بيع الأطفال على الإنترنت يهدد الأسر المصرية

رئيس التحرير
2019.06.24 01:07

  بدأت ظاهرة صادمة وغريبة تنتشر في بعض المجتمعات العربية، بما يدق أجراس الخطر، تكمن في تخلي بعض السيدات عن “عاطفة الأمومة” المقدسة. وظهرت مواقع إلكترونية متخصصة في بيع أمهات لأطفالهن على الإنترنت بشكل علني، ما يمثل تهديدا للأسرة، خاصة في ما يتعلق بالنسب ومستقبل الأولاد بعد بيعهن، وتنشئة جيل بلا هوية واضحة، بعيدا عن بيئته الأصلية.

العرب  شيرين الديداموني
أمهات يبعن أطفالهن على الإنترنت بشكل علني

القاهرة - بيع الأطفال قد يكون ظاهرة طبيعية وغير مجرمة في بعض الدول، فالراغبون في تبني طفل ما عليهم إلا اختيار صورة الطفل المطلوب من بين الأطفال المعروضين حول العالم، عقب المرور بعدة خيارات مثل جنس الجنين ولونه وبلده الأصلي، لتظهر صورة أقرب طفل للمواصفات المطلوبة، وبجانبه المبلغ المطلوب ثمنا له.

لم يكن بغريب أيضا أن تتشعب هذه المسألة لتصل إلى حد الظاهرة في بلدان فقيرة ومتخلفة، عانت من ويلات الحروب، حيث تحاول الأم المنكوبة النجاة بأطفالها من خلال تقديم عروض للبيع على الصفحات الإلكترونية لتأمين حياة أفضل لهم.

لكن المستهجن أن تظهر تلك المواقع في مصر، التي تشهد استقرارا أمنيا متصاعدا، وتدير أنشطتها بشكل علني، وهو ما يشي بمخاطر أسرية جسيمة، خاصة أن ما أظهرته بعض صفقات البيع تؤكد أن المرأة هبطت بأحلامها لتتحكم فيها المادة بشكل أساسي، وتنزع من داخلها الثوابت الدينية وغريزتها الفطرية، وتتخلى عن مشاعر الأمومة وتتاجر بجنينها لكي تعيش هي حياتها.

تركيبة المرأة النفسية والعاطفية بشكل خاص تخوّلها لأن تكون مصدر العاطفة والحنان، هذه الميزة موجودة في تكوينها الفسيولوجي، وهي، بشرا كانت أم حيوانا، معروفة بغريزة الأمومة ودورها الحاضن لصغارها.

ما يحدث في مصر يتنافى تماما مع تلك الحقيقة، فقد تم اكتشاف شبكة لبيع الأطفال الرضع عبر الإنترنت مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 15 و50 ألف جنيه (1500 و5000 دولار)، من خلال موقع “سوق العرب”، ولأنها لم تكن الواقعة الأولى من نوعها فقد تقدم المجلس القومي للأمومة والطفولة ببلاغ إلى النائب العام قبل أن تتحول إلى ظاهرة.

الموقع واحد من العشرات من المواقع التي ظهرت على صفحتها الرئيسية أقسام خاصة بالتسوق كبيع الأجهزة الإلكترونية الحديثة والمستعملة وقسم خاص للسيارات المستعملة وآخر للعقارات، لكن الصدمة كانت وجود قسم خاص لبيع الأطفال والرضع في مصر، والتواصل مع السماسرة المختلفين بطرق متنوعة، سواء عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو حتى عبر الموقع نفسه.

اكتشاف شبكة لبيع الأطفال الرضع عبر الإنترنت مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 15 و50 ألف جنيه (1500 و5000 دولار)

وأضحت المرأة تتخلى عن أمومتها في العلن ولا تشعر بالخجل أو الحرج بعرض أطفالها على المواقع الإلكترونية لمن يدفع أكثر.

بيع الأطفال في مصر (إن وُجد) كان يتم على نطاق ضيق وفي إطار من الكتمان والسرية وعندما يتم اكتشافه يتحول إلى قضية.

حدث هذا بالفعل من قبل، فقد انتفض الرأي العام المصري لقضية دارت تفاصيلها بأحد أحياء المعادي (جنوب القاهرة)، حيث تم القبض على شبكة لبيع أطفال السِّفاح مقابل مبالغ مالية كبيرة، واشتركت فيها نساء تخلين عن أمومتهن وبعن الأطفال، نتاج متعتهن، للمحرومين من الإنجاب مقابل 10 آلاف جنيه (1000 دولار) لكل طفل، وكان يساعدهن في ذلك سماسرة في مصر وخارجها، ومراكز طبية بها أطباء يقومون بعمليات الولادة للأطفال السِّفاح.

أوضح عادل عبدالصادق الخبير في شؤون الفضاء الإلكتروني لـ”العرب” أن انتقال الظاهرة من الخفاء إلى العلن، باعتبار أن تلك المواقع يصعب الوصول إليها، وتعتمد في أعمالها على محاور كثيرة في الداخل والخارج، ويديرها مندوبون ولها فروع في دول أخرى تتولى تسويق وبيع الأطفال بعد تهريبهم إليها من مصر بطرق غير مشروعة.

وقال “يتم ذلك من خلال أساليب تكنولوجية حديثة، ويروجون لبيع الأطفال من خلال صفحات على الإنترنت بعضها حمل أسماء دينية لجذب الأثرياء العرب مثل صفحة ‘صدقة جارية’ التي كانت تعلن عن ذلك تحت شعار ‘تبني طفل يكون طريقك إلى الجنة”.

وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن تجارة البشر من الأطفال تتعدى ثلاثة ملايين حالة سنويا، ففي إيران مثلا أخذت تجارة بيع الأطفال أشكالا مختلفة، من ضمنها بيع الأطفال في الرحم قبل الولادة ويتراوح السعر بين 1000 و1500 دولار.

وفي إسرائيل تم القبض على شبكة متخصصة في استخدام النساء لـ”إنتاج أطفال”، حيث يتم بيعهم لأسر يهودية لا تنجب. كانت الأمم المتحدة أشادت بتقدم الجهود التي بذلتها بعض الدول العربية، مثل السعودية والإمارات في مجال مواجهة الاتجار بالبشر، إلا أنها وصفت تجارة البشر في بعض الدول، مثل مصر والعراق والسودان وسوريا بالسيئة.

طبقا لتقرير أعدته مبادرة “دفتر أحوال” وهي صفحة معلوماتية مستقلة، تم توثيق وأرشفة أكثر من 17 ألف حالة لجرائم تتعلق بالاتجار بالأطفال في مصر خلال عام واحد، من أول يونيو 2015 وحتى 31 مايو 2016. وأشار خبراء في القانون الدولي لـ”العرب” إلى أن مشكلة بعض الدول، منها مصر، تكمن في عدم تفعيل قانون العقوبات بشكل حاسم، لذلك يجب على المشرع أن يتدخل.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا