ï»؟

عبد القادر عبد اللي: لغز الجنسية التركية للسوريين

رئيس التحرير
2018.08.17 11:55



 | الخميس 07/07/2016

يجد السوري المخالف في تركيا، ممن مضى على نهاية إقامته أو دخوله إلى تركيا ثلاثة أشهر ولم يتمكن من استخرج إقامة، صعوبات كبرى في استخراج إقامة مؤقتة لمدة عام في بعض المحافظات التركية، وقد لا يستطيع استخراجها نهائياً في محافظات أخرى. ما جعل من تصريح رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، في إفطار رمضاني شعبي حضره عدد كبير من السوريين، عن وجود دراسة لتسهيل منح الجنسية التركية للسوريين، صاعقاً، وأصبح المادة الأولى للنقاش الداخلي في تركيا.

الحصول على الجنسية التركية عن غير طريق الزواج قضية غاية في الصعوبة. فتركيا مازالت دولة قومية، وأحزابها كلها تضع في برامجها تبني البعد القومي. لعل حزب "الشعوب الديموقراطي" الكردي، هو الوحيد الذي لا يضع هذا البعد في برنامجه، ولكنه في النتيجة حزب قومي أيضاً، ولكنه قومي كردي وإن لم يُكتب هذا صراحة.

ولعل أفضل شاهد على هذا الأمر ما يرد في النشيد الوطني التركي أو نشيد الاستقلال، بحسب التسمية التركية وهو للشاعر (الإسلامي) محمد عاكف أرصوي:

"هلالَنا المدلل، أرجوكَ لا تقطبْ حاجبَ الجمالْ
ابتسمْ لعرقي البطلِ! ما هذهِ الهيبةُ وذاكَ الجلال؟"

فالقومية التركية التي تأسست عليها الجمهورية الحديثة، هي قومية تفخر بالعرق. والتيارات الإسلامية لا تختلف عن التيارات الأخرى في تبني الفكر القومي. وعلى طريقة بعض القوميين العرب الذين يعتبرون العرب والإسلام حالة واحدة، يعتبر غالبية الإسلاميين الأتراك أن الترك والإسلام معنى لمسمى واحد.

من ناحية أخرى فإن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم يضم في صفوفه عدداً كبيراً جداً من القوميين الطورانيين الذين يرفضون منح الجنسية للآخر، خاصة للعربي.

بمعنى آخر فإن إجراءات الجنسية لا تعارضها غالبية المعارضة التركية فقط، بل يعارضها قسم كبير من أعضاء "العدالة والتنمية". لعل المعارضة تدرك هذا الأمر ومتأكدة منه مما جعلها ترد على رئيس الجمهورية التركية بالطريقة التي كان يحاجج فيها معارضيه، وهي "الصندوق"، بمعنى آخر: "الاستفتاء".

في قضية التحول إلى نظام رئاسي عندما تقول المعارضة: "لن نسمح بمرور دستور رئاسي"، يردّ الرئيس التركي: "الصندوق هو الحكم"، وفي تلك القضية تتهرب المعارضة بشكل دائم، ولا يُخفى أن سبب التهرب هو استطلاعات الرأي العام التي تقول إن الغالبية من الشعب التركي يؤيد إقرار النظام الرئاسي في بلدهم. ولكن المعارضة اليوم هي التي تطالب رئيس الجمهورية بإجراء استفتاء. وبالطبع من غير المعقول أن يُجرى استفتاء في هذا الموضوع لأن الحزب الحاكم سيكون خاسراً، وخسارته ستهز مكانته بشكل عام.

بعيداً عن المشاعر القومية، ورفض التجنيس لغير الترك شعبياً، ليس هناك في القانون التركي أي ضمان لمنح الجنسية للأجنبي، فالقانون يحدد الشروط للتقدم من أجل طلب الجنسية، ولكن منحها أمر يتعلق بالحكومة والأجهزة الأمنية، وليس كل من تتوفر فيه شروط التقدم لطلب الجنسية يمكن أن يحصل عليها.

يدعي حزب "الشعب الجمهوري" أن الحكومة تُقدِم على هذه الخطوة من أجل كسب مزيد من الأصوات الانتخابية، ولكن عملية حسابية بسيطة تثبت أن هذا الادعاء غير صحيح أو غير منطقي على الأقل، ففي تركيا حوالي سبعة وخمسين مليون ناخب. وإذا مُنح جميع السوريين في تركيا الجنسية التركية (وهو أمر غير مطروح)، وعددهم ثلاثة ملايين (وهذا رقم مشكوك فيه، لأن أعداداً كبيرة مازالت على قيود اللاجئين، وقد غرقت بالبحر أو سافرت إلى أوروبا، وهؤلاء يُعدون بمئات الألوف)، فعدد من يحق لهم الانتخاب لن يتجاوز المليون في أقصى التقديرات، لأن العائلة السورية عموماً كثيرة الأولاد، وهناك أعداد كبيرة ممن لا يتجاوزون الثامنة عشرة من أعمارهم، وهو السن القانوني للانتخاب. وهذا بمعنى آخر لا يتجاوز اثنان في المئة من أصوات الناخبين. ومن يضمن بأن تذهب هذه الأصوات إلى الحزب الحاكم؟ هل ننسى أن تركيا تضم أكبر نسبة شبيحة سوريين في العالم؟ وهؤلاء أيضاً مدرجون ضمن أعداد اللاجئين السوريين، فهل يمكن لشبيحة الأسد أن ينتخبوا حزب "العدالة والتنمية"؟

هناك من يدعي أن الحكومة التركية تريد أن تستغل الكفاءات المتميزة التي لدى السوريين. أصحاب هذا الادعاء ينسون، أو يتناسون المستوى التعليمي لمدارس سوريا وجامعاتها، أو أن نظرتهم "الفوقية" تجعلهم يرون أنفسهم نخبة النخبة العالمية. ويتجاهلون الدراسات الميدانية عن نسبة التسرب من التعليم، والأمية، والوضع المزري للمدارس السورية التي يقصدها غالبية السوريين.

وبالتوازي مع هذا الاحتمال، هناك من يطرح العمالة الرخيصة سبباً لمنح السوريين الجنسية. نعم، تعتبر العمالة السورية رخيصة بسبب وضعها الصعب، ولكن هل يبقى السوري يداً عاملة رخيصة بعد الحصول على المواطنة؟

على صعيد النهج العام للدولة التركية، غالبية اللاجئين السوريين في تركيا ينتمون إلى الشمال السوري، وطالما اشتكى الكتاب الصحفيون من منع حزب "الاتحاد الديموقراطي" وقوات "الأسايش" عودة العرب والتركمان إلى قراهم، وتتهم الحكومة التركية هذه القوى بإجراء تغيير ديموغرافي في المنطقة الشمالية من سوريا، وتستند إلى تقارير دولية من منظمات حقوق الإنسان حول هذا الأمر. أليس منح الجنسية التركية لهؤلاء الناس يساهم في هذا التغيير الديموغرافي الذي تشتكي منه الحكومة؟

باختصار إن كل الطروحات حول الأسباب التي جعلت الحزب الحاكم في تركيا يطرح قضية "تسهيل" منح الجنسية للسوريين طروحاتٍ عاطفية انفعالية ناجمة عن الإيمان بنظرية المؤامرة.

لقد غامر الحزب الحاكم مرة بتناول القضية الكردية وإيجاد حل سلمي لها، وقد انعكست عليه هذه المحاولة خسارة كبرى، اضطرته للانزياح نحو اليمين القومي لتعويضها. خطوة منح السوريين جنسية تركية تشكل خطراً كبيراً على هذا الحزب بحسب استطلاعات الرأي وردود الأفعال الأولية، لذلك فمن غير المعقول أن تتم هذه القضية على نطاق واسع...

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل تثق بنتائج الانتخابات في الدول العربية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

مجرذ نملة ..... ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار.. ترامب يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! اقسى صور العام  إذا كنت أقل وسامةً وتتصنَّع  13 سبباً نفسياً تفسر وقوع الآخرين في حبِّك متحف يرفض طلب ترامب استعارة لوحة لـ"فان غوخ" ويعرض عليه بدلاً منها مرحاض  صورة طائرة التجسس الاميركيه الاحدث