ï»؟

خلطةً حكوميةً جديدة تُرضي كلَّ الأذواق وهؤلاء يريدون إستمرار إنقسام وضعف المسيحيّين..

رئيس التحرير
2018.10.19 20:55

    
قبل أن تمتدَّ موجةُ الصقيعِ الموعودِ بها لبنانُ إلى عروقِ التأليف وبعد يومينِ مِن استراحةِ المكلَّفِ على جبهةِ ترتيبِ بيتِه الداخليّ أدار الحريري محرِّكَ التركيبةِ الحكوميةِ فخَطفَ رجلَه إلى قصرِ بعبدا لكنْ بيدٍ خاليةِ الوِفاضِ مِن اللَّمَساتِ النهائية فالتشكيلةُ دونَها عَقَبات بعدما بات واضحاً دخولُها في بازارِ المحاصصةِ الوزاريةِ المحكومةِ بكيديةٍ سياسية في معلوماتِنا المستقاةِ مِن أهلِ البيتِ الأزرقِ أنّ الحريري أعدَّ خلطةً حكوميةً جديدة تُرضي كلَّ الأذواق وتركَ متمماتِها الغذائيةَ للأقطابِ كي يُطابقوا مواصفاتِها ويُسقطوا الأسماءَ على الحقائب وقد يكونُ لقاءُ بعبدا اليومَ فاتحةَ صولاتٍ وجولاتٍ على الصيغةِ الجديدة وفي المعلوماتِ التي رَشَحت عن تيارِ المردة تمسّكُه بحقيبةٍ مِن ثلاث إما الأشغالُ أو الطاقةُ أو الاتصالات وما عداها سيكونُ ضرباً على الحافرِ ونأياً بالنفسِ عن المشاركةِ في الحكومة. الرئيسُ المكلّفُ قال من بعبدا نحنُ معَ الرئيس بري ظالماً أم مظلوماً لكنّ نظرةً مِن صقرٍ باحَتْ بسرِّ ما لم يقلْه الحريري بالعلن إذا كان قلبُ بري على المردة فلماذا لا يتنازلْ للحليفِ عن الأشغال؟ سؤالٌ أصابَ الهدف وأُصيبَ فيه مَن يعرقلُ بمقتل إذ إنّ الرئيس نبيه بري هو من وَضَعَ نفسَه في قفصِ الاتهامِ بالعرقلةِ مُذ لوّح بورقةِ تعطيلِ النصابِ لانتخابِ رئيسٍ للجُمهورية ومذ أَخرجَ مسرحيةَ ساحةِ النجمة بحُنكةِ المُغلّفِ الزائد معطوفاً على الكومبارس الذي طالب حينذاك بتأجيلِ الجلسة وأيضاً مُذ هدّد بمعارضةٍ لا ضيرَ فيها بعد أربعةٍ وعِشرينَ عاماً في الحكم خيرٌ له من أن ينتقلَ إليها على أن يأتي بوزراء فاسدين وهنا تتضحُ معالمُ الجهاد الأكبرِ أكثرَ فأكثر حيث يخوضُ بري المعركةَ بسيفٍ ذي حدّين حدِّ المردة وحدِّ وزيرَي المالِ والأشغال وإذا كانت مغارةُ المالية نَضَحت بما فيها مِن سمسراتٍ وتجاوزاتٍ فإنّ الأشغالَ وبعد فضائحِها على الأرضِ وانقلابِها على الدولةِ ومجالسِ رَقابتِها عبّدتِ الطريقَ إلى الفَساد جواً وقَطعت "سما لبنانَ" بخطِّ طيرانٍ لقيطٍ لا حسيبَ عليه ولا رقيب. أما الوجهُ الآخر ُللجهادِ الأكبر فبوضعِ عرَبةِ الستين أمامَ حِصانِ التمديد والأمرانِ وجهانِ لعُملةٍ واحدةٍ هي التهويلُ والتعطيل.
  هؤلاء  يريدون إستمرار إنقسام وضعف المسيحيّين...

 

ستكون الأيّام القليلة المُقبلة حاسمة بالنسبة إلى مسألة تشكيل الحكومة، لأنّها سُتحدّد ما إذا كانت العرقلة المُستمرّة على طريق التأليف مُرتبطة بتعقيدات توزيع بعض الحقائب والحصص فقط لا غير، وهي تعقيدات قابلة للحلّ عبر بعض الجُهد من قبل الجهات المعنيّة وبعض الليونة في المواقف، أم أنّ هذه العرقلة مُتربطة بقرار إستراتيجي يمنع مسيحيّي لبنان من إستعادة حُضورهم ودورهم المُوازي لنظرائهم من باقي الطوائف، عبر العمل على إستمرار إنقسامهم وضعفهم. فهل سُتولد الحُكومة قريبًا، وتكون حصّة المسيحيّين فيها عاكسة لنسيجهم الشعبي الفعلي، أم أنّ جزءًا كبيرًا من حصّتهم سيكون مُوزّعًا بشكل يضمن إستمرار تغييب الحُضور المسيحي الفاعل في السلطة والحُكم؟
في فترة ما قبل العام 2005، عانى مسيحيّو لبنان من إبعاد قهري لأحزابهم الرئيسة عن التمثيل في السُلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة، لصالح السماح بمُشاركة خجولة لحزب محدود حجم الإنتشار هنا ولشخصيّات مناطقيّة هناك، وفي ظلّ سقف سياسي مُحدّد المعالم سلفًا. وإعتبارًا من العام 2005 وحى الأمس القريب، عانى المسيحيّون من حال إنقسام سياسي عامودي جعلهم يلتحقون أحزابًا وقيادات بمعسكرات سياسيّة وطائفيّة محلّية مع كامل إمتداداتها الإقليميّة والدَوليّة، الأمر الذي مدّد ضعفهم السياسي بسبب إنقسامهم بعضهم على بعض. وما أنّ طوى التقارب "العَوني-القوّاتي" صفحة الإنقسام السابق، وعُقدت الآمال على إستعادة المسيحيّين لدورهم ولحضورهم المعهود في لبنان، حتى كثر المُعرقلون تحت حجج وتبريرات مُختلفة، ظاهرها سياسي وباطنها طائفي محض. والغريب أنّ الطوائف الشيعيّة والسنّية والدرزيّة التي يحق لها بنصف عدد التشكيلة الوزاريّة بحسب مبدأ المُناصفة المُتفق عليه في "الطائف"، تقبض على حصصها المذهبيّة بشكل حاسم، فيُحدّد كل من "حزب الله" و"حركة أمل" الحصّة الوزاريّة الشيعيّة بيد حديديّة، وهما يذهبان بعيدًا في التمسّك بشكل غير قابل للمُساومة بوزارات مُحدّدة. والحصة الوزاريّة السنّية يُحدّدها "تيار المُستقبل" مع الحرص على عدم التنازل عن أي منصب إلا في مُقابل الحصول على منصب مُواز، أكان بالنسبة إلى التوزيع المذهبي لجهة مُبادلة منصب سنّي بمنصب مسيحي مثلاً أو إلى توزيع الحقائب لجهة مُبادلة وزارة مُحدّدة بأخرى لا تقلّ شأنًا ومن ضمن التصنيف نفسه. والحصّة الدرزيّة يُحدّدها "الحزب التقدمي الإشتراكي"، مع إبقاء خيار تقاسم التمثيل الدرزي مع "الحزب الديمقراطي اللبناني" لاعتبارات درزيّة داخليّة. أمّا حين تنتقل الكرة إلى ملعب الطائفة المسيحيّة، تعلو الأصوات المُعترضة على أن يُقرّر كل من "التيّار الوطني الحُر" و"القوات اللبنانيّة" مُضاف إليهما رئيس الجمهورية، توزيع الوزارات التي هي من حقّهم دستوريًا، على القوى والمذاهب المسيحيّة المُختلفة، فتُوضع العراقيل وتُرفع الفيتوات وتُبذل الجُهود لإحياء الإنقسام المسيحي-المسيحي عبر أساليب جديدة. والمُفارقة أنّ الحجج التي تُرمى لتبرير هذه التصريفات مُضلّلة في أغلبيتها. وفي هذا السياق، يُمكن تعداد ما يلي:
أوًلاً: التحجّج بالحجم النيابي لتوزيع الحُصص هو "كلام حقّ يُراد به باطل"، لأنّ المسيحيّين يشكون من القوانين الإنتخابيّة التي فرضت عليهم، والتي جعلت الصوت المسيحي مُهمّشًا في عشرات الدوائر، إن جزئيًا أو كليًا، بحيث لا يعكس مجلس النواب الحالي التأييد الشعبي الفعلي للمسيحيّين.
ثانيًا: وضع "فيتوات" على نيل حزب "القوات اللبنانيّة" وزارة سياديّة، لا ينطلق من أيّ مُبرّر منطقي، لأنّه حتى في حال تطبيق مبدأ الثقل النيابي المزوّر الإرادة الشعبيّة أصلاً، فإنّ "القوات" تُمثّل الحزب الثاني مسيحيًا بعد "التيار الوطني الحر"، الأمر الذي يعني تلقائيًا تقاسمها الحقيبتين السياديّتين اللتين هما من حق المسيحيّين مع "التيار"، خاصة وأنّ هناك توافقًا مُسبقًا بينهما على ذلك. لكن حتى عند تنازل المسيحيّين عن هذا الحقّ، والرضوخ للتدخّل غير المُبرّر في حقوقهم، جرى رفع مطالب جديدة ضُدّهم، منها التمسّك بالحقيبة الوزارية الخدماتية التي جرى التوافق على منحها للقوات، وهي حقيبة وزارة الأشغال، وذلك من باب العرقلة والسعي المُستمرّ لتحجيم المسيحيّين.
ثالثًا: المُطالبة بتمثيل "تيّار المردة" بحقيبة وازنة مع حصر الخيار بين عدد محدود من الوزارات، إنطلاقًا من اللعب على ورقة الإنقسام المسيحي الداخلي مُجدّدًا، بعد المشهد الإنقسامي الحاد الذي أسفرت عنه الإصطفافات الخاصة بمعركة رئاسة الجمهوريّة. وإذا كان الموقف الداعم لمطالب "تيار المردة" إلى درجة عرقلة تشكيل الحكومة، يُمكن أن يُعطى تبريرات سياسيّة، فإنّ المُستغرب أن تُصبح حركة "أمل" حريصة على تمثيل حزب "الكتائب اللبنانيّة" بشكل فاعل داخل الحكومة، ليس لأنّ "الكتائب" إنضمّت إلى صُفوف قوى "8 آذار" بالتأكيد، إنّما فقط لأنّ المصالح الإنتخابية لحزب "الكتائب" لن تكون على الأرجح مُتوافقة مع مصالح "التيار" و"القوات" في الإنتخابات النيابيّة المُقبلة، أيّ مُجدّدًا اللعب على وتر الإنقسام المسيحي، لإبقاء حال الضعف والتشرذم في صفوفهم.
رابعًا: المُطالبة بتمثيل "الحزب السوري القومي الإجتماعي" في الحكومة بوزير مسيحي، علمًا أنّ "القوميّين" كانوا غائبين عن الحكومة السابقة، ولم يتذكّرهم حلفاؤهم إلا عندما توحّدت صفوف "العونيّين" و"القوّاتيّين"، بهدف سحب وزارة إضافية من أيدي هؤلاء. أكثر من ذلك إنّ "الحزب القومي" هو حزب علماني المبادئ، ويُمكن أن يُمثّل بوزير مُسلم من دون أيّ مُشكلة، ما يجعل التصويب على الحصّة المسيحيّة غير مبرّر.
خامسًا: إنّ إستذكار صفحات المارونيّة السياسيّة، والإعلان جهارًا عن رفض نتائج التحالف بين "التيار" والقوات"، على الرغم من كل مواقف "التيار" والعماد ميشال عون السياسيّة على مدى عقد من الزمن، يؤكّد وجود نيّات مبطّنة بعدم السماح بعودة الشراكة المسيحيّة-الإسلامية الفعليّة إلى السلطة، ولو تحت عناوين وحجج أخرى واهية.
والأمثلة على الإستنسابية واللامنطق كثيرة، ولا مجال لذكرها كلّها في مقال واحد، ما يدفع إلى القول إنّه ما لم يتمّ تسهيل الأمور من اليوم وحتى نهاية الشهر الحالي كحدّ أقصى، لتأمين ولادة الحكومة وبالتالي إنطلاق عهد الرئيس المُنتخب العماد ميشال عون، لا يُمكن الحديث سوى عن أنّ الشريك اللبناني المُسلم لا يُريد عودة الشريك اللبناني المسيحي إلى السلطة من موقع الندّية، بل يرغب بإستمرار المرحلة السابقة التي سمحت بقضم حصص المسيحيّين في السلطة، عبر تغذية الإنقسامات المسيحيّة الداخليّة وعبر نفخ شخصيّات مسيحيّة تفتقر إلى الشعبيّة، والأهم عبر إستمرار منع إقرار قانون إنتخابات نيابيّة يفضح الأحجام الحقيقيّة، ويطوي صفحة تسلّط الأصوات الشيعيّة والسنّية والدرزيّة على الصوت المسيحي في الكثير من الدوائر.

 

 
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
بانتشار الكتب الالكترونية في العالم هل ما زلت تفضل قراءة الكتب الورقية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

هجرة الجنوب الى الشمال وترامب يغلق الحدود وويستدعي الجيش ارني نظارتك اقل لك من انت :موضة ام طبية ام أداة لتحسين الرؤية ام أسلوب حياة للمشاهير.. هكذا تختار الإطار الأنسب لوجهك افضل اصغر صورة فيديو شرطية أرجنتينية قامت بإرضاع وتهدئة روع طفلة عفويا وتترقي مجرذ نملة ..... ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار.. ترامب يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين!