الخلاف الدبلوماسي في قمته حول حلب ينذر بحربٍ عالمية ثالثة.. هذه بوادرها

رئيس التحرير: تقريرصنداي تايمز اللندنيه
2019.09.15 03:46

الانقسام في أوجِه
 
حيب تقريرصنداي تايمز اللندنيه 
واشنطن تتَّهم موسكو رسمياً باختراق قواعد بياناتٍ حسّاسة وتتوعّد بردٍّ قوي.. "أخطر من الحرب الباردة".. هكذا وصفت ألمانيا العلاقة الحاليَّة بين روسيا وأميركا.. "تفكير خارج الصندوق".. أين ستكون ضربة بوتين التالية بعد أوكرانيا وسوريا؟
بعد فشل المساعي الدبلوماسية.. هل تشعل حلب فتيل حربٍ عالمية ثالثة؟ هذه بوادرها



 

 
 

كان يوم الإثنين الماضي يوماً مصيرياً في تاريخ العلاقات الأميركية الروسية، إذ قرر البلدان أنه لم يعد هناك ما يمكن الحديث عنه بشأن سوريا. وفي هذا السياق، قررت الولايات المتحدة الأميركية التوقف عن التفاوض مع روسيا بشأن وقف الأعمال العدائية في سوريا، واتهمت روسيا بعدم الالتزام بتعهداتها السابقة تجاه الأزمة في سوريا، حسب ما نشرت صحيفة نيوزويك الأميركية.

ردت روسيا على تلك الاتهامات بأن أميركا لم تستوف الشروط الأساسية للاتفاقات بين البلدين بشأن المساعدات الإنسانية في المناطق حول حلب. كما قدم الكرملين مشروع قانون يمثل ضربة قوية للعلاقات بين البلدين. ينهي هذا القانون المشاركة الروسية في المعاهدة بين البلدين والمتعلقة بتخلص كلٍ منهما من مخزونه من البلوتونيوم المُستَخدم في تصنيع الأسلحة النووية. كما يتضمن القانون مجموعة من الشروط شبه المستحيلة التي يمكن لروسيا حين تحقيقها العودة إلى الالتزام بالمعاهدة. تتعلق هذه الشروط بأمور مثل انتشار قوات الناتو، وقانون ماغنيتسكي، والدعم الغربي لأوكرانيا، والعقوبات المفروضة على روسيا، وتخفيض التواجد العسكري الأميركي في أوروبا الشرقية، أفاد تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية.

يُعَد وقف العمل بتلك المعاهدة ضربة شديدة لقضية منع انتشار السلاح النووي ووقف سباق التسلح النووي. وكانت الدولتان قد اتفقتا عام 2000 على التخلص من جزء من ذلك المخزون، إلا أن ذلك لم يتم بسبب بعض الخلافات بين البلدين بشأن الطريقة الأفضل للتخلص منه.

 

معضلة حلب

 

تصاعد الخلاف بين البلدين بهذا الشكل نتيجة لموقف كل منهما فيما يتعلق بتداعيات الأزمة السورية بعد انهيار اتفاقية وقف إطلاق النار. إذ قامت قوات الأسد -مدعومة بهجمات القوات الجوية الروسية- في الأسبوعين الأخيرين بتكثيف هجماتها الجوية وقصفها المدفعي على المناطق المحاصرة، والتي يوجد بها حوالي 275000 شخص تحت الحصار طبقاً للأمم المتحدة.
وقصفت قوات الأسد المشفى الوحيد المتبقي في شرق حلب واستهدفت البنية التحتية للمدينة، ومنعت دخول المساعدات الإنسانية إليها، مدعيةً أنها الوسيلة التي يحصل بها الثوار على الأسلحة والذخيرة. وعلق ستيف أوبراين –وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية– على الأمر في بيان له يوم الأحد قائلاً "يستمر القصف العشوائي في سوريا بطريقة مروعة لا هوادة فيها، الأمر الذي يؤدي إلى قتلى ومصابين بين المدنيين، ويعرضهم لمستوى من الوحشية لا ينبغي لبشر أن يتحمله"، وفقاً لتقرير آخر نشرته صحيفة فورين بوليسي الأميركية.

ويبدو أن قوات الأسد لا تريد الانسحاب من حلب، فاستعادة حلب مسألة هامة بالنسبة للنظام السوري، إذ إن السيطرة على حلب ستفتح لقوات الأسد الطريق إلى شمالي سوريا، وبالتالي سيمكنها منتأمين الحدود مع تركيا.

والنتيجة هي صراع دموي لا يستطيع الطرفان الوصول إلى تسوية بشأنه، ولا يمتلك أحدهما الغلبة الكافية للانتصار فيه وبالتالي انتهاء هذه المذبحة.

 

انقسام في أوجه

 

وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عبر عن استيائه من هذا الوضع في سوريا يوم الجمعة، منادياً بتوجيه الاتهامات لروسيا والنظام السوري بارتكاب جرائم حرب في هجماتهم المستمرة ضد المدنيين في سوريا، وقال إنَّ "روسيا والنظام السوري يدينان للعالم بتفسيرات عن سبب تلك الهجمات على المستشفيات والمراكز الطبية واستهداف المدنيين".
وصرح أثناء لقائه يوم الجمعة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت للتباحث في الشأن السوري في واشنطن قائلاً إنَّ الأمر أصبح يتعدى مجرد الحوادث العرضية، وإنَّ دمشق وموسكو على ما يبدو تتبعان استراتيجية مشتركة لترويع المدنيين.

وعلق إيرولت –الذي توجه إلى واشنطن بعد لقائه بالمسؤولين الروس في موسكو يوم الخميس– على الأمر واصفاً الوضع في سوريا بالمأساة الإنسانية. وأشار إلى الجهود الفرنسية للتوسط من أجل اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في مجلس الأمن. وقال بشأن ذلك "لن نتوقف عن المحاولة، ولا يمكننا تقبل حقيقة أن استمرار قصف حلب بهذا الشكل سيدمرها بالكامل بحلول عيد الميلاد. هذا هو السبب الذي سافرت من أجله لموسكو وأتيت إلى واشنطن".

 

أميركا أقوال وروسيا أفعال

 

في الوقت نفسه، يزداد الخلاف بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا بشأن موقفهما من الوضع في سوريا. وبينما تدعم روسيا موقفها من القضية بالقوة العسكرية، لا تريد أميركا التدخل في الصراع بنفس الطريقة. وهو الأمر الذي عبر كيري عن استيائه منه في اجتماعه مؤخراً بحركات المعارضة السورية التي تدعمها أميركا، واعترف بإحباطه لعجزه عن إقناع واشنطن بضرورة التدخل بشكل أكبر.

وصرح جون كيربي –المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية– الأسبوع الماضي بخصوص موقف روسيا قائلاً إنه إن لم تتوقف روسيا عن قصف حلب، فإن ذلك سيؤدي لاستمرار الحرب الأهلية في سوريا، وبالتالي ستستمر الهجمات ضد المصالح الروسية، وستخسر روسيا المزيد من جنودها.

وجاء تعليق نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عبر وكالات الأنباء الروسية عن هذا الموقف الأميركي قائلاً أنه لا يمكن تفسير تلك التصريحات سوى أنها تدلل على دعم الإدارة الأميركية الحالية للإرهاب.

وعلقت ماريا زاخاروفا –المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية– على موقف الولايات المتحدة الأميركية بقولها إنَّ "الولايات المتحدة تظهر ردود أفعال عصبية، وذلك نتيجة للاستراتيجية الخاطئة التي اتبعتها في الشرق الأوسط".

 

واشنطن عاجزة

 

وعن سبب هذه الحدة في التصريحات الأميركية بشأن الوضع، قال أندريا باكلانوف –السفير الروسي السابق للمملكة العربية السعودية– إنَّ "أميركا تقبلت حقيقة التفوق النسبي لقوات الأسد على الثوار. ولهذا تطلق هذه التصريحات الحادة، فهي تحاول إظهار التزامها تجاه القضية السورية وتحريك الرأي العام. ولكن الحقيقة أن أميركا لا يمكنها فعل أي شيء تجاه روسيا، الأمر كله مجرد محاولة للخداع".

ورغم رفض أميركا للتدخل بشكل أكبر في سوريا، إلا أن تحقيق روسيا للانتصار لن يكون سهلاً. وهو ما جاء في تصريح خبير العلاقات الدولية الروسي أليكسي أرباتوف الذي قال إنَّ السيطرة على حلب أمر ممكن، ولكن ذلك يعني تسوية المدينة بالأرض تماماً. ويبدو أن روسيا بالفعل قد قررت الاستمرار في طريقها وتحقيق النصر بأي تكلفة.

هذا ويُزعَم أن المحادثات الدبلوماسية بين أميركا وروسيا بشأن سوريا قد تم استئنافها، وذلك مع استمرار الصيغة الاستفزازية الشديدة للتصريحات الروسية، وكذلك التهديدات التي تطلقها الولايات المتحدة الأميركية بشأن تعليقها للمشاركة مع روسيا في المحادثات الثنائية بشأن الوضع في سوريا.


 مع فشل مجلس الأمن في فرض هدنة وإيصال المساعدات
الى ذلك ذكر تقرير: هل تشعل حلب حربًا كونية باردة جديدة؟


    معارك حلب توتر العلاقات الأميركية الروسية



مع فشل مجلس الأمن الدولي في فرض هدنة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف أنحاء سوريا، حذر تقرير نشر في لندن من أن "معركة حلب قد تشعل حربًا باردة جديدة".

فقد لفت التقرير إلى توتر العلاقات الأميركية الروسية، على أثر المعركة الجارية في حلب، واصفًا هذه الاختلافات بأنها "حرب كونية باردة جديدة".

واستهلت صحيفة (صنداي تايمز) اللندنية تقريرها، بالإشارة إلى رسالة نشرتها السفارة الروسية في واشنطن تظهر إلى أي مدى بلغت حدة التوتر بين روسيا والولايات المتحدة.

شملت الرسالة صورة لمنظومة إس-300 المضادة للطائرات، التي يفخر بها الجيش الروسي، موجّهة صوب صورة للمتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، إضافة إلى تعليق "روسيا ستتخذ كل إجراء دفاعي ممكن لحماية أفرادها الموجودين في سوريا من التهديد الإرهابي، لأنك لا تعرف ما نوع المساعدة التي قد يحصل عليها الإرهابيون".

بوتين وحنين للحرب
تظهر هذه الرسالة المدى الذي وصلت إليه العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، كما نقلت (صنداي تايمز) عن أولغا أوليكر، مديرة برنامج روسيا-أوراسيا في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، قولها: "إذا كان هناك شخص يحنّ إلى الحرب الباردة، فهو فلاديمير بوتين".

وأضافت أوليكر أن بوتين "يحاول أن يصل إلى وضع ينسى فيه الجميع أن الولايات المتحدة تفوقت على الجيش الروسي. يريد أن يعامل كنظير للولايات المتحدة".

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أنه مع حدة الاختلافات بين واشنطن وموسكو، فقد وردت أنباء، أمس السبت، عن تحريك روسيا لصاروخ باليستي قادر على حمل رؤوس نووية إلى كالينغراد، المحافظة الحدودية الروسية الموجودة بين بولندا وليتوانيا، العضوين في حلف الناتو.

نفي الكرملين
سارع الكرملين إلى نفي الاتهامات الأميركية بأنه كان مسؤولًا عن هجمات إلكترونية ضد الحزب الديمقراطي، معتبرًا إياها دليلًا على "هيستيريا غير مسبوقة مضادة لروسيا".

وقالت الصحيفة إنه تبع هذا التصعيد إعلان من روسيا في الأسبوع الماضي بإعادة فتح القواعد في كوبا وفيتنام، على بعد مئة كيلومتر من الشواطئ الأميركية، إضافة إلى تدريبات للدفاع المدني، بينها استعدادات لهجوم كيميائي أو نووي.

تتابع (صانداي تايمز) تقريرها بالقول: "تكمن الظروف في سوريا، حيث تشن روسيا حملة جوية غير مسبوقة على حلب الشرقية، دعمًا للنظام السوري، في أول عملية عسكرية للكرملين خارج الأراضي السوفياتية السابقة منذ نهاية الحرب الباردة".

تصويت الدوما
وصوّت البرلمان الروسي (الدوما) في الأسبوع الماضي على السماح للقوات الروسية بالبقاء مدة غير محددة في سوريا. وأكدت موسكو أنها نشرت بطاريات صواريخ (S-300) المضادة للطيران في اللاذقية، متذرعة بهجوم الطيران الأميركي على قاعدة لجيش النظام السوري، وأدت إلى مقتل 62 جنديًا هناك.

استفزت روسيا من اتهامات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لروسيا ونظام الأسد، بقصف مشافي حلب عبر تفجيرات "تستدعي تحقيقات في جرائم حرب".

يذكر أن الرئيس الروسي كان أصدر مرسومًا في الأسبوع الماضي بتعليق اتفاقية عقدها مع الولايات المتحدة في العام 2000، بتقليل إنتاج البلوتونيوم بكميات عسكرية، حتى توقف واشنطن العقوبات ضد روسيا، وتعوّض الدمار الاقتصادي.

إشارة ضعف
ونقلت (صنداي تايمز) عن غليب بافلوفسكي، المستشار السابق للكرملين، قوله إن مطالب بوتين تمثل إشارة إلى الضعف، ومحاولة لإلقاء كل اللوم على مشاكل روسيا الاقتصادية على الولايات المتحدة.

تختم الصحيفة تقريرها بالقول: "وانتقلت الخلافات بين الغرب وروسيا ليلة السبت إلى مجلس الأمن، منهية الآمال بإيجاد حل دبلوماسي للمعركة المستمرة في حلب".

ويعتقد المحللون أن موسكو تعهدت بمساعدة النظام لتحقيق انتصار عسكري على قوات الثوار في المدينة، قبل وصول الإدارة الأميركية الجديدة إلى البيت الأبيض في العام المقبل.

وقال كير غيليس، الباحث في معهد "تشاثام"، إن هناك حالة من العجلة في روسيا، "فهم يعلمون أن الرئيس الأميركي المقبل لن يرضى بالوضع الراهن، وسيبحثون عن تعويض أي فرصة قائمة"، بحسب قوله.

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً