اقصاء امرأة البرازيل الحديدية التي تحدت الغطرستين الامريكية والاسرائيلية محزن ومؤلم

رئيس التحرير
2019.06.21 05:09


اقصاء رئيسة البرازيل عن السلطة ونائبها ميشال تامر يتولى الحكم في زلزال سياسي انهى 13 عاما من حكم اليسار في اكبر دولة في اميركا اللاتينية برازيليا, 12-5-2016 (أ ف ب) – انهى تصويت تاريخي في مجلس الشيوخ البرازيلي الخميس مهام الرئيسة ديلما روسيف وبات نائبها ميشال تامر رئيسا، في زلزال سياسي انهى 13 عاما من حكم اليسار في اكبر دولة في اميركا اللاتينية. واعلن تامر (75 عاما) انه سيبدا منذ الخميس تحديد وزراء حكومته التي ستركز على النهوض الاقتصادي. ويفترض ان يتوجه بكلمة الى الامة خلال النهار من مقر الرئاسة والى جانبه وزير المالية المقبل انريكي ميرييس، بحسب موقع “يو او ال”. وعنونت صحيفة “او استادو دي ساو باولو” “فرصة تامر”، بينما اختارت صحيفة “كاريوكا او ديا” التلاعب على اسم تامر الكامل كما يرد في السجل المدني ميشال ميغيل الياس تامر لوليا وعنونت “الان لدينا لوليا” في تذكير بلولا تصغير اسم سلف روسيف بين 2003 و2010. وتطوي البرازيل، العملاق الناشئ في اميركا اللاتينية، صفحة 13 عاما من حكومات حزب العمال افتتحها في 2003 الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي قاد الفورة الاجتماعية الاقتصادية في سنوات الالفين. وصوت اعضاء مجلس الشيوخ بغالبية كبرى من 55 من اصل 81 لصالح بدء اجراء اقالة روسيف المتهمة بالتلاعب باموال الدولة وذلك في جلسة تاريخية بدات صباح الاربعاء. وبذلك استبعدت روسيف (68 عاما) تلقائيا من السلطة خلال مهلة اقصاها 180 يوما في انتظار صدور الحكم النهائي لمجلس الشيوخ الذي يفترض ان يصوت بغالبية الثلثين (54 صوتا من اصل 81) والتي تم تجاوزها الخميس، من اجل اقالة نهائية. ويمكن ان يصدر الحكم في ايلول/سبتمبر بعد الالعاب الاولمبية التي تستضيفها ريو دي جانيرو (5-21 اب/اغسطس)، لكن قبل الانتخابات التشريعية في تشرين الاول/اكتوبر. ويتراس رئيس المحكمة العليا ريكاردو ليواندوسكي النقاشات في مجلس الشيوخ ويفترض ان يتوجه الى المجلس اعتبارا من الساعة 16,00 (19,00 ت غ) الخميس لتسلم مهامه. – “علاج مر لكن لا بد منه” – تتهم المعارضة اليمينية روسيف بارتكاب “جريمة مسؤولية” من خلال التلاعب عمدا بمالية الدولة لاخفاء حجم العجز في 2014، عندما اعيد انتخابها في اقتراع موضع جدل، وفي 2015. وتقول روسيف المناضلة السابقة التي تعرضت للتعذيب اثناء الحكم الديكتاتوري (1964-1985)، ان جميع اسلافها لجأوا الى هذه “الاساليب” من دون ان يتعرض احد لهم. وتؤكد انها ضحية “انقلاب دستوري” اعده ميشال تامر الذي سرع سقوطها من خلال دفع حزبه في اواخر اذار/مارس على الانسحاب من الاكثرية. واستبعدت روسيف الاستقالة وقالت انها عازمة “على التصدي بكل الوسال القانونية والنضالية” لمنع اقالتها. ونددت السناتور غليسي هوفمان الرئيسة السابقة لمكتب روسيف بالعقاب “المبالغ به” وقالت “الامر اشبه بمعاقبة مخالفة مرور بعقوبة الاعدام”. من جهته، اعتبر السناتور جوزيه سيرا (وسط اليمين) الذي يمكن ان يعين وزيرا للخارجية ان “الاقالة علاج مر لكن لا بد منه”. اما ايسيو نيفيس احد زعماء المعارضة والمرشح الذي لم يحالفه الحظ في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العام 2014 ان تصويت الثلثين “اشارة ايجابية للحكومة الجيددة التي تتولى مهامها على امل الا تكون حكومة مؤقتة، لكن عليه اتمام الولاية الرئاسية”. واجازت المحكمة العليا الخميس فتح تحقيق بتهمة الفساد حول نيفيس. ويفترض ان تدلي روسيف بكلمة قبل مغادرتها القصر الرئاسي، حسبما اعلن حزب العمال لوكالة فرانس برس والذي شد نوابا وناشطين امام القصر الرئاسي تحت شعار “لن نقبل بحكومة غير شرعية”. – تامر لا يزال يفتقد الى الشعبية – بعد ذلك، تتوجه ديلما روسيف، الى مقر اقامتها الرسمي في الفورادا حيث ستقيم مع والدتها خلال فترة محاكمتها وستحتفظ براتبها وبحراسها الشخصيين. ويفتقر تامر الى الشعبية اذ اعرب غالبية من البرازليين عن رغبتهم في رحيله وفي اجراء انتخابات مبكرة لا ينص عليها الدستور. وسيرث تامر الوضع المتفجر الذي تتركه ديلما روسيف، اذ تواجه البلاد اسوأ كساد منذ الثلاثينيات وفضيحة الفساد الكبيرة في مجموعة بتروبراس والتطورات القضائية غير المتوقعة التي تلطخ صورة حزبه على اعلى المستويات. ويمكن ان يعتمد في مرحلة اولى على دعم اوساط الاعمال التي تأمل في حصول صدمة ثقة، وعلى دعم الاحزاب اليمينية التي سعت الى اقالة ورسيف. ويعد تامر لمجموعة من التدابير الليبرالية وغير الشعبية التي يمكن ان تدفع بالنقابات للنزول الى الشارع: تصحيح للميزانية واصلاح نظام التقاعد الذي يعاني من العجز وقانون العمل. وقال المحلل ثياغو بوتينو “سيرث الى حد كبير استياء البرازيليين من السياسة التقليدية التي يجسدها”.

.. انها ضريبة المناضلين الشرفاء.. وقصتها نموذج للمقاومة

  كان منظرا محزنا.. المرأة الحديدية في البرازيل، ديلما روسيف، تجمع اغراضها الشخصية، وتغادر قصر الرئاسية، فاتحة المجال لنائبها ميشال تامر، اللبناني الاصل، الذي طعنها في الظهر، عندما طلب من نواب حزبه حرمانها من الثقة في البرلمان، لكي يحل محلها لمدة ستة اشهر على الاقل، ريثما تتأكد نهائيا ادانتها بتهمة الفساد. من يقرأ كلمة “الفساد” يعتقد ان الرئيسة روسيف غارقة في نهب المال العام، واقامة القصور، وامتلاك  حسابات سرية، ولكن الواقع نقيض لذلك تماما، فالتهمة الموجهة اليها هي “التلاعب في ارقام الحسابات العامة لاخفاء العجز في الميزانية”، وهي خطيئة سياسية ارتكبها كل الرؤساء قبلها، ولم يتعرض اي منهم لما تعرضت له. انه “انقلاب دستوري” ضد هذه السيدة المناضلة التي حاربت الديكتاتورية في بلادها، وتعرضت للسجن والتعذيب بالصعقات الكهربائية، ورفضت التخلي عن قيمها ومبادئها، واستمرت في العمل السياسي في اطار الحزب الاشتراكي اليساري حتى وصلت الى قمة السلطة في بلادها، بعد ان تتلمذت على يد استاذها لولا داسلفا، العامل البسيط الذي قاد الطفرة الاقتصادية في مطلع الالفية الحالية، التي وضعت البرازيل في مصاف القوى الكبرى. سوريف مثل هوغو تشافيز (فنزويلا)، ايفو موراليس (بوليفيا)، دانيال اورتيغا (نيكاراغوا)، تمثل الجيل الاشتراكي من زعماء امريكا اللاتينية الذين تحدو الغطرسة والهيمنة الامريكية، وانتصروا للطبقة الفقيرة المسحوقة، وعانوا الكثير بسبب هذه المواقف. الرئيسة سوريف ضحية مؤامرة امريكية اسرائيلية مزدوجة، لانها وقفت مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في مواجهة الارهاب الاسرائيلي، وايدت بشدة قيام دولة فلسطينية مستقلة، ورفضت ان تقبل بتعيين داني ديان، احد ابرز قادة المستوطنين اليهود، سفيرا لدولة الاحتلال في البرازيل، وهي خطوة نادرة في عالم الدبلوماسية، وتسجل سابقة وعرفا في هذا المضمار، تحتذيها دول اخرى، تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وعدم القبول بالمستوطنين كسفراء. روسيف غادرت القصر الجمهوري مكرهة، وبعد مقاومة شرسة، وهي المرأة التي كانت الاولى التي تصل الى هذا القصر لدورتين في انتخابات شفافة، واستحقت ان تصفها مجلة “فوربس″ بأنها واحدة من اقوى سبع نساء في العالم. شوهدت الدموع في عينيتها قهرا، وهي تودع العاملين البسطاء الذين اكد معظمهم انهم سيغادرون معها بحثا عن عمل جديد، او حتى البطالة، ولا العمل مع نائبها. نحن في هذه الصحيفة “راي اليوم” نحترم الديمقراطية وقراراتها، ولكننا نشعر بالحزن لهذه النهاية للسيدة روسيف، نصيرة الشعوب المقهورة والمدافعة عن قضاياهم في مواجهة الاستكبارين الاسرائيلي والامريكي في ابشع صورها. سوريف خرجت من القصر حتما، ولكن البرازيل ستدخل ازمات جديدة، وانقسامات حادة، وهذا ما يريده خصومها في واشنطن وتل ابيب.. ونأمل ان تعود اليه، وان يكون خروجها مؤقتا.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا