محمد الزعيم:“مضايا ياضنايا” بين “الولاء السياسي ” و “الانساني ” ل“خير امة اخرجت للناس ” ؟

رئيس التحرير
2017.11.22 07:29


بداية ندين بأقوى الكلمات والعبارات الحصار الذي فرض على بلدة مضايا في ريف دمشق، وتعريض العشرات بل المئات من ابنائها للموت جوعا، فهذه جريمة لا يمكن ان تغتفر، ولا يجب السكوت عنها، ناهيك عن تبريرها.

لقد اندلعت حربُ مضايا  وانتَقلت مِن مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ إلى الشارعِ بوقفاتٍ تضامنيةٍ   نعم .. هناك مضايا.. وحصارٌ ومجاعة .. وموتٌ على البطيءِ تَضوّراً .. لكنّ مضايا بلدةٌ مِن مئاتٍ مثيلاتِها عاشَت سنواتٍ تحتَ الحِصار .. اليرموك مثالاً على مدَى أكثرَ مِن عام .. كَفَرْيَا والفُوعة .. حِمصُ القديمة .. نُبّل والزّهراء .. وغيرُها مِن المُدُنِ التي لا تزالُ عالقة بين نظام ومسلحين .فكلنا مضايا .. وفوعا ويرموك لكن القوى التي  آرادت مناصرة مضايا  إستخدمت هذه المرة أدوات غير محترفة .. أو اقرب الى الغباء الذي يقتل أصحابه .. فإستهلت تركيب المشاهد .. وزجت المزور بالحقيقي ..فأضرت بأهل المدينة المحاصرة وشوهت قضيتهم

ومن أكثر الصور المعبرة التي رسمها فنان الكاريكاتور السوري العالمي، علي فرزات، كانت صورة الطفل الأفريقي الذي نسج العنكبوت خيوطه على مؤخرته، في إشارة إلى المجاعة التي ضربت أفريقيا في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.. وهو الكاريكاتور الذي حصل على جائزة عالمية، كونه يختصر آلاف الكلمات والصور.. فالعنكبوت لا ينسج خيوطه إلا في الأماكن المهجورة.. وهذا الطفل على اعتبار أنه لا يأكل فهو لا يستخرج شيئاً.. لذلك أراد أن يقول لنا فرزات أن مؤخرته مهجورة، لهذا نسج العنكبوت خيوطه عليها..

هذه الصورة التي أدهشت العالم في ذلك الوقت، كانت أكثر تعبيراً من الوقع ذاته.. لكن في الحالة السورية أظن أن الواقع أكبر من الخيال وأكثر غرابة منه..
 
الجوع في سوريا اليوم، لم يعد له شكل واحد، وهو الحصار الذي يقوم به النظام في بعض المناطق، بل هناك شكل آخر لا يقل قساوة وإجراماً.. إنه الجوع الناتج عن الغلاء الفاحش في الأسعار وفقدان المواد الغذائية من الأسواق، حيث تشير تقارير المنظمات الدولية، إلى أن سوريا على موعد مع جيل "معلول" وتنهش به الأمراض، نتيجة سوء التغذية التي يعاني منها الأطفال اليوم..

وذلك يعني أن الدمار لم يقتصر على ماضي سوريا وحاضرها، بل هو يهدد مستقبلها أيضاً..!!

 باختصار، إن جوع السوريين ومأساتهم، ليست بفعل عوامل جوية كما كان الحال في أغلبه في أفريقيا، وإنما بسبب صمت المجتمع الدولي عن سلوك هذا النظام والسماح له بحصار شعبه وتجويعه..

لذلك، أعتقد لو أراد علي فرزات أن يعيد إنتاج هذه الصورة، سورياً، فالأولى أن تنسج العنكبوت خيوطها على أفواه مسؤولي الدول الكبرى، وليس على مؤخرات السوريين..!!

وبالتالي قبل ان تجرؤ على الحديث وتحليل ومسبب  ماساة “مضايا ” السورية صار مطلوبا منك اولا وقبل كل شيء “الادلاء ” بموقفك “الرسمي ” وما يثبت مدى انتسابك لا بل و “تعلقك ” الشديد بطرف ما من اطراف  الحرب السورية التي ادت الى خراب ودمار البلد ,اما عما يسمى “الموقف الانساني ” فذلك امر “ثانوي ” وهامشي لا يرقى لمقارنته بالضرورة “القصوى ” الاولى السالفة الذكر .تجويع الابرياء في “مضايا” السورية وحصارهم حتى الموت جريمة مدانة لا يجب تكرارها.. والنظام السوري بسماحه دخول المساعدات اعترف ضمنيا بها.. لكن من حقنا ان نسأل امبراطوريات الاعلام الخليجية: ماذا عن ضحايا المجاعات والحصار في اليمن؟ وماذا عن عشرة آلاف يمني مزقتهم صواريخ طائرات “عاصفة الحزم”؟
 
لاشك ان موافقة الحكومة السورية على ادخال مساعدات انسانية الى البلدة، اظهرت “رضوخا” للحملات الاعلامية الدولية التي نشرت صورا مرعبة للضحايا، وقد برزت عظامهم من شدة الجوع، هو تأكيد على انها منعت هذه المساعدات طوال الاشهر الماضية، واعتراف بالجريمة.
قبل ان تكون صور اهلنا في “مضايا ” موجعة ومثيرة للحنق وتفضح اننا ابعد ما نكون عن مقولة “خير امة اخرجت للناس ” ,يظل ما رافق ويرافق تلك الكارثة العظمى اقسى واشد مضاضة ونحن نعلنها جهارا نهارا ان “الولاءات السياسية ” اهم من الانسان وموته جوعا ,ان “تتجرا ” على اتهام النظام السوري بالمسؤولية “ابشع ” من ان تتالم لاطفال يتضورون جوعا وحرمانا ,ما هذا المنطق الاعوج ؟
سقطت قنوات مثل “الميادين ” و “المنار ” في هذا الفخ بعد ان عللت الموضوع بكونه “فبركة اعلامية ” ولم تكن قنوات الخليج وما يدور في فلكها افضل حالا وهي بالاصل تظل “مجردة من الانسانية ” ولنا في ابناء “اليمن ” النموذج الامثل ,لكن الخلاصة تظل قاتمة حالكة السواد ,الى هذه الدرجة اصبحنا وحوشا مفترسة لا ترحم ؟ هل بات مصطلح “الرحمة ” و “الرافة ” هامشيا ومنسيا لهذا الحد المخجل ؟ وهل صار كل شيء في حياتنا قابلا للتشكيك ومجافيا للحقيقة لطالما انه يخالف رايا شخصيا تبنيناه ؟
من المشين ان نرى اعلاميين “يفتخرون ” ليل نهار بكونهم اختاروا الاصطفاف في خندق الحق “يندحرون ” و يهجرون انسانيتهم مقابل وهم وسراب ..ترحموا على هذا العالم “الانساني ” ..

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..