علي العائد :"معركة أمريكا وإيران" ما بين درعا والبادية

رئيس التحرير
2019.06.25 21:49


جنديان أمريكيان على إحدى الجبهات في جنوب سوريا.(أرشيف)



الأرجح أن أمريكا ستفوز في نهاية الأمر على إيران في ما يخص هدف إيران في الوصول إلى البحر المتوسط، بينما ستفوز الأخيرة على داعش في حرب السيطرة على الموصل، ممثلة في الحشد الشعبي
لا تقتصر أخبار المعارك في الحرب على سوريا، على الرقة، لكن جبهات القتال هدأت في إدلب وحلب وحمص وحماة، فيما اشتدت المعارك في درعا، بالتزامن مع ما يتم تداوله حول معركة افتراضية ضد داعش في البادية، دون دلائل على حدوث مثل هذه المعركة، أو حتى احتمالات حدوثها.
ولأن أعداء داعش كثيرون، ولا اتفاق بينهم على خوض المعركة مجتمعين، بالتنسيق على الأقل، لا تزال فرصة داعش مستمرة لإشغال العالم بالتنظيم الظاهرة إلى أجل غير معلوم لن يقل عن سنة واحدة.

في ما يخص "معركة البادية"، يسود اعتقاد أنها مخطط أمريكي يهدف إلى السيطرة على الطرق البرية بين سوريا والعراق، أو إنهاء الحديث عن "البدر الشيعي"، أكثر منها معركة ضد داعش. فيما تحاول ميليشيا الحشد الشعبي رتق الهلال الشيعي في شرق الحسكة، وغرب الموصل، عبر السيطرة على المعابر الحدودية هناك، في منطقة يُفترض أنها تحت سيطرة ميليشيات حزب الاتحاد الديمشقراطي الكردي في سوريا.

التقاطع بين تحركات الحشد الشعبي ضد داعش، وبين تحركات حلفاء أمريكا في درعا، وشرق سوريا، ضد داعش أيضاً، لا يفيد أن صداماً وشيك الوقوع بين حلفاء إيران وحلفاء أمريكا، حتى لو افترضنا وجود سباق بينهما للاستيلاء على الأرض التي سيتخلى عنها داعش مرغماً.

في كل الأحوال، معركة كل من الطرفين، منفرداً، ضد داعش، ستنتهي في وقت لن يطول، لكن النتيجة لن تكون بالضرورة هي هزيمة داعش، والأرجح أن مناطق السيطرة ستتعدل فقط، موقتاً، في شرق سوريا وغرب العراق.

والمهم في المجريات هنا الاتفاق الظرفي بين أمريكا وإيران في مواجهة داعش، على الرغم من "صداقتهما" للتنظيم من باب خدماته الجليلة للدولتين في خلخلة الجغرافيا السورية القلقة أصلاً. مهم أيضاً الإشارة إلى أن المعلن في استراتيجيات الدولتين تجاه بعضهما هو العداء، دون أن يعني ذلك أنهما ذاهبتان إلى الحرب في سوريا. مع ذلك، الأرجح أن أمريكا ستفوز في نهاية الأمر على إيران في ما يخص هدف إيران في الوصول إلى البحر المتوسط، بينما ستفوز الأخيرة على داعش في حرب السيطرة على الموصل، ممثلة في الحشد الشعبي.

مسبقاً، تهيأت كل الظروف لروسيا كي تحتل المياه الإقليمية السورية، ما يعني أن إيران إما أن تكون شريكاً لروسيا في هذا الهدف، أو أن الصدام بينهما سيستنفد وقته إذا سمحت أمريكا لإيران بأن تصل إلى شرق المتوسط.

أما التكهنات حول ارتباط معارك درعا ومعركة البادية المفترضة فتبدو مجرد تحليلات لنوايا إدارة ترامب بالسيطرة على "سوريا غير المفيدة"، في مقابل تحكم النظام الأسدي وحلفائه بـ"سوريا المفيدة".

لكن تلك التكهنات لا تستبعد اصطدام أمريكا بقوات النظام وميليشيات إيران في درعا، فمعظم فصائل المعارضة في درعا مدعومة من غرفة "موك"، ما يعني أنها تحت حماية غربية بالمشاركة مع الأردن، وما يجاورها. و"موك" لن تسمح بسيطرة تامة للنظام على درعا، حتى لو تغاضت أمريكا عن ضرب المدينة بالبراميل المتفجرة، والقصف المكثف من الطيران الأسدي، والطيران الروسي. هذا بالمقارنة مع الرد الأمريكي الحاسم في خصوص محاولة ميليشيات إيرانية السيطرة على معبر التنف في 18 مايو (أيار) الماضي.

في النتيجة، العداء الأمريكي المعلن لداعش وإيران لا يعني أن واشنطن تخوض معركة مزدوجة، حتى لو كانت بالوكالة. كما لا يعني ذلك أن المعركة بالوكالة ستتيح لأمريكا تطبيق سياسة الاحتواء المزدوج تجاه كل من طهران وداعش، كون الطرفين غير متعاديين عملياً، أو أن مصالحهما لا تتصادم في الفترة الراهنة.
مع ذلك، لا تغامر أمريكا بالسماح بتمدد إيران في شرق سوريا حتى لو كانت الجائزة هي القضاء على داعش، فلأمريكا مصلحة أكيدة في بقاء كل من الظاهرتين العدوتين المتعاديتين.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا