ماذا يعني انهيار “الهدنة”السورية؟ومن وراء “اوراق بنما” التي كشفت “المستور”

رئيس التحرير
2019.09.12 13:44


“الهدنة” التي جاءت احد ابرز نتائج التفاهمات الروسية الامريكية في الملف السوري؟ لماذا تتمسك القيادة السورية بالجعفري رئيسا لوفدها المفاوض؟ ولماذا لم يذرف الكثيرون الدموع لمقتل “ابو صقار” آكل قلب الجندي السوري؟ الحرب الدائرة في سورية منذ خمس سنوات تتسم دائما بالمفاجآت، ومعظمها دموية للأسف، ولكن اللافت ان الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف المقررة يوم الاثنين المقبل، ومن المفترض ان تقود الى حل سياسي يحقن الدماء، مهددة بالفشل قبل ان تبدأ، هذا اذا بدأت فعلا في موعدها. قبل التطرق الى مفاوضات جنيف، وفرص نجاحها، او فشلها، ومواقف الاطراف المشاركة فيها وشروطها المسبقة، هناك عدة تطورات في المشهد السوري مغرقة في مفارقاتها لا بد من سردها والتوقف عندها: الاول: تأكيد الجيش السوري وحلفائه بفتح نيران جهنم على الجماعات المسلحة في كافة الجبهات شمالا، وجنوبا، وغربا، وطالب المدنيين في مناطق تواجد المسلحين بالمغادرة فورا، وذلك في رد على اختراق المعارضة للهدنة، حسب البيان، وهذا يعني انهيار عملي لهذه الهدنة بعد صمود استمر بضعة اسابيع. الثاني: تواتر المعلومات عن تزويد التحالف الثلاثي السعودي القطري التركي للمعارضة بأسلحة نوعية من ضمنها صواريخ مضادة للطائرات، جرى استخدام احداها من قبل “جبهة النصرة” في اسقاط مقاتلة سورية كانت في مهمة استطلاعية في ريف حلب، انتقاما لمقتل المتحدث باسمها ابو فراس السوري وابنه و18 آخرين في غارة، يقول البعض انها لطائرات الجيش العربي السوري، فيما يؤكد البعض الآخر ان طائرات التحالف الامريكي هي التي نفذتها على معسكر تدريب تابع للجبهة. ثالثا: حدوث صدامات بين مقاتلي “جبهة النصرة” وجماعات اسلامية متشددة في محافظة ادلب الخاضعة لقوات جيش “الفتح”، واغتيال القيادي البارز في الجبهة خالد الحمد الملقب بـ”ابو صقار” الذي اشتهر عام 2013 عندما شق صدر جندي سوري اسير، والتهم قلبه امام العدسات. رابعا: انسحاب الدكتور هيثم مناع رئيس مجلس سورية الديمقراطية من هذا المجلس الكردي العربي بسبب معارضته لاعلان الاكراد الفيدرالية في شمال سورية، واكد انه لن يعود الى المجلس وقيادته الا اذا تم سحب اعلان الفيدرالية، مما يعني انهار الجسم المعارض الوحيد تقريبا الذي يضم عربا واكراد، ويحظى بدعم موسكو والولايات المتحدة في آن، وانقسام الجيش السوري الديمقراطي الذي يعكس هذا التحالف. خامسا: نفى السيد فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، رئيس وفد الحكومة المفاوض، ابعاد السيد بشار الجعفري، رئيس هذا الوفد، في الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف المقبلة، وهذا النفي يعني ان السلطات السورية لم تتجاوب لبعض مطالبات امريكية وغربية بتكليف شخصية “معتدلة” لقيادة الوفد محل السيد الجعفري الذي يوصف بالتشدد، كبادرة “حسن نية” من جانبها. اذا اخذنا هذه النقاط الخمس في عين الاعتبار، فانه من الصعب علينا الاغراق في اي نوع من التفاؤل تجاه الجولة الجديدة من المفاوضات، رغم توجه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الى موسكو امس، ولقائه مع وزير خارجيتها سيرغي لافروف في محاولة اخيرة للحيلولة دون انهيارها. ولعل التصريحات التي ادلى بها امس الدكتور رياض نعسان الاغا، المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، ومقرها في الرياض، وجدد فيها التأكيد على ان رحيل الرئيس بشار الاسد هو مفتاح الحل، واذا لم تبحث مفاوضات جنيف المقبلة مصيره “ستكون المفاوضات مضيعة للوقت”، هذه التصريحات تلخص موقف القوى الداعمة للمعارضة المسلحة، وخاصة الولايات المتحدة، من حيث العودة الى المربع الاول، اي مربع التشدد، وترجيح الحل العسكري. لا نعتقد ان كثيرين في المعارضة السورية سيذرفون الدموع على مقتل “بو صقار” الذي رسم صوره بشعة بشقه لصدر الجندي السوري والتهام قلبه، ربما يحدث العكس، ولكن الاشتباكات التي وقعت بين واحدة من اهم فصائلها (جبهة النصرة)، ومجموعات اخرى اسلامية متشددة تنضوي تحت لواء جيش “الفتح”، ستثير العديد من مؤشرات القلق والخوف معا، خاصة ان هناك تقارير تشير الى انها مرشحة للاتساع في الايام المقبلة، مما قد يهدد سيطرة جيش “الفتح” على مدينة ادلب. انهيار الهدنة، وتراجع الآمال في فرص نجاح، او بالاحرى، عدم فشل جولة مفاوضات جنيف الثالثة تنبيء بفصل دموي اكثر شراسة في المشهد السوري مع دخول الازمة عامها السادس.

 

.. من الذي يقف خلف تسريبها وفي هذا التوقيت بالذات؟ ولماذا نترحم على بومدين وصدام والقذافي وعبد الناصر وعرفات؟ عبد الباري عطوان لا نستغرب وجود اسماء العديد من زعماء ورؤساء وزارات، ومسؤولين في دول عربية في “فضيحة” ما يطلق عليه “اوراق بنما” التي كشفت عن عمليات تبيض اموال وتهرب ضريبي، وانشاء شركات وهمية، فهؤلاء باتوا يملكون الارض وما عليها في بلداننا، ويتحكمون في ثروات البلاد والعباد، ونسأل بسذاجة مقصودة، لماذا كل هذا الجشع، ولماذا كل هذه المليارات؟ وهل سيأخذونها معهم الى قبورهم؟ الا يحسون بمعاناة شعوبهم، وبعضها يعيش تحت كل خطوط الفقر والحرمان؟ الاثرياء في العالم الذين جمعوا عشرات المليارات، وبطرق مشروعة، مثل بيل غيتس (مايكروسوفت)، الذي تقدر ثروته بـ 79 مليار دولار، او وارن بافيت، صاحب شركات استثمارات عملاقة، الذي تبلغ ثروته حوالي 40 مليارا، وهبوا الغالبية الساحقة من ملياراتهم لمؤسسات خيرية، وسخروا ما تبقى من حياتهم لاقامة مشاريع لمساعدة الفقراء المعدومين في العالم، وينفق غيتس اربعة مليارات دولار سنويا من ثروته من خلال مؤسسته الخيرية في آسيا وافريقيا، ويشرف عليها وزوجته شخصيا. *** زعاماتنا نحن، او معظمها، لا تكتفي بالفساد ومراكمة المليارات في بنوك خارجية (لماذا ليس في بنوك دولها)، وشراء العقارات الضخمة، واليخوت الفارهة، بل توظف بعضها هذه الاموال في اعمال القتل والدمار، والتدمير، والتفتيت، وتهجير الملايين. نفهم ان تلجأ دول محاصرة “منبوذة” مثل كوريا الشمالية لفتح حسابات سرية (اوف شور) للالتفاف على الحصار الامريكي لتمويل برامجها النووية، ولكن لماذا تفعل الشيء نفسه قيادات عربية، وفي دول ليس فيها ضرائب اصلا حتى تتهرب منها، ولا تحتاج الى غسيل اموال، فالبنوك بنوكها، والمطارات تحت تصرفها، والطائرات الخاصة المحصنة من اي تفتيش وسيلتها للتنقل بين العواصم والمنتجعات، فلماذا هذه الاجراءات الالتفافية والطرق الملتوية؟ لا نعرف لماذا يتم الكشف عن هذه الوثائق والاوراق الآن، التي لاحظنا ان اسماء عديدة لامريكيين واسرائيليين غابت عنها، وكيف تمت عملية التسريب، ولأي هدف، ولكن شكوكنا هذه لا تعني اننا لسنا معها، وكشف اسرارها، حتى تعرف الشعوب المسحوقة حقيقة زعاماتها وثرواتهم وطرقهم الملتوية في نهب المال العام. دول عدة في الشرق والغرب فتحت تحقيقات رسمية حول ما تضمنته هذه الوثائق (11 مليون وثيقة) من تجاوزات، وتورط مسؤولين ومشاهير ورياضيين، ورجال اعمال وشركات فيها، ونجزم بانه لن تكون هناك اي من الدول العربية من ضمنها، مع بعض الاستثناءات (تونس). فمعظم الدول العربية، ان لم يكن كلها، لا تعرف شيء اسمه التحقيقات القانونية، وان اجرتها فمن اجل تجريم معارضيها، اما حلفاؤها، او واجهاتها الاستثمارية التي يتخفون خلفها، فهؤلاء محصنون من اي ملاحقة، فالقضاء المستقل العادل، مثل “الغول والعنقاء والخل الوفي” لا وجود له الا في الخرافات، واحاديث الامهات لاطفالهن قبل النوم.

 

***

 

رحم الله القادة العظام في هذه الامة، مثل الرئيس الجزائري هواري بومدين الذي لم يجدوا في حسابه البنكي بعد موته الا اقل من مئة دولار، وكان يمنع على زوجته الطبخ في منزله التابع للجيش، ويصر على الوجبات الرسمية العسكرية مثله مثل الجنود الآخرين، او الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي مات ولم يترك بيتا لاولاده، او الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الذي مات فقيرا معدما ولا ننسي في هذه العجالة الزعيم عبد الكريم قاسم الذي عاش ومات متقشفا في غرفه صغيره في وزارة الدفاع وكذلك الرئيس صدام حسين الذي لم يجدوا له حسابا مصرفيا واحدا بعد موته، علنيا او سريا، وكل قصوره ذهبت الى الدولة، او حتى العقيد الليبي معمر القذافي الذي لم يترك الا خيمة بالقرب من مقره في ثكنة العزيزية العسكرية، وترك مئتي مليار دولار استثمارات خارجية باسم الدولة، الشيء نفسه يقال عن الراحل الشهيد ياسر عرفات الذي لم يترك الا كوفيته ومسدسه وبدلته العسكرية، مع تسليمنا بأن انظمة حكمهم لم تكن ديمقراطية على الاطلاق. فوائد “اوراق بنما” عديدة مثل نظيرتها “الويكيليكس″، وابرزها ان الغرب وشركاته ومصارفه لم تعد ملاذا آمنا للمليارات المهربة، وان الحليف الامريكي الذي غالبا ما يقف خلف هذه التسريبات، بشكل مباشر او غير مباشر، لا يمكن الوثوق به، ولا يحفظ سرا، وان حفظه فللوقت المناسب، وحتى التسريب القادم دمتم.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً