لبنان : وكادت تقول أميركا: لبيك يا نصرالله

رئيس التحرير
2017.08.20 12:23

 

القضاءُ على رأسِ الإرهاب مُستمرٌّ مِن رأسِ بَعْلَبَك حيثُ القَصفُ المِدفعيُّ المركّزُ للجيشِ اللبنانيِّ على مراكزِ الإرهابيينَ الذين أصبحوا بينَ خِيارين: فالجيشُ مِن أمامِهم وحزبُ الله معَ الجيشِ السوريِّ مِن خلفِهم ولا بحرَ يُحيطُ بهم، فأين المَفرّ وتضعُ داعش قوتَها في صواريخَ تُطلقُها بينَ الحينِ والآخر على أطرافِ بلدة القاع مِن مواقعِها في جرودِ القاع ورأسِ بَعْلَبك وهي تلجأُ الى رَمي الصواريخِ كلما صَرَخَت مِن ضَرَباتِ الجيش التي غالباً كانت دقيقةً ومباشَرة وهذهِ الدِّقةُ في أصابةِ الهدف تعودُ إلى العينِ الأميركيةِ حيثُ الولاياتُ المتحدةُ ترتكبُ مبادرةً تُعَدُّ أولى الإيجابياتِ في تاريخِها العسكريّ وتمنحُ بموجِبِها الجيشَ اللبنانيَّ إحداثياتٍ عنِ العدوِّ الإرهابيِّ الذي أصبحَ مشتركاً فتكنولوجيا أميركا التي حُجِبَت عن لبنانَ في زمَنِ الاغتيالاتِ موضوعةٌ اليومَ في تصرّفِ الجيش. هي حربٌ عن سابقِ ترصٍّد إذ تَعِرفُ القواتُ الأميركيةُ عَبرَ السماءِ المفتوحةِ أماكنَ ومخابىءَ داعش وإنْ لم تَقصِفْهم في السابقِ مِن فوقِ الرّمادي وعينِ الأسد وتَدمُر ودير الزور فلأنّ عينَها السياسية كانت تنظرُ الى حمايةِ الارهاب وليس الى القضاءِ عليه وعندما تتقصّدُ أن ترى فإنها كانت تأتي بالمطلوبِ الإرهابيِّ مِن أحضانِ حورياتِه كما حدث لأبو سيّاف مسوؤلِ نِفطِ داعش في شرقيِّ سوريا قبلَ عامين اليوم تبدّلتِ الأحوالُ وجنَحت أميركا نحوَ إعادةِ الهيكلةِ في التعاملِ معَ الإرهابِ وقرّرت ضِمناً أن حربَها لم تعدْ تستهدفُ إسقاطَ النظامِ في سوريا وسبقَها إلى هذا الخِيار الماكرونية الفرنسية والفُوهْرِر الألماني وعليه فقد تأخّرَ كثيراً وزيرُ الخارجيةِ السُّعودية في تسلّمِ الرسالةِ الدَّوليةِ أو لعلَ الرسالةَ وصلتْ إليهِ عَبرَ التلكس فهو عندما أبلغَ مِنصةَ الرياض في المعارَضةِ السورية أنّ الأسدَ باقٍ وابحثوا عن رؤيةٍ أخرى للحلّ  فإنما كان يقرأُ في الحرفِ الاميركيِّ والاوروبيّ ويتعاملُ معَ الواقعيةِ السياسيةِ الجديدة دوليًا التي ألغت المساعداتِ للمعارضة المسلحة ورفعت عنها "الحجاب" والخطُّ الاميركي الواقعي يتّجهُ الى أبعدَ مِن ذلك بعدما سحبَ الاميركيون أصدقاءَهم  المعارضين من التنَف عند الحدود العراقية السورية  فيما سيطر  الجيشُ السوريّ  على السُّخنة  وأصحبت  بموجِبِ ذلك مناطقُ داعش في دير الزور والبوكمال والإمساكُ بالحدود السورية العراقية مسألةَ وقت وبالتالي يتم تأمينُ الطريق من طهرانَ الى بغدادَ فدمشق وأولُ الرقص مع الاميركيين "حنجلة" إذ إنهم باركوا الحربَ على الارهاب من منصةِ لبنان عندما غضّوا الطرْفَ عن تحرير حزب الله لجرود عرسال ولو استطاعوا لَهَتفوا "لبيكَ يا نصرَالله".

 

"ابو السوس" امير "داعش" في الجرود
 
  • "أبو السوس" متوسطاً في الصف الأمامي عدداً من المقاتلين
 
 
"أبو السوس" متوسطاً في الصف الأمامي عدداً من المقاتلين
لم يكن موفّق عبدالله الجربان الملقّب بـ"أبو السوس" يعلم أنّ سنين الحرب الست ستحوّله من "متظاهر يُطالب بالحرية" إلى "أمير" على رأس أكثر الجماعات تشدداً في العالم، تنظيم "داعش"  الذي يعتبر الحرية مطلباً فاسداً (بحسب تصريح وزير حربه السابق طرخان باتيرشفيلي، المشهور بـ"أبو عمر الشيشاني"، لمجلة دابق)، وفق ما اشار الكاتب في صحيفة "الاخبار" رضوان مرتضى.
وبحسب الكاتب فان "السوس" وهو شاب أربعيني كان لحّاماً، ثم عمِل في تربية الدواجن (الجدير ذكره أن شقيق الجربان يدير مزرعة دواجن في لبنان منذ سنوات)، قبل أن يفتح دكان سمانة في بلدة القصير يوم نزل مع المتظاهرين للمطالبة بإسقاط النظام. لكنه لم يلبث أن شكّل فصيلاً مسلّحاً لقتال الجيش السوري. 
الجربان كان أحد مؤسّسي "كتيبة الوادي" التي نشطت بين وادي خالد والقصير، لكنه تركها لاحقاً ليلتحق بأقوى فصيل في المنطقة: كتائب الفاروق، فصيل سلفي بوجهٍ معتدل. يقول عارفوه لـ"الأخبار" إنّه كان ملتزماً دينياً، لجهة تأديته الصلوات الخمس والصوم فقط، لكنه لم يكن يوماً متشدداً. وبقي كذلك إلى أن بايع "أبا بكر البغدادي".
 أما تسمية "أبو السوس"، فقد ورثها عن جدّه الذي كان يعمل فوّالاً. يروي أحد جيرانه في القصير أنّ زبائن جدّه كانوا يقولون إنّ الفول الذي يبيعه فيه سوس أو "مسوّس"، ومن هنا خرج اللقب ليصبغ أبناءه من بعده.
وتابع الكاتب في روايته عن الجربان انه في القصير، لم يمرّ وقت طويل حتى تسلّم الاخير زمام قيادة كتائب الفاروق. شارك "أبو السوس" مع الشيخ عبد السلام حربة الملقب بـ"أبو علي حربة" في محاولة تهجير المسيحيين من قرية ربلة في ريف القصير. كذلك هاجما معاً القرى التي يقطنها لبنانيون في حوض العاصي (داخل الأراضي السورية، قبالة الهرمل). وقبل معارك قرى غرب العاصي، اختطف الجربان شاباً من مدينة الهرمل كان يقيم في قرية سورية، متّهماً إياه بالعمل لـ"صالح الشيعة". و"ثبّت" التهمة بحقه بعدما وجد في منزله بندقية صيد! يومها عُذِّب الشاب بوحشية، ساوم لأيام من أجل الحصول على مبلغ فدية لإطلاق سراحه، قبل أن يُعطي "أبو السوس" نفسه الأمر بقتل الشاب اللبناني. كذلك اختطف صحافيتين أجنبيتين، وأفرج عنهما بعد حصوله على مبلغ أربعة ملايين دولار. الخطف مقابل فدية مكّن الجربان من جمع ثروة طائلة، ساعدته لاحقاً على تقوية تنظيمه، من خلال دفع رواتب مقاتليه بصورة منتظمة.
وتواجَه الجربان، في القصير، مع حزب الله والجيش السوري. تلك كانت أولى المعارك التي يُهزم فيها الرجل، لتكرّ من بعدها سبحة الهزائم. 
وفي السياق كشفت المصادر أنّ تاجر التبغ المعروف بعبد السلام عيّوش أجرى مفاوضات غير مباشرة بين جماعة "أبو السوس" وحزب الله أثناء معركة القصير، مشيرةً إلى أن التفاوض الأول مع حزب الله كان لتحرير جثماني شهيدين له سقطا خلال معركة القصير، مقابل نقل 40 جريحاً لكتائب الفاروق من بساتين القصير إلى مستشفيات طرابلس. بعدها، وإثر فرض الحزب حصاراً على مسلّحي القصير من كافة الجهات، جرى التفاوض على وقف إطلاق النار للانسحاب من القصير. فانسحب "أبو السوس" مع باقي الفصائل باتجاه يبرود، علماً بأنّه بعد هزيمة القصير، وبسبب تفاوضه مع الحزب، اتُّهِم "أبو السوس" من قِبل الفصائل المعارضة بخيانة "الثورة" وبيع القصير لحزب الله!
مكث القيادي القصيراوي في يبرود طويلاً، قبل أن تتكرر فيها الهزيمة مجدداً بمواجهة حزب الله، بحسب الكاتب الذي اشار الى ان  الجربان كان لا يزال حينها يقود كتائب الفاروق، التي بدأت تتآكل. بعد معركة يبرود، انكفأ مسلّحو المعارضة السورية باتجاه جرود القلمون. كان نجم تنظيم الدولة الإسلامية قد بدأ بالصعود، وكانت جبهة النصرة قد أصبحت الفصيل الأقوى في هذه البقعة الجغرافية. في موازاة تعيين "أبو مالك التلّي" على رأس "النصرة"، كان "أبو عبدالله العراقي" يقود "داعش" في القلمون. وكان التعاون بين الفصيلين قائماً، رغم الصراع الذي اشتعل في كل سوريا بين «إخوة الجهاد»، بسبب محافظة التلّي على خصوصية العلاقة بين التنظيمين في القلمون.
لم يمر وقت طويل قبل أن يُستبدل "أبو عبدالله العراقي" بابن مخيم برج البراجنة، الفلسطيني أحمد طه، بناءً على أوامر "والي الشام" أبو ثابت الأنصاري. أعاد الرجل "داعش" إلى جرود القلمون بثقلٍ أكبر، وانتزع بيعة أكثر من مجموعة مسلّحة أساسية تنشط في ريف دمشق الشمالي، التي أسلمت زمام قيادتها إلى "أبو حسن الفلسطيني"، الرجل الأربعيني ذي الباع "الجهادي" الطويل، الذي ترك صفوف فتح الانتفاضة في مخيم اليرموك وسُجن غير مرة قبل أن يلتحق بركب "الدولة الإسلامية". كان من بين هؤلاء لواء "فجر الإسلام"، المؤلّف من نحو 500 مسلّح، يقودهم ابن القصير "أبو أحمد جمعة"، الذي أعلن تبرّؤه من "المجالس العسكرية الديمقراطية العلمانية"، ومبايعته ومن معه لـ"خليفة المسلمين إبراهيم بن عواد على السمع والطاعة في العسر واليسر". هكذا اشتدّ عود تنظيم الدولة الإسلامية في الجرود، علماً بأنّ معظم المسلّحين الذين بايعوه هم من أبناء بلدة القصير وريفها.
بدأ أبو حسن الفلسطيني، رفيق درب نعيم عباس، عمليات تصفية طالت لبنانيين وسوريين بتهمة "الكفر أو العمالة". ونفّذ عدة عمليات خطف للحصول على فدية مالية، وكان يُصرّ على رفض أيّ وساطة من أيّ جهة أتت. بعد توقيف الجيش لـ"أبو أحمد جمعة"، نفّذ عناصر التنظيم بقيادة أميره "أبو حسن الفلسطيني" ما عُرِف بـ"غزوة عرسال" واحتلوا البلدة اللبنانية بالتعاون مع مقاتلي جبهة النصرة. كان ذلك في 2 آب 2014، تاريخ اختطاف العسكريين اللبنانيين.
وأثناء مهاجمة عرسال، أُصيب "أمير" التنظيم الفلسطيني إصابة قاتلة، ما لبث بعدها أن فارق الحياة. خلَف الأمير الراحل المدعو أبو طلال الحمد، الذي شهد بداية التفاوض مع الدولة اللبنانية بشأن العسكريين المخطوفين. لم يطل الوقت حتى دبّ الشقاق بين قيادات "داعش"  في جرود القلمون. فُصِل "لواء فجر الإسلام" من الصفوف بشبهة ممارسات تُخرِجه من المنهج، و"نُفي" عناصره من القلمون إلى حمص. استُدعي الحمد إلى الرقة حيث قُتل لاحقاً، وتولّى شؤون التنظيم من بعده، مرحلياً، "أبو عبد السلام التونسي"، قبل أن تصدر الأوامر بتولية زمام قيادة تنظيم "داعش" في الجرود للشيخ "أبو عبدالله الأردني"، المشهور بـ"أبو الوليد المقدسي". تمكّن الشرعي الأردني من إعادة تنظيم شؤون التنظيم، وبدأ تشكيلات جديدة. الشاب الذي لم يتجاوز الثلاثين من العمر، تمكّن في فترة قصيرة من رفع عديد التنظيم من 96 شاباً إلى 800، بعد استمالته عدداً من الفصائل التي كانت محسوبة، اسمياً، على "الجيش الحر". والمعروف عن "المقدسي"، بحسب قيادات جهادية، أنّه "صاحب غلوّ كبير وحاقد على النصرة"، رغم أنه كان في صفوفها قبل انشقاقه عنها. وقد أفتى بقتل أحد قادة "داعش" لأنّه رفض تكفير مسلّحي "الجبهة". ورغم ذلك، لم يلبث مقاتلوه أن انقلبوا عليه واتهموه بالردة. أُجهِز عليه مع زوجته ذبحاً بوصفه "مرتداً لا يُستتاب". كذلك قُتل في الاشتباكات بين أبناء التنظيم نفسه الأمير العسكري في التنظيم "أبو بلقيس العراقي".
 وتابع الكاتب ان صفوف التنظيم شهدت من بعدها انشقاقات عديدة وبدأت حروب الأجنحة. قسّم الصراع الداخلي تنظيم "الدولة" إلى فروع. هنا برز دور "أبو السوس" الذي عُيّن أميراً مرحلياً للتنظيم، ليقود الجناح العسكري الأقوى في القلمون. أحكم "أبو السوس" سيطرته على تنظيم الدولة في القلمون، مثلما فعل في القصير مع كتائب الفاروق. وقاد حملة تصفية كي لا يبقى قيادي قوي غيره، فقضى على كافة مناوئيه.
اتّخذ "أبو السوس" من وادي ميرا مركزاً له. من هناك، شنّ الهجمات ضد تنظيم "جبهة النصرة"، واختطف أشخاصاً من عرسال بتهمة التعامل مع حزب الله والدولة اللبنانية، عامداً إلى تصفيتهم. واستمال أيضاً مجموعات من فصائل أخرى، في أوج تقدّم "تنظيم الدولة" في سوريا.
اليوم، وبحسب المصادر الميدانية، يُقاتل تحت راية "أبو السوس مئات المسلحين (تراوح التقديرات بين 400 و750) يُسيطرون على مساحة تعادل أكثر من ضعفي المساحة التي كانت تسيطر عليها جبهة النصرة. يُنقل عنه رفضه للتفاوض، وأنه سيقاتل حتى آخر مسلّحيه من أتباعه.
 
 أبو مالك التلي يمارس السباحة في الجرود
 
  • بالصور- هنا كان أبو مالك التلي يمارس السباحة في الجرود
  •  
  •  
  •  
  •  
 
 
 
بالصور- هنا كان أبو مالك التلي يمارس السباحة في الجرود
 
نشر الإعلام الحربي صوراً من منطقة وادي حميد في جرود عرسال حيث كان يتواجد فيها مسلحو تنظيم جبهة النصرة قبل إندحارهم بإتجاه مدينة إدلب السورية.
وقد ظهر في الصور المسبح الذي إفتتحته "النصرة" والمشهور بمسبح "أبو مالك"، كما ظهر مبنى أركان "النصرة" الذي أحرق محتوياته عناصر التنظيم قبل فرارهم من المنطقة.

 

 

 
 
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
عبر أي وسيلة إعلامية تتابع الاخبار اليومية؟




القائمة البريدية
البريد الالكتروني

 من هم ضحايا هجوم برشلونة والامن الاسباني يكشف عن صورة سائق الشاحنة وقتله في الهجوم الثاني والقبض على مشتبه به رابع أعمق مترو أنفاق بالعالم يتفاخر به كيم جونغ لتجنب اي هجوم نووي صورهما بجواله فألهب مشاعر الألمان.. قصة شقيقين سوريَّين احترقا في قصف والصدفة نقلتهما لأوروبا  مضيفات شركة الطيران الكازاخستانية عاريات؟ زهرا "الطفلة المعجزة" تكلَّمت في شهرها السادس وتقرأ الكتب في عمر السنة والنصف.. ايفانكا تحل مكان والدها بالقمة وميركل تمنع ترامب وزوجته من اخذ مكانها محمد راكان بوظو  : رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو كأس القارات الأسد وأسرته يشاركون في إفطار رمضاني بدمشق كارلي:بالصور.. قريةٌ يلتقي سكانها على مائدة إفطار واحدة و كل أسرة تتكفَّل يوماً بالطهي