امواج:ما بعد الدار...يا..موسكو وواشنطن واتفاقيةٍ شاملةٍ حول سوريا

رئيس التحرير
2017.11.23 04:03

تتصيت حلب برائحة الخبز العربي  وحلاوة الجبن الفائحيين بين أزقتها العريقة، تحكي عن الشام، عن الفيحاء وجمالها الآسر، عن سوريا الأثيلة، وباعتبار ان المرأة أصلِ الحياةِ وعِطرِها تحكي عن زنوبيا وعن وقفة صباح فخري، عن عود فريد الأطرش، عن أفراح البيوت العربية والأعياد هناك، تسرد حكايات عمران، حين كان يتسابق وأقرانه في ساحة المدرسة، حين وقف على قدميه أول مرة، حين رأى النور ونادوه: "عمران"...!
اما حكاية الدار يا...فليست داريا كباقي المدن السوريّة، فمنذ بدايات الحرب وهي صاحبة الصيت الأكبر للمعارك في دمشق. دخلها الجيش السوري أول مرة في آب 2012 بعد تفجير الأمن القومي لينسحب منها بعد طرده المسلحين الّذين عادوا بسرعة اليها، وفي سنة 2013 أصبحت داريا إحدى أبرز عقد الجيش السوري حول العاصمة دمشق.

  فكُّ المرصودِ في سوريا فعُقدةُ درايا حَلّت عُقدةَ اللسانِ في جنيف وباتت موسكو وواشنطن على بعدِ خطوةٍ من بلورةِ نصِّ اتفاقيةٍ شاملةٍ حول سوريا تسارعُ الأحداثِ في الميدان يسيرُ على خطٍّ موازٍ معَ المتغيّراتِ السياسية.
وبشهادةِ كبيرِ مفاوضي المعارَضة سقطت داريا وبسقوطِها انتهت ثورتُنا
عادت داريا إلى كنَفِ النظام وغادر المسلحون وعائلاتُهم إلى مراكزِ إيواءٍ في إدلب داريا المدينةُ التي أدّت دوراً مَفصِلياً في عُمرِ الأزْمةِ السورية شكّلتِ اليومَ نقلةً مَفصِليةً في المشهدِ السوري
وعلى هذا المسرحِ وقفَ اللاعبان الدوليان جون كيري وسيرغي لافروف ليُعلنا وثيقةً ستُعرَضُ على الرأيِ العامِّ العالميّ في وقتٍ قريب تَوزّع الثنائيُّ الأدوارَ في تكثيفِ الاتصالاتِ الثنائيةِ بهدفِ عَرضِ الوثيقة التي تضمّنت في أحدِ بنودِها وقفَ إطلاقِ النارِ في جميعِ أنحاءِ سوريا الوثيقةُ قُرئت من هذا العُنوانِ الأهم إذ إنّ الثنائيَّ الروسيَّ والأميركيّ اختَصَر تمثيلاً الفصائلَ المسلحةَ والمعارضةَ والنظام ونابَ قولاً وفعلاً عن أنظمةٍ كالسُّعوديةِ وتُركيا وإيرانَ وقطرَ ومعها الاتحادُ الأوروبيّ وهي دولٌ سَلّحت ودَرّبت وموّلت واستقطبَت إرهابيينَ إلى أرضِ الجهادِ الأكبرِ في سوريا والثنائيُّ نفسُه قرّر واتفقَ وفصّل حلاً سياسياً بمَقاسٍ عالميٍّ للأزْمةِ السورية إذ سَقط الحلُّ العسكريُّ منَ الأجندة  والمساعداتُ ستَسلُكُ طريقَها إلى الأرضِ المنكوبة والأهمُّ مِن كلِّ ما تقدّم تسطيرُ جون كيري مذكِّرةَ جلبٍ إلى جنيف تُمسِكُ بـأيدي الطرفينِ إلى طاولةِ المفاوضاتِ السويسرية ولسوريا سلامٌ آتٍ بالإرادةِ الدّوليةِ ذاتها التي أطلقت إشارة السبق الأولى في إعلان الحرب. ووسط هذا المشهد ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمظهر الضحية بعدما لعب لسنوات دور الجلاد وعند جسر السلطان سليم اقتنص سلطان زمانه المتغيرات المتسارعة واستدار في مكانه قائلاً إن الأميركيين والعرب ورطوه في الجحيم السوري

أهميّة هذه المدينة ليست فقط لكونها كبيرة وقريبة من العاصمة، بل ايضا لقربها من مطار المزّة العسكري وبعض مؤسسات الدولة السوريّة، ولربطها مناطق عدّة ببعضها البعض في الغوطة الغربيّة، كما انها منصّة لإطلاق قذائف الهاون على العاصمة الّتي تهدّدها بشكل دائم، اضافة الى أنها تجمع اعدادا كبيرة من المقاتلين داخلها.
ما قيمة كل الكلام عن داريا  انمودج سوريا كلها  بعد أن تم تهجير من بقي حيا من سكانها، إنني أخجل من نفسي مع بدء توطين إخوة العقيدة من العراق،في داريّا...ما بعد داريا، المضعميّة بانتظار تسوية مشابهة لها لتخلو الغوطة الغربية من المسلحين، ويتفرغ المقاتلون للمرحلة المقبلة وهي جوبر. وما هو بعيد عن الاعلام ان دوما معقل المسلّحين في ريف دمشق اصبحت شبه محاصرة من الاتجهات كافة، ممّا يعني في الحسابات الاقليمية خسارة ورقة ضغط جديدة للسعوديّة اذ يسيطر على عليها "جيش الاسلام" المدعوم سعوديًّا ووفي حال سقوطها تصبح العاصمة دمشق ومحيطها آمنا بالكامل.

قبل لحظة من صعودهم أمس الى الباصات التي ارسلت لابعادهم من المدينة، ذهبت النساء والاطفال لالقاء نظيرة أخيرة الى المقابر في داريا. فهنا يدفن عشرات الاف ضحايا الثورة ضد الاسد. بكيت النساء، ووضع الاطفال اغصان خضراء ورشوا قطرات ماء. اما الرجال ففضلوا البقاء في الباصات.
أخذوا معهم فقط حقائب ظهر صغيرة، كل ما يملكونه في العالم. بعد خمس ساعات توقفوا في نطاق من الخيام على مسافة غير بعيدة من الحدود التركية. كان هذا طلب الاسد: ان تنظف له داريا وان تفرغ من سكانها. وهكذا يكون بوسعه ان يوسع دوائر حكمه من دمشق نحو بلدات المحيط. هكذا تستعد سوريا للبقاء مع الاسد ولكن لتقسم الى دول صغيرة.
قصة داريا استثنائية في وحشيتها حتى مقارنة بمدن اخرى في سوريا. ففي الايام الجميلة كان يسكن فيها ربع مليون نسمة. طبقة وسطى من المزارعين والتجار ممن كانوا يسافرون الى لبنان وتعلموا كيف يعيشوا بسلام مع الحكم في دمشق. في الايام الاولى للانتفاضة ضد بشار، في درعا على حدود الاردن، حرص سكان داريا بالذات على تشجيع النظام. خرجوا الى الشوارع وأمطروا الدبابات بالارز والورد. ولكن عندما زحفت الانتفاضة من الجنوب، وغيرت داريا جلدتها في صالح تأييد الثوار، حتى قبل ان يستدعي ايران، مقاتلي حزب الله وسلاح الجو الروسي، قرر الاسد ان يوقع عقابا جماعيا على داريا.
في آب 2012، حاصرت الدبابات والمدرعات المدينة وامطرتها الطائرات بالبراميل المتفجرة، القنابل العنقودية والسلاح الكيميائي والبيولوجي. وادى انتقام الاسد الى موت عشرات الاف النساء، الشيوخ والاطفال. اختطف الرجال الى السجون، والقيت جثثهم في قبور جماعية. قلة منهم فقط نجحوا في الفرار. وبين الحين والاخر تسربت شهادات تقشعر لها الابدان من المدينة المحاصرة. من لم يجمع الطعام والشراب مات جوعا او اضطر لان يأكل القطط والكلاب ويشرب الماء العفنة. في المستشفى الوحيد في المدينة (الذي دمر قبل سنتين) نفدت الادوية.
ليست داريا كباقي المدن السوريّة، فمنذ بدايات الحرب وهي صاحبة الصيت الأكبر للمعارك في دمشق. دخلها الجيش السوري أول مرة في آب 2012 بعد تفجير الأمن القومي لينسحب منها بعد طرده المسلحين الّذين عادوا بسرعة اليها، وفي سنة 2013 أصبحت داريا إحدى أبرز عقد الجيش السوري حول العاصمة دمشق.
أهميّة هذه المدينة ليست فقط لكونها كبيرة وقريبة من العاصمة، بل ايضا لقربها من مطار المزّة العسكري وبعض مؤسسات الدولة السوريّة، ولربطها مناطق عدّة ببعضها البعض في الغوطة الغربيّة، كما انها منصّة لإطلاق قذائف الهاون على العاصمة الّتي تهدّدها بشكل دائم، اضافة الى أنها تجمع اعدادا كبيرة من المقاتلين داخلها.
لم يكن الاتفاق على خروج المسلحين من داريا سهلا على الجميع، إذ ان المعارك كلّفت آلاف الضحايا، وبقيت بين كرّ وفرّ منذ عام 2013 حيث تمّ ابعاد المسلحين عن الأوتوستراد الرئيسي للعاصمة (المحلق الجنوبي)، لتتواصل المعارك المتقطّعة حتّى العام الماضي الى أن أنجزت مصالحة المنطقة المحاذية لها في بلدة المعضميّة.
في اوئل عام 2016، اتخذت القيادة السورية قرارا بإنهاء الوجود المسلح حول العاصمة، وكانت الخطّة واضحة تقضي بقطع الإمداد عن المسلحين من نقطتين رئيسيتين في المعضمية ومزارع داريّا، وفعلت القوات السورية ذلك بفصلهما في ايار الفائت وسيطرت على المزارع آنذاك التي خزان المسلحين للإمداد بالخضار والقمح والمياه مما جعل المسلّحين بعدها للاتكال فقط على ما ترسله الأمم المتحدة من سللٍ غذائية وبدأ العد العكسي لسقوطها.

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..