ï»؟

نبيه البرجي :الى ما قبل «سايكس ــ بيكو»

رئيس التحرير
2018.01.16 10:24

اي دول كان يمكن للعرب ان يصنعوا لولا اتفاقية سايكس – بيكو التي كانت الغاية منها تقاسم مناطق النفوذ على الورق بين فرنسا و بريطانيا بدل التقاتل على الارض؟ ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة، هو الذي طرح السؤال عشية اطلاق كتابه «العالم في فوضى: السياسة الخارجية الاميركية وازمة النظام القديم». خلص الى الاستنتاج التالي: المشرق العربي يعود الان الى ما قبل سايكس – بيكو، ولكن دون ان تكون هناك سلطة عثمانية تضع حدودا للاشياء او لديها تصور محدد لقواعد اللعبة. الدخول في الخواء، وهو اكثر تعقيدا، واكثر حساسية، من الدخول في الغيب. قبائل ولا تمتطي ظهر الزمن، بل لعلها تمتطي ظهر السراب، ودون ان يكون باستطاعة الوضع الاقليمي، حيث الصراع الجيوبوليتيكي، فضلا عن الصراع الايديولوجي، احتواء الاحتمالات، او اعادة هندسة الخرائط… ماذا عن الوضع الدولي؟ هاس يتحدث عن التوازنات الملتبسة بين القوى. الولايات المتحدة على رأس الكرة الارضية، والمشكلة ان التفاصيل تجعل الرجل الذي يقطن في البيت الابيض، يترك المقاتلين يقتلون بعضهم البعض، اذ «اي استراتيجية تجدي مع هؤلاء المجانين؟». الديبلوماسي الذي سبق وشغل منصب مسؤول الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي لا يبرىء واشنطن من مسؤولية وضع مجتمعات المنطقة في الاقامة الجبرية. البقاء لقرون تحت النير العثماني حطم تلك المنطقة في اللاوعي التي تتفاعل مع جدلية الازمنة.  المناطق الاخرى (من اللاوعي) ضاعت بين جاذبية الدنيا وجاذبية الآخرة…  لا يغفل مسؤولية الانظمة التي كانت المؤتمنة على انشاء الدول في اطار الاتفاقية اياها. الانظمة بدت وكأن عليها ان تحكم بالعقل العثماني حيث الباب العالي هو الباب العالي وحيث الصدر الاعظم هو الصدر الاعظم. واذا كانت السلطنة قد عرفت بعض مظاهر التحديث السياسي والعسكري والاداري، كان على الولايات التابعة لها البقاء في قرون غابرة.  في القرن العشرين كان هناك قادة ينتمون الى القرن التاسع عشر، وربما الى القرن الرابع عشر، حتى اذا ما ظهر النفط كانت الفرصة المثالية لبناء دول فاعلة ليس على المستوى الاقليمي فحسب وانما ايضا على المستوى العالمي. هاس يسأل عن سبب ذلك الاعتلال البنيوي في دول المنطقة…  بأصابعه العشرة يشير الى الانظمة التي اقامت المستودعات، واحاطتها بالعسكر، بدل بلورة مفاهيم، وديناميات، ورؤى ، الدولة الحديثة. هذه الانظمة لم تكن عاجزة فحسب عن مواكبة ما يحدث في العالم، وحيث كان صدى الضجيج التكنولوجي يصل الى اصقاع الارض، بل كانت متواطئة مع الدول الكبرى في تكريس ما يدعوه بـ« ثقافة الغياب».  هاس يلاحظ كيف ان دولاً، بموارد ضئيلة، وبمواقع تفتقد الحساسية الجيوستراتيجية، تمكنت من ان تندفع بسرعة فائقة في السباق نحو التطور. هذا لم يحدث قي الشرق الاوسط حيث كان لرجال الدين، وغالبا ما كانوا ظلالا لاهل السلطة، تصوير الحياة على انها خطيئة. يحظر على هؤلاء الناس ان يمارسوا الحياة، كهبة الهية  بل كمعجزة الهية. في هذه الحال لم تكن هناك من فرصة لتشغيل الخيال ولو بالفحم الحجري…  ماذا فعل المستر مارك سايكس وفرنسوا – جورج بيكو سوى انهما وضعا اطاراً للدول. الانتداب الفرنسي، المتأثر بالافكار البونابرتية، حاول فعلا اقامة البنى السياسية والدستورية والقضائية. الانتداب البريطاني عزز مفهوم البداوة اذا كان لكم ان تقرأوا الرأي الذي قاله عام 1922 القنصل البريطاني في جدة ريدر بولارد بالشريف حسين بن علي الذي كان نجم تلك المرحلة. النجم الغبي والمخاتل…  لا يتوقع اي تسوية للازمة السورية او للازمة العراقية. الاوضاع على الارض متشابكة جدا مثلما هي مفككة جدا. مئات الفصائل، ومئات الجنسيات، على الارض السورية. في العراق ثمة منطقة خضراء، ومسيجة بالعوائق، ومن هناك تدار السياسات، والمعارك، فيما يبدو السنة و الشيعة وقد نبشوا القبور وراحوا يتقاتلون بعظام الموتى. لم يتذكروا للحظة ان الحضارات ظهرت على ضفاف الرافدين، وان حمورابي اول من اسس للشرائع التي الهمت كبار المشترعين في العالم… تنظيم الدولة الاسلامية ليس بالحالة الهجينة او الطارئة. الايديولوجيات حين تكون آسنة لا بد ان تنتج ثقافة الاقبية كما ثقافة القبور. اذاً، العودة الى ما قبل سايكس- بيكو قد تساعد على «الفوضى الخلاقة» التي يمكن ان تشق الطريق الى دول لا الى مضارب للقبائل…  هاس يستدرك، هل من فوضى خلاقة في هذا الشرق؟ لا، بطبيعة الحال. اذاً، لتغسل اميركا خطيئتها وتنقذ المنطقة من ذلك « الخراب الابدي». لا يعتقد ان ذلك ممكن لانه الشرق ولان الامم هناك ما دون الامم، الدول هناك ما دون الدول. هذا ما فعلته، وتفعله، الانظمة!

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

 صورة طائرة التجسس الاميركيه الاحدث أوبرا هل تهزمه وتصبح سيدة البيت الأبيض ؟ترامب سافوز ولااعتقد انها ستترشح أهم فضائح الكتاب الذي هز ترامب.. سر تعيينه للنساء كمستشارات وما يقوله الجمهوريون عن أولاده داخل البيت الأبيض  قصة حركة انتشرت بين ملايين البشر وتفاعلت معها شخصيات بارزة  عهد_التميمي تشعل مواقع التواصل و صوت_انفجار_في_الرياض يشغل السعودية الفائز بالجائزة صور من   أفريقيا: خبز مصر ، وقطن ساحل العاج ، وسيلفي مع جيش زيمبابوي Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟..