ï»؟

The Independent :روبرت فيسك يحاوراً رئيس المخابرات الجوية السورية

رئيس التحرير
2018.10.21 00:01

4

 
 

نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تقريراً لمراسلها في منطقة الشرق الأوسط روبرت فيسك، أجرى خلاله لقاءً نادراً هو الأول من نوعه مع جنرال أعلنت وفاته قبل سنوات وهو جميل حسن، مدير جهاز المخابرات الجوية السورية، الجهاز الأكثر قوة بين الأجهزة المخابراتية الأخرى: جهاز مخابرات أمن الدولة وجهاز مخابرات الأمن العسكري.

فيسك، المقرَّب من النظام السوري، والذي لا يخفي عداءه للسياسات البريطانية الأميركية في المنطقة، كثيراً ما كتب من داخل الأراضي التي يسيطر عليها النظام في سوريا منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر 5 سنوات، حتى أنه خرج مع القوات الموالية لبشار الأسد، في حربها الشرسة ضد المعارضة المسلحة.

وفي هذا اللقاء النادر، وأمام الرجل "الوحش" الذي اعتاد السوريون أن ترتعد فرائصهم لذكر اسمه، حيث الداخل إلى معتقلاته في حكم الميت سلفاً، حاول فيسك أن يبحث عن اللمسة "الإنسانية" لدى جنرال مُتهم من المعارضة السورية ومن قوى عالمية وإقليمية بقتل آلاف السوريين.

وفيما يلي نقدم ترجمة التقرير كاملاً كما ورد في "الإندبندنت":

أن تجلس وجهاً لوجه مع مدير جهاز المخابرات الجوية السورية، وهو جهاز الاستخبارات الأقوى والأكثر وحشية وإثارة للرعب في سوريا، ليس بالأمر الذي قد يحدث كل يوم. فعبارة "المخابرات الجوية السورية" كفيلة بجعلك تلتزم الصمت. ومع أن الجيش السوري الحر "المعتدل" كان قد أعلن منذ 4 سنوات اغتيال أكثر حُماة الرئيس ولاءً وشراسةً، وما زال موقع "ويكيبيديا" يتحدث عنه بصيغة الماضي، إلا أنه يمكنني أن أؤكد لكم أن الجنرال جميل حسن، البالغ من العمر 63 سنة، حيٌّ.

بدت قبضته كالمِلزَمة أثناء مصافحتي، وعيناه، اللتان تُحَدِّقان إليك أثناء حديثه كما يحدق أحد ضباط الاستجواب الغاضبين بالمتهم، كانتا تُحَدِّقان فيَّ كضوءٍ قادم من منارة حينما سألته إن كان رجلاً قاسياً. وكان صوته يجمع بين زئير الأسود والنبرة الاستقصائية التي تميز مديري المخابرات قليلي الصبر.

 

سمعة سيئة

 

هذا ليس بالرجل الذي ينبغي عليك مواجهته. صاح فيّ بصوتٍ هادر قائلاً: "بالنسبة للإعلام الغربي، أنا مجرم حرب. لذلك لا أعلم إن كان سيُسمَح بنشر مقالك في صحيفة الإندبندنت. أنا على استعداد لمواصلة عملي، حتى وإن قادني ذلك إلى محكمة جرائم الحرب، لأن سوريا تستحق التضحية".

بالغ الجنرال حسن قليلاً في تقدير السمعة السيئة التي يتمتع بها. ففي الحقيقة، لم تسع أية محكمة لجرائم الحرب إلى اعتقاله. لكن الاتحاد الأوروبي كان قد أدانه "لتورطه في عمليات القمع ضد الانتفاضة السلمية" في سوريا عام 2011، مما تسبب في حظره من السفر وتجميد أمواله بالخارج.

أما وزارة الخزانة الأميركية فقد فرضت عقوبات ضد الجنرال بسبب "مشاركته في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان"، وذلك بعد تهديدات الرئيس الأميركي باراك أوباما للنظام السوري. وقالت الحكومة الأميركية إنَّ المخابرات الجوية السورية - التي سُمِّيَت بهذا الاسم لأن حافظ والد بشار الأسد كان ضابطاً بالقوات الجوية الروسية - قتلت 43 متظاهراً على الأقل في أبريل/نيسان عام 2011. وهو الأمر الذي سنتحدث عنه أكثر لاحقاً.

خلال هذه المقابلة المذهلة التي دامت 3 ساعات، لم يحاول الجنرال حسن تجنب الإجابة عن أية أسئلة، حتى تلك المتعلقة بالسجون التابعة له. ومع أنه أشار مراراً وتكراراً في حديثه إلى ولائه للرئيس بشار الأسد، إلا أنه أصر على توضيح أن اتخاذ النظام إجراءات أكثر قسوة وصرامة في بدايات الثورة السورية عام 2011 ربما كان سيقضي على المعارضة المسلحة للنظام تماماً وبشكلٍ كليّ منذ البداية.

 

ثورة حماة

 


وتحدث حسن أيضاً عن سحق ثورة الإخوان المسلمين في مدينة حماة عام 1982، عندما تم قتل الآلاف من المدنيين والمقاتلين بعد ثورة الإخوان العنيفة ضد أعضاء حزب البعث في المدينة.

في تلك الفترة، كان الجنرال حسن أحد ضباط الأمن المُستَجَدِّين الذين يخدمون حكومة حافظ الأسد. وقال متحدثاً عن تلك الفترة: "كنت حينها شاباً صغيراً جداً، وكانت هناك تقارير إعلامية مبالغ فيها عن ضحايا المذبحة. ولكن إن كنا كررنا ما فعلناه حينها في حماة في بداية الأزمة الحالية، كنا سنتمكن من إنقاذ عدد كبير من السوريين". كنت متواجداً أيضاً لفترةٍ قصيرة في حماة خلال ثورة عام 1982، وأتذكر أنني سجلت حينها أن عدد الضحايا ربما يكون قد وصل إلى 20 ألف شخص.

كان لقاءً غريباً وغير متوقع وغير مرغوب فيه مع إحدى الشخصيات الأقوى في سوريا. خارج مكتب الجنرال، كان هناك علمٌ سوري و3 أعلام روسية. كان الجنرال يعلم كتب التاريخ خاصته. وبينما أشعل سيجاراً من النوع الذي كان يدخنه "تشرشل"، كان يحدثني عن هتلر ورومل ومونتغمري وتشرشل. وفي عقله، لم يشك للحظة في هوية المسؤول عن الأزمة السورية.

خلال مقابلتنا الطويلة، بدا الجنرال وكأنه يقسم حياته إلى جزأين: العشرين سنة الأولى من عمله كضابط أمن شاب، التي يقول نقاده إنَّه كان يتصف فيها بالوحشية الشديدة، والفترة الباقية التي أصبح فيها يشبه شخصية المعلم والأب، يشجع تلميذه الشاب العقيد سهيل حسن - لا قرابة بينهما - في معركته ضد المتطرفين الإسلاميين، ويشيد ببشار الأسد، مع أنه يرى أن والده حافظ الأسد كان أشد صرامةً وقسوةً في التعامل مع أعدائه.

كان العقيد سهيل حسن، والمعروف باسم "النمر"، يقاتل لتأمين الطريق الصحراوي العسكري بهدف تخفيف حصار غرب حلب العام الماضي. لكن الجنرال كشف أن سهيل كان يكافح لوقف هجمات الانتحاريين المنتسبين للتنظيمات الإسلامية في محافظة إدلب السورية عام 2005، أي قبل 6 سنوات من إدراك العالم حجم حرب الحكومة السورية ضد خصومها المسلحين.

كان الجنرال مهتماً بالحديث عن هذه الوقائع التاريخية الماضية. وكانت هناك بالفعل بعض اللحظات أثناء اللقاء التي ظننت فيها أن الجنرال، كغيره من كبار السن، لا يكترث برأي منتقديه ومسانديه عنه في الوقت الحالي، لكنه يهتم أكثر بما ستقوله عنه الأجيال القادمة.

 

الحوار الأول

 

هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجنرال إلى مراسل غربي، بل المرة الأولى التي يقبل فيها إجراء مقابلة مع أي صحفي على الإطلاق. ولذلك أثناء الحوار الذي دار بيننا تحدث عن إخفاقاته الخاصة والأخطاء التي ارتكبتها وكالة المخابرات التي يديرها، وكذلك عن وجهة نظره القاسية بخصوص العالم العربي.

وأضاف الجنرال قائلاً إنَّ "المتشددين الإسلاميين والمتطرفين الصهاينة اجتمعوا على هدفٍ واحد وقرروا العمل على تقسيم سوريا. وكدليل على ذلك، أود التساؤل عن سبب تنسيق جبهة النصرة مع الإسرائيليين في الجولان، ولماذا توفر إسرائيل الرعاية الصحية والعلاج للميليشيات؟ حتى عندما استولى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على بضعة كيلومترات من الأرض قرب الحدود الإسرائيلية، لم تُقدِم إسرائيل على مهاجمتهم".

وأكمل الجنرال حديثه قائلاً: "إذاً، ماذا يعني ذلك؟ إنَّ هذه المسألة غاية في الأهمية. فبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل قرروا تقسيم سوريا، وذلك مع تضارب مصالحهم. يبدو أن سوريا بلدٌ كبيرٌ جداً حتى يتحد عليها كل هؤلاء. إن كانت هذه الدول بمثابة أصدقاء حقيقيين لسوريا، لساعدوا على التخفيف من حدة الخلافات الطائفية. أعتقد أن الشعوب الأوروبية ستكون الأكثر تضرراً إذا انهارت سوريا. إن الأميركيين والأوروبيين مثلهم مثل الراعي الذي يسمح للذئب بدخول منزله، هذا الذئب سيأكل في نهاية المطاف كل الخراف والدجاج".

وعاد مجدداً للحديث عن مذبحة حماة عام 1982 قائلاً إنَّه "لو كانت التكتيكات التي تم استخدامها في حماة عام 1982 تم استخدامها هذه المرة، لكنا ربما قد أنهينا هذه الحرب. كنت في حماة عام 1982، وكنت أقاتل المتطرفين داخل الأنفاق الموجودة تحت الأرض، إذ كنت ضابط أمن برتبة ملازم خلال فترة حكم حافظ الأسد. تلقّى المتطرفون في هذه الفترة بالثمانينات ضربة موجعة كادت أن تقضي عليهم. وكنت أرى هذا القرار ذكياً جداً حينها. كانت البيئة مختلفة في تلك الفترة".

وأكمل حديثه عن الفارق بين تعامل حافظ الأسد مع الاحتجاجات بحماة في الماضي وبين تعامل بشار مع الثورة السورية في بدايتها قائلاً: "كان هذا القرار صعباً جداً على الرئيس حافظ الأسد. لكن في الثورة الحالية، لو كنا قد فعلنا ذلك، لكنا قد أنهينا الحرب. الاستراتيجية التي نتبعها الآن هي قرار القيادة السورية الحالية، ولكني لديّ رأي مختلف. فالطلاب الصينيون قاموا بمظاهرةٍ في ساحة تيانانمن عام 1989، وكانوا عازمين على تغيير الصين. لو كانت الحكومة الصينية حينها لم تضع حداً لهذه المظاهرات، أين كانت ستكون الصين اليوم؟".

 

ثمانينات القرن الماضي

 

وعادت الذاكرة بالجنرال جميل حسن إلى ثمانينات القرن الماضي، وقال واصفاً الوضع حينها في العالم العربي والإسلامي، "في تلك الفترة كان الرئيس العراقي صدام حسين والعاهل الأردني الملك حسين هم رعاة الإرهاب. وكان صدام حسين يدعم الإرهاب في سوريا ليس لأنه يحب الإسلام، ولكن لأنه أراد إغضاب حافظ الأسد. دعم صدام حسين حينها الإسلاميين مع أنه لم يكن يؤيد الفكر الإسلامي المتطرف. حتى الملك حسين لم يكن من مساندي الإسلاميين، لكنه استخدمهم لتحدي حافظ الأسد، واستخدم جماعة الإخوان المسلمين".

يجب أن أقول إنَّه في بعض الأوقات كان صوت الجنرال يشبه قليلاً صوت حافظ الأسد.

تحدث الجنرال أيضاً عن غسيل المخ والضغط الأيديولوجي على فقراء الريف السوري في السنوات الأولى من الحرب الحالية. وقال إنَّ "أعمال تنظيم القاعدة - الذي يدعو نفسه الآن بجبهة النصرة - ترسخ الفكر المتشدد والقسوة داخل قلوب الناس. هذا نتيجة 10 سنوات من غسيل الدماغ الأيديولوجي، فأنا أتابعهم عن قرب". وقال إنَّ الدول الغربية هي التي تمول الإسلاميين المتطرفين بالأسلحة.

وعن المواطنين السوريين قال إنَّه "في إحدى القرى، تم إجبار المواطنين على القتال ضدنا. واضطر الناس إلى تبني تقاليد مختلفة، حتى في ملابسهم. حوالي 80% من الناس في شرق حلب يريدون مغادرة منطقتهم والقدوم إلى منطقة حلب الغربية التي تسيطر عليها الحكومة. الحل الوحيد هو توقف الدول الغربية عن دعم الإرهابيين".

وصرح الجنرال بكلماتٍ ستغضب بالتأكيد إدارة أوباما، وأيضاً خليفته ترامب، حيث قال إنَّ "تصريح الأميركيين بوجود معارضة معتدلة أمر مثير للسخرية. ومثير للاشمئزاز أيضاً. أشعر بالاندهاش من حجم المجهود الذي تبذله الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة لأجل هذه المنطقة الصغيرة جداً في شرق حلب".

وأضاف أن "اللعبة القذرة الوحيدة في حلب هي اللعبة التي يمارسها الأميركيون، إذا توقفوا عن إمداد المتشددين بالأسلحة سينتهي كل شيء. لماذا لا تولي الحكومات الغربية اهتماماً بقصف المعارضة لحلب الغربية ومقتل العديد من المواطنين هناك؟ سأقاتل للدفاع عن سوريا حتى الرمق الأخير".

 

قصة أطفال درعا

 

وتطرق الحديث للقضية الحساسة الخاصة بمدينة درعا، المكان الذي بدأت فيه الحرب السورية عام 2011، والتي كان مقتل المواطنين بها هو سبب فرض أميركا للعقوبات عليه. قال الجنرال عن ذلك إنَّه "في بداية الأزمة قالوا إنَّ أحد رجال الأمن قام باقتلاع أظافر أحد الأطفال. هذا الأمر كان مجرد إشاعة، لكن حتى المواطنين المؤيدين للرئيس صدقوها بسبب الإعلام. ولكن في الحقيقة، كان الأمر دعاية مُخَطَّطٌ لها بدقة".

أصبحت قصة أطفال مدينة درعا معروفة حالياً. إذ تم القبض على 15 طفلاً على الأقل لاتهامهم بكتابة عبارات "الشعب يريد إسقاط النظام" على أحد الجدران في مدينة درعا بجنوب سوريا في بداية عام 2011، وتم تعذيب هؤلاء الأطفال من قبل قوات أمن الدولة، وهو الأمر الذي أدى إلى خروج مظاهرات واسعة النطاق في أبريل/نيسان، أسفرت عن مقتل العشرات من المتظاهرين والجنود السوريين، وإقالة محافظ المدينة من قبل الرئيس بشار الأسد.

أكمل الجنرال حديثه عن بداية الأزمة، وهي كلماتٌ يجب أن تُقرَأ بتحفظٍ واهتمام شديدين، إذ قال إنَّ "في البداية، وعندما كان المتظاهرون بالشوارع، كانت أجهزة الأمن ممنوعة من حمل الأسلحة الثقيلة.. الأشخاص الذين حاكوا هذه المؤامرات ضدنا هم من بادروا باستخدام الأسلحة منذ البداية، لكنهم بعد ذلك اتهموا الحكومة باستخدامها ضدهم".

وأضاف الجنرال قائلاً إنَّ "معارضي الحكومة المسلحين استهدفوا المجتمع السوري المتحد. والأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن الحفاظ على هذه الوحدة، وبالتالي صارت هذه الأجهزة هي أهدافهم الجديدة".

لكنه أضاف بعد ذلك: "هذا لا يعني أن هذه الأجهزة لم ترتكب أية أخطاء. خلال مسيرتي الطويلة لا أتذكر أنني قد أهنت أي شخص لغرض إهانته. لكن ربما أكون قد أسأت فهم بعض أفعالي التي قمت بها... فقد قضيت 40 سنة في مجال الأمن".

بعد ذلك توقفنا فترة طويلة عن الحديث، ثم طرحت السؤال البديهي على هذا الضابط المرعب: "هل أنت رجل قاسٍ؟"، فأجابني قائلاً بحدةٍ وقليلٍ من الغموض: "أنا رجلٌ قاسٍ في تعاملي مع القضايا التي تتعلق بأمور بلدي. لكن في علاقاتي بالناس لست قاسياً، والناس يحبونني". طبقاً له، هو رجل صريح. وسبب هذا هو ما حدث عام 2009 حين دخل أحد الحكماء مكتبه عندما أصبح مديراً للمخابرات الجوية السورية، وقال له أن يحرص على عدم حبس أي رجل بريء.

 

نصيحة حكيم

 


بدأ حينها في رواية قصة من تاريخه تتعلق بنصيحة هذا الرجل الحكيم، وقال إنَّه "في ذلك الوقت لم أُولِ اهتماماً كبيراً لنصيحة هذا الرجل، حتى اكتشفت بعض جرائم الفساد في أحد السجون التي كنت مسؤولًا عنها... فأجريت تحقيقاً موسعاً، وقمت بفصل العديد من حراس السجن، وطلبت من القيادة القبض على العديد من الضباط. لكني طلبت أن أكون أنا أيضاً على رأس قائمة الضباط الذين يجب معاقبتهم".

وأكمل قصته قائلاً: "أخبروني بعد ذلك بأن القائد بشار الأسد قد تعجَّب من هذا الطلب، لكنه تجاوز عن الأمر وقرَّر منحي فرصةً أخرى، لأنه كان يعرف أنني رجل مستقيم ونزيه. وقال الأسد حينها إنَّ كل البشر يخطئون، وقال للحاضرين إنَّه سيعطيني فرصةً أخرى، وسيعاقب الضباط الذين قاموا بهذه الأفعال، وذلك لأنني لم أشارك في هذا الفساد. وبعد هذا اليوم، كنت أتقصَّى يومياً ما يحدث في السجون".

كانت هذه الحادثة مهمة جداً في حياة الجنرال، لكنه لم يفسِّرها بشكلٍ كامل. وتابع الجنرال حديثه قائلاً إنه كان يأمر رجاله "بعدم قتل الإرهابيين والقبض عليهم أحياء؛ لأننا نحتاج إلى المعلومات التي لديهم، ونحتاج إلى معرفة ما يدور في عقولهم". كما أنه كان يأمر رجاله بجلب جثث المقاتلين الأجانب إلى دمشق لفحصها" من أجل التعرف على جنسياتهم ومعرفة المزيد من التفاصيل عنهم.

وروى حسن قصة أحد سجنائه "الطاجيكيين"، الذي وُجد طفله، ذو الستة أعوام، وهو يحمل سلاحاً. يقول: "طلبت من أحد موظفيَّ أن يأخذ الصبي إلى بيته ويقوم بتربيته، وصرفت راتباً شهرياً للموظف ولزوجته التي أصبحت بمثابة زوجة أب لهذا الطفل. بعد 6 أشهر أصبح هذا الطفل إنساناً آخر".

وصلنا عند هذه النقطة إلى لحظة لا يجب أن تُفوَّت في هذه المقابلة. كنت قد أجريت مقابلات مع سجناء الجنرال الأجانب في سجن المزة العسكري بدمشق مرتين.. فسألته: "هل باستطاعتك أن تعطيني وعداً بأن لا أحد من هؤلاء السجناء سيتم إعدامه؟".

فأجاب: "لن نقوم بإعدامهم". ثم أضاف: "سنبذل قصارى جهدنا؛ سأطالب بألَّا يتم إعدامهم. لكن القول الفصل يعود للمحاكم العسكرية والمدنية التي ستبتُّ في قضاياهم".

بعد حديث الجنرال، أشك الآن إذا كان القضاء السوري، مهما ادَّعي بأنه مستقل في عمله، سيرفض رسالة تزكية يرسلها رجل مثل جميل حسن. ولكن يجب أن أقرَّ بأن الجنرال هو رجل قادر على أن يفي بوعوده. وكما يقولون، سنوافيكم بالتفاصيل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية.

Tougher tactics would have ended Syrian war, claims the countrys top intelligence general

Exclusive: Speaking for the first time as the bombardment of Aleppo continues, General Jamil Hassan – a man facing sanctions from both the US and EU – says hes ‘astounded the US and UN make all this effort for this very small district’

aleppo-destruction.jpg Aleppos historic citadel, controlled by forces loyal to Syrias President Bashar al-Assad Reuters

It’s not every day that you come face to face with the commander of the most powerful, ruthless – and undoubtedly most feared – security agency in all of Syria. The very words “Syrian Air Force Intelligence” are enough to stop any conversation in its tracks. The “moderate” Free Syrian Army famously reported the assassination of this most loyal and ferocious of presidential protectors four years ago and even Wikipedia still refers to him in the past tense. But I can assure you that 63-year old General Jamil Hassan is very much alive.

His handshake is vice-like, and his eyes – which stare at you like an angry interrogator when he speaks – fixed their gaze upon me like a lighthouse beam when I asked him if he was a cruel man. His voice combines a lion’s roar with the slow deliberation of an intelligence boss who is fast running out of patience.

This is not a man to be crossed. “In the Western media, I am a war criminal,” he growls at me. “So I’m not sure your article about me will be allowed in The Independent. I am ready – even if they take me to the War Crimes Tribunal – to continue with my work. Because Syria deserves the sacrifice.” 

General Hassan is slightly exaggerating his notoriety. No war crimes court has sought his arrest. But the EU has condemned him for his “involvement in the repression against the civilian uprising” in Syria in 2011, imposing both a travel ban and a freezing of his financial assets.

The US Treasury, after threats by President Barack Obama against the Syrian regime, has imposed its own sanctions upon the general “for engaging in the commission of human rights abuses.” The Americans stated that Syrian Air Force Intelligence – whose name derives from President Bashar al-Assad’s father Hafez, who was a Syrian air force officer – killed at least 43 demonstrators in April 2011. Of which, more later.

Throughout our astonishing three-hour interview, General Jamil Hassan ducked no questions, even about his own prisons, and while repeatedly declaring his loyalty to President Bashar al-Assad, made it perfectly clear that a more ruthless reaction to the first hints of revolution in Syria in 2011 might have crushed all armed opposition to the regime at once.

He even referred to the crushing of the Muslim Brotherhood revolt in Hama in 1982, when thousands of civilians and fighters were slaughtered after the Brotherhood went on a murderous rampage against Ba‘ath Party members in the city.

General Hassan was a junior security officer at the time, serving Hafez el-Assad’s government. “I was a very young man,” he said. “There were exaggerated media reports [of the casualties]. [But] if we did what we did in Hama at the beginning of this crisis, we would have saved a lot of Syrian blood.” I was also briefly in Hama during the 1982 revolt: I recorded at the time that fatalities might have reached 20,000.

It was a strange, unexpected – and unsought – meeting with one of Syria’s most powerful figures. Outside the general’s office hung one Syrian and three Russian flags. He knew his history books, and he lit a Churchill cigar as he spoke of Hitler, Rommel, Montgomery and Churchill. But there was no doubt in his mind as to just who was to blame for Syria’s tragedy.

Play Video

Boy asks if he will die after alleged chlorine attack in Aleppo

“The West conspires against Syria,” he almost shouts at me. “First Israel, the head of the snake and all who support its policies, along with the Arab regimes, led by Saudi Arabia – I’m not talking about the Saudis as a people, but the King and the royal family – this selfish and narcissistic family which has a very dirty attitude towards the Arab people, especially a country like Syria, which has a disciplined [sic] rule and a young leader…who is very intelligent and knows the interests of his people and even the interests of the whole Arab world.

"The Israelis and the dirty rulers of Arab peoples are not interested in these attitudes. They need agents to execute their own agendas…need to execute their agendas – because they know that the strength of Syria is in its unity. So they do all this to divide Syria. They encourage extremist ideology. The big role in this was that of the Wahabis and al-Qaeda and their black doctrines. From this, they launched their plans to divide Syria.”

I restrained myself from telling General Hassan that the last time I heard such condemnation of the Saudi autocracy, it came from the mouth of Osama bin Laden, talking to me in Afghanistan of his wish to destroy the Saudi regime.

But later, the general spoke of bin Laden as a “very intelligent man”. During our long interview, the general seemed to divide his life in two: his first twenty years as a young and, his critics would say, very brutal security officer, and the rest as a father figure, encouraging his young protégé Colonel Suheil “Tiger” Hassan (no relation) in his battle against Islamist extremists, while praising Bashar al Assad – even though he clearly thought that Hafez dealt more firmly and harshly with his enemies. 

The “Tiger” fought to clear the military desert road to relieve the siege of western Aleppo last year, but the general revealed that the “Tiger” had been in action against Islamist suicide bombers in Idlib province in Syria in 2005 – six years before the world realised the extent of the government’s war against its armed opponents.

He was interested in talking about this earlier history; there were times, indeed, when I thought that General Hassan, like many older men, was beginning to care less what his critics and supporters thought about him now – but more what posterity might say about him later.

This is the first time he has ever spoken to a Western reporter – indeed, to any reporter at all. Thus he combined his harsh view of the Arab world with talk of his own failings and of the “mistakes” of his intelligence agency.

But his remarks on the start of the Syrian war in 2011 were even more revealing. “Unfortunately, some of our illiterate Syrian people participated or conspired with these dirty extremist Islamists and pretended that there was a revolution. Beginning in March 2011, the Qatari regime – which has good links with the Muslim Brotherhood represented by Sheikh [Yusuf] Qaradawi – was encouraging sectarianism.

Islamist extremists and Zionist extremists met with one purpose and decided to divide Syria. As evidence, [I ask] why is the Jabhat al-Nusra coordinating with the Israelis on Golan and [why is Israel] giving health care and treatment to the militias? Even when Isis captured a few kilometres near the Israeli border, Israel didn’t attack them.” 

“So what did this mean? This is a very important matter…Britain, France, and America and Israel and the Saudis decided to divide Syria, even though they have very opposing interests. Syria is a very big country for [all of] them to come together. If they were real friends they would [want to] make the sectarian differences smaller. I believe that European people will be [the] most damaged if Syria collapsed…The Americans and the Europeans are like the shepherd who allows the wolf into his home – this wolf will eventually eat all the chickens and the sheep.”

And so to the bloodbath of Hama in 1982. “If the tactics used at Hama in 1982 had been used here, we would have ended this war,” General Hassan said uncompromisingly. “I was in Hama in 1982 and I was fighting the extremists then in tunnels under the ground. At the time of Hafez el-Assad’s rule, I was a lieutenant security officer, and the extremists received a painful blow in the 1980s and it was almost a final blow. I felt this was a very intelligent decision at that time. There was a different environment at that period.

"It was very hard for President [Hafez] al-Assad. In this present era – today – if we did this, we would end this war now. The present strategy is a decision of our present leadership. I have a different opinion. The Chinese students staged their demonstration in Tienanmin Square [in 1989], they wanted to change China. If the Chinese government hadn’t ended this thing, where would China be now?"

In the 1980s, General Jamil Hassan reminisced, Turkey was “intellectual” rather than the “very cruel Islamic Turkey” which exists today. “The supporters of terrorism then were Saddam Hussein of Iraq and King Hussein of Jordan. Saddam Hussein didn’t support terrorism in Syria because he liked Islam – but because he wanted to anger Hafez el-Assad. Saddam Hussein supported Islamists, though he was not an Islamic extremist himself.

"Even King Hussain [of Jordan] didn’t like Islamists – but [used them] because he wanted to challenge Hafez el-Assad…and use the Muslim Brotherhood.” There were times, I have to say, when General Jamil’s voice sounded to me a little like that of Hafez al-Assad."

He spoke of “brainwashing” and ideological pressure on Syria’s rural poor in the early years of the present war. Acts by Al-Qaeda [which now calls itself Jabhat al-Nusra] had been “encouraging this ideology and cruelty inside the hearts of the people – it’s the fruit of ten [sic] years of ideological brain-washing. I follow them very closely.” It was the Western states, General Hassan said, who gave weapons to radical Islamists.

“I know of a village where the people were forced to fight us. The people were forced into different traditions, even their clothes. Eighty per cent of the people of eastern Aleppo want to leave and come to the area [of western Aleppo] under the control of the government. The only solution is that the Western states stop supporting the terrorists.”

And in remarks sure to enrage the US administration of Barack Obama – if not of his successor Donald Trump – the general added that “it is quite ridiculous for the Americans to say that there is a ‘moderate’ opposition. It is a disgusting thing. I am astounded that the US and UN make all this effort [over eastern Aleppo] just for this very small district.

"The only dirty game played in Aleppo is played by the Americans. If they stop their supply of weapons, everything will end…Why do the Western governments not care about the shelling of [government-controlled] western Aleppo where many people are killed?...I will fight to defend Syria to the last minute of my life."

Play Video
Assad believes video of boy covered in rubble is fake

And so we reached the sensitive matter of Daraa, where the Syrian war began in 2011 and whose citizens’ deaths were claimed to be the reason why General Hassan was sanctioned by Washington. “In the beginning of the crisis, they said a security man took the finger nails of children out,” the general said. “This is just rumour – but even the people who were for the President were coming to believe this because of the media. In reality, it was very planned propaganda…” 

The story of the Daraa children is by now well known. At least fifteen, accused of spray-painting the words “The People Want the Fall of the Regime” on a wall in the southern Syrian city in early 2011, were reportedly tortured by state security police, an act which prompted widespread demonstrations in April, the deaths of dozens of protestors and Syrian soldiers and the dismissal of the local governor by President Bashar himself. 

General Jamil Hassan’s next words to me must therefore be read with both care and reservation. “The people who made these plots [against us] used weapons from the beginning but accused the government of using them,” he said. “From the beginning, when the demonstrators were in the streets, the security apparatus were prevented from having weapons…The people who made these plots [against us] used weapons from the beginning, but accused the government of using them.”

The armed opponents of the government, General Hassan repeated, “targeted Syria’s united society. The security apparatus are the ones responsible for this unity…so they were the new targets.”

But then the general added: “This does not mean there were no mistakes made by them. During my long career I don’t remember insulting anyone for the sake of insulting him. Maybe I was at fault in misunderstanding some of my deeds…I spent 40 years in security.”

At this point, there was a considerable pause in our conversation. I asked the obvious question of this much feared officer: Are you a cruel man? “I am cruel towards the issues which relate to my country,” he replied sharply – and not without some ambiguity. “In my relations towards my people, I am not cruel, and the people like me…” He was a man without pretence, the general said. Why, in 2009 a “wise man” came to his office when he had become head of Air Force Intelligence “and told me to take care not to lock up an innocent man.”

General Hassan had a story to tell. “At the time, I didn’t think about this advice until some corruption occurred in one of my prisons…then I made an investigation and I fired a lot of the prison guards and I requested the leadership to arrest many officers – but I requested that I myself should be at the top of the list of those who must be punished.

"And I was told that the leader [Bashar al-Assad] was very much astonished at this request – but he ended this matter and gave me another chance, because he knew I was a straight and true man. ‘Every man has a fault,’ he said. ‘Let us give Jamil this chance and we shall punish the ones who did these deeds, because he has no role in this corruption.’ After this day, I have checked every day what happens in the prisons…"

This was an important episode in the general’s life – albeit not fully explained. He went on to speak of how he orders his men “not to kill terrorists but to bring them in alive because we are in need of their information and to know what they carry in their minds.” He even orders his men, he says, to bring the bodies of foreign fighters to Damascus for examination “to gather all their nationalities and details”.

UK Ambassador gives damning speech to UN after Russias security council veto over Syria

One of his prisoners, a Tajik, had a son of six who was found holding a weapon. “I told one of my [security] employees to take the boy to his home and bring him up and I gave my man a salary and for his wife who became a stepmother. After six months, the boy became another person.”

Now came a moment not to be missed. I have myself twice interviewed General Jamil Hassan’s foreign prisoners in the Mezze military jail in Damascus: inmates from Turkey, Saudi Arabia, France… Would the general, I asked, give me his word that none of these prisoners, indeed not one of the men in his prisons, would be executed?

“We will not execute them,” he replied. Then he added: “We will do our best. I will recommend that they not be executed. But the final decision is up to the tribunal and court.” 

Now I doubt very much if the Syrian judiciary, however independently it claims to function, would deny a letter of recommendation from so formidable a figure as General Jamil Hassan. So his prisoners will be spared. I must accept that the general is a man of his word. Readers, as they say, will be kept informed.

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
بانتشار الكتب الالكترونية في العالم هل ما زلت تفضل قراءة الكتب الورقية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

هجرة الجنوب الى الشمال وترامب يغلق الحدود وويستدعي الجيش ارني نظارتك اقل لك من انت :موضة ام طبية ام أداة لتحسين الرؤية ام أسلوب حياة للمشاهير.. هكذا تختار الإطار الأنسب لوجهك افضل اصغر صورة فيديو شرطية أرجنتينية قامت بإرضاع وتهدئة روع طفلة عفويا وتترقي مجرذ نملة ..... ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار.. ترامب يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين!