نقاط عن تركيا سياسياً والاستفتاء الماضي وهل هي علمانية أم أرض الخلافة والإسلام؟

رئيس التحرير
2017.10.17 00:55

 

 
 
 

تركيا.. هل هي علمانية أم أرض الخلافة والإسلام؟

 

قبل أن نبدأ، تركيا بلد كبير حجماً وشعباً، في آخر إحصاء تركيا هذا العام تعدادها السكاني بلغ 79.8 مليون نسمة.

تركيا مساحتها الجغرافية 800 ألف كيلومتر مربع (أصغر من مساحة مصر)

- ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ الحرية أو ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃية الهاوية إﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃية أو الحرية ﺍﻟﻜﺎﻣلة ﺍﻟﺘﻰ لا تتأثر ﺑﺎلأفراد، وﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎمة والأنظمة هي الأسس الرئيسية للحكم، وهذا يمكن أن توضحه استقراءات أو استطلاعات رأي الشعب وردود فعله في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، من وقت الانقلاب الفاشل الماضي وحتى ما قبل الاستفتاء، وأخيراً بطلب حزب أو فئة من المجتمع إلغاء أو إبطال نتيجة الاستفتاء.

- الشعب التركي اقتنع أو تفهَّم بشكل كامل قاعدة "ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ هي ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻘﺮﺭ ﻣﺼﻴﺮﻫﺎ، أﻣﺎ ﺍﻟسياسيون، بمن فيهم رئيس الجمهورية ونائب مجلس الشعب ورئيس البلدية، فهم مجرد ﺭﻭﺍﺩ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻳﺆﺧﺬ ﺑﺴﻴﺎﺳﺘﻬﻢ أﻭ لا ﻳﺆﺧﺬ، ويتم إبعادهم عن الساحة السياسية عبر الصناديق".

- التأثير ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻨﺨﺐ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎسية أﻭ ﻓﻜﺮية، هو إحدى القوى التي لا يستهان ومن ضمنها تركيا، وبالأخص كبرى كتل الإسلاميين من جهة، ومعهم القوميون في كثير من المواقف والعلمانيون من جهة، ومعهم بعض الفئات الصغيرة والأكراد من جهة أخرى.

- ﻟﻜﻞ ﺷﻌﺐ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ الطبيعية، ولا ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﻤﻨﻆﻮر ﺷﻌﻮﺏ أﺧﺮﻯ ﻟﻬﺎ ﻇﺮﻭﻑ مختلفة، وﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮبية ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ في مرحلة الديمقراطية البدائية جداً وﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟحرية أو الديمقراطية التي يمكن أن يبنى عليها رأي كبير، ﺮﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻆﺮﻭﻑ التي ﻣﺮﺕ ﺑﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ، وﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ أﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍلاﺳﺘﻔﺘﺎﺀ؛ لأﻥ ﺍﻟﺪﺍعي ﻟﻪ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ فقط! وﺍﻟﺒﻌﺾ الآﺧﺮ ﻳﺮﻓﻀﻪ ﻟﺮﻓﻀﻪ تحوّل أردوغان إلى دكتاتور أو خوفاً من ديكتاتورية الفرد، كما يقول البعض.

- ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻌﺮبية ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻤﻨﻆﻮﺭ ﺩﺍخلي ﺑﺤﺖ ﺗﺒﻌﺎً ﻟﻆﺮﻭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠية، ﻣﻊ الاختلاف ﺍﻟﻨﻬﺎئي والتام ﻟﻠﻆﺮﻭﻑ ﺑﻴﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ ووضعها الاستراتيجي الذي تشغله في ظل الفراغ الاستراتيجي بالعالم الإسلامي وباقي الدول العربية.

- ﺍﻟﻮﺻﺎية ﺍﻟﻔﻜﺮية ﺍﻟﺘﻰ ﻳﺘﺑﻌﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻳﺮﻳﺪ أﻥ يتبعها أﻳﻀﺎً ﻋﻠﻰ الشأن التركي، ﻣﺜﻞ أﻧﻪ ﻳﺮﻓض ﺗﺤﻮﻝ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ إﻟﻰ ﺩﻛﺘﺎﺗﻮﺭ وﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ، ﻣﻊ أﻥ ﺍلأﻣﺮ أﻛﺒﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ وﺣﺰﺑﻪ وتأﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻴﺎ والمنطقة ﻛﻠﻬﺎ وتأثيره ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺘﺮكي-ﺍﻟﻐﺮبي ﺍﻟﺬي ﻧﺤﻦ أﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻧﻜﻮﻥ ﻋﻨﻪ.

- الداخل التركي في حالة من الانقسام بالطبع، ولكن النضج السياسي يُنتج هذا الانقسام، الذي في رأيي مفيد بشكل كبير للوضع الداخلي التركي..

- المؤامرات ومحاولات إسقاط النظام -والتي إحدى وسائلها محاولة تحوير النظام السياسي في شخص أردوغان ونشر هذا الفكر- لن تنتهي على تركيا ومن يعتقد أنها ستنتهي فهو أيضاً يفكر بشكل خاطئ.

- الاستفتاء هو إحدى وسائل مقاومة هذه المؤامرات، أياً كانت نتيجته فلا تهم، فإيصال رسالة نسبة التصويت كافية (نسبة التصويت 85% من عدد الناخبين الأصلي وهو 55 مليون ونصف المليون تقريباً، وهذا يؤيد أيضاً النضج السياسي الذي تحدثنا عنه سابقاً).

- الاستفتاء في تركيا لم يحول النظام ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎني إﻟﻰ ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي فقط، وﻟﻜﻦ أﺣﺪﺙَ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ أساسية في بنْية وهوية، وهو ما يدركه العلمانيون ويوضح خوفهم الشديد وخوف أوروبا، ومن هذه التغييرات:

1. الاستفتاء ﻏﻴﺮ ﺩﺳﺘﻮﺭ مصطفى كمال أﺗﺎﺗﻮرﻙ المقدس ﺍﻟﺬي ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻪ ويُحمى من المؤسسة العسكرية.

2. حوَّل تركيا من الدولة العلمانية البحتة التي أسسها أتاتورك إلى دولة مدنية "وليست إسلامية".

3. ﺣﻮَّﻝ ﺗﺮﻛﻴﺎ إﻟﻰ ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي ﺍﻟﺬي هو نظام الحكم نفسه في أميرﻜﺎ وﻓﺮﻧﺴﺎ، وهو ﻧﻆﺎﻡ ﺣﻜﻢ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻤﺮﻭنة وﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ الحاسمة ﺑﺴﺮعة في أﻭﻗﺎﺕ ﺣﺎسمة ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ كالتي تعيشها تركيا حالياً من وقت الانقلاب، ولو كان ديكتاتورياً إذاً فلماذا يُعمل به في الدول التي ذكرتها وهي من تدّعي أنها أم الديمقراطية؟!

4.ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي ﻳﻮﺟﺪ ﺑﻪ ﻓﺼﻞ ﺗﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ والاختصاصات، وﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ أﻥ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻳﺴﺘﻂﻴﻊ إيقاف ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ من أعماله ﺑﻌﺪ إﺟﺮﺍﺀات دستورية بنسبة ثلاثة أخماس المجلس.

5. ﺗﺨوﻑ ﺍﻟﺒﻌﺾ من أﻥ ﺍﻟﺬي يأتي بعد أردوغان لا ﻳﺤﺴﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ أﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻫﺬﺍ ﻳﺤﺩﺙ في بلادنا التي ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ، أﻣﺎ ﺍﻟﺪﻭل ﺍلتي ﻭﺻﻠﺖ إﻟﻰ ﺩﺭجة ﻣﻦ ﺍلوعي وﻧﺰﺍﻫﺔ الانتخابات، فلا ﻳﺨﺸﻰ من ذلك، إلا إﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻏﻴﺮ مؤهلة ﻟﺬﻟﻚ، وهذا ما قاله كثيراً السياسيون الأتراك، ولكن للأسف، لقلة المترجمين أو وصول الآراء بالشكل الصحيح لم يتفهم سياسيونا العرب هذه النقطة بشكل جيد.

6- ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳخي ﺑﻴﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ وأﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺿﺢ بشدة في هذا الاستفتاء، بمعنى أنه إذا نظرنا إلى ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎني وﺍﻟﺤﻴﺎة الرأسمالية والتي تأخذ ﺑﺎﻟﻂﺮﺍﺯ الأوروبي حتى في شكل الحياة، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎعية واﻟﺴﺎﺣلية، فهي التي ﺭﻓﻀﺖ التعديلات الدستورية عكس ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ التاريخية وﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ الداخلية التي ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺍﺣﺘﻜﺎﻙ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﻊ أﻭﺭﻭﺑﺎ أو مع النظام الرأسمالي المتحكم، وبذلك ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻧﺘﻔﻬﻢ مواجهة أوروبا الواضحة ﻟﻬﺬه التعديلات الدستورية ﻣﻊ أﻥ ﻫﺬﺍ الاستفتاء ﺷﺄﻥ داخلي بحت.

7- أوروبا تدرك جيداً أن هذا النظام سيحول تركيا من تابع اقتصادي إلى منافس اقتصادي، وهذا أحد الأسباب أيضاً لمواجهة أوروبا غير المبررة لهذا الاستفتاء.

8- ﺗﺮﻛﻴﺎ عكس كثير بلادنا، هي التي ﻛﺎﻧﺖ محتلة أﻭﺭﻭﺑﺎ وهي القوة ﺍﻟﻌﻆﻤﻰ ﻟﻬﺎ وﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ التاريخي ﻟﻬﺎ، وﺍﻟﻌﻘﺪة ﺍلتي ﻟﻦ ﺗﺰﻭﻝ ﺗﺠﺎﻩ ﺗﺮﻛﻴﺎ، وأﻧﻬﺎ هي التي ﺍﺣﺘﻠﺖ ﻧﺼﻒ أﻭﺭﻭﺑﺎ والهيمنة ﻋﻠﻰ أﻭﺭﻭﺑﺎ ﻛﻠﻬﺎ، وهذا يردده الكثير من الأتراك، وهو بالطبع على خلاف تام لشعوبنا العربية كلها.

ملحوظة:
تركيا في الفترة القادمة ﺳوﻑ ﺗﺤﺎﺭَﺏ من كل الاتجاهات، سواء من أوروبا مباشرة أو تابعي القوى العظمى في العالم كالكثير من دولنا العربية، وهذا ما تدركه تركيا شعباً وقيادة، ومن يطّلع قليلاً، سيفهم أن هذا يهيَّأ له جيداً عن طريق الإعلام كمسلسل "أرطغرل" وبايتاهت وعن طريق أحاديث أردوغان وغيره وغيره..

أردوغان منذ أن بدأ حياته السياسية، أخذ طريق الغشومية السياسية؛ بمعنى أنه يمشي بمبدأ "سأعبر في الفولاذ أنا ومن معي، إلا أن أعبر أو أُستشهد على البوابة"، وهي طريقة تفكير الكثير من خلفاء العثمانيين لمن يطّلع..

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

 الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء.. بيرلا الحلو تحمل تاج الجمال اللبناني لقبها بعد يومٍ من تتويجها؟ ملكة جمال الكون  هيفاء وهبي بملابس البحر  الألماني الأول عالمياً.. وألاقوى بين جوازات السفر العربية في 2017؟ تونيسية بطلة العالم للمصارعة وزن 58 كلغ تصل الى النهائي في باريس  من هم ضحايا هجوم برشلونة والامن الاسباني يكشف عن صورة سائق الشاحنة وقتله في الهجوم الثاني والقبض على مشتبه به رابع أعمق مترو أنفاق بالعالم يتفاخر به كيم جونغ لتجنب اي هجوم نووي صورهما بجواله فألهب مشاعر الألمان.. قصة شقيقين سوريَّين احترقا في قصف والصدفة نقلتهما لأوروبا  مضيفات شركة الطيران الكازاخستانية عاريات؟