نبيه البرجي: ماذا يستحق السوريّون؟

رئيس التحرير
2019.12.07 04:11

 

السوريون يستحقون الحد الادنى(الحد الاقصى) من الزمن، لا الحد الادنى (الحد الاقصى) من العدم، ومن اللهاث، ومن التبعثر على ضفاف ، وارصفة الدنيا…
هوذا العام السادس لاندلاع الازمة يقترب. ذاك الربيع الذي اغتسل فيه السنونو بالدم. الذي اندثرت فيه المدن، وباتت الارياف اثرا بعد عين…
يا لوادي بردى، وقيل ان من هناك جاء حديث الجنة، حين كان القطار الذاهب من لبنان يشق تلك القرى الاسطورية .بائعات التين والجوز والتفاح، والاطباق والسلال على رؤوسهن، لكأنهن بائعات السحر، وبائعات الهواء الذي كنا نشعر كما لو انه افلت للتو من يدي الخيال…
تلك كانت سوريا، واحتنا حين نبحث عن الجنة. الجنة التي على قياسنا لا على قياس الفقهاء، او بعضهم او اكثرهم الذين حولوها الى مستودع للشبق. من كان يستطيع ألا يكون عاشقا لدمشق، ليس لان نزار قباني وصفها باحلى تجليات الازل، وليس لان محمد الماغوط رأى فيها المدينة التي يتمنى الله لو يحتسي فيها قهوة الصباح.
لا ندري ما اذا كانت حواريها تصل بك الى عباءة محيي الدين بن عربي ام الى صهيل الريح التي حملت صقر قريش الى الاندلس ليكون ثمة عرب اخرون لا ينتجون خيزرانات «النهي عن المنكر والامر بالمعروف»، ورقصة الثعبان في لحية عدنان العرعور، بل العبقرية التي اذ تتجول في طرقات الدهشة، لا تزال تتجول في طرقات غرناطة واشبيلية وطليطلة…
هي حلب. النمر الاقتصادي الذي كان ينتظر ان يجر سوريا من غرب آسيا، قتيل الفتاوى، الى شرق آسيا حيث الادمغة التي اذ حولت الاديان من ظواهر عمودية الى ظواهر افقية، انتجت التكنولوجيا بل انتجت الحلم…
لم يكن النظام مثاليا بأي حال. هاجس التحديث ساور بعض اهله الذين استندوا الى نظرية احدهم، هو الان مسؤول في احدى منظمات الامم المتحدة، فسعوا الى تطوير المدن تاركين الريف، الريف العظيم، للبؤس وحتى للبداوة…
البعض من اهل النظام الذين لاحقوا مثقفين وساقوهم الى وراء القضبان فقط لانهم يدعون الى الراي الاخر، شرّعوا المساجد، والتكايا، والزوايا، لاصحاب اللحى الطويلة، والاسنان الطويلة، والسكاكين الطويلة، على انهم الرصيد الايديولوجي والتكتيكي للنظام.
ذاك الطراز من المسؤولين الامنيين الذين كانوا يعتبرون ان حماية النظام هي بإقامة الاسوار حوله فيما كانت خلايا «الاخوان المسلمين» تنتقل من اربد الى درعا، وفيما كان مصاصو الدماء في مساجد دمشق وحمص وادلب يحثون الناس على الاستعداد لليوم الكبير بعدما امتلأت خزائنهم، وعباءاتهم، بالمال الذي كانوا يقولون انه هبط عليهم من السماء…
ليس دفاعا عن نظام لطالما اظهرنا مثالبه، ولكن هل تذكرون كيف كان الامن في سوريا؟ وهل تذكرون ان الطالب كان يدخل الى الحضانة ويتخرج من الجامعة دون ان يدفع ليرة واحدة، وهل تذكرون ان المستشفيات كانت تفتح ابوابها للجميع، ولا تشترط بالمعوز ان يدفع آلاف الدولارات لكي يتمكن من ان يطأ حتى قسم الطوارىء، كما هي الحال عندنا؟
وهل تذكرون كيف كانت وسائل النقل في سوريا، وما هي التعرفات المعتمدة التي تقارب التعرفات المجانية، اذا لم نتحدث عن شبكات الطرق الحديثة والتي تغطي كل الارجاء السورية؟
وهل قيل لكم ان الكهرباء انقطعت في اي قرية سورية، او ان شبكات المياه لم تصل الى اقصى مناطق البادية، وكذلك خدمات الهاتف التي في كل مكان؟
لا نقول ان سوريا كانت اليوتوبيا، ولا ننفي ان ثمة مسؤولين في النظام لا يتقنون سوى ثقافة العصا، وضيق الرؤية وضيق الرؤيا، ودون ان يكون صحيحا ان ما حدث في سوريا لم يكن مبرمجا لالغاء سوريا الدور، وسوريا الدولة، لتقوم دولة الاخوان المسلمين ، بل ودولة «داعش».
لا نغفل البتة اصحاب الصرخات العارية، والايدي العارية، الذين كانوا يريدون لسوريا ان تكون دولة الرأي الاخر، والرؤية الاخرى، قبل ان يضع شذاذ الآفاق، وبذلك السيناريو الاستخباراتي المتعدد الاطراف، يدهم على الصرخة، ويراهنون على تقويض النظام في يوم او يومين او ثلاثة…
حين يكون هناك، وبشهادة البنتاغون، اكثر من 1200 فصيل مسلح في سوريا، وحين يوافق 100 فصيل على الهدنة، وحين يكون رياض حجاب، بالشخصية الضحلة والباهتة والعميقة، رئيس الهيئة التفاوضية، وحين يكون محمد مصطفى علوش كبير المفاوضين، اي معارضة في سوريا، واي نظام بديل؟
من يقول لاسعد الزعبي الذي يتحدث عبر الشاشات على انه كليمنت ميترنيخ او شارل تاليران( واحيانا يشعر بأنه الفيلد ماريشال مونتغمري) انك لا تمثل سوريا ولا السوريين بأي حال، بل تمثل اولئك الذين خططوا لكي يجعلوا من سوريا محظية سياسية واقتصادية واستراتيجية؟
على تخوم العام السادس للتراجيديا السورية، ثمة شيء يقال له الامل. حتى الان لا يزال شيئا وملتبساً!

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  بيع لوحة نادرة لموتسارت بـ4 ملايين يورو في مزاد بباريس  سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين