نبيه البرجي:كلام في… الإمبراطوريّة السعوديّة !!

رئيس التحرير
2019.08.04 13:04

انه، اذاً، الزلزال الديبلوماسي!!

بأعلى صوتنا نقول اننا لا نتفق، في حال من الاحوال، مع البنية المذهبية للسلطة في ايران، وانطلاقا من الدستور، وتحديدا المادة 12 منه، وبأعلى صوتنا نقول اننا ضد البعد الامبراطوري في الاداء الجيوبوليتيكي لايران في المنطقة العربية بوجه خاص، دون اغفال بعض الجوانب الملتبسة في الهيكلة الديمقراطية للسلطة هناك..
منذ حين، وصراخنا يتعالى من التدخل الايراني في شؤوننا، ومن نزعة (او حتى لوثة) السيطرة ان عبر البوابة الفلسطينية، وحيث عارنا الكبير، او من خلال القنوات المذهبية، لكننا نسأل هل نحن دول سوية، انظمة سوية، لنشترط على هذه الدولة او تلك عدم التدخل؟
كلنا ندور، ومنذ عقود، في الخواء، وفي الهشاشة، وفي البداوة، وفي الامية، وفي اقفال العيون، واقفال الافواه. نقول ايضا…اقفال الخيال!
في نقطة ما تقاطعت البراغماتية (والمصالح) الاميركية مع البراغماتية (والمصالح) الايرانية. غريب ان يتقاطع صراخنا مع صراخ بنيامين نتنياهو. لماذا؟
الشاه احتل جزرا تابعة للامارات العربية المتحدة. ماذا فعلنا؟ والشاه فرض اتفاقية شط العرب على العراق. ماذا فعلنا؟ يا صاحبي، ثمة ما هو اشد هولا في توصيف ضعفنا. ماذا فعلنا حين غزا الاريتريون، اجل الاريتريون، الحفاة والجوعى، الجزر اليمنية؟ فلسطين شأن آخر. تركناها للمبادرة الديبلوماسية العربية التي ضاعت بين اطباق الكافيار، وزجاجات النبيذ، في فندق فينيسيا في بيروت…
كثيرون جدا الذين يهللون الآن للملكة العربية السعودية التي مهما كانت نظرتنا اليها والى نظامها، نعلم اي بديل ينتظرنا دون السؤال عن الاسباب التي جعلت تنظيم القاعدة ينشأ على يدي رجل سعودي، وهو الاساس، الاساس الايديولوجي تحديدا، لكل المشتقات التي تلاحقنا اليوم، وفي الطليعة تنظيم الدولة الاسلامية…
المملكة اليوم امام مأزق بنيوي، ومأزق استراتيجي.ليست بحاجة الى من يهلل، ويحصر مصائبنا في التدخل الايراني. هي بحاجة الى من يدق ناقوس الخطر لانها، فعلا، في خطر..
يفترض بالسعوديين الذين سلاحهم المال، المال كعامل استراتيجي، والايديولوجيا كعامل تكتيكي، ان يعلموا انهم في مصر يتحدثون عن «الصراع السعودي – الايراني»، كذلك في اغلب دول الخليج،و في دول عربية اخرى. هذا الذي يقال…
هذا يعني ان كل محاولات الاستقطاب، بالمال او بالايديولوجيا، هو كلام في الهباء. في القاهرة يقولون ان السلطة في السعودية خائفة على مصيرها وسط تلك الاعاصير، مادام العقل الداعشي، يستوطن وعي(ولاوعي) فئات هائلة في المملكة، وما دامت هناك فئات هائلة ايضا تقول بالتحديث السياسي كما بالتحديث الفكري، ناهيك بتغيير العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن…
المملكة، ومنذ اللقاء الشهير بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس فرنكلين روزفلت في شباط 1945، تسند ظهرها (وتؤمن التغطية لسياساتها) الى الظهير الاميركي الذي بات جليا انه لم يعد ينظر الى الشرق الاوسط كما كان ينظر من قبل ليس لان مناجم النفط والغاز باتت تغطي 60 في المئة من احتياجات البلاد، وانما لان خارطة القوى، وخارطة الاسواق، تبدلت…
السعودية داخل الاعصار. الاميركيون احلوا القفازات الحريرية محل الغواصات النووية. كل المحللين الاقتصاديين يقولون ان المملكة الاكثر تضررا من «كارثة الاسعار». المملكة كانت تتصرف كامبراطورية. لم تكن مجرد عضو في قمة العشرين، بل كانت العضو الذهبي في القمة.
بالمال تمكنت المملكة من ان تفرض تأثيرها في عشرات الدول. واذا عدنا الى محمد حسنين هيكل فإن مالا سعوديا كان ينفق، حتما بارادة اميركية، في غواتيمالا ودول اخرى في آسيا واميركا بحجة درء او احتواء الخطر الشيوعي…
السعودية تمتلك احتياطيا ماليا ضخما للغاية. ما الجدوى اذا كان النفط، المورد الاساسي، يتدهور على ذلك النحو الدراماتيكي. لن تعود المملكة، في اي حال، الى ما كانت عليه. الطبقات التي عاشت الرفاه، كثمن للولاء، لا بد ان تدخل في الدوامة، دون ان تعاني الدول الخليجية الاخرى الازمة نفسها. هذا يعود الى العامل الديموغرافي (نحو 22 مليون نسمة) والى العامل الجغرافي (2240000 كيلومتر مربع).
الاقتصاد بات بحاجة الى البريسترويكا. أليست البريسترويكا من ساهمت في ازالة الامبراطورية السوفياتية، فأين الامبراطورية السعودية من الامبراطورية السوفياتية؟
الولايات المتحدة الان في نقطة ما بين مبدأ مونرو ومبدأ ايزنهاور. قد يكون من مصلحتها اهتزاز السعودية او ضعفها او حتى انحلالها (اذا عدنا الى محاضرات البنتاغون ايام ريتشارد بيرل). واذا كان هناك من «يعشق» المملكة، فليقف الى جانبها في النظرة البراغماتية الى التطورات، وفي الخروج الفوري من حرب اليمن، والمقاربة المختلفة لازمتي سوريا والعراق، بالتالي الجلوس مع الايرانيين وجها لوجه لان الزلزال الديبلوماسي هو، بالضرورة، زلزال استراتيجي…
مضحك ان تكون مانشيتات صحف كبرى «الصومال وجيبوتي وجزر القمر تقطع علاقاتها مع ايران». الان وقت تفعيل العلاقات مع ايران انقاذا للذات وانقاذا للمنطقة.
هكذا «نرغم» الايرانيين على الحد مما يوصف بالبعد الامبراطوري في ادائهم الجيوبوليتيكي والجيوستراتيجي!

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل