ما جعل أسعار النفط ترتفع هو تراجع المخزون الأميركي وخصوصاً التزام دول أوبك تخفيض انتاجها. ولكن المخزون الأميركي ما زال أعلى بـ ٩٠ مليون برميل من معدل الخمس سنوات والمخزون في دول منظمة التعاون الاقتصادي oecd ما زال اعلى بـ ٢٥٠ مليون برميل من معدل الخمس سنوات الأخيرة.

وأظهر خالد الفالح وزير النفط السعودي ورئيس أوبك بعض التفاؤل بالنسبة الى نمو الطلب على النفط واصفاً نمو الطلب في أسواق دول التعاون الاقتصادي وخارجها بأنه «صحي» بالنسبة إلى بدء تراجع المخزون النفطي الأميركي. إلا أن دول أوبك وخارج أوبك التي اتفقت في كانون الأول الماضي على خفض انتاجها الذي ساهم في شكل كبير في ارتفاع الأسعار الى مستوى يتراوح بين ٤٩ الى ٥٢ دولاراً عليها ان تبقى يقظة وألا تتراخى اذا تحسن الطلب كما هو متوقع. فالنفط الأميركي سيزيد في شكل كبير خصوصًا ان الرئيس دونالد ترامب انتخب بدعم وتأييد كبيرين من اللوبي النفطي في الولايات المتحدة. ولذا كانت اول خطوة نفذها من وعود حملته هي الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ. فهو مشجع للإنتاج الأميركي بكل اشكاله، الصخري وغيره، وغير مهتم بأي مبدأ بيئي يمنع الإنتاج من أماكن صعبة او إنشاء أنابيب في مناطق مخلة للبيئة. فلا شك في ان سياسة ترامب ستؤدي الى مزيد من الضغط على السوق النفطية العالمية ولو ان شركات النفط الأميركية تحتاج الى ان يبقى سعر النفط في معدلات لا تبتعد عن ٤٩ دولاراً للبرميل ليبقى التنقيب وإنتاج النفط الصخري مجدياً. ولكن كلفة تقنيات انتاج هذا النفط انخفضت في شكل كبير وهي تسير باستمرار الى الانخفاض ما يجعل تزايد الإنتاج الأميركي تحدياً كبيراً في وجه أوبك والدول خارج أوبك التي التزمت تخفيض انتاجها. ولكن مقابل هذا التحدي هناك احتمال حدوث المزيد من التصعيد في أماكن عدة في الدول النفطية من فنزويلا الى ليبيا الى العراق الى دول أخرى لا احد يمكنه استبعادها في ظل ظروف سياسية سيئة في أماكن النفط، ما يجعل من الصعب تكهن سعر النفط في العام المقبل. فأكثر التقديرات تشير الى ان سعر برميل النفط سيبقى على ما هو حالياً بين ٤٨ و ٥٢ دولاراً ولكن أي حادث كبير يمكن ان يغير كل هذه التقديرات لأن الدول النفطية عموماً ليست في وضع سياسي مطمئن وفنزويلا ليست وحدها.

* نقلا عن "الحياة"