الجعفري يكسب الجولة الثالثة لمفاوضات جنيف و44 قتيلا بغارات نظامه على ادلب

رئيس التحرير
2019.09.20 00:06

 وحسب عبد الباري عطوان:

نجح  الجعفري في “استفزاز″ وفد معارضة الرياض ودفعه الى الرحيل.. العملية السلمية انهارت.. والتصعيد العسكري بات على اشده.. فهل تلجأ امريكا الى “الخطة ب” وتسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطيران؟ وما هو الرد الروسي المتوقع؟

عبد الباري عطوان ثلاث مفاوضات انهارت اليوم حول ثلاثة ملفات رئيسية في المنطقة، وفي اماكن جغرافية مختلفة، الاولى في جنيف، بين وفد الحكومة السورية والمعارضة، والثانية في الكويت، للتوصل الى حل سياسي للازمة اليمنية بسبب عدم حضور وفد “انصار الله” الحوثي، والثالثة في العراق، نظرا لفشل مبادرة الرئيس فؤاد معصوم في التوصل الى نزع فتيل ازمة رئاسة مجلس النواب. لنضع الملفين اليمني والعراقي جانبا، ونركز على انهيار مفاوضات جنيف السورية، ورحيل وفد المعارضة برئاسة السيد رياض حجاب الى مقره في الرياض، مقدما “هدية كبرى” كان ينتظرها السيد بشار الجعفري، رئيس الوفد الحكومي المفاوض، بشغف غير مسبوق. لا نبالغ اذا قلنا ان السيد الجعفري ذهب الى جنيف ليس من اجل انجاح المفاوضات، وانما استفزاز وفد الرياض المعارض، ودفعه الى الانسحاب حتى يتحمل امام العالم مسؤولية انهيار المفاوضات، بينما يظهر الوفد الحكومي بمظهر الحمل الوديع المتعاون مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، وقد اعطى هذا الاستفزاز ثماره فعلا، على الوجه الاكمل، ووفق السيناريو المأمول. السيد الجعفري الذي بدأ “مزهوا” بهذا الانتصار، خرج الى الصحافيين مهاجما وفد السيد حجاب، ومعلقا على انسحابه من المفاوضات بقوله “هذا ليس عملا دبلوماسيا او سياسيا ناضجا، بل اسلوب طفولي مراهق في عالم الدبلوماسية والسياسة”. ***

 

التباعد الكبير في مواقف الطرفين كان من الطبيعي ان يقود الى انهيار المفاوضات، فالسيد حجاب قال انه ذهب ووفده الى جنيف من اجل التفاوض على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة، لا دور للرئيس بشار الاسد فيها، واحترام وقف اطلاق النار، والافراج عن المعتقلين، والسماح بدخول المساعدات الانسانية، وجميع هذه المطالب لم تحقق، واختتم تصريحاته منتقدا راعيي المفاوضات، والامريكي خاصة، بقوله “من ليس قادرا على ادخال علبة حليب الى المناطق المحاصرة هل يستطيع ان يسّير عملية سياسية، وانتقال سياسي؟”، وقفل عائدا الى الرياض دون ان ينتظر الاجابة. السيد الجعفري “الخبير” في “الاستفزاز″، والمواجهات الصدامية الدبلوماسية، قال ان صلاحياته تتوقف عند مسألة التفاوض على تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تضم السلطة والمعارضة، ولا يملك اي تفويض لمناقشة ثلاث قضايا مثل وضع دستور جديد، الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومستقبل الرئيس، فهذه قضايا يبت فيها الشعب السوري. كلام السيد الجعفري يمكن اختصاره بعبارة واحدة، وهي ان كل ما يمكن ان تحصل عليه المعارضة ووفودها هو بضعة حقائب وزارية “شكلية” مثل الرياضة والشباب، والعمل في دولة ليس فيها عمل، والزراعة، وفي احسن الاحوال “الثقافة”، وليس الاعلام، ولا مانع، وبعد ضغوط مكثفة القبول بثلاث نواب للرئيس تعينهم المعارضة، ويكون حالهم افضل قليلا من حال السيد فاروق الشرع، اي قضاء معظم الوقت مع احفادهم، ولعب “الدومينو” او طاولة الزهر. الرئيس الاسد، وبعد صمود استمر لخمس سنوات صعبة جدا، سادتها مواجهات دموية من قبل معارضة مسلحة تضم اكثر من 500 فصيل من مختلف الاحجام والتوجهات الاسلامية والعرقية، مدعومة من قبل قوى اقليمية عظمى مثل تركيا والمملكة العربية السعودية وفرنسا وبريطانيا، وبقيادة الولايات المتحدة، بآلاف الاطنان من الاسلحة، وعدة مليارات من الدولارات،  لا يمكن ان يتنازل عن صلاحياته الامنية والعسكرية لهيئة حكم من معارضيه، ويصطحب اولاده وزوجته على ظهر اول طائرة الى موسكو او طهران، في وقت تحقق قواته تقدما على الارض بمشاركة الحليف الايراني، وغطاء جوي من الحليف الروسي، فهو، وحسب اقوال اقرب المقربين منه، لا يمكن “ان يكون زين العابدين بن علي، او حسني مبارك آخر، ولن يقبل ان يكون اقل “شجاعة” من الرئيس صدام حسين، او حتى معمر القذافي، وسيصمد في موقعه حتى النهاية، واي كانت”، وناقل “الكفر” ليس كافرا. السيد الجعفري يعرف هذه الحقائق جميعا، فهو من “عظام رقبة النظام”، وباتت وظيفته في جنيف المناورة وكسب الوقت، واستفزاز الطرف الآخر، ولا بد من الاعتراف انه حقق نجاحا كبيرا حتى الآن على الاقل. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ماذا بعد؟ وهل تلجأ الولايات المتحدة وحلفاؤها الى “الخطة ب” التي لوحت بها اكثر من مرة، وعلى لسان اكثر من مسؤول فيها؟ وما هي هذه الخطة؟ وهل يمكن ان تغير المعادلات العسكرية على الارض؟ ما يمكن رصده من خلال التصريحات الامريكية يمكن القول ان العناصر الاساسية للخطة “ب” تتمثل في تزويد المعارضة السورية المسلحة بصواريخ مضادة للطائرات، حيث تدفع دول مثل السعودية وتركيا بهذا الاتجاه، وتحاول رفع “الفيتو” الامريكي على خطط سابقة بارسال دفعات من وصواريخ “مان باد” المحمولة على الكتف، ويمكن ان تشل سلاح الطيران السوري المتهالك، وليس الطيران الروسي المتقدم الذي يعتبر خطا احمر. امريكا تعارض هذه الخطوة لعدة اسباب، ابرزها الخوف من سقوط هذه الصواريخ في ايدي “الدولة الاسلامية”، التي قد لا تتردد في استخدامها ضد طائرات مدنية اسرائيلية، وربما امريكية واوروبية ايضا، واستفزاز روسيا ودفعها الى تسليح جماعات “انصار الله” الحوثي في اليمن بصواريخ مضادة للطيران والدبابات تستخدمها ضد طائرات ودبابات “عاصفة الحزم”، او اعطاء الضوء الاخضر للدفاعات الجوية السورية والروسية باستخدام بطاريات صواريخ “اس 300″ و”اس 400″ لاسقاط طائرات امريكية، تزدحم بها الاجواء السورية، مما قد يشعل حربا عالمية ثالثة. *** ندرك ان جميع ما تقدم افتراضات قد لا تتحقق، ولكنها غير مستبعدة في ظل “الحرب الدافئة” الروسية الامريكية، وحالة الاحباط التي يعيشها حلفاء امريكا (السعودية، تركيا، قطر) تجاه فشلها في اطاحة الرئيس الاسد ونظامه طوال السنوات الخمس الماضية، وقبل التدخل العسكري الروسي. المفاوضات ستستمر في جنيف مع وفود المعارضات الاخرى، علاوة على الوفد الرسمي، وبدون وفد الهيئة العليا برئاسة السيد حجاب، وكبير مفاوضيه محمد علوش، والتصعيد العسكري سيستمر ايضا بعد انهيار الهدنة، والامر بات يحتاج الى قمة روسية امريكية للبحث عن مخارج جديدة لهذه العملية السياسية التي وصلت الى طريق مسدود، وانقاذ ما يمكن انقاذه. السيد رياض حجاب سيتقلب كثيرا في فراشه هذه الليلة في الرياض غضبا وقلقا، اما السيد الجعفري فقد يحتفل في فندقه، ومع اقرب المقربين منه بطريقته الخاصة، لانه وضع خصومه في مأزق حرج. انها جولة من جولات معركة طويلة تستخدم فيها كل الحيل ومختلف الاسلحة، ومن يضحك اخيرا يضحك كثيرا. عداد القتلى والجرحى ستتسارع وتيرته في الايام والاسابيع المقبلة، ويبدو ان توقفه عند رقم محدد بات بعيدا للأسف الشديد.


ارتفاع حصيلة الغارات على سوقين شعبيين في محافظة ادلب السورية الى 44 قتيلا.. والهدنة والمفاوضات مهددة بالانهيار.. وحجاب يعلن بدء مغادرة اعضاء وفد المعارضة جنيف والابقاء على قانونيين لمناقشة مسائل “تقنية”   بيروت ـ (أ ف ب) – قتل 44 مدنيا الثلاثاء في قصف جوي لمناطق تحت سيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا، بالتزامن مع تعثر مفاوضات السلام في جنيف، ما يجعل هذه المحادثات والهدنة المعمول بها منذ نهاية شباط/فبراير مهددة بالانهيار اكثر من اي وقت. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان بعد ظهر الثلاثاء عن قصف جوي عنيف نفذته “على الارجح طائرات تابعة للنظام السوري” على سوقين شعبيين في معرة النعمان وكفرنبل في محافظة ادلب، اسفر عن مقتل 44 مدنيا بينهم ثلاثة اطفال. ووصف المرصد الغارات ب”المجزرتين”، مشيرا الى مقتل 37 شخصا في مدينة معرة النعمان وحدها، والى ان عدد القتلى مرشح للازدياد نتيجة وجود جرحى. واظهرت صور التقطها مصور لوكالة فرانس برس دمارا كبيرا في سوق الخضر في معرة النعمان، وتناثرت الخضر ارضا قرب ركام محال منتشرة على جانبي الطريق الضيقة، فيما طاول القصف على كفرنبل سوقا للسمك. ولكفرنبل ومعرة النعمان اهمية رمزية كبيرة بالنسبة الى المعارضة. فقد كانت كفرنبل من اولى البلدات “المحررة” في ادلب وعرفت بتظاهراتها الضخمة، وينشط ابناؤها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم من اشد المعارضين للنظام السوري. وسيطر مقاتلو المعارضة على معرة النعمان بعد معارك عنيفة، وكانت محاطة بقواعد عسكرية ضخمة خسرها الجيش السوري تباعا. ويسيطر “جيش الفتح”، وهو تحالف فصائل اسلامية على رأسها جبهة النصرة واحرار الشام، منذ صيف 2015 على كامل محافظة ادلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين. الى ذلك، افاد المرصد السوري عن مقتل “ثلاثة اطفال جراء سقوط قذائف صاروخية اطلقتها الفصائل الاسلامية على بلدة كفريا” ذات الغالبية الشيعية في ريف ادلب الشمالي الشرقي. وفي بلدة بالا في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، اسفر قصف لقوات النظام، وفق المرصد، عن “مقتل سبعة مدنيين، بينهم طفل، واصابة نحو عشرة آخرين بجروح”. ويستثني اتفاق وقف الاعمال القتالية المعمول به منذ 27 شباط/فبراير جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية، الا ان مشاركة جبهة النصرة في تحالفات واسعة مع فصائل اخرى مقاتلة مشمولة بالهدنة، تهدد هذا الاتفاق. وكانت فصائل سورية مقاتلة، غالبيتها اسلامية بينها “احرار الشام” و”جيش الاسلام”، اعلنت الاثنين بدء معركة اطلقت عليها اسم “رد المظالم” في ريف اللاذقية الشمالي، ردا على “انتهاكات” قوات النظام للهدنة. – المعارضة تغادر جنيف – ويأتي هذا التصعيد غداة اعلان الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية، تعليق مشاركتها في المفاوضات غير المباشرة الجارية في جنيف احتجاجا على عدم ادخال مساعدات انسانية الى المناطق السورية المحاصرة وانتهاكات اتفاق وقف الاعمال القتالية التي تحمل النظام مسؤوليتها. ودان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “المجزرتين” في ادلب. وقال انهما تضافان إلى “سلسلة الجرائم الرهيبة والخروقات المستمرة التي ارتكبها نظام الأسد منذ بداية الهدنة”. واعتبر ان ما حصل يمثل “تصعيداً خطيراً (…) كفعل إجرامي همجي تجاه تمسك وفد الهيئة العليا المفاوض بحقوق الشعب السوري وثوابت ثورته”، ويؤكد “أحقية ومشروعية قرار الهيئة العليا للمفاوضات بتعليق مشاركتها وتأجيل المشاورات”. وبدأ اعضاء من وفد الهيئة العليا للمفاوضات الثلاثاء مغادرة جنيف. وقال المنسق العام للهيئة رياض حجاب في مؤتمر صحافي في جنيف “ساسافر اليوم، قسم من الاخوة سافروا امس (الاثنين)، وقسم اخر سيسافر اليوم وتباعا حتى الجمعة”، موضحا ان بعض اعضاء الهيئة والوفد سيبقون في جنيف للمشاركة في نشاطات “مبرمجة” مسبقا. وبين هذه النشاطات، “لقاءات مع الجهة المعنية بالقضايا الانسانية، وندوات ستعقد حول المعتقلات والقضايا الانسانية وجرائم الحرب التي حصلت في سوريا”. كما اشار الى لقاء سيعقد بين الموفد الدولي الخاص ستافان دي ميستورا وقانونيين في وفد المعارضة في الفندق لا في مقر الامم المتحدة، سيتناول مسالة تشكيل هيئة حكم انتقالي. وبدأت جولة المحادثات الحالية في جنيف الاربعاء وتصطدم بتمسك الطرفين بمواقفهما حيال مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد. وقال حجاب ان وفد المعارضة جاء الى جنيف “من اجل انتقال سياسي مبني على القرارات الدولية التي تقول جميعها بانشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا مكان فيها للمجرمين وعلى راسهم بشار الاسد”. في المقابل، اعلن رئيس وفد الحكومة السورية الى المفاوضات بشار الجعفري في مقابلة مع وكالة فرانس برس الثلاثاء ان وفده مخول بحث تشكيل حكومة موسعة وليس مستقبل الاسد. وقال “مستقبل الرئيس السوري ليس من ولايتنا ولا اختصاصنا.. وهذا الموضوع يقرره الشعب السوري، لا حوار جنيف، ولا حوار طوكيو ولا حوار كازاخستان”. واضاف الجعفري “شرحنا لدي ميستورا ان ولايتنا تتوقف عند حدود الانتهاء من مسألة الحكم، اي انشاء حكومة وطنية موسعة”، مشددا على ان “تشكيل حكومة وحدة وطنية هو موضوع النقاش الاساسي”. واعتبر ان قرار وفد المعارضة تعليق مشاركته في جنيف “ليس (عملا) دبلوماسيا او سياسيا ناضجا، بل اسلوب طفولي مراهق في عالم الدبلوماسية والسياسة”.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً