باسل العودات وعبد الباري عطوان واجتهادات رعناء لمؤتمر المعارضه بدمشق

رئيس التحرير
2017.11.23 16:02

ماذكره واجتهداه الزميلان  باسل العودات وعبد الباري عطوان حول مؤتمر المعارضه بدمشق جدير بالاهتمام والقراءة المتأنيه

اجتهادات رعناء

 

 

قبل أيام، نشرت صحف مُقرّبة من النظام السوري، نيّة بعضهم، ممن قالت إنهم معارضون، عقد مؤتمر في دمشق، ستحضره شخصيات من الداخل والخارج، يُبشّر القائمون عليه بأنهم سيُشكّلون تجمعًا للقوى الديمقراطية، مهمّته “إنقاذ” سورية، ويؤكدون أنهم سيفعلون ما لم يُفعل من قَبل، بـ “عنترية” غير مسؤولة تطرح عشرات الأسئلة، حول طريقة تُفكير هؤلاء، وماذا يريدون، ولصالح من يعملون.

ذُكرت أسماء عدّة، تيارات وأحزاب وشخصيات، سارع بعضهم لنفي علاقته نهائيًا بالمؤتمر، بوصفه “شُبهةٌ” أو “جنايةٌ” لابد من التملّص منها، وتفادي تبعاتها، لكن بعضهم الآخر راح يدافع عنه، ومَن “خَجِل” ولم يجرؤ على الدفاع، استمر بالإعداد لهذا المؤتمر بصمت، ومن وراء ستار.

يريد هؤلاء “الأشاوس” عقد مؤتمرهم “الوطني” في “محيط” مطار دمشق، أي على بعد عشرات الأمتار من واحد من أسوأ المعتقلات التابعة للاستخبارات السورية، والذي يخضع لحراسة خاصة، سورية وإيرانية، يُقيم فيه مئات -وربما آلاف- من المعارضين الذين تلقفتهم أجهزة الأمن السورية والإيرانية -وربما الروسية- فور دخولهم إلى سورية أو عند خروجهم منها، أو ممن أرادوا إخفاءهم عن الأنظار.

يريد هؤلاء عقد مؤتمرهم “المُعارض” بحضور مُعارضين من الخارج، وهم يعرفون أن أيًا منهم لن يخرج من الوطن حيًا، فهم لم يستطيعوا انتزاع ضمانة من روسيا بسلامة القادمين، لا كتابية ولا شفهية، وحتى وإن حصلوا عليها، فعبد العزيز الخيّر مثال ودليل على مدى الثقة التي يمكن منحها للروس؛ لضمان أمن المعارضين.

يريد هؤلاء “قصيرو النظر” عقد مؤتمرهم “الإنقاذي” في دمشق، حيث يحيط بهم الأمن السوري وشبّيحته وقتلته، متناسين أن النظام، في جنيف وغيره، لم يقبل تقديم أي تنازل، ولم يوافق على تطبيق أي قرار أممي، ورَفَض الانصياع لأي رغبة دولية، فكيف به سيقبل بغير ذلك في معقله، وبين جلّاديه وبنادقه ومدافعه.

يريد هؤلاء “العابثون” عقد مؤتمر، يعرفون أنه لن يكون إلا “تحت سقف النظام”، أي أنه لن يُحقق كرامة وأمنًا وحرّية افتقدها السوريون، ولن يضمن انتقالًا سياسيًا، لا فوريًا ولا تدريجيًا، ولن ينتج عنه أي حل ديمقراطي، ولا حتى ربع ديمقراطي.

ليست المشكلة في أن بعض من يسعى لهذا المؤتمر هم من المُقرّبين من النظام فحسب، والمنسجمين معه، ولهم علاقة عضوية به، من أصحاب المواقف الهلامية الضبابية، الانتهازية البلقاء، حمّالة الأوجه، تجار الأزمات المنفصلين عن الواقع، بل تكمن المشكلة في أن بعضهم الآخر يريد أن يُقدّم -مجانًا- غطاءً؛ يُسهّل للنظام الادعاء بأنه حاضن لـ “المعارضة”.

للأسف، كثيرة هي الأطراف -السورية- التي تستغل توق السوريين لإنهاء الحرب؛ لتلهو بقضيتهم، وكثيرة هي الأطراف التي تنظر إلى مأساة الشعب على أنها فرصة للشهرة، والتجريب والتخريب، وخلط الأوراق وبعثرتها، فتقترح آليات ومبادرات لا علاقة لها بمنطق، ولا يمكن لها أن توصل إلى بر أمان.

ينتظر كل السوريين الحل، الذي يمكن أن يوقف الحرب والدمار، بل ويتوقون إليه، وما من شك في أنهم سيُرحّبون به، مهما كان مصدره وحامله وراعيه، شرط أن يكون حلًا حقيقيًا، يُحقق لهم كرامة وأمنًا وحرّية افتقدوها، ويضمن نظامًا ديمقراطيًا تعدديًا تداوليًا غير طائفي، ويُنهي تسلّط الأجهزة الأمنية وعسفها اللا محدود، إلا أن مثل هذه المؤتمرات، والمبادرات، والاجتهادات الرعناء (في أحسن توصيف)، لن تُحقق جزءًا من ذلك، وهي ليست إلا تواطؤًا وخدعة مفضوحة وغير محمودة

هل تقبل المعارضة السورية بالذهاب الى مؤتمر الحوار والمصالحة المقترح في دمشق؟ وما هو الجديد والمفاجيء الذي ركزت عليه موغيريني اثناء لقائها شخصيات معارضة في الامارات؟ ولماذا ابو ظبي بالذات؟ وما هو موقف السعودية وقطر وتركيا من التحرك الجديد؟ 

عبد الباري عطوان

تواجه المعارضة السورية، بشقيها السياسي والعسكري، ظروفا هي الاصعب منذ بدء الازمة قبل خمسة اعوام، فالعملية السياسية التفاوضية التي انطلقت سواء عبر مؤتمرات جنيف او لقاءات فيينا تبخرت، وتتضائل الآمال بإعادة الحياة اليها، اما المسلحة منها فتعيش حالة انقسام وتقاتل داخلي، وتواجه حصارا خانقا في حلب وقصفا روسيا جويا سجاديا في الاحياء الشرقية، وسط صمتين عربي ودولي يوحيان بالموافقة والرضاء التام.

وسط هذه الصورة السوداوية تتواتر الانباء عن تحضيرات تجري على قدم وساق لعقد مؤتمر يضم معارضين من داخل سورية وخارجها بدعم روسي يقوم على ارضية الحوار، ويمهد لعقد مؤتمر مصالحة وطني شامل، وهناك عدة عواصم مرشحة لاستضافة اجتماعه التحضيري الاول من بينها دمشق ومسقط ودبي والقاهرة.

الاسماء المرشحة للجنة التحضيرية تضم شخصيات مثل احمد الجربا، معاذ الخطيب، جهاد المقدسي، جمال سليمان، احمد عسراوي، وعلاء سعد الدين، علاوة على السيد حسن عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق، ويعتقد ان هذه اللجنة ستظل مفتوحة لانضمام اعضاء آخرين.

صحيح ان بعض هذه الشخصات الواردة اسماؤها بادرت بالنفي، واكدت انه لم يتم اي اتصال معها، ولكنه كان نفيا “غير حازم”، ولم يعارض الفكرة من اساسها، وربما جاء هذا النفي تجنبا للاحراج، لان المكان المقترح لعقد المؤتمر الوطني الموسع كان العاصمة السورية دمشق، وتجري محاولات حاليا لتبديد هذا الاحراج، بإقتراح عاصمة عربية او موسكو لاستضافة الاجتماع الاول للجنة التحضيرية.

***

وما يؤكد هذا التوجه الجديد للحراك الدولي للبحث عن صفة جديدة للمصالحة، اللقاء الذي عقدته السيدة فيديريكا موغيريني في الامارات يوم امس مع ثلاث شخصيات سورية معارضة، وهي السيد حسن عبد العظيم (هيئة التنسيق) وانس العبدة (الائتلاف الوطني) ويحيى قضماني (هيئة المفاوضات العليا في الرياض).

كان لافتا ان لهجة البيان الصادر عن مكتب العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي، كانت تصالحية ومختلفة  وجديدة، حيث اكد ان السيدة موغيريني ناقشت مع الشخصيات السورية التي التقتها “المستقبل السياسي والمؤسساتي الممكن لسورية في مرحلة ما بعد الصراع والمصالحة، واعادة الاعمار”، واضاف البيان “اكدت السيدة موغيريني على الضرورة الملحة لانهاء الاقتتال والدخول في محادثات سياسية تركز على انتقال سياسي حقيقي”.

لا نعتقد ان هذا اللقاء بين السيدة موغيريني وثلاث من شخصيات المعارضة تمثل الوان طيف سياسي متعدد، من الداخل والخارج (الرياض، اسطنبول، دمشق)، جاء من قبيل الصدفة، وانما في اطار ترتيبات مسبقة، كما ان اختيار الامارات الدولة التي تلعب دورا اقرب الى الحياد في الازمة السورية، كان مدروسا بعناية، خاصة ان الحديث عن “اعادة الاعمار” احتل ولاول مرة مكانا بارزا في هذه اللقاءات.

صحيح ان السيدة موغيريني كانت في الامارات (ابو ظبي) للمشاركة في ندوة سياسية استراتيجية تبحث شؤون المنطقة والعالم بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ولكننا لا نعرف اسباب تواجد رموز المعارضة السورية الآخرين، ولا نستبعد ان تكون دعوتهم الى الامارات، سواء لحضور المؤتمر نفسه او لاسباب اخرى جاءت بهدف ايجاد صيغة جديدة للعملية السياسية في سورية وتحت مظلة جديدة.

من الواضح ان هناك قناعة تتبلور ان المرحلة المقبلة في سورية ومنطقة الشرق الاوسط برمتها، ستكون مختلفة اختلافا جذريا بوصول ترامب الى البيت الابيض، وهو الوصول الذي قلب كل المعادلات المستمرة منذ ثماني اعوام (دورتا اوباما)، وغير الحسابات، ومواقف الاطراف اقليميا ودوليا، بالملف السوري خاصة.

رهان المعارضة السورية على ادارة امريكية جديدة بزعامة السيدة هيلاري كلينتون التي وعدت بتسليحها واقامة مناطق حظر جوي في سورية تمهيدا لاطاحة النظام، او تقصير عمره باءت بالفشل، وخيبة امل عظمى لها طعم العلقم، الامر الذي دفعها الى اعادة حساباتها، والتحلي بالمرونة، او هكذا نعتقد.

***

الدول الثلاث الداعمة للمعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، اي السعودية وقطر وتركيا، بدأت تبحث عن مصالحها، وتتحسس رأسها بعد وصول ترامب، الذي لم يخف صداقته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصراره على بقاء الرئيس السوري بشار الاسد بإعتباره حليفا في الحرب على الارهاب، التي تتصدر قمة اولوياته، فالسعودية ترسل وزير خارجيتها الى واشنطن في محاولة لحشد الكونغرس لمساعدتها في مواجهة “الغول” الامريكي الجديد الذي اظهر عدم الود لها، ويريد ان تدفع ثمن حمايتها، ويؤيد قانون “جستا” الذي يستهدف “حلبها” ماليا، بتعويض ضحايا “ارهابها”، وتركيا مشغولة حاليا في مواجهة خطر “الدولة” الكردية التي تتبلور في المنطقة، اما دولة قطر فبدأت تعرف حدود قدراتها وامكانياتها وحجمها السياسي والجغرافي، وتجنح للهدوء تجنبا للخسائر والمخاطر معا.

الحملات الاعلامية التي شنتها “الجزيرة” و”العربية” اثناء حرب حلب الاولى قبل بضعة اشهر، لم تتكرر في القصف الحالي الاكثر شراسة للمدينة، وغابت “المربعات الحمراء” على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا نعتقد ان هذا التحول يأتي من قبيل الصدفة.

سواء انعقد المؤتمر الجديد لمعارضة الداخل والخارج في دمشق او اي عاصمة عربية او خليجية اخرى، او حتى لم ينعقد اساسا، فإن جميع الصيغ القديمة للعملية السياسية التفاوضية في غرف الانعاش، ان لم تكن قد نفقت، وبات على “المعارضات” ان تراجع سياساتها ومواقفها، وتأقلم مع الواقع الجديد، وتحاول الحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب قبل فوات الاوان، حسب اعتقاد الكثير من المراقبين.

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..