نبيه البرجي :على موعد مع….العجائب!

رئيس التحرير
2019.05.25 01:40

هل هي قبائل يا جوج وماجوج، وقد تسللت، بغفلة من الله، من مكان ما في الغيب او من مكان ما في الزمن او حتى من مكان ما في الخرافة؟ آشتون كارتر قال ان قواته قتلت 50 الفاً من مقاتلي «داعش»، و سيرغي شويغو قال ان قواته قتلت 35 الفاً. باحثون دوليون في التاريخ، وفي الاستراتيجيا، يسألون كيف لذلك الرجل الغامض (ابو بكر البغدادي)، وبتلك الايديولوجيا الملتبسة بل المجنونة، ان يستقطب مئات الاف المقاتلين من اصقاع الدنيا ويذروهم في سوريا والعراق؟ لا ريب ان هناك المليارات التي دفعت من اجل زعزعة الوضع في العراق، عقب سقوط نظام صدام حسين وقيام نظام بديل يعاني الكثير من الخلخلة السياسية والطائفية، ومن اجل اجتثاث النظام في سوريا واقامة نظام تابع لهذا البلاط وذاك… ولا ريب ان اجهزة استخبارات معروفة جداً بذلت جهوداً هائلة لاستقطاب المرتزقة، والمجانين، والمهمشين، والشتات لغايات جيوسياسية او لاستعادة امبراطوريات لم لعد لها موطئ قدم في القرن… هذا كله لا يفسر سبب ذلك الزلزال البشري الذي شاهدناه في سوريا على امتداد السنوات الست المنصرمة، في حين ان شاشات كثيرة (وقادرة) وصحف كثيرة (وقادرة) لا تزال تراوح  عند تلك النقطة في الحديث عن «ديكتاتورية الاسد» او عن «وحشية النظام» دون ان تنظر في المشهد، وحيث عشرات الالاف الذين تم استجلابهم، ومن ثم توزيعهم من ريف درعا الى ريف دير الزور، ومن ريف حمص الى ريف دمشق، ومن ريف حلب الى ريف اللاذقية… في البداية لم يكن هناك سوى «حزب الله» وصمد النظام حين كان رجب طيب اردوغان، وبلهجة الباب العالي، وبمعطيات وضعها امامه رئيس جهاز استخباراته، يعطي بشار الاسد اسبوعاً او اسبوعين للرحيل. الخطة كانت هائلة، تفجير عشرات بل مئات الجبهات امام الجيش السوري الذي كان يعاني من ثغرات بنيوية كثيرة، وبالرغم من ذلك كانت حالات الانشقاق محدودة (الا اذا اعتبرنا مناف طلاس الفيلد مارشال مونتغمري) والاكثر اثارة هو ان اجهزة الاستخبارات التي قدمت اغراءات مذهلة لم تتمكن من تحقيق انشقاقات في السلك الديبلوماسي… حتماً ليست عبقرية «الخليفة»، بل اموال اسطورية انفقت، وجهود اسطورية بذلت، من اجل ازاحة النظام في سوريا، ودون ان يتنبه اللاعبون العرب والاقليميون الذين غلب عليهم من جهة، منطق القبيلة، ومن جهة اخرى منطق السلطنة، مدى الحساسية الجيوستراتيجية لسوريا في المعادلات او في التوازنات، الدولية، ناهيك عن قواعد الاشتباك… الان، يحكى عن التراجيديا البشرية في حلب. حتماً التباكي ليس على الناس، وهناك ست سنوات من المآسي على انواعها وفي كل الارجاء السورية، وليس على الموقع الاستراتيجي (من الناحية التقنية)، وانما لان معركة حلب احدثت تغييرات دراماتيكيا في قواعد اللعبة… ها هم الاتراك يلتقون مع الروس والايرانيين، وفي نقطة ما سيكون اللقاء بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب بعد 20 كانون الثاني المقبل حول الخارطة (الجيوستراتيجية) او حول المعمارية الاستراتيجية الجديدة للشرق الاوسط… الحديث عن تحولات مثيرة في المشهد الدولي والاقليمي، لا مجال للتكهن بالتفاصيل، وان كان الكلام عن الصفقات التي يغيب عنها العرب (بعد كل تلك الرهانات والمليارات). والمثير ان يحكى الان عن دور لمصر في الخارطة الجديدة ما دامت قد عرفت كيف واين تتموضع في اللحظة المناسبة… غضب لدى بعض الانظمة العربية لما آل اليه الوضع في سوريا. هل المسألة تقتصر على الغضب ام ان ثمة انعكاسات مدوية للتطورات السورية على هذه الانظمة التي لن تجد سبيلاً (للبقاء) سوى مد الايدي الى القيصر؟ شيئ من هذا بدأ فعلاً، ووراء الضوء… قريباً، انتم على موعد مع … العجائب!

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل السعودية ستُعدم ثلاثة من ابرز رجال الدين بعد رمضان  مسلسل «سامحيني» التركي بأجزائه الثمانية حب بين ابناء عائلتين الأكثر مشاهدة عراقية تضرب بالدف للسحور في السليمانية بإقليم كردستان «يوروفيجن» ينتهي في إسرائيل برفع علم فلسطين  خلال البث المباشر  في ميدان الشام... "رمضان السنة غير كل سنة"! حفيدة أم كلثوم تغنّي افرح يا قلبي بالأحمر لنتذكر كيف تعيش كمصريّة وتأسر الملايين بصوتها “الذهبي” في “أرابز غوت تالنت كرنفال الريو :الالاف الراقصين بالريش والبريق في الشوارع رقص وسياسة