رغم التصعيد هل تستوعب المعارضة السورية رسالة اوباما عدم ارسال قوات برية ؟

رئيس التحرير
2019.09.14 14:55


الوضع الميداني في سوريا الى مزيد من التصعيد.. واوباما يدعو الى “اعادة ارساء” وقف اطلاق النار   حلب ـ (أ ف ب) – تواصل التصعيد الميداني في سوريا الاحد حاصدا 26 قتيلا في حلب، ما ينذر بالاطاحة الكاملة باتفاق وقف الاعمال الحربية الذي تم التوصل اليه قبل ثمانية اسابيع، ما دفع الرئيس الاميركي باراك اوباما الى الكلام عن العمل على “اعادة ارساء” وقف اطلاق النار. وقتل الاحد 26 مدنيا على الاقل في القصف المتبادل بين قوات النظام والمعارضة المسلحة في مدينة حلب، التي تواصلت فيها اعمال العنف لليوم الثالث على التوالي. ومنذ الجمعة لقي 63 مدنيا على الاقل مصرعهم في حلب التي تشهد مجددا بشكل واسع غارات جوية للنظام وقصفا مدفعيا متبادلا بين الطرفين ما اطاح عمليا باتفاق وقف الاعمال القتالية الذي دخل حيز التنفيذ في السابع والعشرين من شباط/فبراير الماضي بمبادرة من روسيا والولايات المتحدة. وادى القصف الذي استهدف المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام في غرب حلب الاحد الى مقتل عشرة مدنيين بينهم امراة وطفلان، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان. بالمقابل شن النظام غارات جوية عدة على شرق المدينة الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة المسلحة ما ادى الى مقتل 16 مدنيا، حسب المرصد. ومن بين القتلى ال16 هناك 12 مدنيا قتلوا في قصف جوي استهدف سوقا للخضار في حي الصاخور، فيما قتل الاربعة الاخرون في احياء اخرى في شرق حلب تقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة المسلحة. – “القصف يستهدف ايضا محادثات جنيف”- ودعت المستشفيات الميدانية في شرق حلب السكان الى التبرع بالدم في حين اقفلت المدارس حتى اشعار اخر. وافاد مراسل فرانس برس في هذه المنطقة ان العاملين في الدفاع المدني “في حالة تعب شديد” وعادوا الى تأمين دوام 24 ساعة على 24. وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة سالم المسلط ان “اعتداءات النظام لا تستهدف فقط السوريين بل عملية التفاوض في جنيف” مضيفا “لا بد من ان تتوقف المجازر وان تستأنف المفاوضات على اساس اتفاق وقف الاعمال الحربية” داعيا المجتمع الدولي وخصوصا روسيا الى التحرك. وتوعدت فصائل اسلامية ومقاتلة عدة بوقف التزامها بالهدنة في حال واصلت قوات النظام “هجماتها الغاشمة”. واعلنت “غرفة عمليات فتح حلب”، التي تنضوي في اطارها عشرات الفصائل المقاتلة واهمها “جيش الاسلام” و”احرار الشام” و”فيلق الشام”، في بيان السبت “نمهل المجتمع المدني مدة 24 ساعة للضغط على النظام وحلفائه نحو وقف هذه الهجمات الغاشمة ضد المدنيين، والا فاننا (…) سنكون في حل كامل لاتفاق الهدنة”. -اوباما واعادة ارساء وقف النار- وحيال هذا التصعيد، دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد الى “اعادة ارساء” وقف اطلاق النار في سوريا، موضحا انه تشاور اخيرا مع نظيره السوري فلاديمير بوتين في الملف السوري. وقال اوباما في مؤتمر صحافي عقده في المانيا حيث يقوم بزيارة “تحادثت مع الرئيس بوتين مطلع الاسبوع، في محاولة للتأكيد اننا سنكون قادرين على اعادة ارساء وقف اطلاق النار” في سوريا. واضاف اوباما “نحن جميعا قلقون حيال الازمة الانسانية المأسوية داخل سوريا”. لكنه رفض مجددا فكرة فرض مناطق آمنة للسكان المدنيين عبر تدخل من خارج سوريا، موضحا ان هذا الرفض ليس مرتبطا باسباب “ايديولوجية” بل “عملية”. وتابع “الحقيقة انه حين ابحث هذا الامر مع وزارة الدفاع، وقد فعلنا ذلك مرارا، لرؤية كيفية تطبيق ذلك في شكل ملموس، فمن الصعوبة بمكان ويا للاسف القيام بذلك الا اذا تمت السيطرة على قسم كبير من البلاد”. وفي وقت سابق، كرر اوباما رفضه في مقابلة مع البي بي سي فكرة ارسال قوات برية الى سوريا. وقال في هذه المقابلة “لكني اعتقد حقا ان بوسعنا ممارسة ضغوط على المستوى الدولي على كل الاطراف الموجودة (في الساحة السورية) لكي تجلس حول الطاولة وتعمل على التفاوض من اجل مرحلة انتقالية”، مشيرا الى روسيا وايران اللتين تقدمان الدعم للنظام السوري، و”المعارضة السورية المعتدلة”. وتضغط الولايات المتحدة من اجل انجاح المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة برعاية الامم المتحدة، والتي تواجه عقبات عدة وتستمر حتى الاربعاء رغم تعليق وفد المعارضة الاساسي مشاركته فيها. -اتفاق في القامشلي- وفي القامشلي وبعد اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والاكراد منتصف الاسبوع الحالي، تم التوصل ليل السبت الاحد الى اتفاق يعيد الهدوء الى المدينة. ويتضمن الاتفاق وفق ما اعلنت الهيئة الداخلية التابعة للادارة الذاتية للاكراد تثبيت وقف اطلاق النار بين الطرفين وتبادل المعتقلين ورفع حالة الطوارىء في المدينة وعودة الحياة الى طبيعتها. واكد مصدر امني كردي لفرانس برس ان الاتفاق ينص على الافراج عن الاكراد الموقفين في القامشلي منذ ما قبل العام 2011، كما سيحتفظ المقاتلون الاكراد بالمناطق التي سيطروا عليها خلال الاشتباكات مثل سجن علايا وشوارع ونقاط اخرى تابعة لقوات النظام وقوات الدفاع الوطني الموالية لها. وكان نفوذ الاكراد تزايد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012. وانسحبت قوات النظام من المناطق ذات الغالبية الكردية محتفظة بمقار حكومية وادارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي (شمال

 

الى ذلك قد يكون الرئيس الاميركي مبالغا او حريصا اكثر وذلك عندما يتعهد بعدم ارسال قوات برية الى سورية وقلب نظام الاسد في رد مباشر على حلفائه الخليجيين واهانته في مطار الرياض.. فما هي خطة المعارضة السورية المقبلة؟ ولماذا اتخذ هذا الموقف؟   كتب عبد الباري عطوان : رش الرئيس الاميركي باراك اوباما المزيد من الملح على جرح المعارضة السورية وداعميها في المملكة العربية السعودية وتركيا ودول الخليج، عندما اكد في حديث ادلى به الى محطة تلفزيونBBC  البريطانية، انه سيكون “من الخطأ” ارسال قوات برية الى سورية لقلب نظام حكم الرئيس بشار الاسد، وكل ما تستطيعه بلاده هو ممارسة ضغوط على المستوى الدولي على الاطراف الموجودة في الساحة السورية، للجلوس الى مائدة المفاوضات، وكرر “ان الحل العسكري وحده لن يسمح بحل المشكلات على المدى البعيد في سورية”. خطورة كلام الرئيس اوباما هذا يأتي من كونه جاء بعد زيارة قام بها الى الرياض قبل بضعة ايام، وحضر خلالها اجتماع قمة مجلس التعاون الخليجي، واجتمع مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وكان العنوان الابرز لمحادثاته الملف السوري، والعتب، او الغضب الخليجي، لعدم تدخل امريكا عسكريا، وبشكل اقوى في هذا الملف. لعل الرئيس اوباما من خلال هذا الحديث، الذي ادلى به اثناء توقفه في لندن، في اطار جولته الاوروبية، اراد ان يرد بشكل غير مباشر على الانتقادات الخليجية، واستخفاف العاهل السعودي به عندما تعمد اهانته بعدم استقباله في المطار، اسوة بالقادة الخليجيين الآخرين الذين وصلوا في اليوم نفسه الى العاصمة السعودية. ***

 

الرهان التركي والخليجي على تدخل امريكا عسكريا في سورية لاطاحة النظام السوري ورئيسه كان في غير محله على الاطلاق، ولو كان الرئيس الامريكي يملك اي نوايا حقيقية في هذا الصدد، لفعل عندما جرى اتهام هذا النظام باختراق “الخطوط الحمر” واستخدام  الاسلحة الكيماوية ضد المعارضة السورية وذلك في ايلول (سبتمبر) عام 2013. الرئيس اوباما عاقد العزم، ومنذ ان بدأ ولايته الاولى، على عدم التورط عسكريا في الشرق الاوسط، والانجرار الى حرب فيها، وقال ذلك بكل وضوح في مقابلته الشهيره لمجلة “اتلانتيك” الامريكية الشهر الماضي، واكد ان دولا خليجية تريد “ركوبا” مجانيا على ظهر امريكا، ونصحها بالحوار والتوصل الى “سلام بارد” مع ايران واقتسام المنطقة. روسيا قدمت السلم للرئيس اوباما للنزول عن شجرة “خطوطه الحمر” في سورية، عندما تعهدت باقناع النظام بالتخلي عن ترسانته من الاسلحة الكيماوية، وامتصاص الغضب الامريكي، وفعلا جرى تسليم جزئي لهذه الاسلحة، وبقي معظمها في مخازنه، وما تم تسليمه جرى تعويضه بطريقة او باخرى. الرئيس اوباما الذي يريد ان يدخل التاريخ كأول رئيس امريكي يفوز بجائزة نوبل للسلام، وهو في قمة السلطة، اثبت انه “اكاديمية” في كسب الوقت، واستاذ في “المماطلة”، وتجنب اتخاذ قرارات الحرب، اقليمية كانت او عالمية. جون كيري وزير خارجية اوباما قالها صراحة، ودون اي مواربة، لناشط سوري استفزه اثناء اجتماع حول سورية، انعقد في لندن قبل ستة اشهر، عندما اكد له ان بلاده، اي امريكا، لا تفعل شيئا لانقاذ السوريين من اعمال القتل التي يرتكبها النظام بدعم روسيا، فكان رد الوزير كيري بسؤال آخر “وهل تريدني ان ادخل في حرب عالمية مع روسيا من اجلكم؟”. كلام واضح، ولكن الرسالة التي يراد ايصالها من خلاله الى المعارضة السورية وداعميها ضاعت في الطريق، او هكذا نعتقد، واذا كانت وصلت فعلا، فلم يتم فهمها على الوجه الاكمل، وما انسحاب وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثل للمعارضة السورية ومقرها الرياض، من مفاوضات جنيف بطريقة غاضبة، واستمرارها بوجود وفد النظام بدونها، الا احد الادلة في هذا الصدد، فـ”الحرد” ربما يجدي نفعا مع بعض العرب، ولكن ليس مع امريكا عموما. المعارضة تريد، او نتوقع، من واشنطن ارسال طائراتها القاذفة العملاقة من طراز “ب 52″ لقصف العاصمة دمشق على غرار ما فعلت في العراق وليبيا وافغانستان، وتزويدها بصواريخ مضادة للطائرات، على غرار نظرائها من المجاهدين الافغان في كابول، ولكن يغيب عنها، حتى الآن على الاقل، ان هناك قواعد روسية جوية في سورية مزودة بطائرات حديثة، وصواريخ اس 400 القادرة على اسقاط اي طائرة امريكية قاذفة كانت ام مقاتلة، اذا اراد حاكم الكرملين ذلك. لا نعتقد ان قاذفات امريكية عملاقة ستقصف دمشق في زمن اوباما، الذي لم يبق لديه في السلطة الا بضعة اشهر، ونستبعد ان يتغير الوضع في حال فوز رئيس امريكي جمهوري بالرئاسة من بعده، حتى لو كان العنصري المندفع دونالد ترامب، الذي قال انه يجب على السعودية ان تدفع لامريكا ثمن حمايتها، فامريكا تتغير، ولكن العرب والانظمة بالذات، لا تتغير، وان تغيرت فالى الوراء للأسف. ***

 

المعارضة السورية لم تتعلم من الدرس الفلسطيني مع الادارات الامريكية المختلفة، واوباما خصوصا، فقد تصور هؤلاء انه، وبعد حديثه الحازم في خطابه بجامعة القاهرة، عن ضرورة وقف اسرائيل لكل اشكال الاستيطان والقبول بحل الدولتين، سيرسل حاملات الطائرات الامريكية الى شواطيء حيفا ويافا وعكا وتل ابيب المحتلة، وها هو يوشك على مغادرة البيت الابيض، تماما مثلما غادره سلفه جورج بوش الابن الذي تعهد بقيام دولة فلسطينية قبل نهاية ولايته الاولى ثم الثانية، اي دون فعل اي شيء، غير كسب الوقت والضحك على الذقون، ذقون العرب طبعا. اوباما اعتقد ان الجيش العربي السوري سينهار، والرئيس الاسد سيهرب الى موسكو، او روسيا البيضاء، او ايران، على اول طائرة، ولكن هذا لم يحدث، وزاد التدخل العسكري الروسي من ازمته، فرفع الراية البيضاء، ايثارا للسلامة، وتجنبا لخوض حروب الآخرين. عندما يقول الرئيس اوباما ان اكبر خطأ ارتكبه في حياته هو التدخل العسكري في ليبيا، فماذا يعني هذا؟ هذا رجل قرر منذ اليوم الاول ان لا يكرر خطأ سلفه بوش، فهل نتوقع ان يكرر ما قال ان اكبر اخطائه في ليبيا، وما زال يندم عليه، في سورية؟ الاجابة مكتوبة على الحائط… اي حائط تختارونه.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً