7 سيناريوهات للصراع بين أميركا وكوريا الشمالية: اغتيال أو حرب مفاجئة..

رئيس التحرير
2017.08.22 06:38

 
حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب كوريا الشمالية، بأنها ستواجَه بـ"النار والغضب"، أما الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون، فقد هدَّد بمهاجمة جزيرة غوام الأميركية التي تقع في المحيط الهادئ، فما الذي سيُسفر عنه هذا؟
 
تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية وضع 7 سيناريوهات محتملة للتوتر ولتطور الصراع بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، أغلبها يتضمن شكلاً من أشكال الحرب والعنف، واستعراضها يوضح لماذا تبدو الولايات المتحدة في مأزق حقيقي.
 
 
الحرب الوقائية
 
في الأيام الأخيرة، أثار مستشار الأمن القومي الأميركي، ماكماستر، احتمال "الحرب الوقائية" كخيار سياسي.
 
الفكرة هي توجيه ضربة قوية مفاجئة إلى البنية التحتية العسكرية لكوريا الشمالية، من شأنها أن تحد بشكل كبير من قدرتها على مهاجمة الولايات المتحدة، وقد تؤدي إلى حدوث انقلاب أو ثورة.
 
إن الجوانب السلبية لهذا الخيار تدعو إلى التشاؤم. ويذكر أن النظام لديه صواريخ مخبأة في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى 8 آلاف مدفع معظمها موجه نحو العاصمة الكورية الجنوبية سول، على بعد 40 ميلاً عبر المنطقة منزوعة السلاح. ولن تقترب أي ضربة أولى من نزع أسلحة كيم يونغ - أون تماماً، ومن المؤكد أن انتقامه سيؤدي إلى مقتل عدد كبير من المدنيين.
 
 
الاحتواء القسري
 
هناك نظرية تقول إن الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا متساهلين أكثر من اللازم، مما ترك الاستفزازات العسكرية لكوريا الشمالية دون عقاب.
 
من شأن الاحتواء القسري أن ينطوي على الاستخدام "المتناسب" للقوة لإرسال رسائل عقابية، ولكن دون المستوى الشامل للضربة الأولى الوقائية. ومن ثم، فإن القذيفة البالستية العابرة للقارات التي تطلقها كوريا أو التجارب النووية القادمة سوف تواجه بتفجير مواقع الاختبار.
 
وأكبر مشكلة في هذا الخيار هي أنه لا يوجد ضمان بأن بيونغ يانغ ستميز بين الضربات المحدودة والحرب الشاملة، ومن الصعب أن نرى كيف يمكن أن يتوقف التصعيد، إذا ما بدأ، مما يؤدي إلى جميع الأخطار المروعة لخيار الحرب.
 
 
قطع الرأس
 
محاولة اغتيال رئيس كوريا الشمالية هي جزء من خطة الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ويقال إن الكوريين الجنوبيين لديهم كتيبة خاصة مدربة على القيام بذلك. ولكن هناك ألف سيناريو محتمل لفشل هذه الخطة. فكيم لديه أحد أفضل أنظمة الحراسة في العالم، وليس هناك ما يضمن أن من يخلفه لن يكون مثله أو أسوأ منه. بالإضافة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى حرب شاملة.
 
 
زيادة الضغوط الاقتصادية
 
يذكر أن كوريا الشمالية هي أكثر الدول المعزولة اقتصادياً على وجه الأرض، خصوصاً بعد فرض الأمم المتحدة العقوبات الأخيرة في نهاية الأسبوع الماضي. 
وسيتطلب المزيد من الضغط تدخلاً أكثر قوة من الصين، بيد أن بكين تخشى من انهيار النظام في كوريا الشمالية.
 
ودعا بعض المعلقين الأميركيين إلى فرض عقوبات على الشركات الصينية التي تخرق الحظر الحالي، غير أن ذلك قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات من جانب بكين وإحداث فرقة بين الولايات المتحدة والصين في لحظة حاسمة. وعلاوة على ذلك، من المستبعد أن يحدث ذلك تغييراً في سلوك نظام غارق في التهريب وفي أيديولوجية الاعتماد على الذات.
 
 
العودة إلى المفاوضات الرسمية
 
لا يُظهر النظام الكوري رغبة في العودة إلى المحادثات السداسية التي أقيمت في ظل إدارة أوباما. وقالت الولايات المتحدة إنها ستتحدث، ولكن بشرط أن تعلق بيونغ يانغ اختبار الصواريخ، وتقبل أن تكون المفاوضات تهدف إلى القضاء نهائياً على برنامجها للأسلحة النووية، وهي شروط لم تكن كوريا الشمالية مستعدة لقبولها.
 
فالقبول الرسمي بالدولة المارقة كدولة تمتلك سلاحاً نووياً سيكون له آثار على عدم انتشار الأسلحة النووية في جميع أنحاء العالم، وقد يكون بمثابة حافز للآخرين على أن يحذوا حذو بيونغ يانغ.
 
 
تجميد للتجميد
 
أيدت الصين وروسيا اقتراحاً بوقف بيونغ يانغ لتجارب الصواريخ والتجارب النووية، مقابل وقف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وحلفائهما المناورات العسكرية.
 
وكان أحد الاعتراضات على هذا النهج، هو أنه يفترض وجود تكافؤ بين الاحتياطات الدفاعية لكوريا الجنوبية وتحدي كوريا الشمالية لبقية العالم، عن طريق تفجير القنابل النووية.
 
ولم يتضح بعدُ ما إذا كان رئيس كوريا الجنوبية الجديد، مون جي-إن، أكثر تقبلاً للاقتراح من سلفه، ولا يوجد ما يضمن التزام بيونغ يانغ به.
 
 
محادثات استكشافية
 
حثَّ سيغفريد هيكر، الخبير الأميركي البارز في شؤون كوريا الشمالية، الذي زار البلاد سبع مرات وتجول في منشآتها النووية، مسؤولي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على الاجتماع فوراً وبدون شروط، لفتح قناة اتصال كتحوط ضد سوء التقدير الذي قد يجعل حادثاً صغيراً يُخرج الأمور عن نطاق السيطرة.
4 صواريخ ستحلِّق فوق اليابان وتسقط في أهدافها.. كوريا الشمالية تسرد تفاصيل خطة لضرب جوام وتصف تحذير ترامب بالهراء
 
قالت كوريا الشمالية، الخميس 10 أغسطس/آب 2017، إن تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها ستواجه "ناراً وغضباً" إن هي هدَّدت الولايات المتحدة مجرد "شحنة من الهراء"، وأوردت تفاصيل خطط لإسقاط صواريخ قرب جزيرة جوام الأميركية بالمحيط الهادي.
 
وتأججت التوترات بسبب تقدم كوريا الشمالية السريع فيما يبدو في تطوير أسلحة نووية وصواريخ قادرة على الوصول للبر الأميركي الرئيسي، واندلعت حرب كلمات بين الجانبين هذا الأسبوع، على نحو أثار قلق القوى الإقليمية والمستثمرين الدوليين.
 
ودفعت تصريحات ترامب المفاجئة كوريا الشمالية لأن تقول اليوم إنها في المراحل الأخيرة من خطط لإطلاق أربعة صواريخ متوسطة المدى فوق اليابان، بحيث تسقط على بعد يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً عن جوام، مضيفة تفاصيل إلى خطة كانت قد كشفت اللثام عنها أمس الأربعاء.
 
وتقع جوام على بعد يزيد عن 3000 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من كوريا الشمالية، ويقطنها حوالي 163 ألف نسمة، وبها قاعدة عسكرية أميركية تشمل أسطولاً من الغواصات وقاعدة جوية ومجموعة من خفر السواحل.
 
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية "من غير الممكن إجراء حوار قويم مع مثل هذا الشخص الفاقد للرشد، الذي لا تجدي معه إلا القوة المطلقة"، مشيرة إلى ترامب.
 
وذكرت الوكالة نقلاً عن الجنرال كيم راك جيوم، قائد القوة الاستراتيجية بالجيش الشعبي الكوري، أن الجيش سينتهي من وضع خططه، بحلول منتصف أغسطس/آب الحالي، لتكون جاهزة للعرض على الزعيم كيم جونغ أون، لاتخاذ قرار بشأن تنفيذها.
 
وتهدد كوريا الشمالية من آنٍ لآخر بتدمير الولايات المتحدة وحلفائها، لكن مثل هذا التقرير ليس معتاداً من حيث تفاصيله.
 
وقال ماساو أوكونوجي، الأستاذ الفخري بجامعة كيو اليابانية، قبل تقرير الوكالة المركزية الكورية، إن كوريا الشمالية ربما تصدر تحذيراً أو مذكرة مسبقة تفيد بتغييرات في برنامج تجاربها الصاروخية، دون أن تصل إلى حد التهديد بشنِّ هجوم.
 
وأضاف لرويترز: "أظن هذه رسالة مفادها أنهم يخططون لنقل التجارب الصاروخية من بحر اليابان إلى مناطق حول جوام". ومضى قائلاً: "وبإرسال هذه الرسالة الاستباقية، فإنهم يبعثون أيضاً بإشارة ضمنية بأن ما سيقدمون عليه ليس هجوماً فعلياً".
 
وقال وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا، اليوم الخميس، في تصريحات بثتها وكالة كيودو للأنباء، إن القانون يتيح لليابان اعتراض أي صاروخ كوري شمالي متجه صوب جزيرة جوام، إن هو شكَّل خطراً على وجودها، في تصريحات تمثل تكراراً للموقف الياباني.
 
لكن خبراء قالوا إن اليابان ليست لديها القدرة حالياً على إسقاط صاروخ منطلق فوق أراضيها في طريقه إلى جوام.
 
وقال الخبراء أيضاً، إن التفاصيل التي أوردتها كوريا الشمالية ترجح أنها ستمضي في خططها، لتفادي النظر إليها على أنها ضعيفة أو مترددة.
 
 
تفادي سوء الفهم
 
أما إيدي كالفو حاكم جوام، فقال إنه ما من خطر كبير من كوريا الشمالية.
 
وقال في مقابلة مع رويترز: "يحبون أن يأتوا بأمور غير متوقعة. سيطلقون صاروخاً على حين غِرة، وقد فعلوا هذا عدة مرات. والآن، هم أعلنوا الأمر".
 
ومضى قائلاً: "إنهم يبعثون برسالة الآن عن خطتهم، وهو ما يعني أنهم لا يريدون أي سوء فهم. وأعتقد أن هذا موقف ينم عن خوف".
 
وأضاف أنه مع وجود دفاعات تغطي كوريا الجنوبية واليابان وأصول بحرية بين كوريا واليابان وجوام، ومع وجود نظام جوام الدفاعي الصاروخي نفسه، ستكون هناك "مظلة دفاعية متعددة المستويات" لحماية السكان.
 
ولا تزال الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في حالة حرب رسمياً مع كوريا الشمالية، بعدما انتهى الصراع الكوري الذي استمرَّ من 1950 إلى 1953، بهدنة وليس معاهدة سلام.
 
وتتهم كوريا الشمالية الولايات المتحدة بافتعال "حرب وقائية"، وقالت إن أي خطط من هذا القبيل ستواجَه "بحرب شاملة تقضي على جميع معاقل الأعداء، بما فيها البر الأميركي الرئيسي".
 
وكانت واشنطن قد حذَّرت من أنها مستعدة للجوء إلى القوة إذا تطلَّب الأمر، لوقف برامج كوريا الشمالية الصاروخية والنووية، لكنها تفضِّل تحركاً دبلوماسياً عالمياً.
 
وفَرَض مجلس الأمن الدولي بالإجماع عقوباتٍ جديدة على كوريا الشمالية، يوم السبت الماضي.
تضارب في تصريحات ترامب ووزير خارجيته حول كوريا الشمالية يدفع الإدارة الأميركية للتوضيح.. فماذا قالت؟
 
أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، أمس الأربعاء 9 أغسطس/آب 2017، أن الولايات المتحدة تتحدث بصوت موحد حول كوريا الشمالية، مقللة من أهمية التباين في التصريحات بين الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ريكس تيلرسون.
 
وقالت هيذر نويرت خلال مؤتمر صحفي: "سواء كان البيت الأبيض أم وزارة الخارجية أم وزارة الدفاع، فنحن نتحدث بصوت واحد".
 
وأضافت: "وفي الحقيقة فإن العالم يتحدث بصوت واحد، وقد رأينا ذلك في القرار الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي قبل أسبوع"، لفرض المزيد من العقوبات ضد بيونغ يانغ.
 
وجاء كلامها بعد تحذير ترامب للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، بأنه سيواجَه بـ"النار والغضب"، حول برنامجه للصواريخ البالستية.
 
وتابع ترامب من نيوجيرسي، حيث يمضي عطلته، عرض القوة عبر تغريدة قال فيها، إن القدرات النووية للجيش الأميركي أصبحت أقوى منذ توليه الحكم.
 
لكن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون استخدم نبرة مختلفة، وشدَّد خلال عودته إلى الولايات المتحدة من جولة في جنوب شرق آسيا، أنه لا يعتقد "أن هناك تهديداً وشيكاً" من كوريا الشمالية.
 
وقالت نويرت إن تعليقات ترامب تتناسب مع "حملة الضغط" لإجبار كوريا الشمالية على التراجع عن تطوير سلاحها النووي، وإجراء التجارب الصاروخية، وإن هذه الحملة تعمل بالشكل الصحيح.
 
وأضافت أن ترامب وتيلرسون تحادثا هاتفياً لمدة ساعة، بعد أن أدلى الرئيس بتصريحاته.
 
وقالت: "دعونا نأخذ بعين الاعتبار ما ينذر بالخطر (...) هناك تجربتان لصاروخين عابرين للقارات في أقل من شهر، وتجربتان نوويتان أجريتا العام الماضي"
ترامب وكيم جونغ لا يمكن التنبؤ بأفعالهما.. ما هي احتمالات وقوع الحرب بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية؟
 
حرب كلامية بين أميركا بقيادة دونالد ترامب وكوريا الشمالية التي يحكمها كيم جونغ أون. بيونغ يانغ "تبحث بدقة"، وبلا تباطؤ، خطة للهجوم على قاعدة عسكرية في غرب المحيط الهادئ، أما ترامب فقال إنه سيقابل أي تهديد بـ"النار والغضب".
 
وسعى وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الأربعاء 9 أغسطس/آب 2017، للتخفيف من حدة التحذير حادّ اللهجة الذي وجَّهه الرئيس دونالد ترامب لكوريا الشمالية، قائلاً إن الرئيس يحاول فقط توجيه رسالة قوية إلى كوريا الشمالية بلغة يفهمها زعيمها.
 
وقال تيلرسون للصحفيين، قبل هبوطه في غوام، الجزيرة الواقعة تحت سيطرة الولايات المتحدة والتي هددت بيونغ يانغ بضربها، إنه لا يعتقد بوجود خطر وشيك من كوريا الشمالية.
 
وأضاف: "أعتقد أن على الأميركيين أن يناموا ملء جفونهم في الليل، ولا يساورني القلق بشأن أسلوب الخطابة (الذي استخدمته كوريا الشمالية) في الأيام القليلة الماضية". 
زعيمان لا يمكن التنبؤ بأفعالهما، لكنهما لا يريدان شن حرب
 
التوتر زادت حدته منذ أن أجرت كوريا الشمالية اختبارين لصاروخين باليستيَّين عابرَين للقارات خلال الشهر الماضي، واختبارين نوورين في العام الماضي. رغم أن الزعيمين لا يمكن التنبؤ بأفعالهما ويمتلكان أسلحة نووية ويتبادلان التعليقات اللاذعة، يعتقد معظم المراقبين أن احتمال نشوب الصراع لا تزال بعيدة في ظل استخدام القيادة الكورية الشمالية برنامجها النووي على أنه ورقة للمساومة وليس سلاحاً هجومياً.
وفق تقرير "الغارديان"، لا يرغب أي طرف بالمنطقة، ولا حتى كوريا الشمالية، في نشوب حرب أخرى. لكن كيم جونغ أون سوف يلوح بها بقدر المستطاع؛ حتى يحصل على ما يريد، وهو: اعتراف الولايات المتحدة بأن كوريا الشمالية قوة نووية، وأن قائدها ذو حكم شرعي في بلاده بوصفه حاكماً قادراً على الدفاع عن شعبه ضد الولايات المتحدة الكبيرة والسيئة.
 
 

تهديدات ترامب تصب في مصلحة كوريا الشمالية
 
تصب تهديدات ترامب بطريقة ما في مصلحة كوريا الشمالية: إذ إن كيم جونغ أون يريد أن يصدِّق شعبُه أن الولايات المتحدة تواصل تهديد الوجود الكوري الشمالي. ويجعل هذا النمط من ترويج خوفٍ، الشعب الكوري الشمالي متحداً جنباً إلى جنب، ويبرر تحويل النظام موارد البلاد الثمينة من أجل بناء قنابل نووية وصواريخ باليستية.
 
خطابات عنترية من قِبل الإعلام الكوري الشمالي، وينتظر بعض الأوصاف الحيوية المسيئة إلى الرئيس ترامب، والتي سيطلقها قريباً مروجو الحملة الدعائية الكورية الشمالية، وربما سيرسل ترامب حاملة طائرات أو حاملتين لتطوف حول شبه الجزيرة الكورية.
 
بمجرد أن تنتهي كوريا الشمالية من تطوير ونشر سلاحها النووي القادر على توجيه ضربة ضد الولايات المتحدة في قارة أميركا الشمالية، فربما يكونون مستعدين للحديث عن تجميد البرنامج النووي والصاروخي. ينبغي للولايات المتحدة أن تقبل بهذا الخيار. 
 
 
ربما الكوريون ليسوا مهتمين بالدبلوماسية
 
ثمة احتمالية ضئيلة للصراع، وفق "الغارديان". إلا أن الكوريين الشماليين ليسوا مهتمين بالدبلوماسية: فهم يرغبون في الوصول إلى القدرة على محو شيكاغو من فوق الخريطة في البداية، ثم يصبحون مهتمين بالحلول الدبلوماسية. سوف يصلون إلى مثل هذه المقدرة خلال عامين.
 
توظف الولايات المتحدة كلاً من القدرة البلاغية، والتكتيكات التي طالما استُخدمت عقوداً من الزمان، فقط من الجانب الكوري الشمالي، في هذا الصراع. 
 
على الجانب الكوري الشمالي، يعتبر الأمر نوعاً من المتاجرة كالمعتاد وبكل تأكيد: إذ إنهم يكررون كلما مرت أعوام قليلة وعودهم بتحويل سيول إلى "بحر من النار". 
 
سوف تتبادل الدولتان الكلمات القاسية فترة من الوقت حتى تتحدث واشنطن، سراً أو علانيةً، مع بيونغ يانغ. وسوف يستمر كيم جونغ أون في تجارب الإطلاق.
 
 
ماذا تريد كوريا الشمالية؟
 
 
لا يوجد حل عسكري لمواجهة المشكلة الكورية الشمالية. ترغب كوريا الشمالية في أن تصير دولة نووية معترفاً بها شرعياً من قِبل الولايات المتحدة؛ ومن ثم تقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة. كما أن التذكير المستمر للعالم، ولا سيما الولايات المتحدة، بقدرتها النووية والصاروخية يعتبر جزءاً من حسابات البقاء لدى نظامها. فكل الخيارات مطروحة أمام بيونغ يانغ، وقد طالبت كوريا الشمالية بإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة أكثر من مرة؛ لإنهاء هدنة 1953 واستبدال أي معاهدة سلام بها.
 
ما تحاول كوريا الشمالية القيام به أيضاً، هو فك التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وتقويض مبادرات الرئيس الجديد لكوريا الجنوبية مون جاي إن؛ لتطوير العلاقات بين الكوريتين، وفق تقرير صحيفة الغارديان. فقد عرض الرئيس الكوري الجنوبي، في مناسبات عديدة، إجراء محادثات مع كوريا الشمالية، إلا أن بيونغ يانغ تعمدت تجاهل المبادرة الحسنة التي تقدمها سيول. يرغب كيم جونغ أون في أن يتحدث مباشرة إلى ترامب؛ ليقوض مبادرات مون، إلا أن الولايات المتحدة تمانع الحديث مع كوريا الشمالية حتى ينزع كيم سلاحه النووي، أو على الأقل يجمد برنامج بلاده النووي.
 
لا يتعدى الاعتقاد بأن كيم سوف يتخلى عن قوته النووية كونه محض أمنيات. ولا يرغب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو الرئيس الصيني شي جين بينغ، في قيام حرب أخرى بشبه الجزيرة الكورية، كما أن كيم جونغ أون لا يمتلك أصدقاءً على صعيد العلاقات الدولية. فقد طور سلاحاً خطيراً للغاية يهدد الجميع، ولا سيما جيرانه في كوريا الجنوبية. إن لم يرِدْ ترامب أن يطور كيم طموحه النووي أكثر من ذلك، فعليه أن يجلس ويتحدث معه. 
 
توجد طريقتان للتفكير فيما قاله ترامب. تعني الطريقة المتفائلة -إن كنت أحد مؤيدي ترامب- أنه يحاول الظهور بأنه لا يمكن التنبؤ بأفعاله. وما يرمي حقاً إليه هو الضغط على الصينيين، والتلويح لهم بأن الصبر الاستراتيجي قد نفد.
 
أما القراءة الأقل تفاؤلاً، وربما الأكثر واقعية، أن هذا هو ترامب يطلق العنان للسانه. فكلا الطرفين يطلق بيانات؛ إذ يشبه الأمر زوجاً من الفتوات في الساحة يصرخ كل منهما في وجه الآخر.
 
 
لن يهاجموا دون استفزازات
 
لن يهاجم الكوريون الشماليون أي قاعدة أميركية أو أرضٍ أميركية من جانبٍ أحاديٍ من دون استفزازات؛ إذ إن القيام بذلك سوف يجلب انتقاماً أميركيّاً ساحقاً. فالكوريون الشماليون ليسوا أغبياء، وسلاحهم النووي يستهدف الدفاع وليس الهجوم. 
 
ينتاب الكوريين الشماليين قلقٌ من مصير القذافي وصدام حسين، فهم قلقون من أن يدعم الأميركيون التغيير وهم يعلمون أن الأسلحة النووية تضمن لهم منع ذلك من الحدوث. وهذا هو كل ما يدور المشهد حوله. ولا تعتبر مسألة جزيرة غوام سوى تهديد فارغ.
 
لكن الكوريين الشماليين لن يتراجعوا؛ بل سيستمرون في اختبار الصواريخ والتأكد من أن الرؤوس النووية صُغِّرت. كما أنهم في حاجة إلى التأكد من أن المركبات لا تتحطم عندما تدخل المجال الجوي مرة أخرى (مثلما حدث في تجربتهم الفاشلة السابقة). وفي غضون ذلك، سوف يردُّون على التبجح الأميركي بطريقتهم الخاصة في التبجح.
 
لسنا معتادين أن يأتي القلق وعدم القدرة على تنبؤ الأفعال من الطرف الأميركي لهذه العلاقة. وهذا هو السبب الذي يجعل الناس في حالة توتر شديد؛ فنحن لسنا معتادين أن يتحدث رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة.
 
رغم كل هذا التبجح، لا توجد معقولية لنشوب حرب، كما أن العقوبات أثبتت عدم فاعليتها ولا يوجد إلا الدبلوماسية كطريق للحل.
 
نريد لكم أن تزدهروا
 
 
ينبغي أن تكون رسالة الولايات المتحدة إلى بيونغ يانغ: "نريد لكم أن تزدهروا، وربما بعد أن تحققوا الازدهار سوف تكونون قادرين على صرف النظر عن السلاح النووي؛ لأنكم تشعرون بثقة أكبر وتندمجون مع المنطقة وتريدون أن تكونوا مثل باقي شرق آسيا".
 
إلا أن بعض الأشخاص لا يريدون التقدم. فعلى سبيل المثال، إن كنتم تركزون على عدم الانتشار، فثمة مبرر قوي حينئذ أنكم تريدون أن تضربوا كوريا الشمالية كل يوم وأن تعزلوها وأن تردعوها حتى إن كل بلد يضع في عين اعتباره أن يصير دولة نووية سيقول لنفسه: "حسناً، أنا لا أريد بالتأكيد أن أصير مثل كوريا". ويوجد سبب من أجل هذا.
 
يحب الكوريون الشماليون العداوات اللفظية. وسوف يفعلون ذلك حد الغثيان. فهم سعداء بأن يدخلوا يومياً في معارك تهديدية مع البيت الأبيض، وهذا في الحقيقة رائع للغاية بالنسبة إليهم. إنهم يحبون لفت الانتباه، وكل هذا يؤكد وجهة نظرهم بأنهم تحت الحصار من قِبل الأميركيين.
 
إلا أن اندلاع صراع عسكري لا يعتبر ممكناً؛ فمن الصعب الحصول على التوازن. إنني أعتقد أن هناك أشياء حقيقية تدعو للقلق بشأنها. كما أعتقد أن الكوريين الجنوبيين غير مهتمين بما يكفي ولا يراقبون الموقف بما يكفي. وأعتقد أن الحكومة الكورية الجنوبية هادئة للغاية حول هذا الشأن.
 
سوف يعتمد كثيرون على تحركات كوريا الشمالية، مع الوضع في الاعتبار تجارب الصواريخ. إذا كانت كوريا الشمالية تختبر جهازاً نووياً (اختبروا جهازين في عام 2016) بعد التجربتين الفاصلتين للصاروخين الباليستيين العابرين للقارات في يوليو/تموز، فسيكون هذا استفزازاً كبيراً وسوف يشكل ضغطاً هائلاً على الولايات المتحدة وحلفائها، بالإضافة إلى الصين، حتى تأتي بتدابير إضافية للضغط على بيونغ يانغ.
 
تكمن المشكلة هنا في: 1- لم تؤدِّ عقوبات مجلس الأمن وظيفتها في ردع كوريا الشمالية. 2- لا يوجد رغبة في شن هجوم عسكري ضد أسلحة الدمار الشامل الكورية؛ خوفاً من أن يتسبب ذلك في إثارة صراع واسع بشمال شرقي آسيا. بيد أن تعليقات الرئيس ترامب حول "الغضب والنار" قد حملت تغييراً في قواعد اللعبة، مما يعني أنه قد يشعر بأنه مجبَر على استخدام القوة العسكرية؛ ليعزز من مصداقية الولايات المتحدة على الصعيد الدولي. فإذا لم يتحرك في وجه أحد الاستفزازات الرئيسة لكوريا الشمالية، فسوف يشكل ذلك ضربة كبيرة في مصداقيته هو شخصياً، وهو ما قد يقربه بدوره من القيام بتحرك عسكري.
 
تدور الدائرة تاريخياً بين كلا الجانبين في إطار أن كليهما صار أكثر تجنباً للمخاطر كلما ازداد احتمال الصراع. فيما يدور الاحتمال هذه المرة حول الثقة العالية التي لدى كيم جونغ أون ودونالد ترامب بقدرتهما على إدارة أي أزمة والتهدئة قبل أن يشتد الموقف.
 
من المهم، وفق "الغارديان"، الوضع في الحسبان أن الظروف المحلية لكيم جونغ أون تلعب دوراً أيضاً؛ إذ إن معدل التغيير على المستويات القيادية العليا متكرر ومميت، وحتى مركز كيم نفسه ليس آمناً بالضرورة. فقد يكون قلقاً من إمكانية وقوع انقلاب برعاية صينية ومن قاعدة النفوذ الخاصة به؛ إذ إن الوقوف أمام العدو الذي يشكل أساس سرديات التهديد التاريخية والمعاصرة لكوريا الشمالية (أي الولايات المتحدة) يلعب دوراً هاماً مع القاعدة المحلية لكيم؛ بل وربما يساعده على تعزيز سيطرته على النظام والجيش والحزب.
 
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
عبر أي وسيلة إعلامية تتابع الاخبار اليومية؟




القائمة البريدية
البريد الالكتروني

 من هم ضحايا هجوم برشلونة والامن الاسباني يكشف عن صورة سائق الشاحنة وقتله في الهجوم الثاني والقبض على مشتبه به رابع أعمق مترو أنفاق بالعالم يتفاخر به كيم جونغ لتجنب اي هجوم نووي صورهما بجواله فألهب مشاعر الألمان.. قصة شقيقين سوريَّين احترقا في قصف والصدفة نقلتهما لأوروبا  مضيفات شركة الطيران الكازاخستانية عاريات؟ زهرا "الطفلة المعجزة" تكلَّمت في شهرها السادس وتقرأ الكتب في عمر السنة والنصف.. ايفانكا تحل مكان والدها بالقمة وميركل تمنع ترامب وزوجته من اخذ مكانها محمد راكان بوظو  : رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو كأس القارات الأسد وأسرته يشاركون في إفطار رمضاني بدمشق كارلي:بالصور.. قريةٌ يلتقي سكانها على مائدة إفطار واحدة و كل أسرة تتكفَّل يوماً بالطهي