ï»؟

عبده وازن وعقل العويط بين دبابة بوتين ... وأمين معلوف وفتِّشوا عن "الإسرائيليين" الذين بيننا

رئيس التحرير
2018.01.16 13:27

فتِّشوا عن "الإسرائيليين" الذين بيننا

 

كان ينبغي لأمين معلوف ألاّ يظهر متحدّثاً على قناة إسرائيلية. فقد أخطأ في ذلك، مثلما أخطأ قبله كلّ الكتّاب الذين أجرت معهم صحفٌ وتلفزيونات إسرائيلية مقابلات، أو حوارات. شخصياً، لا أستسيغ أموراً كهذه، لاعتبارات مبدئية تتصل بموقفي الصارم من الكيان الصهيوني.
لكن المسألة ليست هنا. إنها في مكان آخر تماماً. حيث لا يزال بعضنا يمارس الأساليب نفسها التي تجعلنا نحن العرب نكتفي بكوننا "ظاهرة صوتية"، فنعتزّ بذلك، ونختبئ وراء ذلك، لنخفي عجزنا الفكري الفادح، وعدم قدرتنا الثقافية على اجتراح فعلٍ عملانيّ يساهم في الاقتصاص النوعي من العدوّ.
المسألة هي هنا تماماً، وليست في مكان آخر.
ثمة بيننا مَن يعتبرون أنفسهم مناضلين أطهاراً وقدّيسين، ويعتبرون الآخرين عملاء خونة وشياطين. متأكد أنهم مؤمنون بذلك، وصادقون، وهم أحرار بالطبع. لكنْ، لم يعد ثمة معيارٌ أخلاقي وعقلي للكلمة. هؤلاء – ويعزّ عليَّ أن أقول ذلك - تضربهم البارانويا النضالية ضرباً مفجعاً، إلى درجة الاقتناع بأنهم، بطريقتهم هذه، إنما سيستأصلون العدوّ استئصالاً، بحيث لا يتركون له أثراً يُذكَر فوق الأرض العربية، في حين أن هذا العدوّ يقهقه ساخراً منهم ومشفقاً عليهم.
لستُ أدري كيف يحارب هؤلاء إسرائيل! أمن خلال رمي الآخرين بالعمالة والخيانة، أم من خلال توزيع الشهادات في الوطنية على الناس؟ كم يؤلمني أن أرى في هذا التصرف غير الذكي، نوعاً من التنفيس النفسي عن مكبوتات مرضية لا تجد سبيلاً للتعبير عن ذاتها إلاّ بهذه الطريقة. كم يؤلمني أيضاً، بصفتي مؤمناً بلزوم مواجهة الكيان الصهيوني بلا هوادة، باعتباره دولة عنصرية غاصبة، أن يحرف هؤلاء (وغيرهم بالتأكيد) المسألة الوجودية العربية عن مبتغاها وهدفها، وأن ينزلوا بها إلى هذا الدرك المثير للاشمئزاز. فيصير محمود درويش متعاملاً وخائناً، على سبيل المثل و... التذكير.
لن أتمنى في حياتي أن أحوز شهادة في النضال والوطنية من الذين ينصّبون أنفسهم أوصياء على أخلاقيات المسألة الفلسطينية. يجب أن يعرف هؤلاء أنهم يرتكبون خطأ شنيعاً أين منه الخطأ الذي قد يكون ارتكبه أمين معلوف، وسواه، بسبب الظهور في الإعلام الإسرائيلي. أمين معلوف ليس "متعاملاً" ولا "خائناً". عيبٌ أن يصل بنا الاستخفاف بالكلمة إلى هذا الإٍسفاف الأخلاقي والقيمي. محاربة إسرائيل لا تكون بمثل هذا الترهيب اللفظي الذي يؤذي المعنيين فعلاً وحقاً بمحاربة إسرائيل، ولا يؤذي إسرائيل البتة، بل يجعلها تواصل اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، وتجريف أراضيه وبيوته وشجر زيتونه وذكرياته. فتِّشوا عن "الإسرائيليين" الذين بيننا!

 

 

عبده وازن :دبابة بوتين ... وأمين معلوف

بينما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقدم لرئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو دبابة إسرائيلية هي من غنائم الجيش السوري في معركة العام 1982، كهدية ثمينة في الذكرى الخامسة والعشرين لاستئناف العلاقات الروسية - الإسرائيلية، كانت اللجنة اللبنانية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل تصدر بيانا «تخوّن» فيه الكاتب اللبناني الفرنكوفوني أمين معلوف لإطلالته القصيرة على شاشة قناة «إي 24» الإسرائيلية. لم تُصدر أي جهة عربية مناوئة لـ «التطبيع» بيان استنكار أو احتجاج ضد روسيا وبادرتها الخبيثة واللئيمة والتي تخفي في صميمها احتقاراً للنضال العربي ضد إسرائيل. حملة التخوين استهدفت الكاتب اللبناني والعربي والعالمي أمين معلوف متهمة إياه بـ «التطبيع» الثقافي مع العدو الإسرائيلي وطالبته بـ «الاعتذار» من الشعب العربي قاطبة، وهذا يعني الاعتذار من جبهة الصمود والتصدي ومن النظام السوري وحزب الله اللذين يكادان يحرران الأرض السورية وليس فلسطين من «العدو»، متحالفين مع روسيا الصديقة الأوفى لإسرائيل.

لم تنتبه «شرطة» مراقبة «التطبيع» إلى الدبابة التي قدمها بوتين إلى حليفه نتانياهو والتي كان غنمها جيش البعث السوري بالمصادفة حتماً، عشية انسحابه المخزي من ساحة المواجهة مع الجيش الإسرائيلي عند اجتياحه جنوب لبنان وبيروت عام 1982، وسمى بعضهم هذا الانسحاب فراراً أو هروباً من المعركة. وحينذاك تولّت المقاومة اللبنانية اليسارية والمقاومة الفلسطينية التصدي لجحافل الجيش الإسرائيلي. لم يثر التقديم المهين لهذه الدبابة - بصفتها رمزاً عربياً - هدية لإسرائيل، حفيظة جبهة مقاومة «التطبيع» فهي كانت مشغولة بصيدها التخويني الثمين. أمين معلوف «طريدة» مهمة تمنح مقاومة «التطبيع» مزيداً من الشرعية وتدعم مشروعها عربياً. أما هدية روسيا إلى الدولة والشعب الإسرائيليين فيمكن تجاهلها ما دامت روسيا تدعم النظام السوري وحزب الله في تدميرهما سورية وتهجير شعبها، متعاونة علانية مع إسرائيل استخباراتياً وعسكرياً.

ربما أخطأ أمين معلوف في إجرائه الحوار القصير مع القناة الإسرائيلية «إي 24»، لكنّ من يشاهد الحلقة عبر اليوتيوب يدرك أن معلوف براء من التهم الجاهزة والمفبركة التي كيلت له وأن إطلاقها عليه ضرب من التحامل والعبث والغوغاء... لم يلفظ صاحب «ليون الإفريقي» كلمة إسرائيل بتاتاً ولا كلمة «التطبيع» بل هو توجه في كلامه إلى جمهور فرنسي وفرنكوفوني متحدثاً عن كتابه الفرنسي جداً «مقعد على نهر السين» الذي عرف نجاحاً كبيراً نظراً إلى فرادته وغوصه في تاريخ الأكاديمية الفرنسية العريقة من زاوية طريفة ومبتكرة. فهو تناول تاريخ المقعد الرقم 29 الذي يشغله ويتطرق إلى أسلافه الذين جلسوا عليه ومنهم أسماء كبيرة جداً من أمثال: مونتسكيو وكورناي وإرنست رينان وهنري دو مونترلان وكلود ليفي ستروس... كان معلوف ذكياً في حواره مع التلفزيون الإسرائيلي الذي يبث بالفرنسية والإنكليزية والعربية، فهو أظهر أهمية الموقع الذي يحتله في الأكاديمية بصفته لبنانياً وفرنسياً في آن، ومساهمته البارزة في المعجم اللغوي الموسوعي الذي تعده الأكاديمية وتوقف على كلمة «واحد» التي هي حرف وكلمة متطرقاً إلى ما تختزن من رموز. وغالب الظن أن الجمهور الإسرائيلي ليس ليرضى عن إطلالة معلوف هذه التي تضعه في موقع ثقافي متقدم جداً يخدم وطنه الأول والأخير: لبنان. فرنسا تحتفل بأمين معلوف وتمنحه أرقى جوائزها وهي «غونكور» عن أكثر رواياته لبنانية «صخرة طانيوس» وتختاره عضواً في أعرق مجامعها اللغوية «الأكاديمية الفرنسية» أو «مجمع الخالدين»... أما نحن فنخوّنه لارتكابه خطأ طفيفاً لا يصب في مصلحة إسرائيل. أمين معلوف كان ولا يزال أميناً على تراثه المشرقي، اللبناني والعربي، على الحضارة الإسلامية والمسيحية التي ينتمي إليها، وفي كتابه «الصليبيون كما يراهم العرب» منح القدس أجمل صورها إسلامياً وعربياً. لم يزر صاحب «حدائق النور» دولة الاحتلال الإسرائيلي ولم يحصل على جائزة إسرائيلية ولم يشارك في مؤتمر تنظمه أو ترعاه إسرائيل... أمين معلوف فوق كل هذه الصغائر وليس في نيته سلوك الطريق إلى «نوبل» عبر البوابة الإسرائلية كما فعل ويفعل الكثيرون وبينهم كتاب عالميون كبار وكبار جداً.

كان أمين معلوف مهذباً جداً في رده عبر الفيسبوك على حملة «شرطة» التطبيع والمقاطعة بل كان حضارياً وبدا رده طالعاً من صميم دعوته إلى الحوار ورفض عنف «الهويات القاتلة». لم يذكر التخوين ولا الذين خوّنوه رافضاً الاعتراف بمثل هذه «الترهات» التي يعلم جيداً أنها لا تنال منه ولا من مشروعه الشامل، الروائي والحضاري. كتب معلوف في الفيسبوك قائلاً بتواضع كلي: «ننساق وراء السهولة ونصنف البشر أجمعين بكل اختلافاتهم في الخانة نفسها وننسب إليهم من باب السهولة كذلك، جرائم وأفعالاً جماعية...».

بين «هدية» بوتين المخزية والمهينة لنا كعرب وتخوين أمين معلوف، تبدو حملة مناهضة «التطبيع» كأنها تتلهى بالضحايا البريئة متجاهلة ما هو أخطر وأدهى. روسيا لم تُعد إلى إسرائيل الدبابة فقط بل أكدت أنها حليفتها في حربنا التي نخوضها كعرب ضد أنفسنا.

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

 صورة طائرة التجسس الاميركيه الاحدث أوبرا هل تهزمه وتصبح سيدة البيت الأبيض ؟ترامب سافوز ولااعتقد انها ستترشح أهم فضائح الكتاب الذي هز ترامب.. سر تعيينه للنساء كمستشارات وما يقوله الجمهوريون عن أولاده داخل البيت الأبيض  قصة حركة انتشرت بين ملايين البشر وتفاعلت معها شخصيات بارزة  عهد_التميمي تشعل مواقع التواصل و صوت_انفجار_في_الرياض يشغل السعودية الفائز بالجائزة صور من   أفريقيا: خبز مصر ، وقطن ساحل العاج ، وسيلفي مع جيش زيمبابوي Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟..