايرانيون «أليسوا هم من لوثوا ايديهم بدم السوريين والعراقيين واليمنيين وحتى المصريين اذا ما استعدنا ما حدث لجمال عبد الناصر حين هبّ لانقاذ الثورة في اليمن؟».
اضاءة بانورامية للمسرح. الى اين يمضي بنا اللامعقول؟!

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  بيع لوحة نادرة لموتسارت بـ4 ملايين يورو في مزاد بباريس  سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين