مدير حملة ترامب والمتورُّط مع روسيا..يُروِّج لاستفتاء كردستان الذي تعارضه بلاده؟

رئيس التحرير
2017.10.19 20:51

 كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن بول مانافورت، المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية، الذي يُحقق معه حول التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في 2016، يعمل حالياً لصالح حلفاء زعيم كردستان العراق بغية إدارة وترويج الاستفتاء الكردي على الانفصال عن العراق، والذي تعارضه الإدارة الأميركية.

واسم بول مانافورت يعرفه الأميركيون جيداً، حيث كان مدير حملة ترامب الانتخابية قبل أن يُجبر على الاستقالة، بعد أن كشفت وسائل الإعلام أنه كان عُرضة لتحقيق بشأن ملايين الدولارات، التي يمكن أن يكون قد تلقَّاها من الرئيس الأوكراني السابق الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش.

وبسبب عمله مستشاراً لدى أغنياء مرتبطين بموسكو، ازدادت الشكوك حول احتمال تورُّطه في تعاون ما مع روسيا، وداهم مكتب التحقيقات الفيدرالية منزله، في شهر يوليو/تموز 2017، وفقاً لما ورد في تقرير لموقع فرانس 24، نقلاً عن صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

ورغم أن الولايات المتحدة تعارض هذا الاستفتاء الكردي على الانفصال، والمقرر الإثنين القادم 25 سبتمبر/أيلول 2017، فإن لمانافورت باعاً طويلاً ومهنة مربحة في مجال تقديم الاستشارات لعملائه وزبائنه الأجانب، الذين أحياناً ما تتنافى مصالحهم مع سياسة أميركا الخارجية، حسب نيويورك تايمز.

ولم يثنِ مانافورت عن الجري وراء العملاء الأجانب أن عمله خارج البلاد في السابق قد صار محلَّ الشبهات والتحقيقات التي يجريها المستشار الخاص روبرت إس. مولر الثالث، على خلفية العلاقة بين روسيا وترامب وكل من يرتبط بالأخير، بما في ذلك أي تواطؤ من المحتمل أن يكون تم بين هذه الأطراف بغية التأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

 

زعزعة الاستقرار

 

والواقع أن عمله لصالح الأكراد كانت بدايته هذا الصيف، بالتزامن مع المداهمة التي نفَّذتها السلطات الفيدرالية تحت إمرة مولر لمنزل مانافورت، الكائن بولاية فرجينيا، عندما أخطروه أنهم ينوون توجيه تهمة رسمية له بالمحكمة.

ورغم أن الاستفتاء الكردي المزمع لن يؤدي أوتوماتيكياً إلى انفصال كردستان، إلا أن كلاً من الحكومة الأميركية والمجتمع الدولي عبَّرا عن مخاوف وقلق عميق حياله، خشية أن تؤدي نتيجة الاستفتاء الساحقة (حسب التوقعات) إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في العراق، فضلاً عن الإضرار بالتحالف الذي يُقاتل تنظيم داعش، ويُحتمل أيضاً أن يشعل فتيل العنف في المناطق المتنازَع عليها.

وفي بيان صدر، الأربعاء 20 سبتمبر/أيلول، حذَّرت الخارجية الأميركية قادة كردستان، مهيبةً بهم "أن يقبلوا بالبديل الذي هو الحوار الجدي والمستدام مع الحكومة المركزية بوساطة الولايات المتحدة والأمم المتحدة وشركاء آخرين".

 

لماذا اختاره الأكراد؟

 

ويأمل الزعيم الكردستاني العراقي مسعود برزاني وحلفاؤه الذين يديرون دفة الاستفتاء، أن يؤدي هذا الاستفتاء إلى وضع منطقتهم شبه المستقلة والغنية بالنفط على الطريق، نحو استقلال كامل يرون أنه من حقهم، فالاستقلال سيسمح لحكومة إقليم كردستان برئاسة برزاني، أن تسيطر بلا منازع على صادرات كردستان النفطية المربحة.

وكانت حكومة إقليم كردستان قد دفعت ملايين الدولارات لمكاتب اللوبي ومجموعات الضغط الأميركية في واشنطن، التي تربطها بكلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري علاقات وطيدة، حيث فاقت المدفوعات 1.5 مليون دولار خلال الأعوام الـ3 الماضية، حسب سجلات وزارة العدل الأميركية.

لكن حكومة الإقليم سعت في الوقت نفسه لبناء وتأمين الدعم لانفصالها عن طريق معاهد ومراكز الدراسات الاستراتيجية والصحفية، واستمالة خبراء لصالح قضية الاستفتاء ليروّجوا لعدالة هذا الإجراء، فتكون الخطوة التالية من بعدها هي الفوز بدعم كلا الحزبين الرئيسيين في واشنطن لقضية استقلال كردستان، حسبما قاله مطلعون على حملة جمع الدعم تلك.

وافق مانافورت على تقديم خدماته لمساعدة قضية الاستفتاء، بما في ذلك تنفيذ خطة تدفع الغرب للاعتراف به، بعدما كلَّمه قبل عدة أشهر شخصٌ وسيط بينه وبين مسرور برزاني، نجل الرئيس مسعود برزاني، حسبما أفاد به شخصان مطلعان على الاتفاق.

ومنذ ذلك الحين سافر مانافورت إلى المنطقة عدة مرات، بغية تقديم استشاراته بخصوص الاستفتاء، طبقاً لدعاة ومناصري الانفصال، وحالياً يعمل أحد مساعدي مانافورت في أربيل ضمن التحضيرات للاستفتاء، وقد يعود مانافورت شخصياً إلى المنطقة في الأيام المقبلة، لمتابعة عملية التصويت عن كثب، وفقاً لما قاله مناصرون للاستفتاء.

social media

 

مَن يدفع له أتعابه؟

 

وقد أكد متحدث باسم مسرور برزاني، الذي يرأس مجلس أمن حكومة الإقليم أن الاستعانة بمانافورت لتقديم خدماته قد تمت "للمساعدة في الاستفتاء، وفيما بعد الاستفتاء". لكن المتحدث الذي طلب عدم ذكر اسمه رفض توضيح ما ينطوي عليه دور مانافورت على وجه التحديد.

ولما سألت النيويورك تايمز المتحدثَ إن كانت الاستعانة بمانافورت قد جاءت نظراً لعلاقته بترامب، أجاب المتحدث أن الاختيار وقع عليه لخبرته الواسعة في إجراءات الاستفتاء والشؤون الدولية.

بيد أن المتحدث رفض تقديم معلومات حول الجهة التي تدفع لمانافورت أتعابه أو كم المبلغ الذي يتقاضاه.

وقال جيسون مالوني المتحدث باسم مانافورت أن موكله "لا يتحدث لا عن زبائنه الحاليين ولا المستقبليين"، ولم يفصح مالوني عما إذا كان مانافورت ينوي إدراج عمله مع الأكراد ضمن كشوفاته لمصادر دخله التي سيقدمها لوزارة العدل الأميركية، تحت قانون "تسجيل العملاء الأجانب"، الذي يُحتم عليه ذلك، في حال قدَّم خدمات لوبي وضغط على الحكومة الأميركية لصالح زبون أجنبي، وقال مالوني: "إن كان عمله يستوجب التسجيل بمقتضى قانون تسجيل العملاء الأجانب، فسيمتثل مانافورت للقانون".

ولم يستجب البيت الأبيض ولا وزارة العدل لأسئلة طرحتها الصحيفة الأميركية حول ما إذا كان مانافورت أجرى اتصالاً معهما بشأن الاستفتاء الكردي.

 

تراكم للفواتير

 

لكن معاوني مانافورت ومن لهم صلة به يقولون إنه تعرَّض لضغط مالي متزايد بسبب تراكم وتكدس الفواتير القانونية عليه، فيما محاموه يستجيبون لمساءلات لجان الكونغرس والمجلس الخاص بتحقيقات التواطؤ مع روسيا، وقال هؤلاء إن تشديد الرقابة صعَّب على مانافورت الحفاظَ على عمله الاستشاري.

مع ذلك تابع مانافورت أسفاره وتنقلاته حول العالم، في محاولة منه لاستدراك ومتابعة أعماله مع تركيزه بالذات على الصين، فقد التقى في أبريل/نيسان 2017، بملياردير مبانٍ وإنشاءات في شنغهاي، يقدم له مانافورت حالياً استشاراته لإبرام عقود إنشاء بنى تحتية حول العالم.

كذلك شارك مانافورت، في شهر مايو/أيار 2017، في اجتماع بنيويورك بخصوص خطة تنوي بها مؤسسة استثمارية ذات صلة ببنك التنمية الصيني China Development Bank المملوك للحكومة الصينية، أن تستثمر مبلغ 30 مليار دولار في بورتوريكو، بصيغة سندات دين لحكومة الجزيرة الكاريبية، وربما كذلك عبر استثمارات في بناها التحتية الحيوية.

 

هل يضر قضية كردستان؟

 

غير أن مؤيدي استفتاء الانفصال يخشون أن تؤثر مشكلات مانافورت القانونية على قضيتهم سلباً.

يقول بيتر دبليو غالبريث، الدبلوماسي الأميركي السابق والمناصر العتيد لانفصال كردستان: "إن وجوده في قلب الجدل الدائر حول التخريب الروسي للانتخاب الرئاسي الأميركي، وتلقيه تحذيراتٍ من توجيه تهم رسمية له لأمران يشوبان صفحته بصفته محامياً".

وحالياً غالبريث هو في أربيل، عاصمة الإقليم الكردستاني، بصفة مستشار غير مدفوع الأتعاب لحكومة إقليم كردستان، ولم يكن على علم بصلة مانافورت بالموضوع، قبل أن تلفت النيويورك تايمز نظره إلى ذلك، وأشار في حديثه للصحيفة أنه لو كان على علم مسبق لما زكّى هذه الاستعانة بمانافورت، بل عارضها.

يقول غالبريث: "ولكن انظروا من الجهة الأخرى، فهذه دولة أجنبية ترغب في الفوز بالاعتراف الدولي، فإن أمكنهم الحصول على شخص مقرب من رئيس الولايات المتحدة ليدافع عن قضيتهم ويدعمها، فلعل ذلك يفي بالغرض".

ويعمل مانافورت على الاستفتاء الكردي بالتعاون مع فيليب إم. غريفين، زميله العتيد الذي هو الآخر موجود في أربيل قبل إجراء الاستفتاء، وفق متحدث باسم برزاني.

ويعمل غريفين في مقره بالعاصمة الأوكرانية كييف، وقد سبق له العمل لصالح مانافورت حتى عام 2011، بالنيابة بشكل أساسي عن الرئيس الأوكراني آنذاك فيكتور يانوكوفيتش، الذي كان موالياً لروسيا.

كما كان له دور في مساعدة برنامج للسفراء الأجانب في المجمع الوطني الجمهوري، الذي انعقد بمدينة كليفلاند الأميركية، يوليو/تموز العام الماضي 2016، والذي اجتمع من خلاله السفير الروسي وقتها سيرغي إي. كيسلياك مع جيف سيشنز، الذي كان وقتها السيناتور النائب لولاية ألاباما، والذي غدا الآن المدعي العام لفريق إدارة ترامب.

والآن بات تعامل مانافورت مع يانوكوفيتش، واللقاءات بين سيشنز وكيسلياك مواضع اهتمام شديد لمحققي الكونغرس وفريق مولر.

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

 حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء.. بيرلا الحلو تحمل تاج الجمال اللبناني لقبها بعد يومٍ من تتويجها؟ ملكة جمال الكون  هيفاء وهبي بملابس البحر  الألماني الأول عالمياً.. وألاقوى بين جوازات السفر العربية في 2017؟ تونيسية بطلة العالم للمصارعة وزن 58 كلغ تصل الى النهائي في باريس  من هم ضحايا هجوم برشلونة والامن الاسباني يكشف عن صورة سائق الشاحنة وقتله في الهجوم الثاني والقبض على مشتبه به رابع أعمق مترو أنفاق بالعالم يتفاخر به كيم جونغ لتجنب اي هجوم نووي صورهما بجواله فألهب مشاعر الألمان.. قصة شقيقين سوريَّين احترقا في قصف والصدفة نقلتهما لأوروبا