لاغاز ,لامازوت ,لاكهرباء لذا سورية افضل بلد في العالم بيئيا "ولا احد يحلم كي لا يصدم".. في العام الجديد؟

رئيس التحرير
2017.11.20 06:20

 

 
 

قررت ليلى (28 سنة) اصطحاب ابنتها الصغيرة إلى باب شرقي الحي الذي تقطنه أغلبية مسيحية في دمشق، لتشاهد الأشجار المزينة والأنوار التي تملأ المنطقة احتفالاً بعيد الميلاد، أرادت أن تدخل القليل من السعادة إلى قلب الصغيرة التي عاشت معها رحلة النزوح والانتقال من بيت إلى آخر، ولحظات الانتظار العصيبة لحين وصول أحبابها إلى دول اللجوء.

تقول ليلى الحكيم -موظفة في إحدى الجهات الحكومية- لـ"هافينغتون بوست عربي" إنها مثل الكثيرين اضطرت لترك منزلها في مخيم اليرموك، وتركت هناك كل شيء من أثاث وملابس، لتدخل في متاهة الاستئجار والخضوع لتحكم أصحاب البيوت.

ولأن دخلها محدود قررت السكن في جرمانا (بالقرب من دمشق) واستأجرت مع عائلتها التي تقلص عددها لاحقاً بسبب السفر إلى ألمانيا.

ليلى لم تكن تفكر يوماً بالسفر أو الاغتراب ولكنها حالياً لا تملك أي شيء، وبحسب قولها من غير الممكن أن تملك أي شيء في المستقبل بسبب قلة الدخل وارتفاع الأسعار، ولهذا شجعت زوجها على السفر وباعت ما كانت تملك من ذهب ومن ثم استدانت بعض المال من المقربين لتأمين تكاليف الرحلة.

وتصف الرحلة الصعبة التي قطعها زوجها بالخطرة، فقد اضطر خلالها للوصول بشكل غير قانوني إلى تركيا والمرور من مناطق خطرة، كما بقي قرابة الشهر في حلب لحين تمكنه من تأمين مخرج له.

ولم تنته رحلة العذاب بعد الوصول إلى تركيا، فخلال ركوبه البحر انقطعت أخباره، ولم تحصل ليلى على أي معلومة بعد عدة أيام مرت عليها بعذاب شديد.

وتقول: "كل خطوة خطاها زوجي كان فيها عذاب، ومع كل أزمة تعرض لها خلال الطريق كنت أنهار وأشعر بالندم لقيامه بهذه الخطوة".

لم تنس ليلى يوماً مسلسل التعب الذي عاشته منذ بداية الأزمة، ولن تنسى أصوات الرصاص ولا نظرات الرعب التي رأتها في عيون والدتها حينما تعرض والدها لهجوم من سكان منطقته بسبب عملها بالقطاع الحكومي، أو حينما تعرضت وأخوتها لقذيفة هاون.



aydalmylad

ولكنها واثقة من أنها قادرة على الاستمرار، وهي اليوم تحلم بعودة الأمان لسورية رغم قناعتها بأنه حلم بعيد المدى وعلى صعيد حياتها الشخصية تحلم بحصولها على أوراق لم الشمل والسفر إلى ألمانيا كي تبدأ حياتها من جديد.

وتختم بأنها ستحتفل هذا العام مع من بقي من أفراد عائلتها بسهرة رأس السنة، ورغم أن هذا العيد ليس عيدها، ولكنها قررت وضع شجرة في منزلها كي تسعد ابنتها، وتضيف بأنها اختارت شجرة رخيصة الثمن بسبب وضعها الاقتصادي، وقد اشترتها من سوق العصرونية بتكلفة لا تتجاوز العشرين ألف ليرة (40 دولاراً).

 

حلم العودة للمدرسة

 

قصة حسام مع الأزمة السورية ليست بأفضل، فمنزله الذي اشتراه بالتقسيط في منطقة عين ترما تهدم قبل أن ينتهي من تسديد بقية الأقساط، وحتى قبل أن يفكر بالزواج، كما أن عائلته نزحت من دوما واستقرت في منزل صغير في الحي الشعبي من كفرسوسة وهم مضطرون لدفع آجار شهري بحوالي الستين ألف ليرة.

يوضح حسام أن أكبر أحلامه أن يكون لهم منزل من جديد فمن الصعب جداً أن تكون عائلة بأكملها من دون منزل، فالحرب أخذت منهم بالإضافة لمنزل العائلة منازل أخيه وأخته المتزوجين، ويضيف بأن جزءاً من أحلامه تحقق بعودة أخوته الصغار إلى المدرسة بعدما اضطروا لتركها خلال رحلة النزوح.

 

شجرات قديمة وحلول للإنارة

 

يذكر داني خوري (طالب جامعي) أنهم استخدموا لهذا العام أيضاً شجرة قديمة اشتروها قبل الأزمة، ولم يفكروا بشراء شيء جديد بسبب ارتفاع الأسعار فسعر 3 كرات 10 دولارات وبذلك ستكلف الشجرة 40 دولاراً بالإضافة لتجهيزات المغارة وأسعار شرائط الإنارة.

تقنين الكهرباء هذا العام لم يراع موسم العيد واستمر برنامجه ليصل أحياناً لخمس ساعات متواصلة من الانقطاع، ولهذا اكتفى الكثيرون ببعض الزينة داخل المنزل دون تعليق أي شيء خارجه، ويذكر داني الخوري أنهم اشتروا بطارية للشجرة ليتمكنوا من إضاءتها طيلة الوقت، ورغم امتلاكهم لزينة خارجية لكنهم لم يستخدموها بسبب انقطاع الكهرباء.

ويضيف بأن العيد في الماضي كان أجمل وكانوا يستمتعون بالتحضير له خلال التجهيزات وتزيين الكنيسة والقيام بالصلوات، بالإضافة إلى تنظيم الكشافة، وهي مظاهر تراجعت اليوم بسبب الحزن والهجرة ولم يعد للعيد البهجة السابقة.



aydalmylad

وبدورها توضح سيلفا رحمة أنها استخدمت زينة اشترتها العام الفائت، كما صنعت بعض القطع على يدها، وهي تستخدم أيضاً بطارية تقوم بشحنها خلال فترة الكهرباء وتستخدمها في فترة التقنين، وتقتصر أحلامها على بعض الأمور التي يعتبرها الناس بديهية، ولكنها غير بديهية في ظل الحرب وتقول: "أحلم أن يتحسن وضع الكهرباء وأن تنخفض الأسعار، وأن تتمكن من السفر داخل البلد بحرية ورؤية عائلتها".

كما تؤكد غادة عيسى -وهي صاحبة صالون تجميل- أنها استخدمت أيضاً شجرة قديمة تملكها من حوالي الأربع سنوات، وزينتها بقطع متنوعة بعضها قديم وبعضها جديد، وبالنسبة لأحلامها للعام الجديد توضح أنها لم تعد تحلم كي لا تنصدم وهي تفكر بيومها فقط كي تبقى مرتاحة، وتختم بأن أكبر أحلامها أن تبقى عائلتها بخير.

 

عودة الزينة للشوارع

 

في أحد المحلات الممتلئة بزينة الميلاد تقف شابة في الثلاثينيات تقلب المعروضات باحثة عن شيء يناسب ميزانيتها، تخبرني بأن الأسعار في منطقة القصاع مرتفع بشكل عام، وأنها وجدت خيارات أفضل في باب توما والعصرونية، ولكن التصاميم هنا أجمل لهذا قررت شراء بعض القطع من هذا المحل.



aydalmylad

وعن الأسعار تذكر أنه خلال جولتها وجدت أن سعر الشجرة الجيدة يتراوح بين 35-40 ألف ليرة (80 دولاراً)، وسعر الأضواء يبلغ حوالي العشرة آلاف ليرة (20 دولاراً)، أما طابات الشجرة فسعر نصف الدزينة يبلغ ستة آلاف ليرة أو 3 آلاف للطابات الصغيرة، وتضيف بأنه يمكن الحصول على أسعار أقل ولكن بجودة أقل أيضاً.
هي تشعر ببعض التفاؤل هذا العام وتستشهد بزيادة حجم الزينة في الشوارع والساحات، وتقول: "ربما اعتدنا على الأزمة والموت، وأصبحنا نبحث عن أي تفصيل صغير للسعادة"، وتضيف أن الكنيسة تطلب من الناس عدم المبالغة بالزينة احتراماً لمشاعر الآخرين، ولهذا تقتصر زينة الكنائس اليوم على شجرة الميلاد والمغارة، ولا تتجاوز الزينة أسوارها أبداً، كما أن نشاطاتها تقتصر حالياً على القداديس

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..