«سايكس بيكو» ليست سبب فوض الشرق الأوسط وعطوان: ولكن ماذا عن المستقبل؟

رئيس التحرير
2019.09.12 00:58

 

في مقال مطوَّل لهما في مجلة «فورين بوليسي»، قال كل من «ستيفن كوك» و«عمر ليهيتا» إن إلقاء اللائمة على «سايكس- بيكو» فيما يخص فوضى «الشرق الأوسط»، ليس دقيقًا، وأنه يرجع إلى السرد الخاطئ للتاريخ والعلوم الاجتماعية الزائفة. إذا ما أجرينا بحثًا على محرك البحث «جوجل» حول العبارة «نهاية اتفاقية سايكس- بيكو»، التي مثلت المحاولة الأولى لإعادة تنظيم المنطقة، بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، لعثرنا على حوالي 8600 ذكر لها خلال السنوات الثلاث الأخيرة. انتشرت العبارة كالنار في الهشيم؛ بعد أن أطلقها «باتريك كوك بيرن» في يونيو (حزيران) 2013. وباتت هذه الفكرة محل اهتمام الصحفيين والمحللين في المنطقة، بالرغم من أنها كانت تبدو سخيفة وقتئذٍ. يقول الكاتبان «إن فكرة فشل الاتفاقية بات يُنظر لها الآن على أنها أمر واقعي. ولا أدل على ذلك من كل من (سوريا والعراق واليمن وليبيا). ومثلما يتبين الآن، فإن التسويات السياسية التي قسمت الشام مثلًا تنهار». وفقًا لهذا المنطق، فإن حدود تلك الدول أصبحت غير منطقية؛ وذلك لأن تلك الدول تضم طوائف وأعراق وجماعات مختلفة داخلها. وما يجري الآن في المنطقة هو نتيجة للكراهية والصراعات التي تعود جذورها إلى آلاف السنين بين تلك الجماعات، حسبما يرى رئيس الولايات المتحدة «أوباما»، والتي أطلقها دون قصد كل من «مارك سايكس وفرانسوا بيكو». ولن تحل تلك الصراعات، إلا برسم حدود جديدة. يقول الكاتبان «إن المنطق السابق، ليس دقيقًا؛ لأنه استند إلى السرد الخاطئ للتاريخ والعلوم الاجتماعية الزائفة». ويلقي باللائمة على الولايات المتحدة فيما يخص هذا الفشل. يفند الكاتبان تلك المزاعم؛ بالإشارة إلى أنه يستحيل القول «إن الوضع المتفجر الحالي في المنطقة قتل (سايكس- بيكو)؛ لأنها وُلدت ميتة أساسًا. لم تضع اتفاقية سايكس- بيكو أية حدود، وإنما حددت مناطق للنفوذ، ولم تجد تلك المناطق ـ التي حددها الدبلوماسيان الشهيران ـ طريقها إلى النور». وعلى عكس ما فعله الفرنسيون، يشير الكاتبان، فقد بدأ البريطانيون تقويض الاتفاقية بمجرد التوقيع عليها. يصعب سرد كافة التفاصيل، لكن «مارغريت ماكميلان» أشارت في كتابها «باريس 1919» إلى أن التنافس بين كل من بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين ظل قائمًا، مع تحالفهما في قتال القوى العظمى. اضطرت روسيا للخروج من الحرب، بعد اندلاع «الثورة البلشفية» عام 1917، فأدرك رئيس وزراء بريطانيا «ديفيد لويد جورج» أنه لم تعد هناك حاجة إلى منطقة النفوذ الفرنسية التي حددتها الاتفاقية، والتي تشمل «جنوب شرق تركيا والجانب الغربي من سوريا ودولة لبنان ومدينة الموصل». إن الحدود التي أقرتها اتفاقية سايكس- بيكو لم يجر تحديدها بشكل عشوائي، وإنما وُضعت على أساس الوقائع السياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة. لكن الكاتبين يقولان إن «المصدر الحقيقي للحدود الحالية يعود إلى معاهدة (سيفر) المبرمة في العام 1920، والانتداب الفرنسي على سوريا في العام 1923. ووضعت الحدود النهائية في العام 1926 بضم ولاية (الموصل) لما سُمي حينها بالمملكة الهاشمية العراقية». ثمة اعتقاد خاطئ سائد بأن الحدود القائمة حاليًا يجب رسمها على أساس الطبيعة أو الهويات العرقية؛ حتى تظل قائمة. ولكن هذا ينافي تمامًا الطريقة التي جرى رسم الحدود بها حول العالم والتي اعتمدت أساسًا على الترتيبات السياسية والمفاوضات بين الدول. وهذا ما حدث في الشرق الأوسط، يقول الكاتبان؛ إذ وُضعت الحدود بناءً على توازن المصالح بين القوى الاستعمارية وحركات المقاومة داخل تلك الدول. وقد شكلت تلك الحدود أراضي كانت موطنًا لهويات ثقافية متجانسة منذ زمن طويل. يؤكد الكاتبان أن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم من صراعات قائم على من له الحق في الحكم، وليس على شرعية الحدود. فلو أخذنا الحالة «السورية» كمثال، لوجدنا أن الكارثة الحالية بدأت بخروج كافة أطياف السوريين، بمن فيهم بعض «العلويين»، ضد حكم استبدادي فاسد. والسبب في كافة أزمات الشرق الأوسط الحالية، بما فيها الصراعات الطائفية والعرقية، يعود إلى ضعف وتناقض الأنظمة السلطوية فيها، وتأجيجها تلك الصراعات؛ حتى تضمن البقاء في السلطة. لننظر إلى «العراق» على سبيل المثال أيضًا: أقام «صدام حسين» نظام حكم، عبر حزب البعث، مكن فيه «الطائفة السنية» من الحكم على حساب «الشيعة والأكراد». وفي سوريا، سيطرت الطائفة العلوية الأقلية على مقاليد الأمور منذ عشرات السنين. ويتسم التنافس «السعودي / الإيراني» على السيادة في المنطقة بالطائفية. يشير الكاتبان إلى أن الحكام الطائفيين هم من قاموا بتأليب الطوائف والجماعات في المنطقة على بعضها البعض. بات مقدرًا للشرق الأوسط أن يشهد انقسام بعض الدول خلال السنوات القادمة. لكن الحدود الجديدة لن تكون طبيعية، مثل تلك القائمة منذ قرون، بل إن ثمة افتراضًا أسوأ يشير إلى أنه ـ من أجل تحقيق الاستقرار ـ لا بد من إعادة رسم خريطة «الشرق الأوسط»، من جديد، ونسيان اتفاقية سايكس- بيكو، التي لم يعد بوسعها شرح المعضلات التي تعاني منها المنطقة. (ساسة بوست)


اليوم الذكرى المئوية الاولى لسايكس بيكو.. نعرف الماضي ولكن كيف سيكون المستقبل؟ وهل سنشهد ردة لحكم الديكتاتوريات؟ وما هي البدائل المقترحة؟

 

عبد الباري عطوان تمر اليوم الذكرى المئة لاتفاقات سايكس بيكو التي قسمت ارث الدولة العثمانية في المشرق العربي الى عدة دول وكيانات، تم وضعها تحت الانتدابين الفرنسي والبريطاني، والتمهيد لخلق دولة اليهود في فلسطين، ومن المؤلم اننا، وفي ظل الوضع الراهن الذي تعيشه المنطقة حروبا، وتفتيتا، وصراعات طائفية، واخرى عرقية، بدأنا نترحم على هذه الاتفاقات التي عارضناها بقوة، في اطار حنيننا للوحدة العربية، لان معظم المؤشرات تؤكد ان السيء الذي يسود منطقتنا، يمكن ان يتحول الى الاسوأ. جميع الايديولوجيات التي برزت طوال المئة عام الماضية، وتجاوزت الدولة القُطرية لمصلحة الوحدة الشاملة، وضعت هذه الوحدة، وتحرير فلسطين، على قمة اولوياتها، ولكنها فشلت في تحقيق اي من الهدفين، سواء كانت قومية عروبية، او اشتراكية اممية، او اسلامية بشقيها المعتدل والجهادي. نعرف الماضي جيدا بكل احباطاته، وخيباته، وحروبه، وانقلاباته العسكرية، والديكتاتوريات التي تحكمت بالمنطقة تحت مسميات عديدة، ابرزها الحرية، والاستقلال، والسيادة الوطنية، وعندما اردنا التخلص منها وارثها القمعي العميق، وجدنا انفسنا امام مخطط جديد، لاعادة سايكس بيكو في صوره معتدلة للاسوأ، تقوم على اساس اعادة رسم الحدود من جديد، حسب الاعتبارات الطائفية والعرقية، والقبيلة، الامر الذي قد يؤسس لدولة وكيانات ضعيفة، متصارعة فيما بينها على الارض، ما فوقها وما تحتها. ***

 

بعد ان تهاوت الديكتاتوريات تحت ثورات ما يسمى بـ”الربيع العربي”، الواحدة تلو الاخرى، حدث فراغ سياسي كبير ملأته الحروب الطائفية والاهلية، وانهارت المجتمعات، وتبخرت قيم التعايش، وذابت كل الاحلام بالديمقراطية والحكم الرشيد. سورية تشهد حربا طاحنة، والعراق اصبح كيانات متعددة بهويات طائفية، او عرقية، ومصر في حالة انعدام وزن، وقيادتها تتخبط، والجزائر تعيش ازمة حكم وقيادة، واليمن منقسم بين مؤيد للتدخل الخارجي السعودي، او معارض له، وبين من يريد الانفصال ومن يعارضه، اما ليبيا، فباتت بثلاث رؤوس، وثلاث حكومات، وعشرات الميليشيات، والسودان انفصل عن مصر ليتحول الى دولتين، وربما الى ثلاث، او اربع في المستقبل المنظور، والمغرب مهددة بحرب انفصالية. الاكراد الذين ظلمتهم اتفاقات سايكس بيكو، والتحالف بين مصطفى اتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، والغرب المنتصر في الحرب العالمية الاولى، ربما يخرجون الفائز الاكبر، وربما تأتي الالفية الثانية لاتفاقات سايكس بيكو لتحقيق حلمهم التاريخي في دولة مستقلة، فالغرب يريد استغلال الظرف الراهن من التفكك الذي تعيشه المنطقة، لاصلاح ما يعتبرونه خطأهم التاريخي بحقهم، ولا نستبعد ان يستخدم الغرب كأحد الادوات الرئيسية في رسم الحدود الجديدة، خاصة في سورية والعراق وتركيا. التدخل العسكري والسياسي الاجنبي، خاصة في امريكا وحلفائها الاوروبيين لعب، ويلعب، الدور الرئيس في وصول المنطقة الى هذا الوضع الدموي المرعب، وبسوء قصد، وفي اطار خطة محكمة رسم عناوينها الرئيسية الفلاسفة اليهود حلفاء اسرائيل، ابتداء من برنارد لويس، ومرورا ببول ولفوفيتش، وريتشارد بيرل، وانتهاء ببرنارد هنري ليفي، “مفبرك” ثورة “الناتو” الليبية، مع صديقه الآخر نيكولا ساركوزي. فشل الانتفاضات الشعبية العربية في تقديم البديل الافضل لحكم الديكتاتوريات العربية، لا يعني العودة الى هذه الديكتاتوريات التي سقطت، او الاحتفاظ بالحالية منها، وانما باستمرار الضغوط من اجل الاصلاح باشكاله كافة، ويجب ان تعرف جميع الانظمة العربية الحاكمو انها تعيش ازمة شرعية، وان عليها ان تكسب دعم وتأييد وثقة شعوبها، من خلال الاعتراف بأن ادواتها القديمة في الحكم لم تعد صالحة، ولا بديل امامها غير حكم القانون، والعدالة الاجتماعية، والحريات السياسية، فعالم تحكمه ثورة وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن السيطرة عليه بالبوليس السري، والقمع، واساليب الرقابة والحجب، والا فالانتفاضة قادمة لا ريب فيها. انخفاض اسعار النفط سيؤدي الى انتهاء ديكتاتوريته، وانطلاق ثورة تصحيحية كبيرة في المنطقة العربية، لانه سيحرم معظم الانظمة التي استخدمته، وارصدته من اقوى اسلحتها في الترويض للطموحات التحريرية والتحديثية الوطنية العربية، وسيعيد العرب الى وعيهم وتواضعهم وقيمهم الحقيقية، لان الاعتماد على النفط سواء من قبل دولة، او دول جواره، احدث حالة من احلام اليقظة الكاذبة للجانبين، وعطل مسيرتها في التطور نحو امتلاك مشاريع القوة الحقيقية بفروعها الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية. ***

 

في المئة عام الماضية دخلت الخزائن العربية عشرات التريليونات من الدولارات بمقاييس اليوم، كلها او معظمها، ذهبت هباء، ولم تترك اي اثر غير السمعة السيئة، والاتهامات بالغباء، والاسراف، والبذخ، والمتع الحسية. المخطط الجديد لتعديلات سايكس بيكو الثانية يتم طرحه من خلال عناوين متعددة، مثل اللامركزية، والفيدرالية، والكونفدرالية، والدول الاثنية، والطائفية، كبديل لحالة “اللاتعايش” السائدة حاليا، ومن المؤلم ان البعض يرى فيها طرحا وجيها، ويضرب امثلة عديدة في هذا المضمار، مثل سويسرا وبلجيكا، وحتى امريكا نفسها، وينسى هذا البعض، اننا نحتاج الى قرن، او اثنين، حتى نقترب من تطور هذه الدول، لا ان نصبح مثلها. رغم هذه الصورة القاتمة، هناك امل بالصحوة والتغيير، وتحقيق النهضة التي تطمح اليها امتنا، فهذه امة لها عقيدة قوية، وتراث مشرف، وجيل واعد من الشباب، وقد يأتي الخير من باطن الشر.. والايام بيننا.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً