حلب: الحرب الباردة في سوريه تغلي

رئيس التحرير
2017.11.20 15:58

 انتهت المهلة في حلب ولم يخرج المسلحون والأهالي.. فهل ستبدأ المواجهة الكبرى والحاسمة؟ وكيف سيكون موقف داعمي المعارضة من العرب والأتراك والامريكان؟

يقول تسفي برئيل في هآرتس 

 

الحرب الباردة في حلب تصل الى نقطة الغليان

assad-putin-neww.jpg777

 

“على الغرب أن يقرر، هل يحارب ضد الارهاب أم ضد روسيا”، هذا ما قاله وزير الدفاع الروسي، سرجيه شيرغيو، في يوم الثلاثاء الماضي، اثناء نقاش مع ضباط روس رفيعي المستوى. هذا هو الشكل الجديد للحرب الباردة التي تعتبر سوريا النقطة المركزية الجديدة فيها. وبشكل أدق، مدينة حلب.

وحسب شيرغيو يوجد للولايات المتحدة خياران، إما أن تكون مع روسيا وإما أن تؤيد الارهاب. حيث يقوم هو بتعريف كلمة “ارهابي”. روسيا ليست خائبة الأمل بسبب فشل واشنطن في “كبح” من تعتبرهم منظمات ارهابية. وطالما أن الولايات المتحدة لا تستطيع تقديم البضاعة التي تم الاتفاق عليها مع موسكو، والفصل في الميدان بين “جبهة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقا) وبين من يتم اعتبارهم متمردون شرعيون، تستطيع الاخيرة الادعاء بأن من حقها الاستمرار في قصف حلب، حتى لو كان هذا القصف سيتسبب بمئات الضحايا المدنيين المحاصرين في تلك المدينة.

روسيا تلعب الآن دور الصدّيق والصادق لكونها تنازلت عن القصف الجوي طوال 16 يوما متتالية. وتقول إن النظام السوري يهتم بتشغيل ثمانية معابر انسانية، التي تمر عن طريقها قوافل المساعدة الى المدينة. لكن شيرغيو يحذر في نفس الوقت من أنه اذا لم تكبح الولايات المتحدة حلفائها، فسيتم تأجيل استئناف المفاوضات السياسية من اجل حل الازمة السورية الى اشعار آخر. هذا ادعاء غريب، حيث أن المفاوضات بين الطرفين لا تتعلق بفصل القوات والتمييز بين القوات المتمردة “المعتدلة” وبين “فتح الشام”، مثلما أن المؤتمرات التي جرت في السابق في سويسرا أو فيينا لم تشترط اجراء المفاوضات بالقضاء على المنظمة. ويمكن اعتبار الشرط الروسي ذريعة مريحة للامساك به من اجل كبح كل خطوة سياسية الى أن يتم حسم مصير حلب عسكريا. والمفارقة هي أن واشنطن تمنح ادعاء موسكو الشرعية. فقد أوضح وزير الخارجية جون كيري في الاسبوع الماضي أنه بحاجة الى المزيد من الوقت من اجل اقناع الدول التي تؤيد المتمردين بالشراكة مع “فتح الشام” بسبب قدرتها العسكرية. وفي الوقت الذي يتبادل فيه قادة الدولتين العظميين الاتهامات الدبلوماسية، من الواضح من الذي في يده السيطرة على ما يحدث في الواقع. وقد حذرت روسيا من أن وقف الهجمات الجوية ليس أبديا، وأنها ستعيد النظر في ذلك قريبا. هذا حسب وزارة الخارجية الروسية خصوصا على ضوء هجمات المتمردين على “المناطق السكنية، المدارس والعيادات في مدينة حلب”. و”اذا انتهى وقف اطلاق النار لن يكون بالامكان اعادته من جديد”، قالت الوزارة.

الحرب في مدينة حلب لا تتوقف، قياسا مع مدينة الموصل في العراق التي يوجد لها هدف واضح هو تطهيرها من قوات داعش واعادتها لسيطرة حكومة العراق، فان الحرب في حلب هي من اجل السيادة والتأثير ومستقبل سوريا. حلب هي معقل استراتيجي هام يربط بين دمشق مدن اخرى في الدولة وبين تركيا. واحتلال حلب يشبه الى درجة كبيرة احتلال عاصمة. إن ذلك قد يمنح الاسد الانتصار المعنوي، العسكري والسياسي، ويُحدث التحول السياسي الذي يسعى اليه. ومن شأن ذلك ايضا وضع المتمردين في مكانة متدنية ومنعهم من فرض حل سياسي جديد في الدولة. ومنعهم من انشاء تواصل جغرافي يشكل اساسا لتقسيم الدولة الى كانتونات. وهذا لا يعني أن حرب المتمردين ضد الاسد ستنتهي مع احتلال حلب، لكن ذلك سيعزز مكانة الاسد في الدولة، ويمنح جيشه وحلفاءه، روسيا وايران، الصفة القانونية في الاستمرار بقيادة الدولة “حتى العام 2021، وهو موعد انتهاء ولاية الاسد القانونية”، كما أوضح في هذا الاسبوع الصحفيون الاجانب في دمشق. هذه الاقوال تستند الى نتائج الانتخابات التي أجريت في العام 2014 حيث حصل على 88.7 في المئة من اصوات الناخبين.

العامل الايراني

من اجل تحقيق هدفه، لا يستطيع الاسد أن يعتمد على المساعدة الروسية الجوية فقط، حيث أن المعركة في حلب ستُحسم فقط من خلال القوات البرية في حرب دموية، من شارع الى شارع ومن زقاق الى زقاف. “من شأن روسيا تحويل حلب الى أشلاء؟، حذر جون كيري. منذ الآن، الصور التي تصل من حلب تُظهر الدمار الفظيع الذي تسببت به العمليات العسكرية. والقوات البرية المطلوبة للاسد يمكن أن تصل من العراق وهي المليشيات الشيعية التي تقاتل في معركة الموصل. وحسب تصريحات قادة هذه المليشيات التي يتم تدريبها وتوجيهها وتمويلها من ايران، فان الهدف هو الوصول الى سوريا بعد تطهير الموصل. وقد قال قائد حرس الثورة في هذا الاسبوع: “ايران هي التي ستقرر مصير الوضع في سوريا”. وقد بدأت المليشيات الشيعية بخطوة منسقة من اجل السيطرة على مشارف الموصل الغربية، ومن ضمنها مدينة تل عفر التي يسيطر عليها داعش، والتي يعيش فيها السنة والتركمان. تقع تل عفر على الخط الواصل بين الموصل والرقة ودير الزور في سوريا وتؤدي بعد ذلك الى حلب. وحسب تقارير مواقع معارضة سورية فان المليشيات الشيعية تعمل في سوريا وتقوم بملء صفوف الجيش السوري في منطقة حلب، حيث تتواجد هذه القوات في الاماكن التي حاربت فيها قوات حزب الله الذي قلص من تواجده في المنطقة بسبب عدد المصابين الكبير في صفوفه.

الاستراتيجية الروسية والسورية يجب أن تأخذ في الحسبان ايضا تواجد القوات التركية، التي تستمر في العمل مع الجيش السوري الحر من اجل منع اقامة تواصل جغرافي كردي. صحيح أن تركيا تقوم بقصف أهداف لداعش، لكنها أوقفت مؤخرا القصف الجوي ضد المتمردين الاكراد. وهذا بعد أن حذر الاسد من أن طائراته ستقوم باسقاط الطائرات التركية. روسيا ايضا غير راضية عن تدخل تركيا لأن القوات الكردية تتعاون معها، ولأن روسيا لا تحتاج الى شريكة اخرى ترغب في ادارة اجزاء من سوريا. إن تقدم تركيا الذي بدأ بقفزة كبيرة في شهر آب عندما احتلت القوات التركية وقوات جيش سوريا الحر مدينة جرابلس على الحدود مع سوريا، تم كبحها في الوقت الحالي. أيضا نية تركيا احتلال مدينة الباب والسيطرة على مدينة منجب، لم تتحقق بعد. وفي نفس الوقت اشارت الصحيفة التركية “يني شفاك”، المقربة من النظام، الى الاتفاق الذي تحقق بين روسيا وتركيا من اجل التعاون في الساحة الشمالية السورية.

وحسب التقارير، فان روسيا تعهدت بالتعاون مع تركيا لمنع ما يسمى “المؤامرة الامريكية” في خلق منطقة كردية مستقلة على طول الحدود مع تركيا. النية هي اقامة منطقة امنية على طول الحدود ونقل السيطرة على المدن التي احتلت من قبل تركيا الى مجلس محلي يكون خاضع لامرة تركيا. وبخصوص حلب تم الاتفاق على أن قوات جيش سوريا الحر هي التي ستدخل الى حلب وتقوم باحتلال مكان وحدات الجيش السوري التي تستطيع أن تتفرغ لمناطق اخرى. هذا التقرير لم يجد بعد المصادقة الرسمية. ولكن اذا كان صحيحا، فهذا يعني أن جيش سوريا الحر، بالتعاون مع تركيا وروسيا، الذي تجذر في الحرب في مناطق الاكراد، قد يتحول الى “جيش مرتزقة” في خدمة روسيا ويساعد النظام السوري. وهكذا تستطيع روسيا والاسد دق اسفين بين جيش سوريا الحر وبين باقي المليشيات وسحب أساس سيطرة وتأثير هام من الولايات المتحدة. هذه سيناريوهات فقط في الوقت الحالي، لكن لأن لا أحدا يمكنه حسم الحرب الآن، فلن يكون مناص من انشاء تحالف يُمكن من ادارة الدولة شريطة أن تكون له قوة كافية لمنع الحرب الاهلية الشاملة.

 

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..