تماماً كانوا كما الرمال على ضفاف الخيمة، خيمة داحس والغبراء، وتذروهم الرياح: قمة الامل ام قمة الخجل؟

ذاك اليوم في موريتانيا العزيزة التي ووري فيها العرب الثرى. لا قيمة بعد الان. لولا اعتراض البعض لكنا امام ذلــك القرار الذي «يختلج» في صدور الكبار من العرب: «العقد الالهي» مع بني اسرائيل. بالحرف الواحد قال ذلك امير عربي (امير بشاربي تيودور هرتزل).
لتسقط كل الاسوار، وكل الاسلاك الشائكة، وكل صيحات الضحايا وكل نحيب الامهات، وكل القبور التي ذهبت الى النسيان. نحن الان امام الشرق الاوسط الاخر. العناق بين الكعبة وهيكل سليمان، بين صلاح الدين الايوبي ويوشع بن نون، بين المال العربي والعقل اليهودي...
غباء المال وعبقرية العقل. هذه هي معادلة الاتي من الايام. يفاخر انور عشقي، ذاك الافاك، والمخاتل، والتافه، بأنه دخل في محادثاته الى عمق الاشياء. في نهاية المطاف تبين له الا خلاص للعرب، الا مستقبل للعرب (حتي في التكنولوجيا) الا بالفيديرالية الخلاقة مع اسرائيل.
ان نضع دماغ البرت اينشتاين في رأس غوار الطوشي..
تلميح في احد التعليقات: لو ان عائدات النفط على امتداد العقود ذهبت الى الايدي الاسرائيلية، لكانت اسرائيل امبراطورية وتمتد من المحيط الى الخليج، وليس فقط من الفرات الى النيل. ما لم يتحقق ايديولوجياً يتحقق استراتيجياً.
من الان وصاعداً، في مقدمة المسرح او في مؤخرة المسرح، المايسترو اليهودي، ومن نيويورك الى اورشليم. صاحب السمو قال الاخطبوط  غاب بين التوراة والقرآن. القلنسوة بدل الكوفية، هل يقبل بنيامين نتنياهو بتهويد العرب؟
حسناً سنكون ضد ايران باختراقها المشرق العربي من ادناه الى اقصاه، وبالهيكلية العقائدية للسلطة فيها، وحسنا نتحفظ على الغطرسة الاتاتوركية، او على استخدامنا من قبل رجب طيب اردوغان، كما لو اننا النيوانكشارية، ولكن هل يدرك العرب ما يعني تسليم مفاتيح منازلنا للجنرالات، وللخامات، في اسرائيل؟
في ذلك اليوم لم تكن نواكشوط لاس فيغاس، مربط خيول القادة العرب، ولم تكن غرناطة وزمان الوصل في الاندلس، ولم تكن سمرقند التي لطالما تلألأ فيها التراث. كانت مدينة اليأس الاخير، والعروبة الاخيرة ما دام هناك الاصرار على تحويل سوريا الى حطام، والعراق الى حطام، واليمن من حطام الى حطام.
هل من هدية الى سالومي افضل من رؤوس العرب وتؤدي بها رقصة المناديل السبعة؟ خاب امل نواكشوط في قمة الامل. حقاً، الا نخجل ان نختار هذا العنوان لقمة ذهبت بنا ادراج الرياح ادراج الرمال، ادراج الحرائق؟
كما لو ان الفشل كان مبرمجا بدقة ليقول بعضهم، بعضهم الذين ينتظرون اللحظة للشراكة الاستراتيجية مع تل ابيب، العرب؟ العوض بسلامتكم...
الموريتانيون المعروفون بالتهذيب الشديد بالبأس الشديد، لم ينتقوا ستائر سوداء للخيمة التي تنصب عادة لمجالس العزاء. كان ثمة ميت داخل الخيمة ويدعى ... مستقبل العرب.
لا تسويات، كما لو ان الذين ما زالوا يصرون على مسلسل الزلازل ومسلسل الحرائق، في سوريا لم يلاحظوا ما حدث لتركيا، تركيا الاتاتوركية، ام تركيا الاردوغانية. الاتراك انفسهم يقولون ان السبب في ذلك التصدع هو اللعب (او التلاعب) بالجثث السورية لكي تعود حلب مدينة عثمانية ثأرا من مؤتمر لوزان ولكي تكون دمشق ولاية عثمانية وتعلق فيها المشانق...
كان نزار قباني يقول ان بردى يصبّ في كل صدور العرب. الآن، النار ام الرماد في صدور كل العرب؟
مسؤول عربي في نواكشوط، وفي لقاء مع اعلاميين خليجيين، واثق من ان هيلاري كلينتون عائدة، وبخطى حثيثة، الى البيت الابيض، في حقيبة اليد التوما هوك التي ستدمر نظام دمشق واهل دمشق...
اندريه مالرو، وفي كلام عن الذين تعاملوا مع النازية قال «الذين على اكتفاهم مستودعات العار»، صواريخ اميركية على دمشق. هذا هو حلم العرب. العرب الموت داخل عباءاتهم داخل بداوتهم، داخل... حائط المبكى!