ï»؟

"الهوية الحزينة" للفيلسوف ألان فينكيلكراوت و"الهوية الشقية" والتطرف الإسلامي والهجرة

رئيس التحرير
2018.06.24 15:20


حسونة المصباحي


في مقدمة الملف الذي أصدرته الأسبوعية الفرنسية "الإكسبريس"(الأسبوع الثاني من شهر اكتوبر-تشرين الأول 2015) تحت عنوان:”الغضب الكبير للمثقفين الفرنسيين"،كتب كريستيان ماكاران يقول:”كلّ شيء يشير الى تدهورهم. ومنذ عقود، وتأثير المثقفين على الحياة السياسية يتضاءل، ويفقد حيويته. وهو يقدّر بسحب العلاقات المباشرة التي تربط المثقفين برجال السلطة والنفوذ الذين يقدمون لهم أحيانا مساندتهم، أو بالعكس يشنّون عليهم هجومات عنيفة وحادة. لا شيء يمكن أن يكون شبيها بتلك الصورة المدهشة والناطقة لذلك اليوم من أيّام شهر حزيران-يونيو 1979، حيث قام كلّ من جان بول سارتر ورايمون ارون بالذهاب الى قصر "الايليزيه"محاطين بأندريه غلوكسمان للدفاع عن الفيتناميين الفارين في مراكب الموت". وأضاف كريستيان ماكارون يقول بإن المثقفين الفرنسيين قد يستفيقون من جمودهم ولمبالاتهم بما يحدث من حولهم. وهذا ما حدث لهم خلال الحرب الأهلية التي شهدتها يوغسلافيا خلال التسعينات من القرن الماضي، غير أنهم سرعان ما ينكفأون على أنفسهم، ويصمتون، أو هم ينخرطون في معارك ضدّ بعضهم البعض. وكل واحد منهم يسعى من خلال هذه المعارك أن يكتسب الشهرة التي تُخوّل له أن يقول وأن يفعل ما يريد. ويرى كريستيان ماكارون أن الأوضاع الحالية التي تشهدها فرنسا، وجلّ البلدان الأوروبية، والمتمثلة في إنتشار التشدد الإسلامي، في أوساط المهاجرين، وفي تدفّق أعداد كبيرة من الفارين من الحروب والمجاعات، ومن التصفيات الإثنية والعرقية، خصوصا من منطقة الشرق الأو سط، تزيد أوضاع المثقفين تعقيدا، وتفضح عجزهم، وفقدانهم للبوصلة، وترددهم في إتخاذ المواقف الجريئة. بل أن البعض منهم ممن كانوا من أنصار اليسار إنقلبوا فجأة على أنفسهم، وأصبحوا يطلقون أفكارا تعكس أطروحات اليمين المتطرف.

ويعدّ ألان فينكيلكروات المولود عام 1949 من أبرز الوجوه الثقافية التي يمكن القول بأنها ضحية ما يسميه هو نفسه ب"الهوية الشقية". ومنذ سنوات عديدة، وهذا المفكر الذي ينتمي الى أصول يهودية بولونية، يسعى من خلال كتبه ومقالاته الصحفية إلى الدفاع عن الأطروحات التي آشتهر بها اليمين الفرنسي التقليدي من دون أن يتنكر لفلسفة الأنوار. لذلك لم تتردد مجلة "لوفيغارو" المحافظة في نعته ب"الفرنسي الحر". وفي كتاب صدر له عن دار "ستوك" في أواسط شهر اكتوبر 2015 تحت عنوان:”الإستقامة الوحيدة" هو يعلن أن فرنسا "تعيش تحولا تاريخيا جديدا”. تحوّلا لا يعني فقط أن الحاضر يكرر الماضي، بل ويمهد أيضا لاستكشاف ما يخفيه المستقبل. وفي كتابه المذكور الذي تكثر فيه الإستشهادات من أعمال كل من هايدغر، وليفيناس، وشارل بيغوي، يقوم ألان فينكيلكراوت باستعارض أهم الأحداث السياسية والإجتماعية التي عاشتها فرنسا على مدى 2013،2014. وهو يكتب قائلا:” الأنترنت، آخر ثوراتنا التكنولوجية، رفعت الحاجز. والأحداث لم تعد صلبة وجامدة بل متحركة. ونحن باستطاعتنا أن نشكّلها بحسب الإيديولوجيات، مانحين إضافة لهذه العملية الفاضحة للتحقيق المضاد".

ويرى ألان فينكيلكراوت أن الفكر الفرنسي يعاني راهنا ما كان يسميه الفيلسوف رايمون ارون ب"الكسل الفكري". وهو كسل يَحُول دون النفاذ الى جوهر الواقع، ويبقي الفكر على السطح يشطح شطحات المذبوح العاجز عن أن يكون فاعلا ومفيدا وناصحا ومضيئا طريق الذين يتطلعون الى الخروج من العتمة. وعن ذلك كتب الان فينكيلكراوت قائلا:”هذا الكسل يسمى راهنا"الذاكرة".لكن لا بدّ من توضيح ما أقول:”أنا لا أناضل ضدّ واجب الذاكرة دفاعا عن الحقّ في النسيان. حضارة أوروبا ضربت حدّ الموت من طرف أسلحة شعوبها الأكثر تحضّرا، ونحن لم "نخرج بعد من هذه المأساة" كما يقول فرانسوا فوريي. غير أن التاريخ لا يرحم ولا يمنحنا فرصة تدارك ما نحن فقدناه، وما نحن أضعناه. ولدينا شياطين، وهذه حقيقة. كما لدينا أيضا أعداء. وقد قررنا عند خروجنا من الحرب الكونية الثانية أن لا يكون لنا أعداء. وإذا ما نحن اهتممنا بشياطيننا على حساب الإنتباه الذي علينا أن نبديه نحو أعدائنا، فإننا نكون قد حكمنا على أنفسنا بالموت. إن زمننا لا يشبه زمنا آخر. وهذا ما يتوجّب القبول به".

لكن من هو هذا العدو الذي لا بد من مواجهته قبل فوات الأوان؟

عن هذا السؤال يجيب ألان فينكيلكراوت قائلا:”علينا أن نتذكر قولة جوليان فرويند:”ليس نحن من يحدد العدو. العدو هو الذي يحددنا". والحال أن هذا العدو يعلن عن نفسه جهارا، في حين نكتفي نحن بالقيام بتظاهرات للتعبي عن صداقتنا له، واحترامنا له.وقد أعلن الأصوليون الإسلاميون المتطرفون الحرب على من يسمونهم ب"الصليبيين". لذا علينا أن ندرك فداحة الخطر المتربّص بنا. ولربما يعني هذا أن التنوع الثقافي الذي نعيشه في الوقت الراهن، لا يعدو أن يكون وهما. فنحن نتطلع من خلال التنوع الى المحبّة البريئة. غير أن ما نعيشه يشير الى أننا نتجه الى وضع سيكون أكثر عسرا، وستكون فيه المواجهة عنيفة وحادة". ويعتقد ألان فينكيلكراوت أن الجانب الذي يجب الإنتباه اليه هو أن جلّ المهاجرين القادمين من البلدان الإسلامية يرفضون الإندماج في الحياة الأوروبية. وجميعهم يشتركون في هذا الرفض، بمن في ذلك أولئك الذين ينتمون الى الجيل الثالث والرابع. والعديد من هؤلاء الذين يتمتعون بجنسيات أوروبيّة إلتحقوا خلال السنوات الأخيرة بتنظيمات أصولية راديكالية مثل"داعش"، و"جبهة النصرة"، وغيرها من التنظيمات التي تنشر الموت والخراب في كل من سوريا والعراق وليبيا. وكل هذا يشكل أدلّة قاطعة على أن ما يسميه علماء الإجتماع ب"الإندماج" مستحيل التحقق.

ولا يتردد الان فينكيلكراوت في القول بأن ظاهرة"الجهاد" أقامت جدارا بين الغرب والشرق كما في عهود الحروب الصليبية.وهو يضيف قائلا:”ليس بإمكاننا أن ننسى مجزرة الحادي عشر من شهر جانفي-يناير 2015 فقد تمّ قتل رسامين وصحافيين. وردّا على هذه الجريمة نزل الشعب الى الشارع لكي يقول بإن حرية التعبير مضمونة وأنها أساسية في الهوية الوطنية بحيث يتحتم قبوله وإلاّ دلللت هذه الهويّة عن رافضها. وفي هذه الفترة برز شعار"أنا شارلي". غير أن صدمة أخرى سرعان ما حدثت. فقد تبيّن أن الشعار المرفوع لم يكن يعني كل الفرنسيين. والرافضون له من سكان ما يسمى ب"الأحياء الشعبية" مكثوا في بيوتهم، زاعمين أن جماعة "شارلي ايبدو" تجاوزا الحدود.وعندئذ تشكل إنقسام داخل المجتمع الفرنسي، وأنا لا أتصور أن الأامور ستتطور نحن الأفضل. وأنا أخشى أن يتشكل نوع من القطيعة الثقافية وإلإقليمية داخل فرنسا. وأعني ب" الأحياء الشعبية"تلك التي أفرغت من سكانها الأصليين، أبناء" المدرسة القديمة" بحسب تعبير ميشال أونفراي. فهل يعني هذا أنه سيكون في فرنسا مستقبلا شعبان لا يمكن التوفيق بينهما؟".

ويحمّل آلآن فينكيلكروات المسؤولين السياسيين من جميع الأطياف مسؤولية ما يحدث راهنا قائلا بانه كان من الضروري أن يراعوا قوانين الضيافة،وأن يركزوا على أسسها، وأن يعيروا آهتماما للبعض من التقاليد العريقة في المجتمع الفرنسي لتفادي الفوضى الراهنة.كما عليهم أن يفرضوا برامج في المدارس وفي الجامعات تحتم على المهاجرين التعرف على القيم الإنسانية التي تجعلهم قادرين على قبول فكرة الإندماج، والعيش مع الآخر وآحترام ثقافته، وتقاليده،وديانته.

وعن موجات الهجرة التي تدفقت على أو روبا مؤخرا، قال الان فينكيلكرأو ت
:”أمام هذا التدفق، نحن نشعر جميعا بالذهول.لكن للأسف الشديد، كلما سعينا الى التفكير حول هذه الظاهرة،نصبح مدانين وملعونين.وصورة الطفل أيلان لم تكن فقط صورة.كان بالاحرى نداء الى الإنسانية جمعاء.لم تكن صورة لننظر فيها. بل كانت صورة تنظر الينا.وقد أرد البعض سماع هذا االنداء وكأنه اتهام لأوروبا.وكتاب الإفتتاحيات الذين نصبوا أنفسهم حراسا للضمير أنتقدوا بحدة التراخي،والانانية في مجتمعات أوروبا العجوز.غير أنهم ليسوا على حق.وإذا ما حدث مثل هذا التدفق فلأن أوروبا مضيافة وانسانية خلافا للعديد من الدول الأخرى التي أوصدت أبوابها أمام المهاجرين.وأنا مع حق اللجوء،لكن لا بد من منح هذا الحق لمن يستحقه عن جدارة!”.
الفيلسوف آلان فينكيلكراوت: نعم هناك صدام حضارات
ترجمة عبدالاله مجيد

    الكتاب الجديد "الهوية الحزينة" للفيلسوف آلان فينكيلكراوت فجر سجالا فكريا في فرنسا
    غلاف كت



أدلى الفيلسوف الفرنسي آلان فينكيلكراوت من خلال كتابه الجديد "الهوية الحزينة"، بدلوه فيما تواجهه فرنسا من أزمة هوية بين من يسميهم الفرنسيين الأقحاح والمهاجرين. واعترف فينكيلكراوت بوجود صدام الحضارات وأن للمسلمين دور فيه.

عبد الإله مجيد من لندن: يعتبر الفيلسوف الفرنسي آلان فينكيلكراوت من أكثر المفكرين الفرنسيين إثارة للجدل.

فجر كتابه الجديد "الهوية الحزينة" سجالا ما زال محتدما في الأوساط الفكرية.

وصدر الكتاب في وقت تواجه فرنسا أزمة هوية، لكن فينكيلكراوت بدلا من اعتماد منظور اجتماعي أو سياسي في صوغ افكاره يستطلع ما يقول انه مواجهة عدائية بين الفرنسيين الأقحاح والمهاجرين.

النمط الفرنسي مُهدّد

حين سُئل فينكيلكراوت عما إذا كان راضيا عن فرنسا اليوم أجاب "يؤلمني أن ارى النمط الفرنسي للحضارة الاوروبية مهددا".

واضاف "ان فرنسا تمر بعملية تحول الى مجتمع ما بعد قومي ومتعدد الثقافات ويبدو لي ان لا خير في هذا التحول الكبير".

التعددية لا تعني "التوليف"

وعن اسباب اعتراضه على تحول فرنسا الى مجتمع واعد بتجاوزه القومية وبتعدده الثقافي قال فينكيلكراوت في حديثه لمجلة شبيغل اونلاين، ان هذا المجتمع "يُقدَّم لنا على انه نموذج للمستقبل ولكن التعددية الثقافية لا تعني التوليف بين الثقافات بل يسود عدم الثقة وتتفشى النزعة الجماعاتية، وتتشكل مجتمعات موازية تتباعد باستمرار عن بعضها البعض".

وذهب فينكيلكراوت الى ان الشرائح الدنيا من الطبقات الوسط أو"الفرنسيين الذين لم يعد احد يجرؤ على تسميتهم "الفرنسين الإثنيين" أخذوا يغادرون الضواحي الباريسية ويهاجرون الى الريف.  فهم وجدوا انهم في بعض الأحياء أقلية في بلدهم. انهم لا يخافون الآخرين لكنهم يخشون أن يصبحوا هم أنفسهم آخرين".

المهاجرون والهوية الفرنسية

وردا على الرأي القائل ان فرنسا كانت دائما بلد مهاجرين قال فينكيلكراوت: "يُقال لنا باستمرار ان الهجرة عنصر من العناصر المكونة للهوية الفرنسية ولكن هذا ليس صحيحا. فان هجرة الأيدي العاملة بدأت في القرن التاسع عشر ولم تُفتح الحدود أساسا إلا بعد مجزرة الحرب العالمية الأولى".

وتابع فينكيلكراوت قائلا "ان الهجرة كانت تمضي متساوقة مع الاندماج بالثقافة الفرنسية. وتلك كانت قواعد اللعبة، وكثيرون من الوافدين الجدد لم يعودوا يريدون اللعب وفق هذه القواعد".

أسلمة اوروبا

وتساءل فينكيلكراوت "إذا كان المهاجرون أغلبية في احيائهم كيف نستطيع دمجهم؟  كانت هناك زيجات مختلطة، وهي عامل حاسم في التخالط العرقي ولكن عدد هذه الزيجات يتناقص وكثيرا من المسلمين في اوروبا يعيدون أسلمة أنفسهم. والمرأة التي تتحجب تُعلن عملياً ان اقامة علاقة مع غير مسلم غير واردة بالنسبة لها"، على حد قول فينكيلكراوت.

اليسار وصدام الحضارات

وعن استبعاد المهاجرين عموما من التيار الرئيسي للمجتمع لأسباب اقتصادية اساسا قال فينكيلكراوت "ان اليسار أراد ان يحل مشكلة الهجرة بوصفها قضية اجتماعية واعلن ان اعمال الشغب في الضواحي شكل من اشكال الصراع الطبقي. ويُقال لنا ان هؤلاء الشباب يحتجون على البطالة واللامساواة واستحالة الارتقاء في المجتمع. وفي الواقع اننا شهدنا انفجار العداء تجاه المجتمع الفرنسي.  فاللامساواة الاجتماعية لا تفسر معاداة السامية ولا كره المرأة في الضواحي أو الاهانة المتمثلة بعبارة "الفرنسيين القذرين". ان اليسار لا يريد التسليم بأن هناك صدام حضارات"، بحسب فينكيلكراوت.

الهجرة والبطالة

يرى كثيرون ان البطالة سبب من اسباب غضب هؤلاء الشباب الذين يديرون ظهرهم للمجتمع لشعورهم بالاغتراب فيه واقصائهم منه. ولكن فينكيلكراوت جادل قائلا "إذا كانت البطالة عالية الى هذا الحد فمن باب اولى ضبط الهجرة بصورة اشد فاعلية. إذ يبدو ان فرص العمل لا تكفي للجميع ولكن اسألوا المعلمين في هذه الضواحي. فهم يواجهون مصاعب كبيرة في تعليم أي شيء. وبالمقارنة مع مغني الراب وتجار المخدرات فان رواتب المعلمين مضحكة في ضآلتها حتى انهم يُنظر اليهم بازدراء. فلماذا يجتهد الطلاب لكي يحذوا حذوهم؟  هناك عدد كبير من الشباب الذين لا يريدون ان يتعلموا أي شيء عن الثقافة الفرنسية. وهذا الرفض يجعل من الصعب عليهم ان يجدوا فرصة عمل"ن بحسب فينكيلكراوت.

وحين سُئل فينكيلكراوت عما إذا زار بنفسه هذه الأحياء التي يتكلم عنها قال انه يتابع الأخبار ويقرأ الكتب والدراسات.

الاستثناء الأميركي

وتطرق فينكيلكراوت الى الولايات المتحدة حيث لا يوجد لدى الاميركيين هذا التمسك الاوروبي بثقافة اوروبية احادية.

وقال في هذا الشأن "ان الولايات المتحدة تعتبر نفسها بلد مهاجرين والمثير للاعجاب في هذا المجتمع متعدد الثقافات حقا هو قوة روحه الوطنية.

وتبدى هذا بصفة خاصة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001.

ولكن في فرنسا يمكن ان نرى نقيض ذلك بعد الهجمات التي استهدفت جنودا فرنسيين ويهودا في تولوز وموتباون العام الماضي.

فان بعض تلاميذ المدارس اعتبروا المهاجم محمد مراح بطلا. وأمر كهذا لا يمكن حتى ان يخطر ببال في الولايات المتحدة. فالمجتمع الاميركي وطن للجميع ولا أعتقد ان كثيرا من أطفال المهاجرين هنا ينظرون هذه النظرة".

قضايا المسلمين

وعما إذا كانت فرنسا تضع حواجز عالية بوجه الوافدين قال فينكيلكراوت "ان فرنسا تمنع الطالبات من ارتداء الحجاب في المدارس وهذا لفائدة المسلمين كافة الذين لا يريدون قفصاً دينياً يحبسون فيه أنفسهم وبناتهم وزوجاتهم. ان فرنسا حضارة والسؤال هو ما يعنيه ان تشارك في هذه الحضارة. هل يعني هذا ان على أهل البلد الأصليين ان يجعلوا أنفسهم في منتهى الصغر ليتمكن الآخرون من الانتشار بسهولة؟"

وتناول فينكيلكراوت ما سماه "كل هذه العدوانية تجاه الغرب في العالم الاسلامي" قائلا "ان البعض يقول ان فرنسا كانت قوة استعمارية ولهذا السبب لا يمكن لمن كانوا مستعمَرين ان يشعروا بالرضا. وما زال يتعين على فرنسا ان تدفع الثمن عن آثام الاستعماروان تسدد دينها لاولئك الذين يذمونها اليوم".

الولاء للتعليم

وأكد فينكيلكراوت انه يدافع عن هذه القيم لأنه يدين لتعليمه أكثر مما يدين لكونه "فرنسيا إثنيا" مشيرا الى انه لم يرضع التقاليد الفرنسية والتاريخ الفرنسي في المهد.

وذهب الى ان اصوله وانتماءه الى عائلة مهاجرة تتيح له ان يتكلم ويكتب بصراحة أكبر من الآخرين لأنه ليس فرنسيا عن أب وجد.

وفيما يتعلق بالحضارة الفرنسية التي يتحدث عنها وتعريفه لها قال فينكيلكراوت "قرأتُ كتابا للمؤلف الروسي الرائعاسحاق بابل. تجري القصة في باريس.  الراوي في فندق وفي الليل يسمع رجلا وامرأة في الغرفة المجاورة يمارسان الجنس.

ويكتب بابل ان هذا لا يمت بصلة الى ما يسمعه المرء في روسيا بل انه أشد التهابا بالعاطفة.

فيرد صديقه الفرنسي قائلا "نحن الفرنسيين صنعنا المرأة والأدب والمطبخ ولا يمكن لأحد ان يأخذ هذا منا".

وأكد فينكيلكراوت ان هذه ليست كليشهات مثالية تصنعها الشعوب لأنفسها بل حقيقة "أو على الأقل كانت حقيقة في السابق".

ثورة 1789 والعلمانية

حين سُئل فينكيلكراوت عما إذا كانت الهوية الفرنسية ما زالت مجبولة بمبادئ ثورة 1789 قال انه في عام 1989 ، بمناسبة مرور 200 عام على الثورة، وقَّع مذكرة "ضد الحجاب الاسلامي" مؤكدا ان المسألة عنده كانت تتعلق بمفهوم العلمانية "التي تتعرض للانتقاد في انحاء العالم هذه الأيام".

ولاحظ ان فرنسا "كانت تعتقد في تلك الأيام ان هذا نموذج للعالم، ويجري اليوم تذكيرها بتميزها.  المسألة لم تعد مسألة تصدير نموذجنا بل علينا ان نبقى متواضعين ولكن ثابتون".

مسلمون أوروبيون !

ورفض فينكيلكراوت تهمة استخدام العلمانية لا ستهداف الاسلام قائلا "ان فرنسا منعت النقاب ولم تمنع الفرد وفي السابق كان يُطلب من التلميذات إخفاء صلبانهن أو قلائد تحمل صورة مريم العذراء تحت ثيابهن. ولم يكن ذلك طلب الكثير بل القليل من ضبط النفس من الجميع.  وهذا لا يمت بصلة الى اعتداء على الاسلام".

وقال فينكيلكراوت "ان الاسلام قد ينتمي الى اوروبا ذات يوم ولكن بعد "اوربة" نفسه وليس إهانة للآخرين ان يُشار الى آخريتهم.

والمهاجرون لا يفقدون شيئا عندما يعترفون باختلافهم عن السكان الأقحاح".

ولاحظ "ان المسلمين في فرنسا اليوم يحبون ان يصرخوا في فعل من أفعال تأكيد الذات قائلين "نحن لا نقل فرنسية عنكم! وما كان ليخطر على بال والديّ ان يقولا شيئا كهذا. وأنا ايضا لن اقول ابداً إني فرنسي بقدر ما كان شارل ديغول فرنسيا".

وذهب فينكيلكراوت الى ان الحق التلقائي في الجنسية الفرنسية لمن يولد على أرض فرنسية يجعل الكثير من الفرنسيين لا يشعرون بالارتياح هذه الأيام وان لدى الفرنسيين ، مثلهم مثل غالبية الاوروبيين ، احساسا بأن الهجرة اصبحت عملية خارجة عن السيطرة.

تحديات أمام فرنسا

وعن رأيه بمن يسمونه رجعيا قال فينكيلكراوت"ان من المتعذر النظر الى التاريخ على انه تقدم دائم وأحتفظ بامكانية المقارنة بين الأمس واليوم وطرح السؤال: ما الذي نُبقي عليه وما الذي ننبذه؟"

وتابع "انا مثل البير كامو أرى ان مهمة جيلنا ليست إعادة خلق العالم بل منع انحطاطه ولا يتعين ان نحافظ على الطبيعة فقط بل على الثقافة ايضا".

وقال فينكيلكراوت انه يشعر بالحزن والقلق إزاء مشاكل فرنسا من ديون وبطالة وأزمة تعليم وأزمة هوية "وان التفاؤل يبدو مثيرا للسخرية بعض الشيء هذه الأيام. واتمنى لو كان بمقدور السياسيين ان يقولوا الحقيقة وينظروا الى الواقع وجها لوجه. حينذاك اعتقد ان فرنسا ستكون قادرة على صحوة حقيقية لانتهاج سياسة متحضرة".
-

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل تثق بنتائج الانتخابات في الدول العربية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار.. ترامب يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! اقسى صور العام  إذا كنت أقل وسامةً وتتصنَّع  13 سبباً نفسياً تفسر وقوع الآخرين في حبِّك متحف يرفض طلب ترامب استعارة لوحة لـ"فان غوخ" ويعرض عليه بدلاً منها مرحاض  صورة طائرة التجسس الاميركيه الاحدث أوبرا هل تهزمه وتصبح سيدة البيت الأبيض ؟ترامب سافوز ولااعتقد انها ستترشح