مهما ذهبنا في بهلوانياتنا (لاحظوا ان حركات الوجه وحركات اليدين ايضا تأخذ شكلا بهلوانيا)، نحن مجرد دمى، نحن مجرد قبائل، نحن مجرد طوائف، نحن مجرد مذاهب، نحن مجرد مافيات، نحن مجرد عصابات، نحن مجرد …فضائح.
 اذا كانت لا تزال هناك بقية باقية من الضمير السياسي، الوجدان السياسي، لدينا، يفترض بنا اعلان النفير العام، الاستنفار العام. على حدودنا (وهل من حدود بيننا و بين سوريا؟) تقاطع بربري بين لعبة الامم و لعبة القبائل، بين لعبة الامبراطوريات ولعبة الطوائف…
 نحن الذين لا نستطيع ان نلعب لعبة الدولة في لبنان، هل نستطيع ان نلعب لعبة الدولة في سوريا. هذه ظاهرة لبنانية قديمة. قال لنا الاميركي دوغلاس كنيدي حين زار بيروت( وكتب حولها في النوفيل ابسرفاتور) «هنا لا تعرف ما اذا كنت في الجنة ام في جهنم…».
 سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا، نحن في جهنم، وننظر للآخرين، ونحلل استراتيجيات ( متى تحررنا الشاشات من ذلك النوع من العمداء المتقاعدين الذين بعضهم يفقه بالاستراتيجيات ما تفقهه الدجاجة من نظرية النسبية لدى البرت اينشتاين؟).
الذي يحدث في سوريا يمكن ان يبتلعنا. لا بد ان يبتلعنا. ما يحدث في الحسكة شاهد اثبات على البلقنة في سوريا. قطع جغرافية وديموغرافية وتوزع بين الدول. تلك القطعة اللبنانية المبعثرة، المتعثرة، بل والمتناثرة، لمن؟
شيشان، داغستان، تركستان، اوزبك، افغان، بلوش، كل هؤلاء استقدمتهم الاستخبارات التركية، بمال عربي، من اجل ان تنشأ النيو انكشارية في سوريا لتحمل على ظهرها النيو عثمانية الى ارجاء ذلك العالم العربي (الافتراضي)….
حسناً، العالم العثماني يرث العالم العربي، دون ان يدرك رجب طيب اردوغان ان الاميركيين (واصدقاءه الاسرائيليين) لا يريدونه سوى سلطان من القماش المزركش. راقص على مفترق طرق، راقص ضائع، راقص مهرج، بين شبح فتح الله غولن وشبح عبدالله اوج آلان…
 لمصلحة من يلعب الاكراد في سوريا؟ ومتى كان هناك عرب واكراد في سوريا؟ متى كان هناك سنّة و نصارى وعلويون في سوريا؟ ثمة يهودي سوري هاجر الى اسرائيل في عام 1968، وكتب على احد مواقع التواصل الاجتماعي» من يعيدني الى…الجنة؟».
 ثابت ان الاميركيين الذين انشأوا كردستان العراقية كخطوة نحو كردستان الكبرى، ورعوا مسعود البرزاني كحالة استخباراتية لا كحالة سياسية، في طريقهم الى انشاء كردستان السورية. كيف يمكن لكردستان التركية ان تنتظر؟  كردستان الايرانية قادمة. التعليق على المشانق يؤجج النيران ولا يطفئها…
 قنبلة اميركية داخل الشرق الاوسط الكبير ( او الجديد). لم نشعر في اي يوم سوى بأن الاكراد اشقاء لنا، ومازلنا نتغنى بصلاح الدين الايوبي ونتمسح بضريحه في دمشق حتى الان على انه من حرر القدس، وغير القدس، من ايدي الصليبيين، فأين هي مصلحتهم، واين هو ثغرهم الى العالم، في ان ينفصلوا عن العراق، ويتهددهم ما يتهدد جنوب السودان، وفي ان ينفصلوا عن سوريا ويدخلوا في حرب ابدية مع العرب؟
 قيل لنا حين يرى الاكراد الفساد العظيم في بغداد، كيف لا ينفصلون ( هل زعماؤهم انقياء الى هذا الحد؟)، وحين يشاهدون الاف الايدي الغريبة تلعب بسوريا، كيف لهم ان يقفوا مكتوفي الايدي؟ وحين يشاهدون السلطان وهو يعاملهم كما حريم السلطان كيف لا يخلعون الابواب، وحين يشاهدون الايرانيين ينظرون اليهم كقنبلة موقوتة كيف لا يحملون البنادق او حتى السكاكين؟
 مثلما العرب ضحايا السراب، الاكراد ضحايا السراب. خلاصهم ليس في ان يكونوا الدولة – المقبرة. احدهم وصف اميركا بـ«شقيقتنا الكبرى». هل توقف قايين عن قتل هابيل؟
 اشقاؤنا الاميركيون يقتلوننا جميعا. مفتونون بهم  (دمى اميركية) و… يقتلوننا!